اتقان حياة الحوار ...

نوال علي أحمد الشهري

 

المـقدمـــه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

اما بعد .......

اتقان حياة الحوار ...

أكثر من 70% من تواصلنا مع الآخرين يكون صورة من صور الحوار فى

أهدافه المختلفة، ولما كانت حياة الإنسان تعتمد بشكل كبير وأساسى على

التواصل مع الآخرين ونتيجة لما يمثله الحوار من نسبة كبيرة فى هذا التواصل،

من هنا أحببت أن أطلق على هذه السلسلة هذا الاسم "اتقان حياة الحوار".

فهذه السلسلة عبارة عن مجموعة من المهارات والآداب التى من شأنها أن تفيدنا فى حياة الحوار، فمعظم المشاكل التى نعيشها بين الأب وأبنائه والزوج وزوجته والعاملون ومسئولو العمل تكون ناتجة عن أزمة فى الحوار وافتقار لتلك المهارات الهامة فى عميلة الحوار.

لذا تابعوا معنا حلقات "اتقان حياة الحوار" لأجل حياة أجمل نعيشها فى تواصل مثمر مع الآخرين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

الباب الاول :

الحوار تعريفه وجولة عامة حوله

النقاط التى سيتم دراستها :

1- تعريف الحوار محل الدراسة

2- من أشكال الحوار

3- أهداف الحوارات

4- ما أهمية الحوار

5- مشروعية الحوار

6- مسلمات قبل أن نبدأ الحوار

7- عناصر الحوار

8- ملحوظة هامة "هذه الحالة خارج الحوار"

• تعريف الحوار محل الدراسة
فالحوار فى حقيقته مهما اختلفت أهدافه هو وسيلة من وسائل التواصل بين البشر، بل ويمثل أكبر مساحة من مساحات التواصل بين البشر وبعضهم البعض، بين الأم والأب والابن بين الزوج والزوجة، وبين الأخ وأخته وأخوه.
وربما سيكون تركيزنا فى هذا البحث عند الحديث عن الحوار فى القضايا والأمور والرؤى والنظريات أو ما يمكن أن نطلق عليه حوار فى الشأن العام، وليس التركيز حول تناول الحوار من منظوره الاجتماعى الانسانى للتواصل بين البشر أو الحوار حول موضوعات شخصية، برغم أن الكثير من الكلام المقبل يمكن تطبيقه بشكل أو آخر على الحالة الثانية من الحوار أيضا ولكن سنحاول التركيز فى الأمثلة على النوع الأول.

• من أشكال الحوار:

يخطئ البعض حين يقصر مفهوم الحوار على الحديث الشفوى بين شخصين أو أكثر، فالحقيقة أن الحوار وخاصة فى وقتنا الحاضر أصبح أكثر تنوعا من حصره فى ذالك المربع الضيقفمن أشكال الحوارات
1- الحوار الاعتيادى بين شخصين أو أكثر حول موضوع ما، سواء كان هذا الموضوع فى الشأن العام أو قضية خاصة.2- الحديث فى المؤتمرات والندوات والصالونات الحوارية بمختلف أسمائها وأشكالها3- المناظرات حول قضايا ما4- الحوارات المكتوبة وليست المنطوقة مثل تلك التى تحدث فى منتديات الانترنت وكذلك المدونات والمقالات وغيرها من طرح الرؤى والأفكار ومن ثم الرد عليها كتابيا5- البرامج الحوارية المسموع منها والمرئى وخاصة فى عصر الفضائيات6- النقاشات فى ورش أو لجان العمل حول قرارات ما ستتخذ لتسيير العمل أو حلول لمشكلة ما أو رؤى إستراتيجية للمؤسسة او .. أو ...

• أهداف الحوارات:

وكما تختلف أنواع وأشكال الحوار، تختلف أيضا أهدافه، ولا يمكننا فى هذه المساحة الضيقة أن نفصل أهداف الحوار المختلفة ولكن يمكننا فقط أن نحاول إجمالها فى بعض النقاط.
ولكن الأهم هو أن يعرف الشخص المشارك فى عملية الحوار هدفه من هذا الحوار جيدا قبل أن يشارك فيه، فكثيرا جدا ما يفقد الحوار فائدته ويخرج عن تحقيق نتائجه بسبب غياب الرؤية الواضحة من هدف الحوار.
وبرغم أن هناك العديد من الأهداف المشروعة التى يمكن تحقيقها من الحوار، والتى يمثل كل واحدا منها على حدة هدفا نبيلا، إلا أن دمج بعض هذه الأهداف فى عملية حوارية واحدة يسبب إفساد بعضها لبعض والفشل فى تحقيق أى منها فى بعض الأحيان.

ومن أهداف الحوارات العامة :

1- عرض وجهة نظر ما

2- إقناع الآخرين بوجهة نظر ما وحشد أنصار ومؤيدين له

ا3- إقامة الحجة والبينة على الطرف الآخر

4- معرفة ما لدى الآخرين من وجهة نظر تجاه موضوع معين

5- النقاش للوصول للحقيقة أو لنتيجة أو قرار

6- رد الاتهامات والشبهات وإبطال وجهة النظر لدى الشخص الآخر"وفق بعض الضوابط والشروط سنأتى على ذكرها لاحقا"

ورغم أنه قد يبدو أن جميع هذه الأهداف يمكن تحقيقها من عملية حوارية واحدة، إلا أنه كما أسلفنا من الخطأ أن يتم جمع هذه الأهداف مرة واحدة فى الحوار وإنما ينبغى فى أكثر الأحيان أن يتم تحديد هدف واحد أو هدفين متقاربين من تلك الأهداف فقط فى كل عملية حوارية ليمكن تحقيق نتائجه والوصول بالحوار لأعلى استفادة ممكنة عبر استخدام الوسائل ولغة الحوار المناسبة لدعم هذا الهدف فى حد ذاته.

• ما أهمية الحوار ؟

ترجع أهمية الحوار لأنه نافذة لتبادل وتناقح الأفكار بما يحقق العديد من الأمور الهامة

أولا: فوائد تعود على المشارك فى الحوار

1- معارف جديدة ومعلومات أكثر حول الموضوع محل الحوار والاطلاع على ثقافات وأنماط مختلفة من الفكر

2- كسب خبرات فى طرق العرض ومهارات الإقناع والاستماع والاتصال

3- معرفة أماكن قصوره ونقاط ضعفه سواء حول خلفيات الموضوع محل الحوار أو فى مهارات الاتصال والحوار والدفع لملأ هذه الفراغات ونقاط الضعف

ثانيا : فوائد تعود على موضوع محل الحوار

1- نشر الموضوع محل الحوار وعمل رأى عام حوله

2- شرح الموضوع محل الحوار توضيحه وإزالة اللبس حول بعض نقاطه

3- إثراء الموضوع وتطويره نتيجة لاختلاف الأفكار ومزجها

4- جذب مؤيدين وحشد الآراء لمناصرة الموضوع والاقتناع به

• مشروعية الحوار:

يعتبر الحوار فى مفهومه العام حاجة إنسانية بشرية حتمية دائمة، وإذا توقفنا عند الحوار بشكله المخصص الذى نتناوله فى بحثنا وهو الحوار فى القضايا والشأن العام فهو لا يختلف أيضا عن ذلك، وتنشأ مشروعية الحوار لاختلاف أنماط التفكير وثقافات البشر
والمتتبع لآيات القرآن الكريم يجد عددا كبيرا من الآيات تنقل صورا للحوار بين الأطياف والأفكار المختلفة فحينا تنقل آيات القرآن حوارا بين الله عز وجل بين إبليس بعد أن عصى الله ورفض السجود لآدم، وحينا تنقل حوارات بين الأنبياء والمرسلين وأقوامهم، وحينا آخر تنقل حوارات بين الآراء المختلفة للقضية الواحدة كما هو الحال مع أصحاب السبت من بنى إسرائيل.وعبر التاريخ البشرى وتقليب صفحاته نجد العديد من نماذج الحوارات بين أصحاب الرؤى والأفكار وبين معارضيهم أو مناقشيهم.

• مسلمات هامة قبل أن نبدأ الحوار:

هناك بعض النقاط الأساسية والمهمة التى يجب أن تكون واضحة تمام الوضوح قبل الدخول فى عملية الحوار، وبوضوح هذه النقاط نكون قد قطعنا شوطا كبيرا جدا فى اتجاه حوار حضارى مثمر، ومن أهم هذه المسلمات
1- أن الخلاف طبيعة بشرية وفى ذلك يقول الله عز وجل "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين".

2- أن الخلاف فى الرأى هو نتيجة تباين فى الثقافات وتراكم فى الخبرات، وهو يعكس حياة الشخص وخبراته وقناعاته على مدار سنين حياته.

3- ليس من السهل فى الحوار الاعتراف بالخطأ والتسليم لمحاور برأيه، كون الرأى كما قلنا فى النقطة السابقة يعبر عن تراكم ثقافات وخبرات ومعارف وليس من السهل فى لحظة الاعتراف بانها أفضت لنتيجة خاطئة. كما أن النفس البشرية بطبعها لا تميل إلى الفشل لحساب الآخرين.

4- أن جمع الناس على رأى واحد هو من المستحيلات وفقا للنقاط السابقة. وأنه حتى قضية الإيمان بوجود الخالق عز وجل هى محل اختلاف بين البشر وبالتأكيد كل قضية مهما بلغت وضوحها هى أقل من ذلك ستكون محل اختلاف بين البشر.

5- أنه ليس بالضرورة أن يكون الحوار بين فكرتين أحدهما صحيح والأخرى خاطئة، بل فى كثير من المواقف سيكون هناك مساحات رمادية كبيرة بين الأبيض والأسود تكون هى دوما محل الاختلاف

6- أن الخطأ والصح أمر نسبى فى معظم الأحيان وليس أمرا مطلقا فى كل الأحوال والقضايا.

7- ينبغى أن يدرك المتحاورون جيدا أن اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية.

8- أن يعلم المتحاورن أن الحق أبلج وأن السلعة الجيدة لا بد وأن تفرض نفسها، فلا يدفعه حرصه على اظهار الحق إلى الاندفاع الطائش بما قد يضر بالسلعة أكثر مما يفيدها.

• عناصر الحوار:

يتفق الحوار - كونه وسيلة من وسائل الاتصال - مع نفس عناصر عملية الاتصال وهى :
1- المرسل وهو فى حالة الحوار الشخص الذى يقوم بعملية الحوار أو من يقوم بطرح الموضوع للحوار "المحاور"

2- المستقبل وهو فى حالة الحوار قد يكون دوره سلبى بالاستقبال فقط من المرسل أو أن يكون له دور إيجابى وهو أن يكون هو ذاته صاحب فكرة وبالتالى يلعب دور مستقبل ومرسل فى ذات الوقت. "المحاوَر أو المختلف أو الآخر"

3- الرسالة وهى الموضوع محل النقاش والحوار

4- وسيلة إيصال الرسالة تتنوع وسيلة إيصال الرسالة بحسب نوع الحوار وشكله كما أوردناه سابقا5- متابعى الحوار وهم الطرف الثالث فى عملية الحوار، وهو شيئ تتميز به نوعا عملية الحوار عن عملية الاتصال، ففى الغالب يكون هناك طرف ثالث غير مشارك بشكل أساسى فى عملية الحوار ولكنه جزء أصيل منها. هذا الطرف الثالث هو الجمهور الذى يشاهد الحوار بين طرفى القضية سواء كانت فى صورة مناظرة مثلا أو ندوة حوارية أو نقاشا على المنتديات والمدونات.وسنتناول فى الأبواب التالية بعض التفصيل حول كل عنصر من عناصر الحوار هذه والمهارات والاحتياطات اللازمة معه .

ملحوظة هامة "هؤلاء خارج نطاق الحوار"

يقول الله عز وجل "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم"فكل ما سيلى من كلمات تتحدث بالأساس عن حوار الأفكار والرؤى ولا يتحدث عن حديث المظالم ومخاطبة المعتدى والمتجنى وطلب الحق منه ومخاصمته لدى القضاة والحكام، فذلك له ضوابطه وأحكامه الأخرى.إلا أنه فى بعض الأحيان يكون هناك مناظرة بين الظالم والمظلوم ويكون هناك متابعين لهذه المناقشات والمناظرات فينبغى إلى حد كبير الالتزام بمعظم تلك الضوابط وخاصة التى تراعى هذا الطرف الثالث والتى سترد لاحقا.

 

الباب الثاني :

المحاوِر "أنت" أولا: سمات شخصية

نبدأ مع الجزء الأهم فى عملية الحوار وهو الشخص صاحب الفكرة والذى يقوم بعملية إرسالها للآخرين من خلال الحوار، وينبغى للمحاور أن يكون متسما ببعض المهارات والصفات ليتمكن من تحقيق أكبر فائدة من أهدافه فى الحوار.ويمكنا أن نقسمها فى قسمين رئيسين:

أولا: سمات شخصية

ثانيا: الإعداد

أولا: سمات شخصية

هى مجموعة من الصفات الواجب توافرها فى شخص المحاور صاحب الفكرة ليصبح أشبه بالمحامى الجيد للقضية المشروعة، هذه الصفات مهم أن تكون سمات شخصية وخصائص طبيعية متواجدة فى شخصية المحاور، ليس فقط لاستخدامها فى العملية الحوارية ولكن أيضا يحيا بها ويعيش بها بين الناس.

فمن الطبيعى أن القضايا يختلف الحكم فيها بحسب أمرين:

1- هل هى قضية مشروعة أم باطلة
2- العنصر الثانى هو المحامى الذى يتقدم للدفاع عن القضية.

وكم نرى ونسمع عن قضايا تبدو خاسرة للغاية ولكن بمهارة المحامى وأسلوبه وتمكنه وذكائه يستطيع أن يقلب المنضدة ويفوز لقضيته بنجاح ما، فما بالنا إذا اجتمع المحامى البارع مع قضية أصلا مشروعة بالتأكيد النجاح لها سيكون حتمى وحقيقى.
وكذلك الحال بالنسبة للحوار فكثيرا ما ندافع عن قضايا مشروعة ولكن نتيجة لأسلوب المحامى السيئ يتم خسران القضية. وفى أحيان كثيرة قد لا تتاح الفرصة للاستئناف ويكون الانطباع السلبى عن القضية قد رسم وترسخ بالفعل فى ذهن الآخرين وفى عقول المتابعين.من هذه النقطة يتبين لنا تماما أهمية دور المحاور فى أن يكون المحامى الجيد والسفير المرموق لقضيته وفكرته.

1-من أنت

ربما عليك قبل أن تبدأ الدخول فى نقاشات وسجالات حوارية أن تقف مع نفسك وقفة صادقة لتسترجع من أنت؟؟ ما هى ثقافتك ؟؟ ما هى أخلاقك؟؟ ما هى أهدافك من الحياة؟؟لأنه الكثير منا يظن أو يضع نفسه فى خانة أخلاق الفرسان ولكن ما إن ينزل لساحات الحوار حتى يتغير الحال وتسقط عنه أخلاق فروسيته، ليتعامل مع المحاورين بسلوكياتهم وأخلاقهم هم حتى وان تنافت مع مبادئه ومعتقداته. وهنا يكون المحاور قد خسر المعركة بخسران نفسه حتى وإن صبت مجريات الأحداث فى الختام لتعلن انتصاره فى موضوع الحوار.

للدعاة واصحاب المشروع الإسلامى وغيرهم تعالوا نتذكر من نحنوربما يجدر بأبناء المشروع والفكرة الإسلامية أن يتذكروا بعضا من أخلاقياتهم كما قال عنها الإمام البنا رحمه اللهمن أنتم أيها الإخوان وماذا تحملون ؟

بـــراءة
ونحب مع هذا أن يعلم قومنا – و كل المسلمين قومنا – أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة بريئة نزيهة ، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية ، واحتقرت المنافع المادية ، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض ، ومضت قدما في الطريق التي رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين إليه :
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108) .
فلسنا نسأل الناس شيئا ، و لا نقتضيهم مالا ولا نطالبهم بأجر ، ولا نستزيد بهم وجاهة ، ولا نريد منهم جزاء ولا شكورا ، إن أجرنا في ذلك إلا على الذي فطرنا

وأيضا علينا أن نتذكر:

عـاطــفة
و نحب أن يعلم قومنا أنهم احب إلينا من أنفسنا ، و أنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء ، و أن تزهق ثمنا لمجدهم و كرامتهم و دينهم و آمالهم إن كان فيها الغناء، و ما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا و ملكت علينا مشاعرنا ، فأقضت مضاجعنا ، و أسالت مدامعنا ، و إنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس ، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب ، و لن نكون عليكم في يوم من الأيام.

وأخيرا نتذكر هذه العبارة

لله الفضل و المنة
و لسنا نمتن بشيء ولا نرى لأنفسنا في ذلك فضلا ، و إنما نعتقد قول الله تعالى :
( بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات:17) .
وكم نتمنى – لو تنفع المنى – أن تتفتح هذه القلوب على مرأى و مسمع من أمتنا ، فينظر إخواننا هل يرون فيها إلا حب الخير لهم و الإشفاق عليهم و التفاني في صالحهم ؟
وهل يجدون إلا ألما مضنيا من هذا الحال التي وصلنا إليها ؟ و لكن حسبنا أن الله يعلم ذلك كله ، و هو وحده الكفيل بالتأييد الموفق للتسديد، بيده أزمة القلوب و مفاتيحها ، من يهد الله فلا مضل له و من يضلل الله فلا هادي له و هو حسبنا و نعم الوكيل . أليس الله بكاف عبده؟

2- التعامل مع الاهانات الشخصية والنقد

نقطة محورية فى الحوار هى التعامل مع الإهانات الشخصية التى قد تصيب المرء أثناء مجريات الحوار، وبرغم أنها قد تبدو مهارة من مهارات الحوار إلا أننا فضلنا أن نضعها هنا تحت عنوان "السمات الشخصية للمحاور" لأنها يجب أن تكون خلقا نحيا به فى كل حياتنا وليس فقط فى أثناء الحوارات بهدف كسب العملية الحوارية.

وأيا كان تلك الإهانة الشخصية مادية أو معنوية فإن تعاملنا معها يرجح كفة الحوار بشكل كبير جدا وملموس، ويضيف قوة واضحة للمحاور وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم " إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب" .وأمام الاهانات والنقد الشخصى علينا أن نتذكر دوما التالى:

1- عليك بداية أن تتذكر "من أنت" وما أخلاقياتك والتى لا تسمح لك بأن تشارك مخالفك فى هذا الأسلوب المتدنى من الحوار والذى يصل لمستوى الاهانات والتجريحيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذئ"
فلا نتوقف نهائيا عند السباب والشتائم

2- علينا أن نعرف أنه لن يبلغ شخص حد إجماع الناس عليه حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خير البشرية، وسيبقى هناك من يتصيد الأخطاء وليس منا معصوم.

3- لا نتوقف نهائيا امام السباب والشتائم الصريحة، و أمام الانتقادات الشخصية علينا أن نقيمها فإن كانت حقيقة متواجدة بنا فالأولى بنا أن نقوم بإصلاحها ونكون نحن الفائزون من هذا النقد وان بدا سلبيا فى البدايةأما إن كان غير حقيقى فعلى أن أنظر لوجهات نظر الآخرين التى ترى عكس هذا النقد وبالتالى لا أقف عند هذا النقد أو هذه الإهانة بائسا يائسا حزينا.

4- علينا أن نواجه هذا النقد أو الاهانة بسلوكنا الحسن وأخلاقياتنا الفاضلة الكريمة وأن نعمل فينا تعاليم القرآن الكريم حين يقول " ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم"

حفلة صيدلة

فى ذلك العام كان يعد بعض الأفراد لحفلة فنية إسلامية وفى نقاش بين أحد معدى الحفلة وشخص آخر يرى أن مثل تلك الحفلات الفنية غير جائزة شرعا، وأثناء الحوار بينهما أخرج معد الحفلة الحفلة فتوى مطبوعة لشيخ حول جواز مثل تلك الحفلات شرعا بضوابط كذا وكذا .. فأقدم المخالف لفكرة الحفلة على إهانة معنوية شديدة لمؤيد الحفلة بأن أمسك ورق الفتوى ومزقه وألقاه على الأرض ،فما كان من مؤيد الحفلة إلا أن قام بجمع قصاصات الورق من على الأرض وتعامل مع الأمر بمنتهى الهدوء ولم يثأر لشخصه أو يغضب لكرامته. لم ينتهى الموقف عند هذه النقطة بل الشاهد فى القصة أنه بعد أعوام من تخرج مؤيد الحفلة من الكلية كان هذا المعارض يذهب لأقرانه ويخبرهم انه لم يلق فى حياته شخصا بمثل أدب وخلق هذا الشخص.ما سبق هو مثال حى لكيف يكون الدفع بالتى هى أحسن مدعاة لأن تنشأ بين المختلفين علاقة حب واحترام.

3-الإخلاص

تنجح الفكرة دوما إذا وجدت من يعمل بإخلاص لها. وعلى مقدار الإخلاص يكون مقدار التضحية والبذل على مقدار ما تكون النتائج.
وأولى بأبناء الفكرة الإسلامية أن يكونوا أكثر الناس إخلاصا لفكرتهم وقضيتهم كونهم يعتبرون إخلاص العمل لله هو جزء مهم وأساسى لقبول العلم ونول الأجر عليه.ولا سيما إن كان قلب من تحاورهم وقلوب من يجلسون فى خانة المستمعين والمتابعين كلها تقع بين يدى الله، فينبغى أن لا يرائيهم المحاور صاحب الفكرة ويطلب إعجابهم ويخطب ودهم على حساب إخلاصه لفكرته، فالله عز وجل مالك هذه القلوب قادر على أن يجمعها له إن أخلص المحاور لفكرته ولم يتنازل عن ثوابته من اجل إرضاء الآخرينيقول رسول الله صلى الله لعيه وسلم: "من التمس رضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس"
ليكن دعاؤك دوام :اللهم أرزقنا عملا يرضيك عنا وارزقنا فيه إخلاصا وتوفيقا وتقبله منا

4- ابتسامتك تسع الجميع

وأنت تقدم فكرتك، وأنت مؤمن تماما بصحتها وأن فيها إصلاحا أو حلا، فأنت أشبه بمن يقدم هدية لمن حوله وكأنك تحمل لهم باقة من الزهور الجميلة الألوان الفواحة الرائحة، وعليك أن تستشعر هذا المعنى الوجدانى والشعورى وأنت تقدم فكرتك، ترى كيف تتخيل نفسك وأن تقدم زهورا بمثل هذه المواصفات للآخرين؟؟
بالتأكيد ولا شك لا بد أن يصحبها ابتسامة ثغر وانتعاشة قلب. وتعلمنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "تبسمك فى وجه أخيك صدقة" هذا فضلا عن الراحة النفسية العميقة التى تزرعها الابتسامة فى نفس المخالف والمتابعين للحوار.

لولا ابتسامتك..

الوقت يمر بسرعة الأمور تتداخل بشكل كبير الخلافات تتزايد بقى عن موعد المؤتمر دقائق ولا تزال هناك نقاط اختلاف ومشاكل ويبدو أنها تتفاقم.. بدأ المؤتمر وانتهى بشكل رائع أثنى عليه الجميع، ذهب المخالف بعد انتهاء المؤتمر لمنسق المؤتمر وقال له " ابتسامتك من أول اليوم رغم كثرة الخلافات والمشاكل هى ما أدت لنجاح اليوم ومروره بسلام"لا تنسى ابتسامتك وليسع قلبك الجميع

5- الخروج من فترة لفترة خارج أطر الفقرة وتقييم استمرار صلاحيتها

من سمات الشخص الموضوعى العقلانى أن لا يحبس نفسه فى فكرة معينة ويظل خادما لها حتى وان أكل عليها الزمان وشرب. عليه دوما أن يقوم بمراجعات وتقييمات لفكرته ودوام صلاحيتها وكونها لا زالت تستحق الدفاع عنها أم لا. وينبغى حتى يتم ضبط هذه النقطة أن نوضح النقاط التالية
1- أنه هناك فرق بين الأفكار والعقائد، فالعقيدة هى الأفكار الذى تم فعلا قتلها بحثا ودراستها عقلا وقلبا وتم الاقتناع بها يقينا والتوثق منها تماما والارتياح إليها كليا، ومثل تلك الأفكار قد تجاوزت مرحلة الفكرة والرأى وأصبحت عقيدة مترسخة فى النفس ولا تقبل بعد ذلك تغييرا أو تطويرا.ولا يدخل فى هذه المساحة إلا أمور معدودة وواضحة ولا ينبغى أن تتوسع هذه الدائرة لتشمل بالإضافة للأصول والثوابت تفريعات وتفاصيل.

2- أن ما عدى العقائد من أفكار يجب مراجعته لانه ربما تكون الفكرة المعتنقة صحيحة وصائبة تماما فى وقت اعتناقها ولكن بمرور الوقت وتبدل المتغيرات أصبحت غير صالحة أو على الأقل أصبح هناك أفكارا أخرى أصح منها وأجدر بالاقتناع.
3- أنه ليس من العيب أن يتراجع الإنسان عن فكرته إذا صح بعد ذلك وجود ما هو أصح منها أو أنها لم تعد صالحة، بل على العكس مثل هذا الخلق يرفع من قدر صاحبه فى أعين مخالفيه والمتابعين، وقبل كل ذلك يكسب احترامه نفسه وأنه فعلا صاحب فكرة ورأى ولا يدافع عن القضية فقط من أجل العناد والكبر على الحق.

6- الحس المرهف وخفة الظل

ينبغى على المحامى الجيد صاحب الفكرة أن يكون خفيف الظل وأن لا يكون ثقيلا مملا ومتعبا للآخرين وان يكون كما قال الإمام البنا عنه : " أن تكون شديد الحياء دقيق الشعور , عظيم التأثر بالحسن و القبح , تسر للأول و تتألم للثاني , و أن تكون متواضع في غير ذلة ولا خنوع ولا ملق , وأن تطلب أقل من مرتبتك لتصل إليها"

7- انشر مسكك على الآخرين

وبعيدا عن مجريات الحوار وطرق النقاش والاقناع، عليك كونك صاحب رسالة وفكرة أن تغرس أثرا فى نفوس الآخرين حتى وان انتهى الحوار ذاته بعدم اتفاق، وانتهى النقاش بمزيد من الخلافات.

لا بد وأن يستفيد منك الآخرون وثق أنك بهذا الغرس حتى وان بدا نظريا بعيدا عن هدف الحوار فإن له أكبر أثر فى نفوس الآخرين تجاه فكرتك، علينا أن نكون كحامل المسك الذى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم " .. فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه رائحة طيبة.."

تحب أوزع معاك
انتخابات اتحاد الطلاب وكل منهما يحمل قائمة انتخابية مختلفة ومنافسة لصاحبه، تجمع بينهما صداقة برغم أن الخلاف بينهما فكرى أيضا قبل أن يكون خلافا فى انتخابات اتحادات طلابية، انتهى الشخص الأول من توزيع أوراقه وما ان انتهى منها حتى اتجه لصاحبه وعرض عليه أن يساعده فى توزيع أوراق قائمته الانتخابية، لم تكن دعوة من قبيل المجاملة، ولكنها كانت دعوة صادقة وفعلا نفذها وساعد منافسه لينتهى من توزيع قائمته.انتهت الانتخابات وانتقل الطرف الثانى من الكلية لكلية أخرى وبقى الطرف الأول فى ذات الكلية، وبعد عدة سنوات التقيا ليتصافحا بحرارة ويخبر الطرف الثانى أنه أصبح الآن من مؤيدى فكرة الطرف الأول ومعتنقيها وأن الموقف الذى فعله معه أثناء توزيع القوائم الانتخابية ظل ماثلا فى ذاكرته وكان ملهما له.

8- الابتكار والابداع

أن يكون المحاور صاحب روح إبداع وابتكار هو شيئ بالتأكيد يفيد الحوار ويثريه، حاول دوما أن تكون مختلفا فى أسلوب وفى طريقة عرضك وفى كلماتك، فكر دوما فى شيئ جديد تقدمه كل مرة من خلال حواراتك، واقض بعض الوقت فى التفكير فى هذا الشيئ الجديد.ابتكر لتظل كلمتك أو مداخلتك شيئا يعلق فى ذهن المستمعين والقارئين وسط سيل من الكلمات يتلقونها يوميا .ابتكر فى مدخل الحوار فى أساليبه فى أمثلته فى كلماته فى استخدام معطيات ووسائل مساعدة فى عملية الحوار.

9- الاعتراف بالخطأ

من المفترض أن يكون صاحب الفكرة النبيلة أرفع من أن يعاند الحقيقة ويكابر عن الاعتراف بالحق. وبعيدا عن كون الاعتراف بالخطأ خلق نبيل فإنه أيضا من مهارات الحوار التى تكسب صاحبها المصداقية لدى المحاورين ومتابعى الحوار.يقول الإمام البنا ناصحا العامل لفكرته: "أن تكون شجاعا عظيم الاحتمال , وأفضل الشجاعة الصراحة في الحق وكتمان السر , والاعتراف بالخطأ والإنصاف من النفس وملكها عند الغضب ."

10- تجنب حديث الأنا:

تجنب فى كلماتك الكلمات التى تعطى انطباعا بتعاليك على محاوريك ومستمعيك وتعكس اعتدادك وثقتك الزائدة بنفسك، على شاكلة: " أنا دققت فى الأمر – قمت بعمل دراسات- رأيت أن الطريق الصحيح هو- لفظة "انا" .."
بل حاول أن تكون هذه الأفعال منسوبة للمجهول حتى لو كنت أنت فاعلها.وكثيرا ما كنا نرى بعضا من الدعاة ينسبون قصصا وأحداثا للمجهول رغم أنهم هم أصحابها وصانعوها، حتى لا يبدو كلامهم من قبيل التعالى على الآخرين أو المن من جهة، وثانيا حتى لا يكون اختلاف محاورك معك سببا لرفض هذه الافكار كونها نابعة منك وانت تمثل موضع اختلاف له، ومن جهة أخرى فى محاولة للحفاظ على إخلاص العمل وبقاءه سرا بين العبد وربه.

تابع الباب الثاني :

المحاور "أنت" ثانيا: الاعداد

بعد ما سبق تكون الآن مهيئا لخوض تجربة الحوار أيا كان شكله، ويسبق مرحلة خوض الحوار مرحلة من الإعداد والاستعداد، وفيما يلى سنتعرض لبعض النقاط المتعلقة بالاستعداد لعملية الحوار

1- اتقان فن الحوار ليس مستحيلا

كثير منا يشاهد ويسمع أشخاصا بارعين فى مجال الحوار، ويظل ينظر لهم بعين الإعجاب مستبعدا أن يكون فى يوم من الأيام مثل تلك الرموز، وغابطا لهم على موهبتهم المتميزة فى الحوار.ولكن من المهم أن نعرف جيدا أن العملية الحوارية بالتأكيد فى جزء منها تقوم على مواهب ربانية فى الأساس، ولكن الجزء الأهم هو التدريب ومعرفة أسس وقواعد الحوار، والتى إذا ألم بها الشخص وتتبع خطواتها سيستطيع أن يتخطى الفارق الكبير بينه وبين نجوم الحوار، وبمرور الوقت سيستطيع ان يكتسب مهارات ومواهب الحوار.لذا ينبغى فى البداية أن نلغى من رؤوسنا فكرة أن عملية الحوار عملية مستحيلة ولا يمكننى أن أخوضها وأتميز بها، بل علينا أن نعلم إن الحوار شأنه شأن أى علم آخر له خطوات وكتابات تنظيرية بتتبعها وتنفيذها يمكن إتقان فنون الحوار.

كان طالبا معه فى الكلية ولكنه يصغره فى سنوات الدراسة، كان يشاهده أثناء الحوار والقاء الكلمات وينظر إليه بنظرة الإعجاب والاحترام والتقدير، وكان غاية أمله أن يقدم لصاحبه هذا قبل الحوار عنصرا أو فكرة يستفيد بها فى خطابه وحواره. مرت الأيام ووضعته فى موقف يستوجب منه أن يلقى كلمة وجد أن الأمر ليس مستحيلا ومربعدها بتجارب وتجارب حتى أصبح متفوقا فى الحوارحتى على من كان يوما ينظر إليه بنظرة العجب والاكبار، وحتى ليثنى عليه خصومه قبل أصدقاؤه فى أسلوبه الحوارى المبدع. وقس على ذلك فى هذا الميدان الكثير والكثير

2- الاعداد الجيد وكثرة المشاهدات

بعد تتبع خطوات إتقان مهارات الحوار، يكون من المهم تعلم فنون الحوار عبر طريقة أكثر عميلة، وذلك بالمشاهدة والاستماع إلى سجالات حوارية وتقييمها ومقارنتها بالجانب النظرى. والاستفادة والتعلم من مهارات المحاورين وكلماتهم وهيئاتهم وأساليبهم.

3- تقييم تجارب الحوار ومعالجة الأخطاء

ينبغى بعد كل عملية حوارية تشارك بها، أن تمرر شريطها سريعا فى الذاكرة وتعييد تقييمها والوقوف عند نقاطها السلبية والايجابية، وبالتأكيد ستجد فى أثناء تلك المراجعة والتقييم بعضا من المواقف والكلمات كنت تتمنى لو قمت بها أو قلتها لتكون العملية الحوارية أقوى، ونقاط أخرى قد قمت بها وتتمنى لو لم تقم بها، هذا التقييم سيساعدك على أن تكون أكثر استعدادا وخبرة فى المرات المقبلة من العملية الحوارية.ويمكن أيضا الاستعانة فى التقييم بمشاهدة فيديو مصور أو تسجيلات صوتية لهذه العملية الحوارية، كما يمكن الاستفادة بآراء الآخرين وتقييمهم لأدائك أثناء العملية الحوارية.

4- وضوح الهدف

وننتقل الآن لمرحلة الاستعداد لحوار بعينه، وأول نقطة فى هذا الجانب هو وضوح هدفى من الحوار ويمكن فى ذلك الرجوع لأهداف الحوار كما ذكرناها سابقا. ينبغى أن يكون الهدف واضحا جدا ومحددا والبحث عن الطرق التى تؤدى مباشرة إلى تحقيق هذا الهدف

5- تخيل الحوار والعيش فى أجوائه

من المفيد أن تعيش فى أجواء الحوار وتقضى بعض الوقت فى تخيل نفسك أثناء الحوار وتخيل بعض الكلمات التى ستقولها فيه وطريقة إلقائها، فى بداية الأمر قد تعيش فى أجواء الحوار وتخيله لمدة أيام قبل الحوار، ولكن بمرور الوقت وازدياد الخبرة والتمكن أكثر من الحوار ستتقلص هذه الفترة لتصبح عدة ساعات أو بعض الدقائق قبيل الحوار.و مهم أن ندرك أهمية تخيل الحوار والعيش فى أجوائه قبل الحوار بما يهيئك لتكون فى لياقة ذهنية عالية قبل الحوار وأيضا بما يساعدك فى الإعداد لبعض المواقف المتميزة فى أثناء الحوار. ولكن فى الوقت ذاته ينبغى أن نحترس من سلبيات زيادة جرعة العيش فى أجواء الحوار بما يؤثر سلبا على أدائنا فى باقى نشاطات الحياة وبما قد يؤدى للارتباك ورهبة الحوار.

6- توقع الأسئلة

أحيانا يكون من الجيد توقع أسئلة المخالف والمحاورين ليتم إعداد إجابات لها تخرج بالشكل الأمثل ودعم هذه الإجابات بالأدلة والأرقام إن توفر.

7- الورقة والقلم وصيد الخاطر

أحيانا يصل استخدام القلم والورقة للتخطيط والإعداد لدرجة المندوب إن لم يكن الفرض، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وهكذا الحال بالنسبة للورقة والقلم واستخدامهما للإعداد لأى أمر ولا يشذ عن ذلك الحوار.فعليك دوما أن تصحب ورقا وقلما تسجل بهما خواطرك حول الحوار المقبل والنقاط التى ستتناولها والعناصر والأسئلة و.. و... ، والفائدة الأهم من استخدام الورقة والقلم هى صيد الخواطر فأحيانا وكما قلنا سابقا وأنت تعيش فى أجواء موضوع الحوار ستجد بعض الومضات التى تبرق فى ذهنك وتناسب الحوار المقبل، وإن لم تكن مستعدا وجاهزا لتسجيلها فور سطوعها فسرعان ما ستختفى وتنساها وربما لن تتمكن من استحضارها مرة أخرى.

8- الاستعانة بالله والدعاء

تعد هذه النقطة بمثابة القلب من مرحلة الاستعداد، فمهما بلغ استعدادك وأخذك بالأسباب وقدراتك فى الحوار وخبراتك الماضية فى هذا المجال، فكل هذا قد يصبح عديم الفائدة والتأثير إن غاب عنه التوفيق.لذا عليك أن تستعين بالله عز وجل وتدعوه وتسأله أولا أن أن يوفقك للحق ويلهمك الصواب ويجرى الحق على لسانك ويلهمك حجتك، وثانيا وأن يجمع لك القلوب وأن تصل رسالتك للآخرين واضحة جلية كما أردتها. وأخيرا أن يتقبل منك هذا الجهد ويجعله خالصا لوجهه الكريم

الباب الثالث :

المحاوَر أو المخالف أو الآخر 1-2

هو الطرف الثانى فى العملية الحوارية وليس شرط أن يكون الطرف الثانى فى العملية الحوارية مخالفا وإنما ربما يكون فقط مستقبل لرسائلك ومستفسر عنها، وفيما يلى نتوقف عند بعض النقاط الواجب الانتباه إليها تجاه الطرف الثانى من عملية الحوار ·

الفصل الأول: من أحاور؟

الأصل أن أحاور الجميع وأتناقش مع الجميع، فالحوار بالتأكيد له فوائد عديدة كما ذكرناها سابقا ولن يخلو أى حوار من تلك الفوائد ولا سيما إثراء الفكر والتعرف لآخرين.

هل أحاور المخالف؟

بالطبع أحاور المخالف حتى وان كان الخلاف عقائديا وليس فكريا فحسب، ومن تتبع آيات القرآن نرى صورا لمثل تلك الحوارات بين الأنبياء والصالحين من جهة ومن جهة أخرى مع قومهم ممن ضلت عقيدتهم وتوجهم، فلم يمنع اختلاف العقيدة حوار الرسول صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش أو اهل الديانات الأخرى، بل ونجد فى القرأن فى أكثر من موضع حوارا بين الله عز وجل وإبليس بعد أن خالف إبليس أوامر الله وعصاه.

إذا من هو الذى لا أحاوره؟

ينبغى قدر الإمكان تجنب محاورة صنفين، إلا إذا اقتضت الحاجة لمحاورتهما كوجود متابعين للحوار على سبيل المثال، او كان الحوار فى مجال مناظرة وليس نقاش واقناع واقتناع ..هذين الصنفين هما الجاهل والمجادل.

يجب التفريق بداية بين "الجاهل" و "الأمى" فليس المقصود بالجاهل هو من ليس لديه المعلومات أو قليل المعرفة، فهذا الشخص بالتأكيد لا مانع من الحوار معه، إنما المقصود بالجاهل هو الشخص الصلف الأحمق صاحب العقل المغلق والغير مهتم بمجريات الحياة ومناقشة المواضيع والأفكار من الأساس.ومثل هذا الصنف يكون التعامل معه كما جاء فى القرآن الكريم "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما". ولكن من أسف شديد نحن أيضا حفظنا هذه الكلمة "سلاما" لفظا ولكننا لم نفهمها معنى. فأصبح كل من يقول حوارا لا يعجبنا أو يستخدم منطقا لا يرضينا، نرد عليه بسرد هذه الكملة "سلاما" فى وجهه، ويكون مقصدنا من ذلك ان نوجه له اهانة بشكل غير مباشر ونخبره بأننا نعتبره جاهلا . رغم أنه إذا فهمنا المعنى من هذه الكلمة ولم نتوقف عند لفظها لعلمنا أن المقصود أن نعامل الجاهل بالحسنى ونحسن إليه ونسلم عليه وفى الوقت ذاته لا نجاريه فى الحديث ولا نضيع الوقت معه.إذا علينا أن نفهم جيدا من هو الجاهل وأن لا نصنف شخصا وفق هذا التصنيف إلا فى أضيق أضيق الحدود، ومن ثم يكون التعامل معه بالحسنى وفق فهم معنى قول الله عز وجل "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما".ا

لصنف الثانى هو "المجادل" ويختلف المجادل عن الجاهل فى كونه ربما يكون صاحب فكرة ومثقف ومطلع ولديه معلومات وفيرة غزيرة، إلا أنه دائما ما يجادل ويصم أذنه عن صوت الحق حتى لو ظهر جليا، ويرفض الاعتراف والتسليم مهما بلغت أدلة محاوره وإقناعه، ويظل يناقش يجادل لأجل الجدال وليس لأجل الوصول للحقيقة. وهذا الصنف ربما علينا أن نحاوره مرة نقدم فيها ما لدينا من آراء ودلالات، ولكن لا نكرر معه الحوارات ونحن نعلم سلفا انه ليس من ورائها طائل وليس منها نتيجة، إلا أن يكون هناك أطراف اخرى من المتابعين ستسفيد من مثل هذه الحواراتيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قال الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام: ( من ترك الجدال وهو على حق كانت له الجنة)

ومن باب أولى أن لا تكون انت بذاتك مجادلا يقول الإمام البنا : " وأقبلوا علي القرآن تتدارسونه ، وعلي السيرة المطهرة تتذاكرونها ، وكونوا عمليين لا جدليين ؛ فإذا هدي الله قوما ألهمهم العمل ؛ وما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"

  

تابع الباب الثالث :

المحاوَر أو المخالف أو الآخر 1-2

الفصل الثانى : مهارات تتعلق بالمحاور والمخالف

1- لا تقاطع المخالف

من أكبر أخطاء الحوار أن تقوم بمقاطعة مخالفك أثناء تكلمه، فأنت بذلك:

1- تحرم نفسك من وصول فكرة الآخر كاملة والتى ربما تختلف فى نهايتها مع بدايتها، ولو أنك سمعتها كاملة كنت لتتفق معها.
2- تعطى انطباعا لدى محاورك انك شخص لا يسمع إلا لصوت نفسه وذو احكام مسبقة ولا يتعاطى مع عملية الحوار بشكل موضوعى
3- تخسر المتابعين، فبطبيعة النفس تميل لمساندة المظلوم والضعيف، وفى نظر الطرف الثالث أن قطعك لحديث محاورك هو نوع من التعدى على حقه واستضعافه.

2- الإنصات

عملية الإنصات هى عملية مهمة جدا فى سلسلة التواصل الفعال، ولا تكون فقط بالاستماع لكلام الآخر ولكن أيضا بالاهتمام به والتفاعل بكل الجوارح معه، بالنظر إليه باهتمام وإصغاء السمع له وإيماءة الرأس وحركة اليد، وتساعد عملية الإنصات فى توفير جو هادئ وايجاد مشاعر انسانية بينك وبين محاوريك حتى وان اختلفتم فى الرأى والفكرة. وتسمح لك بتفهم وجهة النظر الأخرى جيدا وبالتالى الرد عليها فى تركيز وموضوعية.

3- حافظ لمحاورك على حقه

نقطة أخرى أخلاقية قبل أن تكون من المهارات وفنون الحوار. وهى أن تحافظ على حقوق محاورك سواء كانت تلك الحقوق مطلوبة منك أنت أو من المقدم أو منسق الحوار أو كانت مطلوبة من متابعى الحوار.حفاظك على حق محاورك المخالف معك فضلا عن كونه خلق نبيل فهو أيضا يوطد العلاقة الإنسانية بينك وبين المحاور ويكسبك الثقة لديه ولدى المتابعين.ومن أمثلة حفاظك على حقوق محاورك:

1- منك انت : أن تشهد له بما تعرفه عنه من مواقف أو أقوال تزكيه، ولا تجعل خلافك معه سببا للتجنى عليه، أن تفسح له مكانا للجلوس والمناقشة بحرية."ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى"

2- من مقدم الحوار أو منسقه : أن تطلب له وقتا كافيا ليشرح وجهة نظره، وان تطلب منه أن لا يقاطعه ليستطيع توضيح وجهة نظره وأن ترد عنه أى افتراء أو تحامل من المقدم تعلم أنت عدم مصداقيته.

3- ومن المتابعين للحوار : أن لا يتطاولوا عليه بكلام أو إشارات، وأن يتعاملوا معه المعاملة الكريمة حتى وان كانوا مخالفين لطرحه ومؤيدين لك، أن تطلب منهم الحيادية فى الحكم والتعامل وأن لا يكون تعصبهم لشخوص المحاورين بقدر ما يكون لاقتناعهم بالأفكار والأدلة المطروحة.

4- كسب الأشخاص والقلوب أهم من كسب المواقف

هى نصيحة صحيحة ومهمة جدا، ولكن على أن توضع فى محلها، ولا يكون كسب الشخص على حساب الحق والفكرة، وإنما المقصود منها :أن توجد لمحاورك مخرجا فى الحوار إذا وصل لطريق مغلق . ويعنى أيضا أن لا تلجأ مثلا لإحراج محاورك حتى وان كان ذلك سيكسبك الموقف والمناقشة ولكن على حساب خسرانك للمحاور نفسه.ومنها أن لا تنتشى بانتصارك على مخالفك فى الحوار، وأن لا تحتفل بانتصارك عليه وتعلن ذلك وتكرره مما يورثه عنادا أكبر، بل الأولى أن يلمس هو داخليا والمتابعين للحوار انتصارك عليه دون أن يظهر عليك الفخر بذلك.إذا ليكن دوما فى ذهنك ترتيب للأولويات

1- الحق وقضيتك

2- المحاور والمخالف نفسه والحفاظ على علاقات إنسانية مع المخالفين

3- كسب المواقف

5- احترام عقلية الآخر واجتهاده ومرجعياته وعلمائه وأساتذته

مهم جدا فى أثناء نقاشك مع المخالف أن تظهر احترامك لرأيه حتى وان كنتما مختلفين كل الاختلاف فرأى المرء والذى هو وليد ثقافاته وخبراته على مدار سنين حياته بالتأكيد يمثل جزء من شخصه، وهجومك عليه يترجم تلقائيا ولا إراديا لديه على أنه هجوم على شخصه، وكذلك علينا أن لا نسفه من ثوابته ومرجعياته وقادته وعلمائه. فبالتأكيد لا يقبل أى واحد منا أن تهاجم ثوابته وثقافاته، فمهما كانت تلك المرجعيات والثقافات مخطئة ومضللة فى نظرى إلا أنها بالنسبة له تمثل رمزا وشيئا كبيرا، وهجومك عليها سيدفعه بالتبعية ليهاجم مرجعياتك وثقافاتك، بما يخرج بالحوار عن هدفه ويتحول لسجالات شخصية فى الدفاع عن المرجعيات والثقافات.

يقول الله عز وجل : " لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" فى أمر للمؤمنين بعدم سب أوثان المشركين ومقدساتهم الباطلة حتى لا يتعرضوا لله عز وجل بالسب عن غير علم.

6- إحسان الظن والبعد عن اتهام الضمائر

ينبغى حينما نحاول أن نفهم آراء المخالف أن نسبق بحسن الظن فيه وفى هدفه من هذا الرأى والموقف، وأن لا نتحرك فى اتجاه اتهام الآخر فى نيته وهدفه. فما أسهل أن يلجأ البعض لهذه الوسيلة من الخوض فى الأعراض والنوايا متهربا بذلك عن مجابهة الفكرة بالفكرة والرأى بالراى والحجة بالحجة.فاتهام النوايا هو بمثابة الهروب من الميدان الأساسى للنقاش والحوار بلغة العقل والحجج إلى ميدان آخر لغته السب والشتم والتشكيك فى النوايا والتفتيش فى الضمائر.

7- الموقف من استفزازات محاورك

قد يلجا محاورك فى بعض الأحيان لاستفزازك، وينبغى أن يكون المحاور الجيد متنبها لتلك المحاورات ولا ينساق خلفها، فانسياقك خلف استفزازات الخصم يفقدك هدوءك و تركيزك فى الحوار، وتعطى لمحاورك ببساطة مفتاحا سحريا للتغلب عليك، فمادام قد اكتشف نقطة الضعف هذه فيك فسيلعب عليها كثيرا، وقد ينتج عن هذا الاستفزازات الدخول فى مرحلة من التشنج والانفعال تفقد المحاور قضيته ويخسر أيضا معها المتابعين للحوار.ويجدر التنبيه هنا أيضا إلى أنه عليك أنت أيضا أن لا تسعى لاستفزاز محاورك فالهدف من الحوار أبعد من أن يكون تحقيقه عبر استفزاز الخصم لإفقاده منطقية وهدوء الحوار.

8- تفهم رأى الآخر وتبنى فكرته

جرب دوما هذه التجرية وهى أن تتبنى الفكرة المخالفة لرأيك وعش دور المدافع عنها والداعى لها –برغم أنك شخصيا لست مقتنعا بها - ، وبالغ فى ممارسة التجربة وابحث عن أدلة منطقية وموضوعية لتقتنع بالفكرة الأخرى.ستجد النتائج عجيبة وهى قدرتك على إيجاد مصوغات ومبررات منطقية للاقتناع بالفكرة الأخرى، هذا سيساعدك على تفهم دوافع مخالفك الرأى وأدلته ومبرراته مما يجعلك أقدر على النقاش معه وإقناعه والرد على أدلته ومبرراته.

9- التعامل بالمساطر

علينا أن نتعامل مع المحاورين والمخالفين بمساطر مختلفة، كل مسطرة يقاس بها شيئ، وكل شخص يقاس بأكثر من مسطرة. وكل موقف يستخدم له المسطرة المناسبة لقياسه ومن ثم الخروج بالنتيجة.فهناك مثلا المسطرة العقائدية، ومسطرة التعاملات، ومسطرة السياسة ومسطرة المستوى العلمى ومسطرة السلوكيات واخرى للأخلاقيات .... وغيرها. فقط علينا أن نستخدم المسطرة المناسبة فى الوقت المناسب لنطلق الحكم المناسب وهكذا ...فعلى سبيل المثال على أن أفرق بين أن أكون مختلفا عقائديا مع شخص ما وبين أن أكون متفقا معه فى جانب آخر، مثلا اتفق معه فى المجال السياسى فى محاربة الفساد والمحسوبيات. ففى حال الحديث عن العقيدة هنا بالتأكيد بيننا اختلاف، ولكن فى حال حديثنا السياسى يجب أن لا يلقى الخلاف العقائدى بظلال وارفة على الحديث السياسى.رسول الله صلى الله عليه وسلم برغم اختلافه العقائدى مع كفار قريش وعبادتهم للأصنام إلا أن هذا لم يمنعه سياسيا أن يبدى رغبته فى أن يدخل حلفا معهم يهدف لنصرة المظلوم وتأمين عابر الطريق وهو حلف الفضول، يقول رسول الله " لقد دعيت لحلف لو دعيت له فى الإسلام لأجبت"وفى موقف آخر برغم الاختلاف العقائدى بين الرسول واليهود إلا أن هذا لم يمنعه صلى الله عليه وسلم من أن يتعاون امنيا معهم فى حماية المدينة وتأمينها من أى عدوان عليها.ومثلا فى وقتنا الحاضر لا ينبغى أن نسوى بين القبطى المصرى الذى يشاركنا النضال السياسى وبين أقباط المهجر ومحاولاتهم لتشويه مصر واستعداء الغرب وأمريكا عليها. مما سبق فإنه علينا أن نقيس الشخص الواحد بمساطر متعددة ومن بعدها نقدم قياس المسطرة المناسبة للحدث وموضوع الحوار، مع الاحتفاظ بباقى القياسات فى خلفيات فكرنا دون أن تطغى قياساتها على قياسات المسطرة المناسبة للحدث.استخدامك لهذه المساطر بحرفية سيؤهلك للحصول على قياسات دقيقة حول مساحات المرجعيات والأدلة التى يمكنك استخدامها فى دعم الحوار "سياتى تفصيل هذه النقطة لاحقا فى مهارات رسالة الحوار"

10- ابدأ كلامك مع المخالف بالثناء عليه.

من الجميل أن تبدأ حوارك مع الآخر بالثناء عليه ، سواء كان هذا الثناء على رأى طرحه أو موقف اتخذه أو على تاريخه وماضيه أو حتى على أمر شخصى كأسلوب حديثه وطريقة تعبيره وانتقائه للكلمات أو حتى تكبده للمشاق للحضور أو لأناقة ملبسه أو .. أو ..ولو حتى كان هذا الثناء بأبسط الكلمات المجاملة أو الدعاء كمثل أن تقول له "جزاكم الله خيرا أو بارك الله فيك"ومن شأن البدء بالثناء على الآخر أن يحقق أمرين:

1- أن تعيش أنت شخصيا فى جو شعورى هادئ غير متشنج وبالتالى تتلافى العديد من المحاذير التى يجب تجنبها أثناء عملية الحوار.

2- فتح قنوات اتصال إنسانية مع المحاورين بشكل سريع ومباشراستخدام اسم المحاور الشخصى ولقبه وكنيتهاستخدام الأسماء يضفى جو من الألفة ويكسر العديد من الحواجز بين المتحاورين، ويعكس احتراما متبادلا.

فى انتخابات الرئاسة الفرنسية الأخيرة 2007 قال بعض المحللون الفرنسيون لن تنجح "رويال" - مرشحة الرئاسة- فى الوصول لمنصب رئيس الجمهورية الفرنسية ما لم تكسر الحاجز النفسى لديها وتنطق باسم منافسها "ساركوزى".حيث كانت "رويال" تتعمد دوما فى احاديثها أن لا تذكر اسم منافسها "ساركوزى" وانما تشير له فقط بكلمات مثل الشخص الآخر، المرشح الآخر، مرشح اليمين...

 

الباب الرابع :

متابعى الحوار "الطرف الثالث"

فى معظم الحوارات لا يتقصر الأمر على أطراف الحوار فحسب بل غالبا يكون هناك متابعين للحوار، مثل الحضور لمؤتمر أو ندوة ما وكذلك المشاهدون من خلال التلفاز أو المستمعون من خلال المذياع وأيضا المتابعين من خلال المنتديات الحوارية.وأغلب الأحيان يكون المتابعون للحوارات أكثر استعدادا لتقبل الفكرة والرأى الأكثر اقناعا من قبل المتحاورين، حيث أن معظمهم لا يكون قد كون رأيا مسبقا تجاه فكرة معينة مما يجعل اقتناعه بالرأى الأصوب أسهل. ونستعرض فيما يلى بعضا من النقاط المهمة تجاه متابعين الحوار

أولا: واجبك كمحاور تجاه المتابعين

1- توضيح مفردات الحوارفى حال وجود متابعين للحوار،

فينبغى أن يشغلوا جزءا من تفكيرك كمحاور، ويتطلب ذلك وضعهم فى مجريات الحوار، فأحيانا يكون سياق الحوار واضحا جدا لأطراف الحوار ولكن هناك خلفيات مفقودة لدى المتابعين مثل بعض المصطلحات أو ترتيب للأحداث، مما يتطلب منك أن تحاول توضيح تلك الأمور للمتابعين على طول خط الحوار حتى لا يشعر المتابع أنه فقد تواصله وتتبعه للحوار

2- إشراكهم فى الحوار

من المهم أن تجعل للمتابعين دور إيجابى فى الحوار ولا يتوقف دورهم عند المشاهدة فقط، بل يفضل قدر المستطاع أن تتاح لهم فرصة المداخلة فى الحوار وطرح آرائهم وأسئلتهم على المتحاورين. ويمكن من خلال تلك المداخلات والأسئلة أن تعرف مقدار وصول رسالة الحوار لهم والحصول على تغذية عكسية تجاه أداء المتحاورين وتأثيرهم على المتابعين.

3- لا تمارس دور الوصاية عليهم ولا تتحدث باسمهم

من أكثر الأمور التى من شانها أن توجد فجوة بين المتحاور والمتابعين هى شعورهم بان المحاور يمارس دور الوصاية على عقولهم وأفكارهم وأنه يخول لنفسه أن يختار ما يصلح لهم وما لا يصلح، وبحكم اعتزاز كل شخص بفكره وعقله فسيكون هذا التصرف غير مقبولا لدى جمهور المتابعين، لذا يجب أن تطرح الأمور بموضوعية متجنبا الحجر والوصاية على عقلية المتابعين أو أن تتحدث باسمهم وتطلق أحكاما نيابة عنهم، فقط تحدث عن رأيك حتى وان كان عليه إجماع من المتابعين تحدث به على انه رأيك الذى تعتقده وأنه غير ملزم للباقيين.

4- تواصل معهم

قد لا تتاح الفرصة للمتابعين أن يسألوا ويتناقشوا مع المتحاورين حول أطروحاتهم من خلال الحوار، لذا يفضل أن تترك وسيلة يسهل بها أن يتواصل المتابعون معك كمحاور بعد انتهاء وقت الحوار ، مثلا من خلال رقم هاتف أو بريد اليكتروني أو عنوان موقع أو مدونة ...

5- تخيل ما يريدون ويطلبون ويسألون

حاول أن لا تقصر حوارك فى حيز من يحاورك وأفقه وتفكيره، بل عليك أن تحاول استيعاب اختلاف مستويات المتابعين فكريا وثقافيا وتحاول أن تكون فى خطابك وحوارك على مسافة متساوية من الجميع، وأن تتوقع الأسئلة والاستفسارات التى تدور فى أذهان المتابعين وتجيب عليها وتوضحها.

6- لا تثقل عليهم بما لا يعنيهم فى الحوار، مثل بعض الامور الشخصية الخاصة بالمتحاورين و التى لا تفيد الحوار.

ثانيا : أن تكون من المتابعين:

1- احضر الحوار من أوله

احرص على أن تتابع الحوار من بداياته حتى تستطيع ان تكون رأيا كاملا غير منقوص حول الموضوع وحول المحاورين، وحتى تكون مشاركتك من خلال طرح غير مكرر وسؤالك لم يكن قد أجيب عليه فى الجزء الذى فاتك من الحوار.

2- شارك

احرص على أن تكون مشاركا فى الحوار فى حال كان ذلك متاحا من خلال مداخلة أو كتابة سؤال حول ما يجول ببالك.ولكن احرص على أن تكون موجزا محددا، حيث أنه فى الغالب ستكون المساحة الزمنية المتاحة لك قصيرة للمشاركة فى الحوار.

3- قف على مسافة متساوية من المتحاورين

فى تعاملك الانسانى مع المتحاورين عليك أن تحرص قدر الإمكان بأن تساوى بينهم، فخطأ شائع يقع فيه المتابعون للحوار وهو أنهم يوجهون اهتمامهم فقط لمن يتناغم مع فكرتهم، حتى لنجد فى بعض الأحيان من يبدأ مداخلته بأن يختص فقط من يؤيد فكرته بالسلام والتحية ويتجاهل تماما الطرف الآخر وان يحفظ الألقاب لمن يؤيده ويسقط الألقاب مع مخالفه. مما يسيئ ويترك انطباعا سيئا لدى المخالف ولدى باقى المتابعين. وبالتأكيد المسافة المتساوية فى التعامل الإنسانى لا تمنع أن تطرح وجهة نظرك بالشكل الكامل حتى وان كانت مختلفة تمام الاختلاف مع طرح أحد طرفى الحوار ولكن فى شكل هادئ وموضوعى كما سنتكلم لاحقا.

 

الباب الخامس :

مهارات تتعلق بإيصال رسالة الحوار 1-4

نتكلم الآن عن مهارات تتعلق بالأداء أثناء العملية الحوارية ذاتها، وسنتناولها من خلال 4 نقاط رئيسية
1- التحكم فى دفة الحوار
2- مهارات كلامية
3- مهارات الاقناع واستخدام الحجج
4- مهارات عرض الرأى

1- التحكم فى دفة الحوار

1- ترتيب أولويات النقاش

ينبغى أن تكون متنبها جيدا لوقت وعناصر الحوار. وأن تقدم النقاط الرئيسية والأهم فالمهم فى موضوع الحوار أولا وإن تبقى وقت بعد ذلك فلا مانع من مناقشة فرعيات أخرى ونقاط أقل أهمية.وينبغى فى هذا المجال أن ننبه إلى أنه علينا أن لا نتمسك بقشور الموضوع والعناوين والأسماء والمسميات على حساب الفكرة الرئيسية، إلا أن يكون تناول العناوين والمسميات يمس صلب الفكرة وليس من قبيل الفلسفيات.

2- تحويل وجهة الهجوم والاستفادة منه

فى تدريبات رياضات الدفاع عن النفس تكون هناك بعض الحركات التى تستغل فيها هجوم خصمك واندفاعه تجاهك لتوقعه ، ولا يختلف الحوار عن ذلك فاستغلالك لهجوم الخصم وإعادة توجيه هذا الهجوم هى مهارة عالية جدا ومتقدمة من مهارات الحوار، تتطلب الهدوء والتركيز العالى واللباقة.فى حوار جمع د. عبد المنعم أبو الفتوح مع د.على عبد الرحمن حول انتخابات الطلاب فى برنامج تليفزيونىد. على عبد الرحمن : طلاب الإخوان يقومون بحشد الطلاب للذهاب للتصويت فى الانتخابات الطلابية ويقومون بتأجير اتوبيسات وميكروباصات لهذا الغرض..هنا كان امام د. عبد المنعم احد اتجاهين الأول أن يسلك الخط المدافع وينكر حدوث هذا – باعتبار انه فعلا لا يحدث- وان يؤكد أن الطلاب يذهبون بارادتهم لانهم يريدون انتخاب طلاب الإخوان المسلمين.ولكن الاجمل هو الرد الذى قاله د.عبد المنعم كالتالىد.عبد المنعم: والله إن كان طلاب الإخوان يفعلون ذلك فهم مشكورون على جهدهم للتيسير على زملائهم مهمة التصويت واختيار من يرشحونه لهذا المنصب.

3- عدم الانحصار فى أفق السؤال "الأصل عدم التقيد" وعدم الهروب

مضمار الحوارات يختلف بالتأكيد عن نظام الامتحانات، فأنت بالتأكيد لست مضطرا فى الحوار أن تجيب على أسئلة من يحاورك بنفس المعنى والهدف الذى يحمله السؤال، ولكن عليك أن تجيب السؤال بالشكل الذى تريده أنت ويخدم قضيتك وليس بالشكل الذى يريده محاورك، ولكن فى ذات الوقت ينبغى أن لا يفهم ذلك منك على أنه هروب من الإجابة

سأل الصحفى احد طلاب الإخوان فى الجامعة كم عدد طلاب الإخوان فى الجامعة؟الطالب لم يكن يرد أن يعطى رقما بعينه إما لحسابات أمنية أو حسابات أخرى فكان رده كالتالى:نحن - طلاب الإخوان فى الجامعة- لا يهمنا كم عددنا فى الجامعة بقدر ما يهمنا تواصل زملاؤنا الطلاب معنا وقدرتنا على التواصل معهم وايصال أفكارنا لهم، ونتائج الانتخابات الطلابية تؤكد ولله الحمد أننا نحقق نجاحا على هذا المستوى.اذا برغم أن السؤال محدد ويحتاج إجابة محددة فى رقم واضح، إلا أن الطالب مدرك تماما أنه ليس مرغما على أن يلتزم بنص السؤال وخرج منه بلباقة عالية بل وأضاف معنى وقيمة فى الاجابة ثم دلل بالارقام والحقائق.

4- عدم احراج النفس باستخدام آليات حوار قد لا يقبلها المخالف

وكما قلنا فى النقطة السابقة أن الحوار ليس امتحان وليس فيه يد عليا لشخص على شخص، لذا عليك أنت أيضا أن تحترم هذه القاعدة ولا تقوم بإحراج نفسك فى الحوار مثل سؤال مخالفك سؤال مباشر وطلب اجابته مثلا بنعم أو لا، فهو من حقه أن يرفض تعاملك معه تعامل الأستاذ مع التلميذ ويرفض محاولة سيطرتك على مجريات الحوار وتوجيهه بشكل تسلطى واضح ومباشر.

5- وجه الحوار لحيث تريد أنت

بالرغم من النقطة السابقة واتفاقنا على أنه ليس من المقبول أن تحاول توجيه الحديث بشكل تسلطى وبشكل أوامر وأسئلة مباشرة، إلا أنه بالتأكيد يمكنك ان تدير دفة الحوار للمساحة التى تريدها وتتقنها، ولكن بهدوء ومهارة بحيث أن يبدو هذا التحويل فى مسار الحديث منطقيا ومتسلسلا وليس دخيلا أو متصنعا.وفى ذات الوقت عليك ان تكون متنبها لاستخدام هذا الأمر من قبل مخالفك لسحب الحوار لمساحة اخرى لا تتقنها أنت أو ستخرج الحوار عن مساره .

فى المناظرة التى عقدت مؤخرا بين مرشحى الرئاسة الفرنسية "رويال" و "ساركوزى" كان السؤال الموجه لكلا المتناظرين فى اواخر وقت المناظرة يدور حول موقف كل طرف منهما تجاه بعض القضايا الخارجية ومنها دارفور."سركوزى" استغل هذا السؤال ليتكلم عن ملف لم يطرح فى المناظرة وكان يملك فيه رأيا يضيف لرصيده وهو ملف المهاجرين لفرنسا، لذا استغل نقطة دارفور وأفريقيا ليدخل بسلاسة لموضوع المهاجرين إلى فرنسا من أفريقيا وغيرها.

6- الانتباه لتخطى محاورك لبعض النقاط

قد يلجأ محاورك فى بعض الأحيان للتغافل عن بعض النقاط وتجاوزها لأنها تمثل له نقاط ضعف، لذا عليك أن تنتبه لذلك فى حال كونها نقاط مؤثرة فى الحوار وداعمة لفكرتك، وعليك ان تعيد الحديث عنها والإشارة لها، ليتحقق أحد أمرينالأول أن يدرك المحاور فى ذاته وكذلك متابعو الحوار لهذا النقص عنده ولمحاولته تجاوز هذه النقطة.الثانى أن يتطرق لها كما أردت ويجيب عنها وبالتالى يتحقق مرادك منها.

فى مناظرة بين الشيخ أحمد ديدات والقس جيمى سواجرت حول "هل الإنجيل كلمة الله" طلب ديدات من محاوره أن يقرأ له صفحة معينة من الإنجيل واعدا إياه بإعطائه 100 دولار إذا قرأها، وظل سواجرت يتهرب من قراءتها ولكن ديدات ظل يكرر عرضه إلا أن اضطر سواجرت أن يرضخ لقراءة الصفحة المقصودة، والتى كانت تحوى ألفاظا وقصصا إباحية وجنسية عن أنبياء الله وبألفاظ يخجل من سماعها الحضور.

7- التعامل مع المآزق والخروج منها بلباقة

ستتعرض ولابد أثناء الحوار لبعض المواقف المحرجة أو المآزق سواء كانت مواقف عادية جدا غير متعلقة بالحوار أو كلمات ومآزق من محاورك أو المتابعين للحوار.والعنصر الأول والأهم لخروجك من هذه المواقف المحرجة هو الهدوء التام والتعامل مع الأمور ببساطة قدر الإمكان، ثم سرعة التفاعل مع الحدث والخروج منه بلباقة، ثم جذب الأنظار سريعا تجاه قضية أو نقطة أخرى فى الحوار.

أحد المتحدثين فى ندوة كان يلقى كلمة مكتوبة وفجأة طارت الورقة التى يقرأ منها، فارتبك وترك المنصة.

"جيمى سواجارت" وقد ذكرنا فى النقطة رقم 12 الموقف الحرج الذى وضع فيه من قبل الشيخ احمد ديدات، إلا أنه خرج من الموقف سريعا بأن قام فور انتهائه من قراءة الصفحة التى طلب منه الشيخ ديدات قراءتها بطلب ال مائة دولار التى وعده بها الشيخ ديدات، ولما أخذها قال يبدو أن الشيخ ديدات ثرى ويجد من يساعده فى الانفاق، ثم توجه للمنصة التى تدير المناظرة وأعطاها المائة دولار متبرعا بها لدعم المناظرة.فبرغم الاحراج الضخم الذى تعرض له سواجارت من قراءة الصفحات إلا انه لم يفقد رباطة جأشه وهدوءه وتعامل مع الموقف بلباقة ثم سرعان ما قام بمبادرة وهى التبرع بالدولارات ليكسب نقاطا لدى الحضور والمتابعين.

8- الوصول لنتائح محددة وضبطها

حتى يكون الحوار مجديا ويصل لنتائج واضحة، يجب باستمرار أن يتم ضبط النقاط التى ينتهى النقاش فيها، ويتم اعلان ما تم التوصل له من مناقشتها سواء كان المتفق عليه صيغة توافقية أو صواب فكرة عن أخرى أو حتى استمرار الاختلاف حولها، وأن لا تترك النقاط مفتوحة ويتم الانتقال من نقطة لأخرى دون حسم ثم العودة لنفس النقاط من جديدة.

9- استخدام أسلوب الهجوم

لا يفضل استخدام أسلوب الهجوم فى الحوارات إلا فى أضيق الظروف ولأسباب فعلا تستدعى استخدام هذا الأسلوب.كأن يستخدم محاورك النقد اللاذع والهجوم المتجنى ويمطرك بالحجارة فى حين أن بيته مصنوعا من الزجاج، ويكرر الهجوم برغم تقديمك للحجج والأدلة والأسانيد التى تبطل هذا الادعاء وهذا الهجومفيكون استخدامك لمبدأ الهجوم من قبيل تهدئة الحوار وإعادة اتزانهولكن احذر أن تكون طفوليا فى هجومك فتلجأ للهجوم عبر نقاط غير موضع النقاش والحوار وأن تلجأ لمهاجمة تصرفات شخصية للمخالف بدلا من مهاجمته عبر نقاط فى صلب الحوار. واحذر أن يكون هجومك هروبا من الموضوع والاتهامات الموجهة لك.

تابع الباب الخامس :

مهارات تتعلق بإيصال رسالة الحوار 2-4

2- مهارات كلامية

1- آفة التقييم التعميم

احذر أن تستخدم أسلوب ولفظات التعميم فى تقييمك وحكمك على الأمور، فالتعميم دوما يكون مجافيا للحقيقة من ناحية ومن ناحية اخرى يخل ضمن المبالغات الغير مقبولة، فاحرص على أن تكون محددا ولا تطلق كلمات التعميم بحق وبغير حق.

2- عدم استخدام السباب واللعن

يجب دوماالبعد كل البعد عن استخدام ألفاظ السب والشتم واللعن فى الحوار، لأنها قد تضفى على مستخدمها نوع من الفظاظة وعدم التقبل لدى المحاور الآخر والمتابعين.يقول رسول الله " ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء"
واسمع لهذا الكلام العجيب الذى يقوله أسد فلسطين فى مؤتمر جماهيرى واسع، وهو يعدد أسباب انتصار حماس، يقول الدكتور الرنتيسى : " سننتصر لأننا نقول كلاما طيبا ليس فيه شتما أو سبابا "

3- انتقى الكلمات

ليس البعد عن الكلمات البذيئة والسب واللعان هو المطلوب فقط، بل أيضا أن يهتم المحاور ويعنى باختيار أطيب الألفاظ والكلمات، كلمات لا تؤذى مشاعر المحاورين والمستمعين.إذا فالمحاور الماهر ليس فقط يبتعد عن الكلمات السيئة وليس فقط يقول الكلمات الحسنة بل يبحث عن الكلمات والألفاظ الأحسن.يقول الله عز وجل " قل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم"
يقول عمر بن الخطاب : " لولا ثلاثة ما أحببت البقاء في الدنيا ، أن أدير الخيل لأمة محمد تغزو بها في سبيل الله، وأن أكابد التهجد في جوف الليل، وأن أجالس أقواما نتقون أطايب الكلام كما ينتقون أطايب الثمر."

4- استخدام الأمثلة والتشبيهات

احيانا يكون من المفيد اللجوء للتشبيهات والتمثيل لتبسيط الفكرة وايصالها ببساطة والاقناع بها، ولكن ينبغى مراعاة التالى:

1- أن يكون فعلا هناك نقاط تشابه واضحة بين المثال والقضية المطروجة وأن لا يكون المثال المستخدم كشاهد متكلفا وبعيدا عن أصل الموضوع

2- أن ندرك سواء كنا نحن من ضرب المثال أو الطرف الآخر، أنه كل الاحكام التى يمكن الوصول إليها من خلال المثل لا تنطبق بالفرضية على الموضوع الرئيسى، بل يمكن تطبيق بعض الاحكام وقبولها ورفض النقاط الأخرى لاختلاف ملابسات المثال المستخدم مع القضية الرئيسية.

5- استخدام الكلمات التى لا تقطع بالرأى وتغلق الحوار على وجهة نظرك فقط بانها هى الصحيحة وغيرها خطأ.مثل" ربما - اظن – ولعل - فى رأيى - .. "

6- كلمات مأثورة من غير تكلف

كثير من الناس يستطيع أن يقف ويتكلم لمدة من الزمن، ولكن قليل من الناس من ستظل كلماتهم متذكرة ومحفوظة، وقليل من العبارات هى ما سيصلح لأن يكون عنوانا لخبر أو مقال فى جريدة، عليك أن تبحث عن مثل تلك العبارات والكلمات التى يمكن أن يقال عنها كلمات مأثورة حتى لتبدو وكأنها كلمات مشعة واضحة الصوت فى وسط سيل من الكلمات المتشابهة والمكررة لدى الآخرين.

 

تابع الباب الخامس :

مهارات تتعلق بإيصال رسالة الحوار 2-4

2- مهارات كلامية

1- آفة التقييم التعميم

احذر أن تستخدم أسلوب ولفظات التعميم فى تقييمك وحكمك على الأمور، فالتعميم دوما يكون مجافيا للحقيقة من ناحية ومن ناحية اخرى يخل ضمن المبالغات الغير مقبولة، فاحرص على أن تكون محددا ولا تطلق كلمات التعميم بحق وبغير حق.

2- عدم استخدام السباب واللعن

يجب دوماالبعد كل البعد عن استخدام ألفاظ السب والشتم واللعن فى الحوار، لأنها قد تضفى على مستخدمها نوع من الفظاظة وعدم التقبل لدى المحاور الآخر والمتابعين.يقول رسول الله " ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء"
واسمع لهذا الكلام العجيب الذى يقوله أسد فلسطين فى مؤتمر جماهيرى واسع، وهو يعدد أسباب انتصار حماس، يقول الدكتور الرنتيسى : " سننتصر لأننا نقول كلاما طيبا ليس فيه شتما أو سبابا "

3- انتقى الكلمات

ليس البعد عن الكلمات البذيئة والسب واللعان هو المطلوب فقط، بل أيضا أن يهتم المحاور ويعنى باختيار أطيب الألفاظ والكلمات، كلمات لا تؤذى مشاعر المحاورين والمستمعين.إذا فالمحاور الماهر ليس فقط يبتعد عن الكلمات السيئة وليس فقط يقول الكلمات الحسنة بل يبحث عن الكلمات والألفاظ الأحسن.يقول الله عز وجل " قل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم"
يقول عمر بن الخطاب : " لولا ثلاثة ما أحببت البقاء في الدنيا ، أن أدير الخيل لأمة محمد تغزو بها في سبيل الله، وأن أكابد التهجد في جوف الليل، وأن أجالس أقواما نتقون أطايب الكلام كما ينتقون أطايب الثمر."

4- استخدام الأمثلة والتشبيهات

احيانا يكون من المفيد اللجوء للتشبيهات والتمثيل لتبسيط الفكرة وايصالها ببساطة والاقناع بها، ولكن ينبغى مراعاة التالى:

1- أن يكون فعلا هناك نقاط تشابه واضحة بين المثال والقضية المطروجة وأن لا يكون المثال المستخدم كشاهد متكلفا وبعيدا عن أصل الموضوع

2- أن ندرك سواء كنا نحن من ضرب المثال أو الطرف الآخر، أنه كل الاحكام التى يمكن الوصول إليها من خلال المثل لا تنطبق بالفرضية على الموضوع الرئيسى، بل يمكن تطبيق بعض الاحكام وقبولها ورفض النقاط الأخرى لاختلاف ملابسات المثال المستخدم مع القضية الرئيسية.

5- استخدام الكلمات التى لا تقطع بالرأى وتغلق الحوار على وجهة نظرك فقط بانها هى الصحيحة وغيرها خطأ.مثل" ربما - اظن – ولعل - فى رأيى - .. "

6- كلمات مأثورة من غير تكلف

كثير من الناس يستطيع أن يقف ويتكلم لمدة من الزمن، ولكن قليل من الناس من ستظل كلماتهم متذكرة ومحفوظة، وقليل من العبارات هى ما سيصلح لأن يكون عنوانا لخبر أو مقال فى جريدة، عليك أن تبحث عن مثل تلك العبارات والكلمات التى يمكن أن يقال عنها كلمات مأثورة حتى لتبدو وكأنها كلمات مشعة واضحة الصوت فى وسط سيل من الكلمات المتشابهة والمكررة لدى الآخرين.

 

تابع الباب الخامس :

مهارات تتعلق بإيصال رسالة الحوار 4-4

4- مهارات عرض الرأى

1- عدم احتكار الحقيقة والصحة

بالتأكيد عند دخولك فى نقاش حول فكرة ما أو موضوع ما وأنت لديك رأى مسبق فى هذا الموضوع، فإنك غالبا ما ستكون مقتنعا به ومؤمنا به تمام الإيمان ، كونك قد بنيته بعد تفكير وبحث. لذا فمن الطبيعى أن تعتبره هو الرأي الصحيح والحقيقى.ولكن حتى ان كنت وصلت لهذه الدرجة من الإيمان بفكرتك حتى وإن كانت فكرة تصل لدرجة العقيدة، فينبغى أن لا يكون حوارك مع المخالف فيه استخدام لكلمات الجزم والحسم والقطع بأن فكرتك هى الفكرة الصحيح وماعداها خطأ أو باطل.انظر لهذه المهارة فى القرآن الكريم، يقول الله عز وجل فى القرآن الكريم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم:(... وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين. قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون.) سورة سبأ الآيات: 24، 25.
من يتكلم: إنه الرسول الذى يتلقى الوحى مباشرة من السماء ويؤمن بعقيدته تمام الإيمان بل هو الداعى والنبى المرسل لارشاد الناس لها ولكنه يقول نحن أو أنتم على هدى ولم يقطع لنفسه بالحق فى مجريات الحوار رغم ايمانه الكامل بدعوتهما الموضوع المتناول: إنه موضوع عقادئى وليس اختلافا فكريا أو سياسيا، ولكن ذلك لم يمنع الرسول صلى الله عليه وسلم من أن يتناوله بهذا الشكل الرائع.فمن باب أولى أن يكون حوارنا حول أى خلافات فكرية وسياسية بل وحتى العقائدية أن يكون بصوت هادئ متزن عقلانى موضوعى .

د.محمد جمال حشمت فى حال دخولنا للحوار وكل واحد مقتنع بفكرته ويعلن صحتها واحتكاره للحق وبطلان فكرة الآخر، إذا فقد تحول الحوار إلى حوار كفار.انت تراه كافرا وهو يراك كافرا ويصبح الحوار حوار طرشان.

2- قدم سلعتك بمميزاتها وليس بعيوب السلع الأخرى

فى الأصل أن تقدم سلعتك وفكرتك بعرض مميزاتها هى فى نفسها، ولا يكون البدء بذكر عيوب السلع الأخرى ومساوئها ونقائصها، وأن تكون على ثقة تامة أن السلعة الجيدة ولا شك ستفرض وجودها فى منافستها مع السلع الردئية.هذا لا يمنع بعد أن تنتهى من عرض سلعتك بمميزاتها أن تتحدث عن مساوئ السلع الأخرى، ولكن حتى يكون كلامك مقبولا وحياديا عليك أن تذكر ولو مجملا محاسن السلعة الأخرى.

3- استخدام المنطق المعكوس ماذا لو ؟؟

فى بعض الأحوال يكون الرأى والفكرة والموقف ليس هو الصحيح ولكنه فى ذات الوقت هو أصح الخيارات والأفكار المطروحة.كونه ليس صحيحا صحة مطلقة بالتأكيد سيجعل عليه بعض النقائص والملاحظات ولو استدركت لها فالبتأكيد لن ينتهى الحوار ولن تصل لاقناع الآخرين. هنا يكون من المفيد جدا أن تلجأ لاستخدام المنطق المعكوس لتفنيد الخيارات الاخرى والوصول لقناعة أن هذا الخيار هو أفضل خيار ممكن، وإن لم يكن الخيار الصائب فإنه أصوب ما يمكن.
مثال " انتخابات فى ظل عملية انتخابية غير نزيهة، يكون هناك حلان أحدهما المشاركة حتى وان كانت الانتخابات غير نزيهة ورأى آخر سيكون بالمقاطعة"وبالتأكيد كلا الحلين ليس الصواب فالصواب ان تتم انتخابات نزيهة ولكن عدم امكانية هذا الصواب فيجب هنا اختيار أصوب الأمرين وفق المعطيات الموجودة وبالتالى تبنى هذا الرأى وتفنيد الرأى الآخر على طريقة ماذا لو تبنينا هذا الرأى الآخر ..

4- أعلن اتفاقك مع ما تؤيده من كلام المخالف

اذا كان هناك نقاط اتفاق بين رأيك ورأى محاورك فاحرص على أن تعلن بوضوح اتفاقك معها وتأييدك لها، فهذا من شانه أن يكسبك ثقة محاورك وثقة متابعى الحوار.

5- اللباقة وسرعة الرد

هى مهارة مكتسبة بمرور الوقت وكثرة الحوارات ومن قبل ذلك توفيق الله عز وجل. وتستدعى هذه المهارة هدوء النفس والذهن الحاضر.

فى أحد المؤتمرات قام أحد طلاب الإخوان المسلمين وتكلم عن أن الطلاب تحركوا فى هذا العام من أجل الإصلاح، فقاطعه ا. جورج اسحق المنسق السابق لحركة كفاية قائلا: "تحركنا من أجل التغيير لا من أجل الإصلاح"، فبهدوء واتزان أجاب الطالب : " لأن يأتى الإصلاح على يد من هم فى الحكم الآن احب إلينا من أن ياتى على أيدينا" فى أشارة واضحة ورائعة لتقديم هدف الإصلاح أيا كان من يقوم به على وسيلة التغيير.

 

الباب السادس :

مهارات تتعلق بوسيلة الحوار

تعتبر بعض دراسات علم الاتصال أنه فى حالات الاتصال المباشر يمثل الكلام فقط 35% من عملية إيصال الرسالة فى حين يكون الدور الأكبر وما نسبته 65% متروكا لأمور أخرى غير الكلام المباشر من حركة اليدين والعينين والجسم والملبس والأداء والطريقة و ...ولا تختلف كثيرا كل عمليات الحوار بمختلف أشكالها عن هذا المبدأ العام، فتمثل الفكرة وطرحها المباشر نسبة ما أقل من النسبة التى تمثلها الوسيلة التى تقدم بها الفكرة والرأى.

وفيما يلى سنتوقف سريعا عند بعض النقاط والملاحظات المتعلقة بالوسيلة فى العمليات الحوارية المختلفة، سواء كان
الحوار مرئيا أو مسموعا أو مكتوبا

أولا: الحوار المرئى

1- حركة الجسم تعتبر حركة الجسم فى الحوارات المرئية مهمة جدا كما قلنا سابقا وتمثل 65% من التأثير فى عملية الحوار، لذا يجب الاهتمام بها جدا، الاهتمام بحركة اليدين وأن لا تكون حركة عشوائية.
2- لغة العينوضع الله سرا فى هذه البلورة التى يعتبرها الأدباء نافذة الروح، فمن المهم ان تحسن استخدامها وتوجيه النظرات بالتساوى بين الحضور، وأن تحمل العين نظرات عميقة تستوعب المتحدثين والمخاطبين والمتابعين.
3- الاهتمام بالمظهر الخارجىالشكل مفتاح المضمون كما يرى البعض، لذا ينبغى الاهتمام بالمظهر الخارجى مثل تهذيب الشعر واللحية - فى حال إطلاقها - ، وأيضا الاهتمام بالملبس وليس العبرة فى ثمن الملبس وفخامته بقدر ما تكون العبرة بتناسقه وكونه مكويا نظيفا. وانتهاء بالاهتمام بالحذاء ونظافته وتلميعه.
4- استخدام كل الوسائل المتاحة فى المكان قدر الإمكان لتنويع طريقة عرض الأفكار

الحوار المسموع والمرئى

1- وضوح الصوت والكلمات بدون رفع للصوت أكثر من المطلوب أو خفضه بما يعيق السماع
2- تغيير مستوى الصوت من وقت لآخر، لجذب الانتباه والتركيز على بعض النقاط
3- استخدام لحظات صمت فى وسط الحديث حال الاحتياج لها، تثير انتباه المستمعين وتعيد جذب الانتباه من جديد
4- معايشة الجو الشعورى للكلمات وإظهارها من خلال نبرات الصوت، مثل الانفعال القوة الحزن الهدوء التأثر الألم....
5- تجنب المتكررات "اللازمة" مثل كلمة "يعنى ، ماشى، ..." والبحث عن "لازمات" كل شخص والانتباه لها فترة من الوقت لحين التوقف عن استخدامها بشكل عفوى دائم

الحوار المكتوب

1- التنسيق الجيد للكلمات
2- اختيار حجم ونوع خط مناسب للجميع والبعد عن استخدام خطوط غريبة لا تظهر فيها الحروف بشكل جيد أو تروق للبعض ولا تروق للآخرين
3- استخدام الصور بما يساعد فى إيصال الرسالة وكسر رتابة الموضوع
4- وضع عناوين فرعية وتقسيم الفقرات لنقاط ما أمكن
5- استخدام الألوان المختلفة لتلوين العناوين والنقاط المهمة فى الموضوع، مع عدم الإسراف فى استخدام الألوان وعدم استخدام ألوان متعبة للعين أو غير موضحة للكلمات
6- تنويع الألفاظ والعبارات والكلمات المستخدمة، بحيث يكون هناك ثراء لغوى
7- تقديم الفكرة بصورة موجزة قد الإمكان، حتى لا يمل القارئ
8- اختيار عناوين جذابة وبدايات مشوقة حتى يقبل القارئ على قراءة الموضوع وإكماله
9- إتقان أكثر من أسلوب فى الكتابة كالكتابة العلمية والكتابة الأدبية والعلمية المتأدبة.
10- المراجعة الجيدة للمقال من الناحية اللغوية والأخطاء الإملائية والنحوية

 

الباب السابع :

خطوات وتجارب عملية نحو ابداع صناعة الحوار

وصلنا هنا للمحطة الأخيرة فى البحث، وهى خطوات وتجارب عملية نحو ابداع صناعة الحوار نتناول فيها التالى

أولا: قيم نفسك كمحاور الآن

ثانيا: تجاب عملية

ثالثا: هيا بنا نبدأ الحوار "ملخص سريع للبحث بأكمله

أولا: قيم نفسك كمحاور .. الآن

أمسك ورقة وقلم واكتب فيها التالى:

1- اسم شخص تعرفه معرفة شخصية تحب أسلوبه فى الحوار والنقاش.

2- اسم شخصية عامة "حالية او تاريخية" تحب متابعة حواراتها وكلامها

3- اسم شخصية تختلف معها "فكريا، أيدلوجيا، عقائديا،.." ولكنك تحترم أسلوبها فى الحوار

الآن بعد كتابة الأسماء الثلاثة السابقة أو أكثر قم بالكتابة فى نقاط الأسباب التى تجعلك تحب أسلوب حوار كل منهم . قارن بين تلك الصفات وبين أسلوبك الشخصى فى الحوار لتعلم ما ينقصك من مهارات وأدوات لتكون صاحب أسلوب حوارى مقبول لدى الآخرين

والآن دعونا نقوم بذات التجربة ولكن بصورة عكسية

1- اسم شخص تعرفه معرفة شخصية يضايقك أسلوبه فى الحوار والنقاش.

2- اسم شخصية عامة "حالية او تاريخية" تكره أسلوبها فى الحوار والنقاش

3- اسم شخص تتفق معه "فكريا ، أيدلوجيا..."ولكنك لا تقبل أسلوبه فى الحوار والنقاشقم أيضا هذه المرة بالكتابة فى نقاط أسباب كرهك وعدم تقبلك لأسلوب حوار ونقاش هؤلاء الأشخاص، ثم ابحث عن تلك الصفات السلبية لديك واعمل على إزالتها.

ثانيا : تجارب عملية

فيما يلى بعض الأمثلة لمواقف حوارية قد تتعرض لها، اقرأ الموقف جيدا وتخيل نفسك فى هذا الحوار وانظر كيف ستتعامل:

1- شخص لا دينى أوروبى يناقشك حول موضوع الشذوذ الجنسى.. ويرى أن من والمفترض أن يكون للبشرية كامل الحرية فى أن يتصرفوا كما يشاءون، وأن من تلك الحرية إباحة الشذوذ الجنسى.

2- شخص يهاجم جماعة الإخوان المسلمين متهما إياها بالابتداع."حرام على تلك الجماعة التى شوهت الإسلام وفرقت المسلمين وأبدعت فى الدين ما ليس فيه وضلت عن النهج وأضلت"

3- شخص مسيحى غربى يهاجم الإسلام ويعتبره دين إرهاب"دينكم الإسلامي انتشر أول ما انتشر بالسيف والغزو على البلاد والقرى، ولازالت تلك قناعات أبنائه حتى وقتنا الحالى، لا يستخدمون إلا لغة القتل والعنف والإرهاب"

4- تقمص شخصية غربى يدافع عن حق الدولة الصهيونية فى الوجود وحقها فى استخدام القوة والسلاح ضد الفلسطينيين.

5- تقمص دور علمانى مصرى يعترض على المشروع الإسلامى ويرى بفصل الدين عن الدولة. قدم الفكرة ودافع عنها

ثالثا: هيا بنا نبدأ الحوار

أنت الآن مستعد من الناحية النظرية للمشاركة فى عملية الحوار تعال نسترجع بسرعة وبشكل مختصر ومبسط وعملى خطوات الحوار

على مستواك الشخصى: " أنطق - أكتب - أنظر"

1- "أنطق" أستعين بالله وأسأله التوفيق والاخلاص وأدعوه أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن لا يجعلنا من المجادلين
2- "أكتب"أمسك ورقة وقلم وأبدأ فى تدوين عناصر الحوار وما جمعته من مادة للحوار وصيد الخاطر
3- "انظر"انظر بوضوح لهدفى من الحوار ، وانظر بعين الخيال للحوار متخيلا لأجوائه وأدائى فيه

مهارات تتعلق بالمحاوَر: " اسمع - احترم – اكسب "

1- "اسمع"انصت جيدا لمحاورك ولا تقاطعه، وحافظ له على حقوقه.
2- "احترم"احترم فكر الآخر ومرجعياته وان اختلفتما، اذكره باسمه ، انقد الافكار بعيدا عن مهاجمة الاشخاص
3- "اكسب الفرد قبل أن تفكر فى كسب الموقف"

عملية الحوار " مسطرة - قسم – قد بهدوء"

1- استخدم المساطراعرف جيدا من محاورك قبل الحوار وأبحث عن المسطرة الملائمة لتقييمه وبالتالى أعرف أى مرجعيات وادلة سأستخدم فى الحوار
2- قسمقسم حوارك لأربعة أجزاء بالترتيب التالى1- الثناء على محاورك ثم 2- ذكر نقاط الاتفاق ثم 3- الدخول فى صلب الحوار 4- التأكيد على مسلمات الحوارمثلا شكرا لك يا ا. ...... وأقدر وأتفق معك فى اهتمامك ب ... ولكن أختلف معك .....اخيرا الاختلاف طبيعة بشرية ولا يفسد للود قضية
3- قد بهدوءكن دائما متوليا لقيادة الحوار حتى ولو لم تكن فعليا مدير اللقاء أو الحوار، انتبه لمجريات الحوار لا تستدرك لفخاخ محاورك وتذكر دوما أهمية الهدوء لتخرج من المواقف المحرجة ولتكون ردودك لبقة وسريعة وتكسب المتابعين والمحاورين

متمنين للجميع الاستفادة من هذه المادة البحثية

سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك

المصدر: https://uqu.edu.sa/page/ar/149813

الحوار الداخلي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك