العدل والتوازن في الاقتصاد الإسلامي

العدل والتوازن في الاقتصاد الإسلامي

أحمد بن عبد الرحمن الجبير*

إن المنهج الاقتصادي الإسلامي منهج متكامل باعتبار المال مال الله تعالى يتم فيه توزيع الإنتاج والدخل بالتساوي، لأن الاقتصاد الإسلامي هو عدل كله ورحمة وتكافل، ويهدف إلى توفير مستوى ملائم من المعيشة لكل فرد ومجتمع ودولة.

 

العدالة الاجتماعية يمكن تحقيقها من خلال تطبيق الاقتصاد الإسلامي إذا توافر فيه توزيع العدل والتوازن على الجميع، لأن الاقتصاد الإسلامي يراعى مصلحة الفرد والمجتمع ومصلحة الضعفاء والفقراء، حيث إننا إذا نظرنا إلى نظام الاقتصاد الإسلامي وتأملنا فيه لوجدنا أن جميع المعايير والمقاييس تتوافر فيه لتجعله أكفأ اقتصاد على وجه الأرض، مما يعني أن الاقتصاد الإسلامي له قبول عام لدى الجميع الفرد والمجتمع، وصالح للتطبيق في جميع المجتمعات المسلمة وغير المسلمة، لأن العدل والتوازن هما أساسه.

 

لقد أسس الاقتصاد الإسلامي العدل والتوازن وكفل المعاملة الحسنة والرعاية الكريمة للمسلمين ولغير المسلمين، على أن يكون لهم ما للمسلمين من حقوق ورعاية واهتمام وحماية، وعليهم ما على المسلمين من واجبات؛ ومن ذلك يتضح لنا أن الاقتصاد الإسلامي صالح لكل زمان ومكان، وأصبح للعدل والتوازن في الاقتصاد الإسلامي مفهوم شامل يستوعب كل ما يؤدي إلى الحياة الطيبة والكريمة للإنسان المسلم الذي كرمه الله تعالى وجعله خليفته في الأرض وأمره بإصلاحها ونهاه عن الإفساد فيها.

 

الاقتصاد الإسلامي هو العدل والتوازن في التنمية الاقتصادية ويقود المجتمعَ المسلم إلى الاعتدال والموازنة دون إفراط أو تفريط، لذا كان واجبا على المجتمعات المسلمة أن تسعى جاهدة إلى أسلمة الاقتصاد ليشمل مفهوم العدل والتوازن وتحريم الربا للابتعاد عن مخاطر تذبذب أسعار الفائدة، لأن اعتماد الفائدة يؤدي إلى رفع تكاليف الإنتاج، مما يؤدي إلى انخفاض الأجور الحقيقية لأصحاب الدخل المحدود جراء رفع أسعار المنتجات، وهو ما يؤدي إلى خفض معدلات الادخار وبالتالي سوف يؤثر في الاستثمار والنمو الاقتصادي للفرد والمجتمع.

 

إن العدالة والتوازن في الاقتصاد الإسلامي يؤديان إلى تنمية اقتصادية مستدامة وشاملة ويقضيان على مشكلة الفقر والتخلف الذي هو مسؤولية المجتمع؛ وبهذا يتحقق النمو الاقتصادي، إضافة إلى العدالة في توزيع الدخل، حيث حرص الإسلام على تنمية الإنسان وتنمية موارده الاقتصادية، ليعيش حياة طيبة كريمة مليئة بالإنجاز والإنتاج والعمل الصالح الذي يؤتي ثماره في الحياة الدنيا والحياة الآخرة، وهي الحياة التي ترفع المسلم من حد الكفاف إلى الرفاهية.

 

ويحث الاقتصاد الإسلامي على العمل والكسب الحلال والتكافل الاجتماعي وعدالة التوزيع ومحاربة الاستغلال والربا والاحتكار والقمار والغش، وعلى توجيه المشروعات إلى الفرد والمجتمع ودعمه بالقرض الحسن والتأمين التعاوني وغرس القناعة بأهمية الاقتصاد الإسلامي الذي يتمثل في التشريعات الإسلامية المتعلقة بالأموال والمعاملات المالية الفردية والجماعية، فهو يرعى مصالح الناس مع مراعاة أحوالهم وظروفهم، كما يرسم لهم المنهج الأمثل للتعامل مع الآخرين القائم على العدل والتوازن والإنصاف.

 

 ومن أجل تقديم اقتصاد عادل ومتوازن يحقق كثيرا من الإيرادات للفرد والمجتمع يتم تطبيق العدالة والتوازن في توزيع الإنتاج والدخل، حيث إن قوة الاقتصاد الإسلامي تبدو في كونه علما توجيهيا لا يقتصر على السلوك الاقتصادي من إنتاج وتوزيع واستهلاك وتدبير فحسب، بل يتعدى ذلك إلى التوجيه نحو السلوك الإنساني والأخلاقي الذي يحقق التوازن بين الجانب النفسي والجانب المادي بميزان قوامه العدل والإحسان والعطف والرحمة لجميع أفراد المجتمع.

 

كما أن العدل والتوازن في الاقتصاد الإسلامي يعتبران نظامين عقائديين يرتبطان ارتباطا وثيقا بعقيدة التوحيد، ويرسخان مفاهيم الأخلاق الفاضلة ويؤكدان على سد حاجات الفرد والمجتمع، حيث إن النظام الاقتصادي الإسلامي يتميز بأنه نظام رباني شامل له ضوابط وأحكام تحقق للبشرية جمعاء الأمن الروحي والمادي، لأن غاية النظام الاقتصادي الإسلامي هي تمكين الإنسان من القيام بالمهمة التي وكله الله تعالى بها على الأرض؛ وهي البناء والتعمير والإصلاح وليس التخريب والهدم والتدمير، بل بفرض الزكاة والنفقات الواجبة والصدقات التطوعية بشكل يحقق في النهاية توزيعاً عادلاً للدخل للفرد والمجتمع ويرتقي بحال الناس من الفقر إلى الغنى.

 

إن المنهج الاقتصادي الإسلامي منهج متكامل باعتبار المال مال الله تعالى يتم فيه توزيع الإنتاج والدخل بالتساوي، لأن الاقتصاد الإسلامي هو عدل كله ورحمة وتكافل، ويهدف إلى توفير مستوى ملائم من المعيشة لكل فرد ومجتمع ودولة، بحيث يتم توزيع الأرباح والدخل بحسب مساهمة كل فرد، وفيه يعد التوظيف الأمثل للموارد الاقتصادية والمالية ويتحقق توظيف هذه الموارد من خلال عدة طرق أهمها توظيف الموارد المالية والاقتصادية في الإنتاج الطيب والحلال من السلع والاستثمارات وعدم إنتاج السلع والاستثمار في المنتجات الضارة والمحرمة والتركيز على إنتاج الضروريات التي تسهم في حماية مقاصد الشريعة.

 

إن الاقتصاد الإسلامي يعتمد على الأحكام الشرعية الإسلامية ويركز على الأخلاق والقيم، كما أنه أيضا يقدم برنامجا مميزاً يرقى بالمجتمع، حيث كانت التجارة في السابق في العصور الإسلامية تلعب دورا مكملا لانتشار الإسلام، لذا فإن الاقتصاد الإسلامي يتطلع نحو الاستثمار والنماء للمجتمع ويسعى إلى تنمية موارد الأمة، من خلال إيجاد الحوافز التي تنمي الإنتاج وتدفعه إلى أرقى معدلاته ورفع مستوياته لدفع عجلة التنمية وتعزيز الاستثمار لينعم الفرد والمجتمع بالحياة الطيبة التي تسودها روح التكافل والإخاء وتبادل المصالح والمنافع والابتعاد عن الاحتكار والاكتناز.

 

ويتبع الاقتصاد الإسلامي في تنظيمه للإنتاج وتشجيعه للاستثمار أساليب عريضة وأنظمة كثيرة تتسع لما سيأتي به الزمان وتستحدثه جهود وعمل الأفراد والمجتمع، لكنه في الوقت نفسه يضبط هذه القواعد والخطوط بحدود ويؤكد حق الإنسان والمجتمع في التملك والتعمير والعمل والإنتاج والاستثمار وتحقيق التكافل الاجتماعي للفرد والمجتمع الذي هو أحد أسس الاقتصاد الإسلامي، لأنه يقوم على القيم والمثل والأخلاق والأمانة والمصداقية والشفافية والتعاون والتضامن، وتعد هذه المنظومة من الضمانات التي تحقق الأمن والاستقرار لكل المتعاملين بالاقتصاد الإسلامي وضوابط استثمار المال فيه، وبهذا كله يتم العدل والتوازن، والله الموفق.

 

المصدر: المصرفية الإسلامية.

أنواع أخرى: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك