العرب.. واللاتين في الانفتاح على بعضهم..

العرب.. واللاتين في الانفتاح على بعضهم..

 

يوسف الكويليت

 

الاستثمار الاقتصادي رغم اتجاهه للربح، فالعامل السياسي لا يغيب عنه، وتحديداً في المعاملات بين القوى العظمى والصغرى، وهذا الجانب بالنسبة للدول العربية لا يحظى بالتخطيط المرتبط بالمصالح القومية، وعلى العكس من دول أخرى ليست بقدرة الدول الخليجية بالدخل والاستثمار تجد أن ربط سياساتها بأهداف محددة يأخذ دوراً مميزاً..

فافريقيا، عدا الدول العربية بشمالها، فالبقية لا تزال خارج اهتمامات العرب وربما دولة جنوب افريقيا تحظى ببعض المشاريع المتبادلة باعتبارها الأكثر تقدماً بالقارة كلها، وهذا التجاهل ألغى دعمها المعنوي للقضايا العربية، وخاصة فلسطين، بل هناك من ذهب لفتح سفارات إسرائيلية وتبادل الجوانب الدبلوماسية والتجارية معها..

في أمريكا الجنوبية انفتحت أكثر من نافذة للعرب حيث ستنعقد القمة الثالثة بين الدول العربية ودول الجنوب الأمريكي في ليما وقطعاً الاقتصاد هو جسر العبور لهذه العلاقة ومع أن الجالية العربية والنشطة في تلك الدول تصل إلى (٢٥) مليون نسمة تعمل في العديد من المجالات والمراكز، وتعد رصيداً سياسياً وثقافياً وتجارياً، إلا أن إهمالها وعدم التواصل معها إلا في مناسبات محدودة، جعل من الضروري العودة بالعلاقات مع تلك الدول يجب أن تتصاعد بحيث تتعدد الزيارات وعلى المستويات العليا، وفتح سفارات وتنشيط الهيئات الدبلوماسية، وطالما الرغبة موجودة ومشجعة عند الطرفين، فإن هذه القمة يجب أن توفر التجانس والتعاطي السياسي والاقتصادي، لأن هذه الدول التي تجاوزت حكومات دكتاتورية سواء عاشت تبعية اليسار أو اليمين، تسعى الآن إلى الاندماج بالعالم الديموقراطي، وتحقيق تنمية تتسع للعديد من الاستثمارات الأجنبية..

إمكانات دول أمريكا الجنوبية كبيرة، فالبرازيل الآن تعد من النماذج الناجحة في تسارع اقتصادها لترسم خطاً متصاعداً، ومعها دول أخرى تريد أن تدخل أندية الدول المتقدمة، وعربياً لدينا الفرص المفتوحة بأن نعيد تقويم علاقاتنا مع هذه القارة بما يتفق وإمكانات الطرفين صناعياً وتجارياً وثقافياً وحتى التعدين والبتروكيماويات، وجلب العمالة المدربة التي يمكن أن تضيف لنا تجارب جديدة، مع عالم ظل بعيداً عن اهتماماتنا وهي قضية لابد من تجاوزها بتوسيع دائرة علاقاتنا، وعدم حصرها في نطاق ضيق لا يتسع إلا للبلدان التي تعاملنا معها، ولكن لترجيح مصالحها على مصالحنا..

ليس المطلوب أن نقف خارج المدار العالمي، فلم تعد الحدود والفواصل تباعد بين الشعوب والأمم، طالما وسائل الاتصالات والمواصلات اختزلت الماضي بما وفر سهولة التواصل، وعملية أن تكون القمة الثالثة البدايات في رفع مستوى المعاملات أمراً إيجابياً، لكن لابد من تفعيل الاهتمام بكل الروابط بين وطننا العربي، ودول جنوب أمريكا..

الجيد في العلاقات أن المبادرات جاءت للعرب من تلك الدول ولابد أن المغزى أننا نتماثل في الظروف والتواريخ والمعاناة من الأنظمة العسكرية والقسرية والانفتاح يأتي في ظرف نحتاجه جميعاً لترسيخ خطى العمل الواحد والمصالح المشتركة..

المصدر: http://www.alriyadh.com/2012/10/01/article772637.html

 

أنواع أخرى: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك