المسيحيون الأصوليون يعادون الإسلام

حركات تنشر الكراهية باسم الدفاع عن "رب المحبة":

بقلم كلاوديا منده

ترجمة عبد اللطيف شعيب

 

المسيحيون الأصوليون يعادون الإسلام

ثمة موجة في ألمانيا الآن لمعارضة الإسلام واعتباره خطرا على المجتمعات المسيحية، باسم الدفاع عن المسيحية. كلاوديا منده تكشف أبعاد هذه الظاهرة.

 

​​

أطلقت الجماعة على نفسها اسم "الرب يريد المحبة"، إلا أنها تنشر الفساد في الأرض. ففي يوليو/تموز هذا العام لفتت هذه الجماعة الأنظار إليها أثناء ندوة – ضمن سلسة من الندوات الإعلامية نظمتها مدينة ميونخ – برئاسة أخصائي القانون والخبير في شؤون الإسلام في جامعة أيرلنغن ماتياس روهه تحت عنوان "القانون الألماني والشريعة الإسلامية". هذه الندوة أُنهيت بسبب الصخب. بعد ذلك بأيام تلقى السيد روهه تهديدا بالقتل عبر البريد الالكتروني، فجعل هذا التهديد متاحا للجمهور على صفحة الويب الخاصة به.

محاربون صليبيون

كان نداء البابا اوربان للمحاربين الصليبيين الأُوَل: "مشيئة الرب". وكان عليهم أن يطردوا المسلمين من الأرض المقدسة. ومكتوب على صفحة الويب "الرب يريد المحبة" التي أُعدت في ربيع 2007 بمناسة الاحتفال بعيد الميلاد الثمانين للبابا بندكتوس السادس عشر: "لقد حان الوقت أن نتحرك لحماية الغرب وكل المهددين من الإسلام الراديكالي. هكذا يرى المحاربون الصليبيون المعاصرون أنهم ينقذون الغرب من الأسْلمة، بقولهم: "محاولة إعادة تنصير البلد الأصلي والتبشير بين المسلمين بحذر، حيث ينبغي علينا محاولة إبعادهم عن تمسكهم بـ"النبي" بطريقة لطيفة".

إن المسيحيين الراديكاليين يعبّئون ضد الإسلام. ويصف السيد أندرياس رينز مسؤول الحوار بين الأديان بأسقفية ميونيخ نشاطهم قائلا: "إنهم حقا مجموعة صغيرة من حيث العدد، ولكنهم يُحدثون ضغطا هائلا من خلال رسائل القرّاء والمكالمات التليفونية التي تصل الأسقفية وفي الندوات العامة".

ويتابع قائلا: "إنهم يخلقون جوا من الاضطراب، ويتسببون في أضرار كثيرة". بينما تحاول الكنيستان الكبيرتان توضيح الديانات المختلفة بموضوعية كما تسعى كنائس كثيرة إلى ممارسة الحوار يرى المسيحيون الأصوليون أن الإسلام خطر جديد يهدد أوروبا. وفي رأي السيد أندرياس رينز أن هذه المجموعات تنتشر على نطاق واسع من أقصى اليمين إلى وسط المجتمع.

مؤسسات دولية لمواجهة الإسلام

لا تعتبر حركة "الرب يريد المحبة" في هذا المجال إلا شيئا بسيطا، أما على المستوى الدولي فهناك "الإتحاد الألماني للحركات المدنية لحماية الديمقراطية والوطن وحقوق الإنسان". هذا الإتحاد يسعى إلى "الوقوف ضد تكوين مجتمع إسلامي أصولي متواز في ألمانيا"، و"إلى الوقوف أمام المسلمين الذين يريدون من خلال مطالبهم محاولة فرض بعض نصوص الشريعة الاسلامية على المواطنين الأوروبيين".

ومن بين مطالب الإتحاد "مراجعة المادة الرابعة من القانون المدني (الخاصة بحرية ممارسة الدين) وذلك فيما يتعلق بتطبيقها على الإسلام السياسي، ومنع بناء المآذن و"تجاهل البنوك والممولين الذين يقدمون ودائع مالية مطابقة للشريعة الإسلامية حتى لا يدخل النموذج الإقتصادي الإسلامي في نظامنا الإقتصادي".

وقد قام أحد أعضاء الإتحاد بتقديم بلاغ ضد انتشار القرآن لأنه مليء بسبّ الأديان وأتباع الديانات والجمعيات العقائدية" وأيضا "التحريض على العصيان". هذا البلاغ رُفض من قبل المحكمة البدائية في هامبورغ. وكان قدوة الإتحاد القس رولاند فايسلبرغ في شرق ألمانيا الذي أحرق نفسه يوم ذكرى الإصلاح البروتستانتي عام 2006 تعبيرا عن خوفه من انتشار الإسلام في ألمانيا.

يُعد الكاتب أودو أولفكوته محرر صحيفة فرانكفورتر ألغماينة السابق أشهر شخصية معارضة للحركات الإسلامية بجمعيته المسماه "باكس أوروبا". ويريد أولفكوته تأسيس حزب خاص معارض للإسلام تشارك فيه كل القوى الناقدة للاسلام تحت قيادته. وقد خططت جمعية "باكس أوروبا" لمظاهرة كبيرة في بروكسل بمناسبة ذكرى الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

وحسبما أدلى القائمون على المظاهرة كان على المتظاهرين من جميع أنحاء أوروبا الهتاف بشعار "أوقفوا أسلمة أوروبا". إلا أن عمدة مدينة بروكسل فريدي تيلمنز قرر منع المظاهرة، وكان ينبغي أن تُعقد بمدينة كولونيا على أن يكون الخطيب الرئيس فيها السيد رالف جيوردانو. لكن السيد أولفكوته اعتذر عن المشاركة في كولونيا بحجة أن الأمن لن يكون مكفولا للمتظاهرين، أو ربما لأن أولفكوته لم يجد الكثير من المساندين المشاهير؟

الإنترنيت في المعركة

على الرغم من أن هؤلاء المعارضين للإسلامين اليمينيين ينفون عن أنفسهم تهم التطرف اليميني إلا أن صفحات الانترنت مليئة بمثل هذه النوازع. وما يزيد على أربعة ملايين زائر يقرأون صفحة الانترنتwww.politicallyincorrect.de الخاصة بالسيد شتيفان هيرا من مدينة برغش غلادباخ مدرس الدين الكاثوليكي بالمدرسة الابتدائية.

وفي متجره على صفحة الويب يمكن شراء شارات وفناجين مكتوب عليها "الخوف من الإسلام والفخر بذلك". وفي التعليقات على صفحة الويب يقرأ المرء على سبيل المثال ملحوظات عن فضائح اللحوم الفاسدة التي تسبب فيها المسلمون بالطبع: "لا بد من إيقاف الفضائح الكبيرة تجاه الخبز الألماني" (القارئ يُدعى W.N. Grigg).

ويتساءل أندرياس فون مونتبارد قائلا: "هل يمكن وصف التغذية المنتظمة بالقاذورات للمواطنين بجهاد التغذية؟". ولم يقم أي رئيس حلقة مناقشة على هذه الصفحة بالوقوف حيال ترعرع الكراهية ضد المسلمين. ويكتب أحد مستخدمي هذه الصفحة دون أن يذكر اسمه: "لماذا لا ينبغي أن أكره المسلمين بصفة عامة مثل النازيين؟ فكلاهما أيدلوجيا فاشية دينية مزيّفة".

أفكار جنونية

وإلى جانب المسيحيين المعادين للإسلام يوجد أيضا إتحاد الكنائس البروتستانتية، وهو عبارة عن تنظيم شامل يضم حوالي 1,3 مليون شخص من المحافظين البروتستانت في ألمانيا. وينشر السيد أولفكوته أفكاره الجنونية في مجلة الإعلام المسيحية "برو" الخاصة بالاتحاد. والسيد هارتموت شتيب، السكرتير العام لاتحاد الكنائس البروتستانتية، فيرى أن حملة أولفكوته ضد أسْلمة أوروبا "مسألة مهمة". ويضيف قائلا: "أرى أن أسْلمة ألمانيا ممكنة. فبالنسبة للإسلام لا تتعدى أن تكون مسألة ديمغرافية. والإسلام يريد السيطرة، وهذا ما أراه واقعيا".

والكنائس الكبرى أيضا ليست محصنة ضد تأثير جماعات المحافظين البروتستانت، فعلى سبيل المثال يغلب تأثير هؤلاء المحافظين على ورقة العمل التي قدمتها الكنسية البروتستانتية حول التعايش بين المسيحيين والمسلمين في ألمانيا. وكانت السيدة كرستينا شرماخر، رئيسة معهد الإسلام التابع لاتحاد الكنائس البروتستانتية، مشاركة في كتابة هذه الورقة التي تحمل عنوان "الوضوح وحسن الجيرة".

والسيدة شرماخر تنادي بوضع حد أمام الإسلام، وهذا الحد موضع خلاف لدى الجمهور. وإذا سألها أحد عن الإسلام، لن يحصل على إجابة. وتتراجع قائلة :" لا أستطيع شرح ذلك على الهاتف"، لكنها لا تتردد في أن تقول "بأن المسيحية هي الديانة الوحيدة الحقة". بناء على ذلك ألّفت تقويما للصلاة يُصلى فيه للمسلمين الذين ينبغي عليهم أن يتعرفوا أخيرا على المسيح.

وتعلق السيدة سابينا شيفر من معهد ارلنغن لمسؤولية الإعلام قائلة: "إن المحافظين البروتستانت يستغلون الحركة المعادية للإسلام لمصالحهم". وهي تراقب منذ سنوات صورة الإسلام في وسائل الإعلام، وتوضح السيدة المتخصصة في شئون الإعلام أن "الحجج التي تستند عليها الحركات المدنية يغلب عليها الطابع المسيحي الأصولي".

لقد أصبح الجو أكثر توترا، فبعد أن أظهر المسلمون وجودهم في المجتمع الألماني بصورة واضحة من خلال بناء المساجد أصبحت ردود الفعل متوترة تكاد تصل إلى حد الإيذاء. كما أن الناقدين من المتخصصين في علوم الإسلام، أمثال السيدة اورزولا شبولر-شتيغمان من جامعة ماربورغ، مصابون بحالة من الفزع بسبب الإنفعال الذي أحدثه الجدل حول الإسلام حتى وصل إلى درجة التهديد بالقتل للزميل ماتياس روهه.

وعلى الرغم من أن السيدة شبولر-شتيغمان معروفة بنقدها اللاذع إلى حد ما للجمعيات الإسلامية إلا أنها تحذر من استغلال مخاوف المدنيين. وتقول: "من الصواب أن يكون المرء ناقدا، ولكن لا داعي لتصعيد الموقف".

المصدر: قنطرة 2007

 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك