قمة الخلافات العربية

د. فهد الطياش

    تأتي القمة العربية وسط أجواء حقيقية من الخلاف العلني. فالخلافات لم تعد مقتصرة على المستوى العربي الكبير، وإنما حتى على المستويات بين الدول ومنها بالطبع الدول الخليجية. والدبلوماسية الهادئة التي انتهجها الأمير سعود الفيصل لعقود لم تمنعه من التصريح بأن زوال الخلاف لن يتم إلا بزوال الأسباب. ووزير الخارجية المصري نبيل فهمي يؤكد ذلك من الكويت أنها قمة أفعال نحو التصحيح وليس الأقوال فقط. والمواطن العربي لم يعد يكترث كثيراً للقمم العربية أو نتائجها. وهذه حقيقة مؤلمة لم يكن يتمناها أي عربي في يوم من الأيام. ولكن ما هو الجديد في قمة الكويت اليوم؟ الجديد في نظري أن الوطن العربي المريض بدأ يعترف علناً بمرضه وخلافاته، وهذه ظاهرة صحية ستقلل من الخطاب الإنشائي الذي تعودنا عليه لعقود طويلة. فالاعتراف بالمرض جزء رئيس من البحث عن العلاج. ولعل المرض الخليجي المتمثل في تغريد قطر خارج السرب الخليجي أوضح تلك الخلافات والاعتراف بالمرض. فمجلس التعاون الخليجي وهو بارقة الأمل الوحيدة لتعاون عربي عربي دب بداخله الخلاف المسكون عنه إلى أن ظهر على السطح. ومع هذا العوار الذي يعتري الجسد العربي جاءت ولادة قيصرية لمولود عربي للتعاون، مولود من رحم المعاناة العربية لعل فيه بعض أفعال لا أقوال ووضوح رؤية بين دول فاعلة على الساحة العربية. فالمملكة ومصر والإمارات والبحرين والكويت ودول عربية أخرى مثل الأردن والمغرب أصبح لديها الرغبة الحقيقية لإصلاح البيت العربي عن طريق طرح الخلاف علنا ليشعر المواطن العربي أن نوايا الإصلاح لا تكفي لتحقيقه. ولعل قادة دولنا ولو لمرة واحدة يتضافر معها إعلامنا العربي أن يحاول إبقاء الخلاف بعيداً عن الشعوب وأن يحيي فينا بوارق أمل. ولقد تشبعنا على مر الزمن بخطاب الوحدة والتعاون ورأب الصدع. فكلمة رأب الصدع لوحدها لو تم تحليلها رقمياً خلال الثلاثين عاماً الماضية لاكتشفنا أنها زادت من الشرخ قبل أن تعمل على رأبه. وأن الصدع العربي أصبح شقاً اتسع على كل راتق سياسي. ومع هذا هناك كلمات يمكن أن يكتبها قادة العرب لمستقبلنا الذي أصبحت الخلافات عنواناً لواقعه. فلم نعد نرضى فقط بتنقية الأجواء وإنما نريد ما هو أكبر من ذلك، نريد مصالحة حقيقية تجنب الشعوب خلافات السياسة. وألا يكون الإعلام ساحة تصفية للخلافات. فلو قمنا بدراسة لصورة العربي لدى العربي لوجدنا أنها لا تسر في كل جوانبها. بل لو رصدنا روح الأمل والتفاؤل لدى العرب بمستقبلهم لكانت الصورة أسوأ. والأسوأ من الصورتين معاً نجده في الشعر العربي الحديث وما يحمله من مضامين سيئة إن لم تكن بذيئة عن القمم العربية. ومن هنا نسأل هل نحن بحاجة الى قمة تنقية الخلافات العربية؟ أم نحن في الحدود الدنيا نريد قمة لتنقية الخطاب العربي من الطائفية والتعصب والتطرف والتخوين والاتهام. ولعل يكون من نتائج ذلك أن يأتي خطاب الأفعال لا الأقوال. طبعا أنا هنا أحلم بواقع عربي مضيء في ظلمة الخلافات. ففي الظلام فقط نستطيع أن نرى النجوم كما قال مارتن لوثر كنج. وفعلاً رأى نجوم المستقبل في ظلام عنصرية طاحنة جعلت من الأمريكي الأسود يحلم برئاسة الولايات المتحدة بدلاً من ركوب الأتوبيس مع البيض فقط. ونحن نريد أن نركب "حنطور" المستقبل والوحدة وليس قطار الوهم الذي عشناه طويلاً.

http://riy.cc/921109

الحوار الداخلي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك