لماذا أصبحت الطعنات ضد الإسلام تأتي من الداخل الإسلامي ؟

لماذا أصبحت الطعنات ضد الإسلام تأتي من الداخل الإسلامي ؟

تحقيق : حسام وهبة

بعد أن كانت حملات الإساءة للإسلام تأتينا من الغرب فجأة أصبحنا نفاجأ بها تأتى من قلب العالم العربي والدليل على ذلك ما حدث الأيام الماضية من جانب إحدى الصحف الكويتية التي أساءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والرموز المقدسة لإخوتنا الشيعة وقبلا ما قامت به وزارة الثقافة المصرية عندما كرمت اثنان من الشخصيات العربية المسلمة المسيئة للإسلام والمسلمين ....

 كل هذا يطرح سؤالا كبيرا وهو ما سر توجه من يسمون أنفسهم المثقفون العرب نحو الإساءة للإسلام والمسلمين ؟

أفائت رحماء أن شبكة التوافق رصدت أراء الخبراء والعلماء حول هذا السؤال في التحقيق التالي:

 يؤكد الدكتور محمد أبو غدير أستاذ الدراسات الشرقية بجامعة الأزهر أن هناك بالفعل هجمة شرسة ضد الإسلام بأيدي بعض المسلمين ويضيف : الأمر المثير للدهشة أن الغرب والصهيونية العالمية يرحبون بمهاجمة الإسلام علی يد إنصاف المثقفين الذين فشلوا في بلدانهم ويسمي الغرب هذا الأمر بحرية الرأي ولكن نفس هذا الغرب يرفض حق روجيه جارودي أن ينكر محارق اليهود.

 وهو ما يطرح السؤال الكبير ألا وهو أين هذه الحرية المزعومة أنها للأسف تنحصر في حرية العري والشذوذ ولماذا منع الغرب الذي ينادي بالحرية نشر رواية شفرة دافنشي سمعنا وقتها عشرات الدول والهيئات الغربية التي لعنت وسبت الرواية ومن كتبها ولم نسمع وقتها أي شيء عن الحرية وإلا بداع والديمقراطية التي يتشدقون بها عندما يبسطون حمايتهم علی من يسبون الإسلام وللأسف الشديد فأنهم يجدون دائماً من يفعلون ذلك لقاء المال والشهرة وهكذا أصبح للمؤامرة ضد الإسلام وجه عربي إسلامي.

 أيضاً ومن الواضح أن الغرب يتبنی اليوم مخططا خبيثا يدعو إلی هدم الإسلام من قبل التشكيك فيه علی يد المأجورين من المسلمين ولهذا فنحن في حاجة للرد علی ما يثيره هؤلاء بأسلوب علمي يفهمه الغرب حكاماً ومحكومين وليس الاعتماد علی الأسلوب الديني الإسلامي فحسب والمهم أن نكون مستعدين لهذه المواجهة ولا ننتظر المزيد من المحاولات المشبوهة والخوف كل الخوف أن يستمر افتقادنا للعمل المنظومي الذي يشكل قمة مشكلاتنا فالمعروف أن الجميع يستمعون إلی المتقدمين إعلامياً حتى لو كانوا علی باطل وهكذا فإن الغرب والصهيونية العالمية يتصيدون المأجورين علی الإسلام ويستخدمون إعلامهم المسموع في ترويج ما يقوله هؤلاء المأجورون ضد الإسلام بكل اللغات وبكل السبل وبالطبع لأننا نلتزم الصمت فإنهم ينجحون دوماً في ترويج تلك الأكاذيب!!!

منظومة متكاملة

الدكتور محمد عثمان الخشت - أستاذ فلسفة الأديان ومستشار جامعة القاهرة الثقافي - أكد أن الغرب يقوم بحملات متقطعة من آن لآخر علی الإسلام وعلی رؤيته للحياة ومنهجه بوصفه معاكسا للمنهج الغربي وهذه الحملات رغم أنها متقطعة إلا أنها تأخذ شكل الانتظام بمعنی الاستمرار والتصميم والاستهداف الغربي علی أضعاف العالم الإسلامي وتشتيته ثقافيا وتشكيكه في سلامة العقيدة التي يرتكن إليها أو يعتنقها وهذا بسبب أن الغرب ما زال يعتقد أن الإسلام هو الخطر الأول علی الغرب.

أوضح الخشت.. المنطلق الغربي لا يستند علی حقائق راسخة أو لأن الإسلام كما يزعمون دين إرهاب.. ولكن السبب يرجع إلى أن الإسلام لديه رؤية متماسكة وقادرة علی منافسة الرؤية الغربية بل وإزاحتها ولذلك فالغرب يوظف مشروعاته الثقافية مثل جائزة نوبل من أجل خدمة هدفه الرئيس وهو إيجاد حالة من التشتيت والفرقة في العالم الإسلامي علی المستوي الديني والثقافي والسياسي حتى تظل الهيمنة للغرب وفي هذا الإطار نجده دائماً يدفع بعض أبناء العالم الإسلامي المنسلخين عن جذورهم الفكرية لكي يكونوا بمثابة طابور خامس في منظومة الهجوم علی العالم الإسلامي.

أضاف: الغرب يقوم بعمليات متعددة لتحقيق أهدافه منها الاستقطاب للذين تعلموا في الدول الأوروبية من خلال الدعوة للمؤتمرات بشكل مستمر والاستكتاب في الصحف العالمية والمنح الدراسية ودرجات الزمالة والتشجيع علی الكتابة ضد الإسلام والمجتمعات الإسلامية واحتضان الرموز المنشقة في مؤسسات التعليم الغربية.. والواقع أن هذه الكتابات والشخصيات لا تمثل خطورة ولكنها منها جزء من منظومة متكاملة وورقة ضمن أوراق لعب متعددة يستخدمها الغرب فهو لا يضرب بأسلوب واحد وإنما بأساليب متعددة وهؤلاء أدوات في يد المؤسسات الغربية ورغم أن بعضهم ليس لديه نوايا سيئة لكنه ليس علی دراية بأنه يقوم بدور كبير في أضعاف التماسك والانسجام الثقافي داخل العالم الإسلامي .

أشباه مثقفين

ويشير الدكتور أحمد حماد الرئيس السابق لقسم الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس وأستاذ التاريخ العبري إلی أن مناقشة الظاهرة بأسلوب علمي يستلزم منا طرح سؤال هام وهو من هو المثقف العربي وهل نجحت الآلة الإعلامية الغربية في تجنيد مثقفين بارزين أم لا الإجابة بالطبع بالسلب لأن كل الشواهد تؤكد أن كل من يهاجم الإسلام كان من أشباه المثقفين الباحثين عن الشهرة بأي ثمن حتى ولو كان هذا علی حساب دينه ووطنه ولأن الغرب يجيد فن صناعة النجم فقد نجحوا في اصطياد بعض مهاويس الشهرة ممن لا يستطيعون الاشتهار بواسطة فكره المباشر فيبحث عما يشهره ويصطاد الغرب هذا المثقف المشبوه ويصنعون منه نجما ويشبعون لديه الرغبة في الكسب والشهرة ليكون هدم الإسلام بلسان الإسلام.

 وعن التصدي لهذه المحاولات المشبوهة يقول الدكتور حماد أنني أرفض ما يقوله البعض عن التجاهل التام لهذه الظاهرة فالتجاهل يعني ترك الملعب واسعاً أمامهم يفعلون فيه ما شاءوا ولكن أحسن سبل المواجهة تكمن في إصدار دراسات جادة ورصينة بعيداً عن الحماسة الغير مفيدة باختصار مطلوب منا أن نروج للفكر الإسلامي بدراسات علمية جادة ودينية بحيث يطرد فكرنا الجاد هذا الفكر الغث.

والحقيقة التي يجب أن نعترف بها جميعاً هي أننا ما زلنا مقصرين في حق ديننا وما زلنا نعمل بالجهود الفردية حتى في ظل مراكز ومؤسسات عديدة المفروض أن لها دورها في نشر الفكر الإسلامي الرشيد الذي يحترم ويجل الآخر دون أن ينتقص من نفسه شيئاً.

انتهازية فاضحة

الدكتور محمد داود - أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس - يري أن الوصولية والانتهازية الفاضحة هي التي تجعل البعض يلجأ إلی اتخاذ أساليب مرفوضة للوصول إلی مصالحه وهذا موجود في سائر المجتمعات وبين أصحاب كل الديانات حيث نجد المصالح الشخصية والطموحات الخاصة تتحكم في البعض وتجعله يندفع دون رادع وراء طموحاته.

قال: الحملات التي يتعرض لها الإسلام تأتي وفق توظيف معين تستهدف حصار الإسلام وتطويقه وجعله في موقف الدفاع دائماً وتستغل كل وسيلة ممكنة لتحقيق هذا الهدف والثقافة والفكر أداة جيدة يستغلها الغرب لتحقيق مصالحه وأهدافه. والمشكلة أن بعض من يحسبون علی الإسلام يسعون إلی إرضاء التوجهات الغربية علی حساب القيم والأخلاق ويدفعهم إلی ذلك الإغراءات التي يقدمها الغرب ومنها الجوائز العالمية.. وهذه الفئة لا تمثل سوی عدد قليل وتأثيرها ضئيل وهي فقاعة فارغة من أي مضمون وهذا لا يمنع من النصيحة وألا نتأثر بمثل هؤلاء حتى ولو نالوا الشهرة أو المال لأن ما يبقي هو الصدق والمواقف الجادة والأمانة العلمية والانتماء للمجتمع والتضحية في سبيل المبادئ والأوطان والإيمان علمنا انه بالإخلاص يكون الذكر الأعلى عند الله عزوجل ويكون الذكرى الباقي لأن أمجاد الناس مؤقتة وسرعان ما تزول وتغطي علیها أمجاد أخري وشخصيات أخری.. وواجب علمائنا ومفكرينا وكتابنا ومبدعينا أن ينهضوا بهذه الأمة في كل المجالات لأن هذا خير رد علی الغرب وعلی كل ما يثيره هؤلاء الحاقدون من أفكار مسمومة ومغلوطة.

المصدر: http://www.rohama.org/ar/content/782

الأكثر مشاركة في الفيس بوك