إصلاح النفس سبيل النجاة

إصلاح النفس سبيل النجاة

فؤاد حمودة

 

الحمد لله رب العالمين، نحمدك اللهم ونستعينك ونستهديك، ونستغفرك ونتوب إليك، ونعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هاديَ له.. لا إله إلا أنت سبحانك أنت القوي ذو العزة، وأنت الغفور ذو الرحمة، مالك الملك وخالق الخلق، رافع السماء وبانيها، وباسط الأرض وداحيها، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعزُّ من تشاء، وتذلُّ من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير.

ونصلي ونسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومَن دعا بدعوته واستنَّ بسنَّته إلى يوم الدين، ونسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء الطيبين الطاهرين، ونستفتح بالذي هو خير.. رب اشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري، واحلُل عقدةً من لساني، يفقهوا قولي، أما بعد:

إن إصلاح النفس هو بداية الإصلاح الحقيقي، وأنت لن تستطيع أن تُصلح غيرك قبل إصلاح نفسك، الجهاد لا يكون إلا بإصلاح النفس، فالمولى عز وجل يقول لنا في كتابه الكريم: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 7) وكيف تنصر الله في المعركة قبل أن تنصره في نفسك بتغليب أمره على هواك؟! فإن انتصارك على هوى نفسك وعلى نفسك هو البداية لانتصارك في المعركة.

بداية التغيير

والدعاة يقولون "ميدانك الأول نفسك، إذا قدرت عليها كنت على غيرها أقدر، وإذا عجزت عنها كنت عما سواها أعجز"، سيطِر على نفسك أولاً، فإذا كنت أنت عندما تظهر لك فتنة تُفتن، فإذا لم تقدر على هذه فكيف تقدر على القيام بمهمة الدفاع عن الإسلام والدعوة له وإقامة دولته؟!

والقرآن يخبرنا :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11)، ويأمر النبي بأن يخبرنا عن هذا الذي ترك آيات الله وانسلخ منها، فيقول: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)﴾ (الأعراف)، إن هذا مثل رجل عرَف هذه الآيات وكان يستطيع القيام بها، لكنه رفض هذا، وانظر إلى تعبير القرآن (فانسلخ) كيف هو يترك هذه الآيات؟ مَن المستفيد هنا؟ إنه الشيطان "فأتبعه الشيطان"، فهو مَن يفرح به في هذا الحال، ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ﴾ (الأعراف: من الآية 176) لقد فرح عندما وصل إلى هذا الحال، فلماذا يتعب نفسه ويجهدها بالقيام؟!

ضوابط إسلامية

وتعاليم الإسلام فيها كثيرٌ من الضوابط لهذه النفس، وأول هذه الضوابط الصيام فأنت في الصيام تمنع نفسك من الطعام والشراب وهو أمامك، وكذا زوجتك؛ لأنك مأمور بعدم الاقتراب منها فتمتنع عنها، أنت في هذه الحالة تتحكَّم في نفسك.

كذلك الصلاة خاصةً صلاة الفجر لا توجد أمة تقوم في هذا الوقت لتؤدي صلاةً لربها سوى أمة الإسلام، وهي صلاة تحتاج منك إلى قوة، وإبليس يحاول منعك من هذه القوة الإيمانية، وذلك ما يخبر به حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- الذي قال فيه: "يعقد الشيطان على ناصية رأس أحدكم ثلاث عقد إذا هو نام، نم عليك ليل طويل، نم عليك ليل طويل، نم عليك ليل طويل، فإذا استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، فإذا توضأ انحلت عقدة، فإذا صلى انحلت عقده كلها، فيصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان".

الشيطان لا يريد منك أن تهبَّ من نومك وهو يستعمل مع كل إنسان ما يناسبه، فإن كانت صلاة الفجر تشغل بالك فهو يحدثك بأن تظل بعض الوقت إلى أن يضيِّعَها عليك، وإن كانت لا تشغل لك بالاً، فهو يخبرك بأن تنام فأنت مرهَق ولا حاجة لك بها.

مضى زمان النوم

المسألة إذًا أن يعدَّ الإنسانُ نفسه أولاً قبل غيره؛ حتى يكون قادرًا على حمل رسالة الإسلام، وحمل تلك الأمانة التي أخبر الله بها نبيه، فقال موجهًا له الخطاب ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً(5)﴾ (المزمل)، وعندما تقول له زوجُه خديجة: نم قليلاً، يقول لها: "لقد مضى عهد النوم يا خديجة"، وهو- صلى الله عليه وسلم- لإحساسه بعِظَم المسئولية والأمانة يعرف هذا الأمر، هكذا يكون الإعداد والإصلاح الذي هو بداية التغيير.

 المصدر: http://www.awda-dawa.com/Pages/Articles/Default.aspx?id=5464

الحوار الداخلي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك