ثـــــورة القــرآن

الشيخ كمال خطيب

نائب رئيس الحركة الإسلامية

 

يقول المرحوم الدكتور مصطفى السباعي " ثورة القرآن ضد الظلم والفساد والباطل ما زالت قائمة لم تنته معركتها, ولن تنتهي ما دام في الدنيا ظلم وفساد وباطل لكن هذه الثورة فأين الثوار؟ وهذه البنود فأين الجنود؟ هذه المشاعل فأين الزنود؟ وهذه القوافل فأين من يقود ؟! ".

 

نعم هكذا كان دور القرآن وما زال وسيظل، ففي ظل القسم الذي اقسمه الشيطان على نفسه: ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (ص: 82)، فأن حالات عودة الأفراد والمجتمعات إلى المخالفة والجنوح تظل قائمة لا بل إنها قد تصل في حالات معينة إلى أن تبلغ درجة الطغيان فيطغى الباطل على الحق، والشر على الخير والرذيلة على الفضيلة ويطغى الظلام على النور والقبح على الجمال لا بل قد يصل الحال إلى أن يصبح اكثر المجتمع يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف وتختل الموازين إلى الحد الذي وصفه الني صلى الله عليه وسلم لمّا قال: ( أن بين يدي الساعة سنين خدّاعة، فيها يخوّن الأمين ويأتمن الخائن ويُصدق الكاذب ويُكذب الصادق ويتكلم في الناس الرويبضة، قالوا وما الرويبضة يا رسول الله قال، السفيه يتكلم في أمر الناس ).

 

فلمّا أن يصل الحال إلى ما تقدم من مظاهر الفساد والظلم والباطل كان لا بد للقرآن الذي من علامات طغيان الفساد والباطل انه اصبح لتزين المكتبات وليُعلق على الصدور أو ليُقرأ عند الأموات أو ليكون وسيلة مساعدة لينام الطفل إذا بكى في الليل أو لتتفتح به إذاعات وتلفزيونات للأنظمة المشبوهة التي تريد ادّعاء حبها للإسلام وغيرتها على الدين، أقول عند مثل هذا كله كان لا بد للقرآن أن يأكّد أن المعركة مستمرة وانه لم يلقي سلاحه ولا يقبل أبدا أن ينسحب إلى الصفوف الخلفية ليصبح مجرد تراث ولوحات فنية للزينة تعلق على جدران البيوت.

 

وعليه فاليوم وحيث ما يزال الظلم يضرب أطنابه وما يزال الفساد يستشري في جسد الأمة وما يزال الباطل ينعق في ديارنا كالغراب وحيث يُراد لنا أن نكون أمة تابعة ذليلة مهينة مستجدية ونحن الأمة التي قال الله عنا في قرآنه( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) (آل عمران: 110) فان القرآن الكريم ينادي في أخيار الأمة وشبابها وفرسانها والماجدون والماجدات من أبنائها، انه يناديهم يستنهض عزائمهم، ويشحذ همتهم، ويحرك نخوتهم حتى كأن الواحد منهم يرد عليه بهتاف يملأ الآفاق لسان حاله يقول:

 

أنا مسلم ولي الفخار فأكرمي             يا هذه الدنيا بدين المسلم

وأنا البريء من المذاهب كلها              وبغير دين الله لن أترنم

ولتشهد الأيام ما طال المدى       أو ضم قبري بعد موتي أعظمي

إني لغير الله لست بعابد               ولغير دستور السما لن أنتمي

 

إن أي فكرة تسعى للسيادة فلا بد لها من ثلاثة عناصر أساسية المنهج، القائد والجنود فها هو المنهاج بين أيديكم يا فتية الإسلام ويا فرسانه وها انتم نعم الجنود الأوفياء، وان منكم سيكون القائد الذي يتقدم الصفوف لسان حاله يقول ( لا لن تظل قدميّ أبي جهل على عنق بلال الى الأبد ) فها هو بلال قد قام في فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان ها هو بلال يصرخ في وجه أمية بن خلف ليس أمية القرشي ولكن أمية ابن خلف الأمريكي والأنجليزي والأسرائيلي والعربي لسان حاله يقول ( رأس الكفر أمية لا نجوت إن نجا ).

 

نعم إن ثورة القرآن انطلقت وإنها ماضية بعزم لا يفله إلا الله تعالى، فالشرف كله والمجد بعينه لمن يحظى بان يكون ضمن موكب ثورة القرآن والإسلام على الباطل والظلم والطغيان هذه الثورة المباركة المنصورة بإذن الله تعالى.

 

فأنت أخي وأنت أختي وأنتم يا كل الذين يكتوون بنار وسياط الذل يجلد ظهورنا بها أقزام هذا الزمان والمتطاولون على أمتنا، كلكم وكلنا مدعوون اليوم لأخذ موقعنا في موكب النور يطارد فضول الظلام وفي مسيرة الخير تلاحق ذيول الشر وفي قافلة الحق تمحو آثار الباطل وفي كتيبة الإسلام تدك حصون أعدائه فنعم الثورة ونعم الثوّار.

 

رحم الله قارئاً دعا لنفسه

 ولي ولأخواني رهائن الأقصى.

 

( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ )

المصدر: http://www.google.com/imgres?imgurl=http://eqraa.com/html/images/article...

الحوار الداخلي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك