الشريعة والسلطان: الدولة الأوروبية الحديثة نموذجاً لمصر محمد علي

أسامة عرابي
تختزل الحداثة الأوروبية في نمط المواطن النموذج -الخاضع لقوانين الدولة والقابل لسلطتها- علاقات قهرية/معرفية شائكة بين السلطة والمواطن قد لا تبدو على السطح. ولعل أبلغ تعبير عن تلك العلاقة الشعار الذي وضعته لجنة الحقوقيين المكلفة من قبل نابليون، حاكم فرنسا المطلق الذي وضع قوانين دولة فرنسا الحديثة في أوائل القرن التاسع عشر: القانون المدني أو شرعة نابليون في الملكية والعقود والأحوال الشخصية: 1804م، قانون أصول المحاكمات المدنية: 1806م، القانون التجاري: 1807م، قانون أصول المحاكمات الجزائية: 1808م، القانون الجزائي: 1810م، هذا الشعار ينص على "لا يحق لأي مواطن التذرع بعدم معرفة القانون" وقد ارتأى قانونيو نابليون تثبيت هذا الشعار والمبدأ على رأس لوائحهم القانونية. وهذا مبدأ أساسي يحكم النظم القانونية الحديثة، وضعته فرنسا بعد الثورة وأخذت به الدول كافة. وهو يحمل مضمونين يتعلقان بالمعرفة وشوكة السلطة موجهين،إلى المواطن العادي من ناحية، وإلى أجهزة السلطة