أكراد العراق.. دولة مستقلة.. أم لا؟!

يوسف الكويليت

    الأكراد ضحية وجود استعماري بريطاني في المنطقة العربية، ورغم أنه لا يوجد لهم دولة حديثة، إلاّ أن «سايكس - بيكو» هي من قسمتهم بين الدول الأربع التي تؤوي هذه القومية، لكنهم لم يكونوا على وفاق تام مع أنفسهم حيث تصارعت القبائل، وانقسمت الأحزاب وتعاونوا مع السوفييت بعد احتلالهم إيران مع بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية لينشئ السوفييت دويلة كردية صغيرة لم تعمر لأكثر من عدة أشهر بعد خروج القوات السوفييتية من إيران، لكن الحال استمر في حروب وصدامات مع العراق، لدرجة تعاونهم مع كل القوى في حروبهم بما في ذلك الدول المحيطة وإسرائيل وغيرها رغبة في حصولهم على حقوق قومية..

حالياً تغيرت البوصلة وصار الكيان الكردي شمال العراق يتمتع بحكم ذاتي قد يؤدي إلى إعلان دولة مستقلة، لكن هناك ظروفاً وأحوالاً دولية قد ترفض هذا التوجه، خاصة أن كلاً من تركيا وإيران هما ميزان القوة بالرفض، وإلاّ هدد ذلك كيانهما كسابقة تستدعي أن تبحث قوميات وشعوب لا تنتمي لأرومة البلدين إلى المطالبة بالمساواة، وهذا ما فرض استغلال ظرف العراق وسورية لتوسيع دائرة الكيان الكردي بالتمدد على كركوك التي أخلاها جيش المالكي، لكن هل يمكن المبادرة بإعلان الدولة، أو حتى الاستفتاء على المدن التي تؤوي كرد العراق، وماذا عن مواقف الدول المحيطة بها وخاصة أن الأتراك، رغم مهادنتهم الوضع الكردي الحالي إلاّ أن رفضهم سيبقى ثابتاً، ونفس الأمر مع إيران التي لها نفس الأسباب؟

الكيان الكردي بالعراق أصبح أمراً واقعاً، لكن القيادة هناك لديها رؤية موضوعية، وإن ظلت مرحلية بعدم إثارة تركيا ذات الأغلبية الكردية في نسيجها الشعبي لأن ذلك يعني إغلاق الحدود ووقف أي تعاون يحتاجه أكراد العراق لتسويق النفط والمبادلات التجارية بما فيها تشغيل واستثمارات تركيا، وهناك عامل استراتيجي مهم يمنع قيام الدولة الكردية أي إن إغلاق الحدود مع الدول التي تؤوي هذه الجالية، يقطع الصلة مع العالم الخارجي، وخاصة في ظرف غير مستقر في سورية والعراق، وترقب حذر من قبل تركيا وإيران..

الوضع الدولي وخاصة أمريكا وأوروبا لا تقبلان بإحداث تغيير في حدود تركيا مهما كانت الأسباب، لأنها رأس استراتيجية حلف الأطلسي على المنطقة العربية وآسيا الوسطى وهناك شراكة تجارية مهمة معها، مما يجعل دولة الكرد يمكن تحجميها بالحدود العراقية، وربما السورية وضمن كيان البلدين لا انفصالها عنهما، ومع ذلك فالوضع في شمال العراق لا يزال الأفضل من الحالة في الوسط والجنوب بل وربما تكون الأكثر نجاحاً في وضع كيان مستقر وغني بموارده وخطط تنميته، ولذلك ظل قادة الأكراد أكثر وعياً في إدارة مصالحهم من الحكم المركزي في بغداد رغم البدايات الجيدة في تحالفهم مع الأحزاب الشيعية، غير أن مجريات الأحداث الأخيرة جاءت لصالحهم مما دفعهم إلى فرض وجهة نظرهم بما في ذلك رفض استمرار نظام المالكي، لكن القلق الأمني سيبقى قائماً طالما جاءت التحولات بعد الانتفاضات الأخيرة قالباً كل التوقعات، وهو ما سيبنى عليه مستقبل العراق.

http://www.alriyadh.com/950025

الحوار الخارجي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك