مسلمو آسيا الوسطى النزاع العرقي والبحث عن هوية

علي نور زاده

 

حدث أن تمرد أهل بخارى على أميرهم "أمير نصر الساماني" فاعتزلهم الأمير، وغادر مدينته الجميلة، إلا أنهم سرعان ما أرسلوا إليه الوفود من كبار المشايخ والشخصيات، فاستقبلهم في قلعته البعيدة، وبعد أن قدموا إليه اعتذاراتهم، فاجأهم أنه لن يعود إلى المدينة، تلك التي طعنته في الظهر بعد أن قدم إليها زهرة شبابه.، فعادوا آسفين، إلا أن الوزير- بعد مشاورات واتصالات- استدعى أمير الشعراء "رودكي" وشرح له مخاطر غياب الأمير وطلب منه أن يتوجه إليه لعل قصيده المنبعث من القلب يدفعه إلى تغيير رأيه.

وذهب "رودكي" الفاقد البصر منذ الطفولة، وعند أسوار القلعة النائية داعب أوتار ربابه وغنى:

يا بخارى.. ابقي مسرورة وعيشي بفرحة الضيف الذي يأتي وأنت مضيفته

إن الأمير هو القمر.. وبخارى سماؤه

والقمر يتوجه نحو السماء

ولم يتمالك الأمير نفسه من أن يهتف: سأعود.. سأعود، وعاد الأمير إلى بخارى ومعه شاعره "رودكي". ومع أصداء الشعر عدنا، نستطلع أفقاً لبلاد تبحث عن هويتها..وشعب يتجه إلى جوهر روحه.

لقد عشت حلما رائعاً منذ طفولتي، إنني سأزور يوما ما قلعة " أمير نصر الساماني " وسأرى بنفسي مرقد " رودكي " السمرقندي، وأن مغنيا من أحفاده سوف يغني لي ملحمة بخارى يوما ما وتحقق الحلم، وانطلقت مع مجلة " العربي " إلى بخارى ومرو وسمرقند، دخلتها من بابها الخلفي المدمر في أفغانستان، وعشت انقلاب طاجيكستان، ورأيت عربيا يعمر مسجد "توخته باي" في طشقند، ورقصت مع الدراويش رقصة الشوق في حلقات فرغانة.. و.. و.

دخلت روسيا الوسطى ومعي تقدير مسبق إزاء التغيرات التي أزاحت الستار عن المهزلة التي كانت تدور منذ أكثر من سبعين عاما في أكبر بلدان العالم تحت اسم النظام الاشتراكي، إلا أنني سرعان ما أصبت بخيبة أمل لتقديري الخاطئ فالسائق الذي قام بنقلي من المطار إلى الفندق كان مواطنا من أوكرانيا. وعندما نقلت له إعجابي بما فعله غورباتشوف وما يفعله يلتسين، وبعد أن هنأته باستقلال أوكرانيا، وسألته عما إذا كان يرغب في العودة إلى بلده. لم يرد السائق على كلامي إلا بتوجيه اللعنة إلى غورباتشوف ويلتسين. وصارت هذه اللعنة ترافقني خلال رحلتي.

ومما يجدر ذكره أن ظاهرة الفقر والفساد التي تعم روسيا، ولحد ما جمهوريات آسيا الوسطى، ليست وليدة عصر التغيير والبيريسترويكا، غير أن انتشارها على سطوح مختلفة في المجتمع هو أمر مرتبط بشكل مباشر بعصر غورباتشوف ويلتسين.

وفي الماضي كان المواطن السوفييتي يعتز بوطنه وقوته العسكرية ومكانته العالمية كما أنه لم يكن يتظاهر بالفقر حفاظاً على كبريائه، والفساد الأخلاقي كان يعتبر مرضا من أمراض المجتمع، إلا أن عصر الانفتاح جعل المواطن يحلل لنفسه كل ما كان حراما ومكروها وعيبا في يوم من الأيام.

ويبلغك مسئول الاستقبالات في الفندق بأن كل وسائل الراحة متوافرة في الفندق مقابل بضعة دولارات أمريكية، ويقول لك الوزير الأوزبكي الذي أخذت معك هدية صغيرة له، إنه كان يتمنى لو كانت هديتك ورقة من فئة عشرة دولارات بدلا من رباط العنق الثمين.

يدرك الزائر- وللوهلة الأولى- كيف تحول الاتحاد السوفييتي السابق من قوة عالمية كبرى إلى بلد من بلدان العالم الثالث الذي يعيش شعبه بلا أحلام وكل ما يهم هذا الشعب هو الحصول على لقمة عيش لليوم وليس غدا. والغد كما يقول المواطن الروسي والأوزبكي والطاجيكي بعيد عنا ولا بد أن نفكر فيما سيحدث لنا اليوم.

واللافت في الأمر هو أيضا مستوى الفساد والرشوة في الجهاز الإداري في روسيا وبقية الجمهوريات، وكل مسئول له قيمته، ومثالا لذلك فإن هناك مؤسسة تدعى " انتيرلينك " يديرها ولغانغ ويلهلم وهو روسي من أصل ألماني الذي يعتبر من أقرب أصدقاء يلتسين، وتتولى هذه المؤسسة ترتيب لقاءات بين المسئولين الكبار - في روسيا وبقية الجمهوريات- ومن يرغب في التقائهم مقابل مبلغ معين بالعملة الصعبة. ومن المعروف أن المسئولين يحصلون على خمسين في المائة من المبالغ التي تدخل صندوق مؤسسة انتيرلينك من قبل زبائنها الراغبين في لقاء المسئولين بالاتحاد السوفييتي السابق.

دور رجال الدين

وبالرغم من أن المذهب ( المسيحية في المناطق الشمالية والإسلام في المناطق الجنوبية) أصبح من ضمن العوامل المؤثرة في حياة شعوب الاتحاد السوفييتي السابق، بحيث يشاهد تنامي قوة المذهب هنا وهنالك، إلا أن المذهب نفسه لم يعد بعيدا عما حدث للمجتمع في ظل الحكم الشيوعي خلال أكثر من سبعين سنة بحيث لا يوجد تفسير واحد لدور المذهب ودور رجال الدين. كما أن أهمية المذهب كنهج سياسي واجتماعي تختلف في الدول المجتمعة في اتحاد الدول المستقلة، والجزء المسيحي والجزء الإسلامي يتباعدان عن بعضهما البعض فيما يتعلق بدور الدين في المجتمع، بينما رجال الدين في الجزأين المسيحي والإسلامي متفقون فيما يتعلق بمدى دورهم في إدارة المجتمع. وبعبارة أخرى فإن الشيخ الأوزبكي أو القوقازي أو التركماني يشارك القسيس الروسي أو الجورجي أو الأوكراني في رأيه بأن العالم الديني هو الشخص الذي يجب أن يلعب دور المنقذ في المجتمع الذي أفسده الحكم السابق. ونجاح العالم الديني في استيعاب الجمهور مرتبط بشكل مباشر بمؤهلات هذا العالم نفسه وليس بمكانته لدى المؤسسة الدينية، إذ إن المؤسسة الدينية كانت جزءا من النظام السابق، والمفتي والقسيس والحاخام الرسميون يمثلون العهد البائد.

ونتيجة لعدم وجود مؤسسة دينية بديلة لمؤسسة الدين الحكومي، فإن المراقب يرى فراغا ملموسا يحاول الآن الأصوليون بغض النظر عن مذاهبهم ملأها.

وهناك الأصولية الأرثوذكسية والأصولية الإسلامية والأصولية اليهودية والأصولية العرقية لدى بعض القوميات ( الألمان والتتار والكوريين والمجر والرومان وغيرهم). ومما لا شك فيه أن المواجهة القادمة في الجمهوريات الحديثة في الاتحاد السوفييتي السابق ستكون بين الأصوليين والأصوليين وليس بين القوى الديمقراطية والأصوليين. والنزعات الدينية والقومية المتطرفة لا تسمح بتطور النهج الديمقراطي، والمجتمع الذي كان يخضع لديكتاتورية الحزب الواحد أجبرتها على ترك مناطقها والاستقرار في كازاخستان. ومما يجدر ذكره أن اللغة المشتركة ولا بعض الأحيان الجذور التاريخية المشتركة بين هذه الأقليات وشعوب آسيا الوسطى لم تعد عاملا مؤثراً في تخفيف حدة العداء بين هذه الشعوب والمهاجرين، بحيث كانت ثورة القزاق والأوزبك والقرقيز ضد المشكاتيين والقوقازيين والأذربيجانيين أول ثورة شهدتها دول آسيا الوسطى في بداية عهد الانفتاح. وإذا كان موقف هذه الشعوب حيال الأتراك - أي أبناء الأعمام نموذجا ومثالا عما يشعر به المواطن القزاقي والأوزبكي والطاجيكي، فإنه من الواضح أن العداء حيال الروس هو عداء تاريخي لا حدود له.

ومنذ انتفاضة الطلاب في قرغيزستان عام 1986 ضد الطلبة الروس والأجانب إلى اضطرابات آلماآتا عاصمة كازاخستان عام 1988 ضد الأذريين والروس شهدت دول آسيا الوسطى اضطرابات خطيرة لم يعلن عنها في وقتها بسبب الرقابة المفروضة على وسائل الإعلام. وفي عام 1989 سالت دماء كثيرة على أرض طشقند في أوزبكستان ودوشنبر عاصمة طاجيكستان خلال المظاهرات الغاضبة ضد الروس والأتراك والقوقازيين والتتار. وبعد ذلك قامت مظاهرة أخرى في "نمنغان" ثم توسعت وعمت مدنا أخرى في أوزبكستان ضد المشكوتيين وهم شعب قوقازي قد هجّرهم ستالين من وطنهم. وأدت المظاهرات إلى قتل أكثر من مائة شخص وجرح ثلاثة آلاف شخص كما أحرق المتظاهرون المئات من المباني والبيوت التي كان يسكنها الأتراك المشكوتيون.

وفي كازاخستان التي يحكمها نور سلطان نزارباييف المعروف بحكمته وأسلوبه المتميز في الحكم يشعر المراقب بأن العنصرية والتطرف والعداء حيال الأجنبي تتنامى بشكل مثير وربما بسرعة أكثر من الجمهوريات الأخرى. وكازاخستان ذات التوسع الكبير والتي كان يبدو أن اتساعها يحكم عليها بأن تتطور إلى الأبد بطريقة حافلة بالفروقات وجدت نفسها محاصرة في نزاعات طائفية شرسة تهدد وجودها كدولة كبرى في آسيا الوسطى. وهذه النزاعات تهدد أيضا بقية الجمهوريات. ومما لا شك فيه أن الخارطة البشرية لآسيا الوسطى قد تبدلت في ظل الحكم الشيوعي، وذلك عبر زرع قوميات أخرى في المناطق التي كانت طيلة القرون الماضية خاضعة لسيطرة قومية واحدة أو قوميتين على أكثر تقدير. وبعد الحرب العالمية الثانية أرسل الرسل إلى آسيا الوسطى بشكل مكثف، ثم قام ستالين باقتلاع بعض شعوب روسيا والقوقاز ونقلهم إلى آسيا الوسطى (الألمان والأتراك والكوريين والأرمن والأكراد والأوكرانيين). وفي المرحلة الأخيرة أي في عهد غورباتشوف وبعد اندلاع الحروب الطائفية في القوقاز وجورجيا وأرمينيا وأذربيجان، تمت عملية تهجير جديدة في سرية تامة بحيث جرى نقل أكثر من مليوني شخص من هذه المناطق إلى آسيا الوسطى. وفيما يشاهد الآن أن الروس بدأوا بجمع حقائبهم لمغادرة دول آسيا الوسطى إلى بلدهم إلا أن قوميات أخرى تعاني من الفقر والبطالة وعدم الحماية من قبل الجهاز الحكومي غير قادرة على الرحيل، ولذا فهي تجد نفسها مضطرة للدفاع عن حضورها في المنطقة التي تسكنها، إما بالاتكال على دولة لها علاقات عرقية أو لغوية أو دينية معها أو عبر السبل المتاحة لها لاسيما القتال.

أوزبكستان هي الجمهورية الثانية في آسيا الوسطى التي تمتلك المقومات الرئيسية بأن تصبح دولة حديثة ومتطورة إلى جانب كونها عاصمة تجارية لآسيا الوسطى ومحطة بين العتيق الغارب والحديث الوافد من العصور، فإن ثرواتها المعدنية وصناعاتها وتمتعها بفئات متعلمة ومثقفة والآلاف من الخبراء والفنيين، تجعلها في موقع ممتاز ما بين جاراتها إلا أن استمرار الحكم الشيوعي الشامل تحت اسم الحزب الديمقراطي وابتلاء المجتمع الأوزبكي بكل الأمراض التي تعاني منها المجتمعات السوفييتية السابقة فضلا عن سعة انتشار أمراض مجتمعات الرأسمالية التي دخلت البلاد بمجيء المستثمرين الأتراك والأمريكيين، إلى جانب النزاعات العرقية والطائفية وأخيراً الدينية، تعتبر من العوامل السلبية التي تهدد هذه الجمهورية.

ولقد أصبح الدولار هو المفتاح لحل جميع المشاكل، وأصبح طبيعيا في أوزبكستان أن يتزوج الوافدون الأثرياء الفتيات الشابات لقاء خمسين دولارا، وبعضهم من الأتراك خاصة، يشترون "الفتاة ولا يتزوجونها، مما يثير كراهية المواطن الأوزبكي وغيرته إزاء هذه السلوكيات.

قرغيزستان تأتي بعد كازاخستان وأوزبكستان من حيث التقدم غير أنها أيضا تعاني من مشكلة الأقليات والنزعات القومية والدينية، ونظرة إلى أحداث عام 1990 في هذه الجمهورية تكشف مدى حساسية الشعب القرغيزي حيال الأقليات. وفي بداية عام 1990 نقلت وسائل الإعلام خبراً مفاده أن " لاجئين من أذربيجان التي تعيش حربا أهلية قد التجأوا إلى قرغيزستان". هذا الخبر وحده كان يكفي لإشعال النار في الجمهورية حيث قام الآلاف من الأهالي باحتلال الأراضي الخالية في فرونزه (بيشبيك) نتيجة لاشتباههم بأن السلطات ستوطن اللاجئين فيها. وفي العام نفسه اندلعت حرب حقيقية بين القرغيز والأوزبك في منطقة أوش حيث يشكل الأوزبك الأغلبية السكانية.

أما تركمنستان التي تمتلك النفط والغاز بوفرة فإنها تعاني من فقر شديد لاسيما في المناطق البعيدة عن المدن، وهي أيضا ساحة للنزاعات القومية وفيما لا تشاهد خلافات دينية في هذه الجمهوريات على غرار ما يشاهد في كازاخستان أو أوزبكستان، إلا أن احتمال ظهور الخلافات المذهبية هو احتمال قائم نتيجة لتزايد نشاط الدعاة البهائيين في الجمهورية علما بأن عشق أباد عاصمة تركمنستان هي من المدن البهائية المقدسة لكونها ملجأ للبهائيين القدامى الذين هربوا إليها في عهد القاجار من المدن الإيرانية.

وبالنسبة لطاجيكستان هناك مشكلة تبدو أكثر صعوبة من المشاكل التي تواجهها بقية الجمهوريات المسلمة في آسيا الوسطى، وهذه المشكلة هي "الفئوية الجغرافية " أي تغلب الانتماء المحلي على الانتماء القومي وأفضلية المنطقة التي ينتمي الشخص إليها على مفهوم الوطن. فلذا نرى أن الطاجيكي الذي يسكن في بدخشان لا يشارك الطاجيكي المقيم في خجند في طموحاته وتعيين وزير بدخشاني يثير غضب الخوجندي.

وإلى ذلك فإن أزمة أخرى تتصاعد حاليا في طاجيكستان وهي التي تتعلق بعداء الطاجيك للأوزبك والأوزبكستان، وهذه الأزمة تضيف إلى بعد الصراعات العرقية الداخلية بعدا جغرافيا وصراعا بين الدول.

إن الإسلام خلافا لما تروجه وسائل الإعلام الغربية ليس بديلا للشيوعية، بل إنه يمثل جزءا من الهوية القومية. ومما لا شك فيه أن الأصولية هي أيضا قد اندلعت في المناطق التي كانت تعيش شبه منقطعة عن المجتمعات المتطورة في الاتحاد السوفييتي السابق واستمرار الحياة على الطريقة الآسيوية التاريخية في هذه المناطق طيلة السنوات الماضية وتمسك سكانها بتراثهم وتاريخهم وعاداتهم هي من ضمن العوامل التي قد ساعدت انتشار الأصولية التي تنادي بإخلاء المجتمع من مظاهر الحياة الغربية والعودة إلى النهج الإسلامي للحياة. وما يجدر ذكره أن الفقر الذي تعاني منه شعوب دول آسيا الوسطى ترك آثاره ليس على حياتهم الخاصة وموقفهم السياسي فحسب بل على دينهم أيضا. وحينما يرى المراقب المصاحف التي أهداها خادم الحرمين الشريفين إلى الشعب الأوزبكي تباع في شوارع طشقند وبخارى وسمرقند بمبلغ يتراوح بين 60 و 90 روبلا، أو أن الدائرة الدينية في ترمذ أرسلت مصاحفها إلى أفغانستان مقابل حصولها على خمسمائة كيلو جرام من الأرز، فإنه يدرك مفهوم كلام مفتي أوزبكستان الذي يقود بصراحة إننا نريد الخبز أولا لكي نكون قادرين على تلاوة المصحف الشريف.

وفيما يتعلق بالصراع الخفي بين الدول الإسلامية الكبرى في آسيا الوسطى، فإن هذا الصراع تختلف حدته من جمهورية إلى أخرى. والمراقب يتنبه فور تحدثه مع الأوساط الإسلامية في بلدان آسيا الوسطى إلى أن هناك صراعا يدور بين بعض الدول الإسلامية الكبرى لامتلاك زمام هذه الشعوب.تطور الصراع بين القوى المتنافسة في آسيا الوسطى إلى صراع ثقافي واقتصادي وديني وأخيراً سياسي، ليس بعيداً أن يتحول الصراع إلى صراع عسكري. وقد عبر الرئيس الأوزبكي إسلام كريم أوف عن قلقه إزاء تدخل القوى الخارجية في شئون بلدان آسيا الوسطى. ونفس القلق يساور نور سلطان نزارباييف رئيس كازاخستان وصفر مرادنيازوف رئيس تركمنستان وبقية رؤساء الجمهوريات المسلمة بآسيا الوسطى.

وفي كازاخستان يقول مسئول كبير: إننا لا نسمح بتحول الفئات الراديكالية إلى قوة تهدد البلاد وديمقراطيتنا الحديثة، وفيما لدينا استعداد كامل للتعاون مع الدول الإسلامية، إلا أننا ننظر في الوقت نفسه إلى أمريكا وأوربا لمساعدتنا على تطوير مجتمعنا والتغلب على آثار التخلف المتبقي منذ العهد الشيوعي. ويشارك الرئيس التركماني هذا الرأي إذ يقول صفر مرادنيازوف: إن الإسلام هو ديننا وهو جزء من هويتنا، إلا أن الذين يريدون استغلال الدين من أجل الوصول إلى السلطة نعتبرهم انتهازيين ولدينا الوسائل- الكفيلة بالتصدي لهم.

1 - جمهورية كازاخستان (قزاقستان)

مساحتها 2.717.300 كم مربع، ويبلغ عدد سكانها حوالي 18 مليون نسمة منهم 40 في المائة من القزاق و 35 في المائة من الروس و 6 في المائة من الألمان و 5 في المائة من الأوكرانيين ونسبة قليلة من الأتراك والطاجيك والأوزبك. ويبلغ الدخل القومي للفرد حوالي 3800 دولار في السنة.

والأحزاب السياسية في كازاخستان من حيث الأهمية هي الحزب الشيوعي الحاكم الذي يعمل تحت اسم الحزب الديمقراطي وحزب النهضة الإسلامي الذي لايزال في بداية نشاطه، وإلى ذلك فإن هناك فئات سياسية مستقلة كجمعية الإصلاح والحزب الديمقراطي الحديث وجمعية المثقفين والحزب الماركسي الثوري.

2 - طاجيكستان، تبلغ مساحتها 143100 كم مربع فيما يبلغ عدد سكانها حوالي خمسة ملايين ونصف المليون بينهم 65 في المائة من الطاجيك و 32 في المائة من الأوزبك و 5 في المائة من الروس وأقليات صغيرة من التتار والقرغيزيين والأوكرانيين. والأحزاب السياسية المهمة هي:

(أ) الحزب الشيوعي الحاكم الذي غير اسمه إلى حزب العمال الديمقراطي.

(ب) حزب النهضة الإسلامي الذي يتزعمه السيد رشيدهمة زاده.

(ج) الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه الفيلسوف الطاجيكي شادمان يوسف ويحظى الحزب بدعم المثقفين والمتعلمين.

(د) حزب رستاخيز (الأحياء) الذي يتزعمه عضو البرلمان السابق طاهر عبد الجبار وهو أستاذ جامعي سبق أن أعلن انفصاله عن الحزب الشيوعي وانضم إليه عدد كبير من الكوادر الحزبية والمثقفين والتكنوقراطيين.

وإلى جانب هذه الأحزاب الرئيسية فإن هناك أحزابا صغيرة لدى بعضها تطلعات سوفييتية كحزب كوروش (قوروش) كبير.

3 - جمهورية تركمنستان، تبلغ مساحتها 488100 كيلو متر مربع وسكانها البالغ عددهم3.8 مليون يتوزعون من حيت انتماءاتهم القومية كالآتي، 75 في المائة تركمان، 10 في المائة روس، 15 في المائة أوزبك ونسبة قليلة من القزاق والطاجيك والأوكرانيين. ويبلغ الدخل القومي فيها 3400 دولار للفرد الواحد. وعدا الحزب الشيوعي الذي غير اسمه لا توجد في تركمنستان أحزاب سياسية مهمة ومعترف بها، غير أن ذلك لا يعني انعدام النشاط السياسي للفئات الإسلامية والديمقراطية كمجموعة النهضة وحركة الديمقراطيين وجمعية الإصلاح الاجتماعي.

4 - جمهورية قرغيزستان التي تبلغ مساحتها 198500 كيلو متر مربع فيما يصل عدد سكانها إلى 4.5 مليون نسمة يعيش فيها حوالي مليونين وثمانمائة ألف من القرغيز أي 53 في المائة من سكان البلاد، والأوزبك يشكلون 14 في المائة والروس 33 في المائة، والألمان 2 في المائة والأوكرانيون 3 في المائة. والحزب الشيوعي لا يزال يتولى السلطة بينما الفئات الأحزاب والفئات الصغيرة كحزب النهضة وحركة رفاه وجمعية أحرار قرغيزيا لا تزال تبحث عن القواعد لها.

5 - جمهورية أوزبكستان التي تبلغ مساحتها 44720 كيلو مترا مربعا، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 25 مليون نسمة تعتبر من أكثر الجمهوريات استعداداً وإمكانية بأن تتحول إلى دولة صناعية حديثة، ونسبة التوزيع الطائفي في هذه الجمهورية هي كالآتي، 71 في المائة من الأوزبك و 14 في المائة من الطاجيك (علما بأن حوالي عشرين في المائة ممن يحملون وثائق أوزبكية هم من أصل طاجيكي) و 4 في المائة من القزاق و 8 في المائة من الروس وهناك قليل من التتار والأتراك والمغول في أوزبكستان. والأحزاب السياسية المهمة هي:

(أ) الحزب الشيوعي الحاكم الذي يقوده الرئيس كريم أوف.

(ب) حزب النهضة الإسلامي الذي يخضع نشاطه لمراقبة شديدة من قبل الحكومة، وقال لي الشيخ خطيب سوتنجيان أحد قادة الحزب في طشقند إن الحزب هو فرع لحركة النهضة الإسلامية في كل الاتحاد السوفييتي السابق، وإن التعاليم الأصلية تصدر من جانب المجلس الأعلى للحزب في القوقاز.

(جـ) حزب برليق وهو حزب قومي يدعو لتوحيد تركستان وإقامته الإمبراطورية التركستانية في آسيا الوسطى وأذربيجان.

(د) حزب إرك (الحرية) الذي يتولى قيادته محمد سوليخ ونائبه هوجهانجير الذي ينتمي إلى الإيرانيين المقيمين في مدينة سمرقند وحزب "إرك" هو المنافس الرئيسي للحزب الديمقراطي (الشيوعي سابقا).

بالنسبة للوضع الاقتصادي في بلدان آسيا الوسطى فإن هذه البلدان جميعها تعاني من أزمة اقتصادية شديدة تختلف درجة شدتها بين جمهورية وجمهورية أخرى، وعلى سبيل المثال فإن كازاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان اتخذت خطوات سريعة نحو إقامة علاقات اقتصادية مع الغرب، كما أن الفرص للمستثمرين الأجانب متوافرة في هذه الجمهوريات، بينما طاجيكستان وتركمنستان مازالتا تعيشان في القرن الماضي وأنهما بحاجة إلى مساعدات ضخمة قبل أن تتحولا إلى دول ذات جاذبية للمستثمرين.

ومما لفت انتباهي في طاجيكستان وأوزبكستان دور إيران في تطوير النشاط الثقافي والفني والأدبي بين الطاجيك، وإلى جانب ذلك فإن بعض المثقفين والكتاب الإيرانيين في الخارج هم أيضا مهتمون بهذا النشاط، بحيث يوجد تنافس بين حكومة إيران والمؤسسات الثقافية الإيرانية في الخارج فيما يتعلق بنشر الكتب والصحف وإقامة المهرجانات الأدبية والثقافية وعرض الأفلام وعقد الحفلات الموسيقية وغيرها.

وعلى كل حال فإن الدول المسلمة في آسيا الوسط تناضل الآن من أجل تأكيد استقلالها، بينما العوامل التي تساعد الدول على ضمان استقلالها لا تزال غير متوافرة في هذه الجمهوريات.

المصدر: http://www.alarabimag.com/Book/Article.asp?ART=1023&ID=62

أنواع أخرى: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك