الروحانية بين الفقه والعرفان

هاني فحص

 

هل كان سقوط برجي مانهاتن إعلانًا عن فشل العولمة في تأسيس القرية العالمية بما تعني من عمومية القيم وتبادل وتداول العلم والمعرفة، ومن أنسنة وروح كونية جامعة. حلّت محلها يقظة مأزومة على الفوارق الإثنية والدينية والمذهبية والجهوية، خففت من سرعة وتيرة نمو الوعي بالهوية المركبة المنفتحة على الآخر كشرط للذات وعلى الاختلاف كشرط للحياة؟ لقد أسهم هذا الحدث في تعقيد مسيرة التواصل على إيقاع العولمة، ولكنها ظاهرة أو واقعة متحققة قد تتعرض إلى انتكاسات، ولكن بعض هذه الانتكاسات تعود لتؤكدها وتنشطها من دون إزالة المخاطر المحتملة جراءها على الشعوب التي لا تستعد لها معرفيا أو بنيويا، خصوصا في ظل عدم التناسب المريع بين التقدم العلمي الجاري وآفاقه ومآلاته الواضحة والأكيدة، وبين التوقف المعرفي لدى بعض الشعوب أو التوقيف لدى البعض من قبل السلطات الحاكمة على تدن في معارفها، أو التوقف أو البطء الشديد لدى البعض.

  • مال أكثر الفقهاء المسلمين إلى اختزال الإسلام بالشريعة أو الفقه الذي هو علم ظاهر أو علم الظاهر غير المعني بالفرادة والسؤال والقلق المعرفي والوجودي والتوقع والاستشراف.. وهو لا يعدو في تمثيله لحقيقة الدين مقدار النصف إن لم يقل عنه
  • النص القرآني يفرق بين الإيمان والإسلام لمصلحة الإيمان الذي يحظى باهتمام نصي يزيد بأكثر من عشرة أضعاف عن الاهتمام الذي يحظى به الدين

 وفي كل حال فقد أصبح منطقيًا بعد الحدث التساؤل عما إذا كانت الروحانية لاتزال معرفا أساسيا وفاعلا من معرفات الفرد أو الجماعة المسلمة، السنية أو الشيعية، أو المسيحية أو اليهودية بكل تفريعاتها؟

وإذ أطل على هذه المسألة من إقامتي الدائمة أو سكناي في عمارة التوحيد وفي المساحة المشتركة والواسعة بين الأديان والمذاهب، أخرج منها لأتفقد مكوناتي الإسلامية وخصوصياتي الشيعية، لأعود إلى تلك المساحة المشتركة فأضبط الخاص بالعام الكوني، وأثري هذا العام بحيوية إضافية. قد أجاهر بأن المسيحية مهما يتعاظم العمل على تصحيرها قد تبقى قادرة على استعادة روحانيتها.. لأنها تحررت مبكرًا، وبعد فجائع وجرائم باهظة، ومن وهم المماهاة بين الدين والدولة.

فحفظت رأسها وقلبها.. ومن هنا عادت إلى ذاكرة التأسيس، الذي قام على السلبية من الناموس - الشريعة - في مشهده اليهودي الذي كان تصحيحه هم المسيحية الأول.

بينما مال أكثر الفقهاء المسلمين إلى اختزال الإسلام بالشريعة أو الفقه الذي هو علم ظاهر أو علم الظاهر غير المعني بالفرادة والسؤال والقلق المعرفي والوجودي والتوقع والاستشراف.. وهو لا يعدو في تمثيله لحقيقة الدين مقدار النصف إن لم يقل عنه.

في حين تمثل الحقيقة الروحية النصف الآخر بما تختزن من معنى الحرية والغائية ولكنه النصف الأصل أو المؤسس لا الفرع.. ما جعل النص القرآني يفرق بين الإيمان والإسلام لمصلحة الإيمان الذي يحظى باهتمام نصي يزيد بأكثر من عشرة أضعاف عن الاهتمام الذي يحظى به الدين. ما يعني أن الإيمان هو الأولى، أو أن الروح هي الأولى.. وأن التحقق الديني كمقصد أو غاية أولى للدين، إنما يتم في الروحنة أو الروحانية أو الكدح إلى الله لملاقاته، أي وصول العبد إلى ما يشبه السلطة التكوينية «عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون» و«إن لله عبادًا إن أرادوا أراد» و«أن المؤمن يرى بعين الله»، أي رؤية البصيرة لا البصر.. أي الروح.. والروحانية.. لا الجثمانية.. التي تصبح مرذولة بقدر ما تفارق الروح.. وهي شقيقتها ومكان فرحها ووجعها عندما تقاربها.. فكأن الروح تتجسد وكأن الجسد يتروح.. ويتألق التوحيد في معناه الأبعد من مبناه وطقوسه وأشكاله.

هذا ولابد أن نتذكر دائمًا أن الإسلام عندما وضع في التاريخ وتحول التحرير والتحرر بعد العهد الراشدي إلى سلطة إلغائية وريعية وأسلوب إنتاج استبدادي.. وتوارت الروح في خضم الحياة الحسية والرفاه أو التوسع في اقتراف المباحات أو المشتبهات بالحق والباطل أو الحلال والحرام معًا.. ظهر التصوف وكأنه احتجاج من جهة وبحث عن فضاء آمن.. عن فضاء الروح من جهة ثانية.. مستندًا إلى النص الديني ظاهرًا أو تأويلاً في الأعم الأغلب وبحثًا في فضاء المعنى عما يمكن تسميته معنى المعنى، أي الاقتراب أكثر من الحقل الواسع والعميق للدلالة اللغوية وانفتاحها على المجازات التي تضيف إلى الحقيقة اللغوية حقائق جميلة.. وربما كانت أجمل.

هذا إلى المسلك النبوي وتمثلاته في أخيار الصحابة من أهل التسامي والرؤية، مستعيرا (أي التصوف) بحذاقة وذائقة مسلك الغنوص المسيحي كطريق إلى معرفة مخلصة هادية إلى عقيدة كاشفة لغيب العوالم العليا المخبوءة تحت حرفية الوحي الإلهي.. ما كان من ضمن المؤثرات في منهجية التفريق بين الحقيقة والطريقة والشريعة والانقسام عليها.

إن الفتوحات الإسلامية، بعد العهد الراشدي، الذي كان مشغولا بتحرير محيطه، محيط الجزيرة، من الاستعمار الروماني القاسي.. لا بالتمدد تحت إملاء الهواجس السلطوية وقيمها الدنيوية المحضة.. هذه الفتوحات وتداعياتها السلوكية شكلت مفترقا بين الشريعة أو الفقه أو القانون الذي اقتصر دوره على تكييف الواقع أو التكيف معه من دون طموح إلى الفعل فيه. وبين التصوف كمسلك معرفي إلى الحقيقة وتجسيدها في سلوكيات التخلي والقطيعة مع غير الضروري جدا من الدنيوي، إلى حد الإغراء في بعض الحالات بالفصال مع الشريعة بترك العبادة على أساس أن غايتها الوصول الذي قد حصل. في حين استخدم التوسع في فقه العبادات وتطبيقاته في البلاد المفتوحة وسيلة لتأسيس الولاء للسلطة والحفاظ على موارده المالية في الخراج وغيره.

 

الروحانية الراهنة

ليس سرًا أن المشهد الشيعي حاشد بمفارقات، منها إعادة وضعه في التاريخ أو ارتهانه فيه وله، من خلال المماهاة بين الدين والدولة، مما لا يعني تغليب الظاهر على الباطن أو الفقه على الروحانية فقط، بل ويعني تمكين السياسي من مصادرة الديني واستتباعه في شريعته وحقيقته والإلحاح على التأويل والحمل على خلاف الظاهر حتى لو كان هذا الظاهر محكمًا ساطع الظهور، ولم يكن هناك مانع من حمل الظاهر على ظاهره، ولكن تبعًا لرغبات السلطة وإملاءاتها وضرورات سلطانها بما يقتضي من تعسف منها وإذعان من فقهائها، وبما يتجاوز المحاولات السلطانية التي خابت في قلب حقيقة الدين بعدما استغلته إلى أبعد الحدود على الرغم من أن الفقهاء عمومًا يبنون على حجية الظواهر، وهنا التناقض، ولم تستطع أن تغير العلاقة الإيجابية المتبادلة بين الدين والدولة من موقع التمايز والتكامل، ومن هنا يتم تغييب مسلك أئمة أهل البيت في إشاعة السلام والتخلي من أجل ذلك حتى عن حقوقهم في الدنيا وفي تدبيرها، ومن خلال أولويات مرسومة بدقة بين الدين والدنيا, وبين الإمامة والإمارة وبين المشروع الخاص الأمثل والمشروع العام الذي يتوخى العدل حرصًا على الوحدة وتجنبًا لهدر الدم والمال العام والخاص موضوع الاحتياط في الدين وشرائعه. يغيب الإمام الحسن بن علي وصلحه مع معاوية ترجيحًا لسلامة الوجود على كمالاته، لأن السلامة ترقى إلى أرقى الكمالات. ويغيب الإمام جعفر الصادق الذي لخص الدين بالحب «وهل الدين إلا الحب». والذي آثر العلم على الحكم.. ويغيب الإمام علي الرضا الذي رفض الخلافة وقبل ولاية العهد للمأمون، فتم اغتياله، ويحضر المهدي المنتظر في السيف والحروب والتصفيات الجسدية (يبدأ بقتل العلماء ومن بينهم علماء الشيعة) حسب مروياتهم ولا يزيد عدد أنصاره الصادقين على عدد مجاهدي موقعة بدر (313)، لا المحبة وإعادة الناس إلى النظام العام وتحرير الإسلام مما أضيف إليه، كما هو منطوق بعض الروايات من قبل: «يزيل الأذى عن السبيل» أو «يكسر شرفات المساجد ويجعلها جمّاء»، أي بسيطة بساطة الإيمان والإسلام فتعود كما كانت حاضنة جامعة وأليفة ومكانًا للتأمل والصمت والتوحد العميق والألفة والخير والأدب والعلم والحب.. ويحضر الحسين يوميًا لا باعتباره إمامًا بل باعتباره طالب سلطة وهو لم يستنكف عنها ولكنه يؤثر حريته عليها.. ولا باعتباره مفجوعًا بانقلاب الجمهور إلى خيانة.. ويطلب طريقًا وسطًا يجنبه الإذعان المذل والموت السهل. فأبوا عليه.. وقتلوه.. وهو يعاند تحويل الحب إلى مقام الرعب.

وقليلا ما يحضر علي بن الحسين (زين العابدين) الذي تحول إلى روح خاص عندما اكتملت الجريمة بقتل الحسين واستباحة المدينة وهدم الكعبة، فامتشق روحه حتى قال عنه عبدالملك بن مروان: «جاءني زين العابدين وقت فقده الأعوان.. والله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة». وقال مرة أخرى: «والله إنه الخير الذي لا شر فيه». وتحول إلى مدرسة علمية وأخلاقية إنسانية في المدينة محمولا على محبة أهلها جميعًا، ما جعل الحجيج يخلون له الطريق للطواف في لحظة ازدحام حول الكعبة أمام عين الخليفة هشام بن عبدالملك ودهشته. وتحوّل إلى شاعر من شعراء الله، ينظم الأدعية ويعلمها للرقيق الذين يشتريهم ويربيهم ويحفظّهم الأدعية حتى أول شهر رمضان فيحررهم ويرسلهم معلمين في الناس.. وقد جسد روحانيته في مسلكه اليومي.. كان لا يأكل مع أمه.. وسئل لماذا؟ قال: أخشى أن تسبق عينها إلى شيء من الطعام وتسبق يدي إليه.. ومع خادمه الذي ناداه ثلاثا وعندما جاءه قال: ما سمعتني؟ قال سمعتك ولكني أمنْتُك.. وقدمت له جارية وردا فشمه وقال: أنت حرة لوجه الله.. وشجت أخرى رأسه عندما سقط الإبريق من يدها.. فالتفت إليها فذكّرته بقيم القرآن التي يحفظها، قالت: (والكاظمين الغيظ)، سورة آل عمران آية رقم 134 - قال: كظمت غيظي، قالت: (والعافين عن الناس)، سورة آل عمران آية رقم 134 - قال: عفوت عنك، قالت (والله يحب المحسنين)، سورة آل عمران آية رقم 134 - قال: أنت حرة لوجه الله.. وكان في طريقه إلى الحج.. (فحرنت) به الدابة.. أي امتنعت عن المسير فعرض عليها السوط.. ولكنه توقف فلم يضربها وقال: آه لولا العقاب!!

ويقول المؤرخون.. كان يصلي وهو بمنزلة السنبلة تميله الريح.. وقال عنه عمر بن عبدالعزيز الخليفة الجميل: «سراج الدين وجمال الإسلام زين العابدين».

من أدعيته في مجموعته المسماة «الصحيفة السجادية»، في صلاة على أتباع الرسل ترسيخًا للوحدة كتجل للتوحيد، يدعو لأنصار النبي محمد صلى الله عليه وسلم ثم يقول: «اللهم وأتباع الرسل ومصدقوهم من أهل الأرض بالغيب عند معارضة المعاندين لهم بالتكذيب والاشتياق إلى المرسلين بحقائق الإيمان في كل دهر وزمان أرسلت فيه رسولاً وأقمت لأهله دليلاً».

ومن مناجاته: «إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام فيك بدلا؟ ومن ذا الذي أنس بقربك فابتغى عنك حولا؟ سبحانك ما أضيق الطرق على من لم تكن دليله، وما أوضح الحق عند من هديته سبيله».. محمد حبيب الله وعيسى روح الله، وإبراهيم خليل الله وموسى كليم الله، إلخ.. كل هذه النعوت تكاد تلخص الدين بالروح والحب والحوار والعدل الذي يتم به التوحيد.. وكيف تكون العبادة دينا إن لم تكن روحًا وحبًا ولم تصنع حبًا! وكيف تكون الروح روحًا إذا حبست في زنزانة الجماعة وقبو عصبيتها!

تحسن قراءة روايات (إيزابيل الليندي) مثلا وغيرها من أمثالها، التي تؤرخ للقسوة المريعة في عمليات تنصير أمريكا اللاتينية والجنوبية، مرفقة بدعاوى إيمانية وإنسانية وروحية، يفضحها الجدل الداخلي والصراع، داخل الجماعات المبشرة بالجنة حيث أرواح البشر وأحلامها سماد لأشجار وأعشاب الدنيا وأجساد الضحايا سياج لها.. ولا أدري إن كان تاريخ أحد خاليا من هذه المفارقة بين الدين والإنسان في التاريخ، وبعيدا عن المنظومة الفكرية الدينية التي أخضعت دائما لزيادات وتأويلات غطت كل الارتكابات، حتى كدنا أن نفقد النص الأصلي المؤسس إن لم نكن قد فقدناه أو فقدنا أكثره أو بعضه. وما لم نفقده فقدنا او افتقدنا أو منعنا أو عوّدنا فتعودنا على فهمه بما يلائم جعل الأنسنة والروح أمرًا من قبيل لزوم ما لا يلزم في سلوكنا وحركتنا في المساحة التي نختبر فيها لقاءنا مع المختلف.. فيما يتصل بهذا الشأن سأنقل كلاما لمحمد أركون من كتابه «الأنسنة والإسلام» (ترجمة د.محمود عزب - دار الطليعة - بيروت 2006).

ينقل أركون نصا فصيحا يكشف عن صعود وهيمنة مخيال ديني غير قابل للتجزيء هو مخيال النظام اللاهوتي لـ «الدين الحق» الذي ينصب دينًا بعينه في واجهة كل الأديان الأخرى، وذلك بتقسيم البشر إلى مؤمنين وكفار. والنص هو: «يقتل فارس المسيح بكامل وعيه، ويموت مطمئنًا، بموته يحقق خلاصه، وبالقتل يخدم المسيح، فمن جهة، لا جَرَم في تقبل الموت أو في إعطائه من أجل المسيح، ومن جهة أخرى فإن فيه استحقاقا لشرف عظيم.. لا ينبغي قتل الكافرين قطعا، ولا سائر الناس أيضا، إذا كانت ثمة وسيلة أخرى لإيقاف اجتياحهم، ولمنعهم من اضطهاد المؤمنين، ولكن ذبحهم في الوضعيات الحالية أفضل من ترك مقرعة الفاجر معلقة فوق رءوس الصالحين (...) الحياة ضرورية والنصر مشرف، ولكن أن تموت قديسًا أفضل بكثير (...) فيا له من أمان في الحياة عندما لا تنتظر الموت دونما خوف فحسب، بل عندما ترغب فيه كسعادة» - (أركون ص43).

ويعلق أركون: «هذا النص المسيحي يصلح أن يتخذ تفسيرا روحيا بأسلوب مماثل لأسلوب المسلمين في الماضي. وفي الصفحة 48 من الكتاب يقول أركون: «في كتابه ذاكرة الحرب الجزائرية يقدم بنيامين ستورا مثالا للطاقة النموذجية للمعركة المفتوحة بين الأنسنة التلقائية لأشخاص مسكونين بالرغبة في التوصل إلى تنمية الإنساني وبين لا أنسنة أيديولوجيات موضوعة لخدمة إرادات القوة التي تنزع إلى العمل برؤى اعتباطية وظلامية لا علاقة لها بالآمال المشروعة للشعوب.. لقد فكك الكاتب «آليات إنتاج النسيان» مبينا كيف أخفيت بكل عناية منذ سنة 1962 في الجانب الفرنسي حرب ظلت بلا اسم.. وفي الجانب الجزائري تم تمجيد «المليون شهيد» بإفراط لكسب الشعب إلى جانب ثورة ظلت لزمن طويل صاخبة متغطرسة يتم التلاعب بها، بغير وجه إنساني وبدون آفاق للمعنى».. عام 1973 التقيت سفير الجزائر في لبنان (محمد يزيد) وجرى حديث عن ثورة المليون شهيد.. فقال ضاحكًا بصخب: «نحن قتلنا نصفهم».. وقد سمعنا كثيرًا بالجنرال عميروش القائد الثوري المفرط في القتل تحت عنوان العفوية والتطهير من الخونة. ويؤثر عنه أنه عندما صف كتيبته المؤلفة من مئات من المجاهدين، طلب من الخائن أن يعرّف عن نفسه.. وإلا سوف يعدم الجميع خلال دقيقتين.. ولم يتكلم أحد.. فأعدمهم.. وذهب مثلاً في القيادة الشجاعة والحكيمة.

المصدر: http://www.alarabimag.com/Article.asp?Art=12219&ID=295

أنواع أخرى: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك