الاصلاح الصحي .. يحتاج معرفة وثقافة حقيقية

يجب ان نأخذ بنظرالاعتبار كيف يشعر الناس وليس كيف نفكر نحن في ان يشعر الناس، ونكون مهتمين في مسألة انتباه الناس لمشاكلهم ويفكرون بجدية ويشعروا انهم بحاجة الى استخدام عقولهم بدلا" من الاعتماد المتواصل والدائم على الاخر الذي يقدم الارشاد ويوجه النصيحة ويعلم الفريق والفرد. يحتاج الناس الى تطوير مهارات الثقة والاعتماد على العقل والمعرفة لمساعدة انفسهم، ويتم ذلك من خلال بناء العلاقات، الحوار الصريح والمباشر والواضح، وتشجيع المشاركة والمساهمة في البناء، وتجنب الاخطاء والهفوات قدر الامكان وبصورة تدريجية، وان يتعلم الانسان من عيوبه واخطائه عبر نافذة الثقافة والمعرفة. نحتاج ان نزرع الثقة المتواصلة بين السكان ونمدهم بالدعم المتواصل لتشجيع التنمية والتمكين المستدام. كذلك، هناك حاجة، في الاصلاح الصحي، الى زرع روح التعاون المشترك والاصغاء الدائم للاخر لتقوية مواطن الضعف وتعزيز مواطن القوة، وتلعب الشخصية دورا" مهما" في التأثير على الانسان وتفعيل الاداء والاجراء وتجعل العلاقة متبادلة ومعتمدة على اواصر وعناصر السلوك الفعال وتجنب العقبات مما يعني اجبار الاخر على تغيير سلوكه الخاطئ وتقويم نفسه وشخصيته عبر نافذة المجتمع.

لابد ان تكون المشاركة المجتمعية واضحة في مشوار البناء الفردي واستثمار رأس المال الدائم والمهم: الموارد البشرية كونهم يشكلون العمود الفقري في عملية الاصلاح الصحي، ولاشك ان فشل البرامج والخطط والمشاريع من ناحية عدم استجابة الفرد لها وعدم تطبيقها يستدعي اعادة النظر واجراء التغيير المناسب والعاجل لان الناس يؤمنون بما يحتاجون اليه ويسعون له دون تفكير او تخطيط لان الهدف في الموضوع الحاجة ولنجعل كل شيء في الاصلاح الصحي مبنيا" على حاجة الانسان وان يكون المحور الرئيسي في العملية وليس جعل دوره هامشيا" عند البدء في الموضوع ومن ثم مطالبته بتطبيق وتلبية متطلبات ذلك الموضوع. تحتاج ان تكون قرب الناس، صاحب القرار، وتشرح لهم ما تريد وتشاركهم في الرأي والفكرة واستثمار ارائهم دون اهمال، وتبني الاخر الخارجي بصورة تعادل الداخلي.

تلعب عملية القيام بزيارات الى اصحاب القرار المجتمعي والمؤثرين محليا" دورا" نموذجيا" في البناء والتقدم لتحسين وتنمية البلد، وتتعلم منهم حل المشكلة ولاتجعلهم مهمشين ومبعدين وتريد منهم ان يساهموا عند حدوث مشكلة ما لان مسألة الصحة تحتاج الى ادراك وفهم مشاكل الاخر وحاجات الفرد وتستدعي استجابة سريعة بمهارة وفن وخبرة وكفاءة لان الموضوع لايتحمل التأجيل او الاهمال او الترك او التريث، وستكون عملية تقديم مساعدة من الاخر او اشراك الاخر في خدمة الصحة وتحقيق الاهداف المرجوة، ويقوم المجتمع بأعطاء الافكار، المشاعر، المعلومات لتشارك بها وتعني هذه المرحلة "الاتصال" وهناك الاتصال الشائع من خلال الاشارات، الايحاءات، الرسم، الغناء، الجلوس، ...الخ التي تتطلب معرفتها وفهمها. يمثل الاتصال جزءا" من العلاقة الطبيعية مع الناس الاخرين او لايمكن للعلاقة الجيدة ان تتواجد مالم تكن هناك مشاركة في الافكار والمعلومات. لاتلعب الاساليب والطرق التعليمية دورا" مهما" دائما" في عملية المشاركة والاتصال مع المجتمع لان القضايا النظرية تكون مملة وغير فعالة مع الافراد غير المتعلمين، ويكون الاتصال معتمدا" على الاصغاء والمنح وليس ضروريا" ان يتكلم بوضوح الى المجتمع؛ لكن ضروريا" الاستماع والاصغاء لهم ويكون بصورة صحيحة من خلال المعاينة والمشاركة التي تعني التفاعل والاستجابة وتبنى المشاركة على اعطاء الشيء وتحديد المشكلة، وان الفكرة المهمة في المشاركة هي المبادرة من قبل الاخر وتشجيعه بأسلوب الاستمالة والاغراء لتحسين الوضع الصحي واجراء الاصلاحات الصحية.

هناك حاجة الى التفكير بلغة "نحن" وليس بلغة "انا"، والعمل على نشر ثقافة الجماعة والمشاركة "الجماعية" بدلا" من المشاركة "الفردية" وهنا نحتاج الى دعم افكار الجماعة وليس الفرد من خلال الثقافة يمكن تغيير سلوك الناس والعمل على تحقيق رغباتهم لان حل مشكلة ما ليس سهلا"، وانما يحتاج وقتا" طويلا"، ولايحدث الفعل من جراء ذاته، ونحتاج غالبا" الى تشجيع الناس لاخذ زمام الامور وتحمل المسؤولية.

تفتقر البلدان العربية الى المشاركة في التقييم الفعلي خلال برنامج ما، خطة ما، فعالية ما، مشروع ما، لان التقدم يجب ان يقييم بصورة زمنية، وفي نهاية تلك الاجراءات او الفعاليات يجب تقييم النجاح والفشل، وتكون عملية مناقشة النتائج مع الناس صعبة وتحتاج الى لغة واسلوب وطريقة مثمرة وفعالة وناجحة لان ذلك يتطلب مبادرات لاحقة من حيث المشاركة والتفاعل وتحمل المسؤولية، وكذلك التعلم يبدأ من الانجاز وتكون، اذا طبق ما ذكر، النتائج المثمرة في العمل القادم وتقدم افضل الجهود. ولابد ان نأخذ مسألة الكبرياء والاهواء (الميول، الاتجاهات، المزاجات) الشخصية والفردية بنظر الاعتبار لان الحكم على الاخر عبر تلك النوافذ يسبب مشاكل وانفصال وانعزال وعزوف ... مما يعني الحكم على الفرد ضمن المجموعة دون معرفة ووعي وادراك وفهم لذلك الفرد، لان ذلك الاجراء يفسر على انه التفضيل وعملية "الاقوى والافضل والاحسن" تصب في مصلحة فردية وليس هدفها جماعيا".

 تحتاج البلدان ان تعمل على تعزيز دور التعليم الجماعي والتعاوني ومشاركة المجتمع في عملية تعلم البرامج والتطور التكنولوجي الحديث لانه يصب في خدمتهم، فعندما يعرف الفرد ان جهاز الموبايل اوجد لتسهيل عملية الاتصال والاسراع في الاستجابة والانجاز والاداء ومواكبة التطور المتقدم في بلدان العالم، مما يعني، مكتشف او مبتكر او مصمم الجهاز لايعرف ان جهازه يستخدمه جاهلا" ام عالما"، وانما يعرف انه قدم شيئا" للعالم ليستفيد منه الاخر اولا" وبعدها ستكون هناك مردودات مالية له. فليكن نظامنا الصحي بهذا المفهوم لنجعل الاخر على قدر من المسؤولية ويعرف اذا لم يشحن جهاز الموبايل لن يستطيع اجراء المكالمات والتواصل مع الاخر. ونحتاج ان نفهم، كمجتمع، ان بناء منزلا" ما من قبل عائلة ما يتطلب اولا" البحث عن توفر الارض، التكاليف والموارد ولايمكن لطبيب ما ان يبدأ بعلاج مريضا" ما بدون البحث والتحري والفحص الاولي الذي يجريه على ذلك المريض لمعرفة طبيعة المرض من خلال المعاينة، الفحص، السؤال، والفحوصات المختبرية. لذلك، يكون الاصلاح الصحي فاعلا" اذا بحثنا عن المشاكل قبل البدء بالبرنامج او الفعاليات التنفيذية لان آكل السمكة يختلف عن تعلم صيدها.

تساعد عملية معرفة حجم المشكلة في رسم نوع الخطة الموضوعة او المتبناة واختيار الاولويات والنظر الى المعلومات المتوفرة حول المشكلة كطبيعة وكمدى لتحديد تأثيرها على البرنامج المرسوم.

 

ليكون الاصلاح الصحي فعالا" وناجحا" ومثمرا" نحتاج الى الاتي:

1. تقديم الدعم ومنح الفرص للناس ليتعلوا كيفية تحديد الامور المهمة والصعبة والمشاكل المتعلقة والية وضع الاهداف المطلوبة وفق الامكانيات المتاحة.

2. يتم جعل المعلومات المراد ايصالها او طرحها سهلة، بسيطة، مفهومة، مقبولة، منطقية، ومطبقة بضمنها المعلومات التطبيقية المؤثرة وان يكون الطرح آمنا" واقتصاديا" بطرقه واساليبه للوصول الى الاهداف المرسومة.

3. ايضاح الحلول البديلة والمقترحات المقبولة التي يمكن لعامة الناس التفاعل معها لحل المشاكل من خلال الادراك والاتصال الفعال الهادف ودعم وتمكين الناس.

4. تبسيط الاهداف ليكون تحقيقها ممكنا" وقبول الاهداف سهلا" ووضع الاولويات تساعد على تحديد المسار الصحيح، وتجنب اهمال الامور البسيطة لانها ستكون مشاكل وازمات كبيرة.

5. التنسيق المتواصل بدعم الحوار والفريق وتوفير الموارد بكافة انواعها وتقديم المساعدة اللازمة على كافة الاصعدة والمستويات.

6. يبدأ حل اية مشكلة بمساعدة اصحابها وجعلهم محور العملية الاصلاحية وليس طرفا" هامشيا" فيها.

المصدر: http://almothaqaf.com/index.php/qadaya/72498.html

الحوار الداخلي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك