كيف يمكن الانتصار في الحرب على الإرهاب?

كيف يمكن الانتصار في الحرب على الإرهاب?

عرض/ محمد منشاوي

تتمثل أهمية هذا الكتاب في نقطتين أساسيتين: الأولى أن الكاتبين من أهم أصحاب النفوذ في إدارة الرئيس بوش وتمثل آراؤهما الاتجاه السائد بين مجموعة المحافظين الجدد الثاقبة في تشكيل السياسات الأميركية في السنوات الخمس القادمة، ويعملان حاليا في معهد المؤسسة الأميركية الذي صار أحد أهم المراكز البحثية في واشنطن منذ وصول الرئيس بوش للرئاسة.
فالأول هو ريتشارد بيرل أحد أعضاء مجلس سياسات الدفاع بالبنتاغون وكان رئيسا لهذا المجلس قبل استقالته ليصبح عضوا عاديا إثر فضائح مالية, وهو مساعد سابق لوزير الدفاع إبان سنوات حكم الرئيس ريغان, ويعتبر بيرل العقل المدبر لمشروع الحرب على العراق.
أما ديفد فروم فهو كاتب سابق لخطابات الرئيس بوش المتعلقة بالسياسات الخارجية وهو صاحب خطاب "تحالف الشر الذي ضم كلا من إيران والعراق وكوريا الشمالية" واعتبرته إحدى الدوريات العام الماضي أحد أهم مائة شخصية مؤثرة في الولايات المتحدة.
والنقطة الثانية هي أن توقيت طرح الكتاب الآن يتزامن مع بدء موسم الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/ تشرين الأول القادم, وحيث يقوم كل من الحزبين الرئيسيين بالأخذ في الاعتبار انتخابات الرئاسة المقبلة في جميع المجالات. ويعتبر الكثيرون في واشنطن أن كتاب بيرل وفروم بمثابة البيان الرسمي من المحافظين الجدد للصورة التي يجب أن تكون عليها السياسات الخارجية للولايات المتحدة في الأعوام القادمة حتى انتخابات عام 2008 في حال فوز بوش بولاية ثانية.

**أسئلة وأجوبة***
ويعرض المؤلفان في كتابهما عدة أسئلة شديدة الخطورة من قبيل:
1- هل تأييد إقامة دولة فلسطينية مستقلة يصب في مصلحة الولايات المتحدة؟
2-هل يجب العمل على إزاحة النظام الحاكم في إيران؟
3-هل يجب العمل على إنهاء النظام البعثي في سوريا؟
4-هل تعتبر كل من المملكة العربية السعودية وفرنسا من الأصدقاء أم المنافسين أو حتى الأعداء؟
5-كيف يجب التعامل مع الأمم المتحدة؟ وماذا عن مبدأ الحرب الاستباقية؟
6-كيفية التعامل مع كوريا الشمالية؟
7-كيف يمكن تطوير المؤسسات الأمنية الأميركية لكي تصبح قادرة على مواجهة الأخطار الجديدة؟
8-أي التغيرات يجب القيام بها لتطوير عمل الجهات الأميركية التي تتعامل مع العالم الخارجي؟
ويتناول الكتاب الإجابة عن السؤال الأهم في الدوائر السياسية والبحثية, وهو في ظل الانتصار العسكري الأميركي على كل من نظامي طالبان والرئيس العراقي صدام حسين.. ماذا بعد ليتم استكمال الانتصار على الإرهاب, وماهية الخطوات اللازم اتباعها لتحقيق مثل هذا النصر داخليا وخارجيا؟

**أولا: الجبهة الأميركية***
ويرى الكاتبان أن تحقيق هذا الانتصار يتم على جبهتين أساسيتين الأولى هي الجبهة الداخلية والأخرى هي الجبهة الخارجية, وعلى صعيد الداخل يمكن أن يتم ذلك من خلال:
1- تأمين الجبهة الداخلية الأميركية: وفي هذا الإطار نادى الكاتبان بالحاجة إلى تبني نظم جديدة تهدف إلى منع أي إرهابي من الوصول إلى الأراضي الأميركية بالإضافة إلى منع تقديم أي نوع من الدعم المباشر أو غير المباشر للإرهابيين أو المشتبهين بالإرهاب, ودعيا أيضا إلى تطبيق صارم لقوانين الهجرة والإقامة في الولايات المتحدة لدورها الهام كونها خط الدفاع الأول عن أميركا.
ومع هذا أقر الكاتبان صعوبة تطبيق هذه القوانين التي سمحت بدخول أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة عام 1995 إلى أميركا ومشاركته في جولات بالعديد من الولايات بهدف جمع الأموال لصالح القاعدة.
ويرى بريل وفروم أنه لن يتسنى تأمين أميركا دون تبني بطاقات هوية جديدة تصدر من الجهات الأمنية المختصة وتصدر بهدف تحديد هوية جميع الأشخاص داخل الولايات المتحدة من مواطنين وغير مواطنين, كذلك دعيا إلى تطوير منهج لتصنيف الإرهابيين المحتملين باستخدام أساليب تكنولوجية حديثة تستطيع خلق ملفات خاصة بكل إرهابي محتمل ومن يقومون بأنشطة مشبوهة تستطيع الأجهزة الأمنية النظر إليها عند الحاجة، ومع هذا دعا الكاتبان إلى حفظ خصوصية المواطنين وحقوقهم المدنية!!
2- الإصلاح الهيكلي والتنظيمي للمؤسسات الأمنية الأميركية: وفي هذا الصدد استشهد الكاتبان بأن وكالة المخابرات المركزية تخلو من أي مسؤول رفيع يتقن اللغة العربية، وبأن هناك نقصا شديدا في الخبراء بالمنطقة العربية والإسلام. وكذلك أشارا إلى أن استخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة يجب ألا يقلل من أهمية العناصر البشرية في الأعمال المخابراتية.
وفي إطار عمليات الإصلاح توقع الكاتبان مواجهة معارضة شديدة من الفرق البيروقراطية التي تدير هذه المؤسسات بعقليات الحرب الباردة، في إشارة إلى المواجهات في البنتاغون لعمليات التغيير والتطوير المرتبطة بالتعامل العسكري مع الأخطار الجديدة غير التقليدية. أما وزارة الخارجية فعليها التخلص من الأمراض البيروقراطية المتمثلة في ضرورة الحفاظ على أكبر قدر من علاقات الصداقة الودية مع أكبر عدد من الدول، وبدلا من ذلك على الجهاز الدبلوماسي الأميركي أن يركز فقط على إبراز القيم الأميركية لهدف واحد هو خدمة تحقيق المصالح الأميركية.

**ثانيا: الجبهة الخارجية***
ويتم ذلك من خلال العمل على مستويين:
1- جبهة الدول: ويرى الكاتبان أن العالم لم يعد مكانا آمنا للأميركيين وأن الحكومة الأميركية ليست في وضع يسمح لها بمواجهة الأخطار الكبيرة المحدقة بها ودعيا إلى التركيز على الأنظمة التي تؤوي في صور عديدة أنشطة إرهابية مختلفة.
فبخصوص المملكة العربية السعودية, على الإدارة الأميركية أن تبدأ بإعلان الحقائق المتعلقة بالدور السعودي فيما يتعلق بالمساعدات المالية للجماعات الإرهابية وتوفير مأوى لهم، وكذلك يجب إعلان أسماء الممولين السعوديين وفرض عقوبات عليهم وعلى من يتعامل معهم ومنعهم من دخول الولايات المتحدة. وكذلك يجب أن تحل قضايا الإرهاب محل قضايا النفط في التعامل مع المملكة السعودية وإيضاح أن أي شيء عدا التعاون الكامل غير المشروط سيعرض النظام السعودي لعواقب وخيمة لا يستبعد معها دعم الأقلية الشيعية المضطهدة شرق البلاد الغني بالنفط في الانفصال!!
وبخصوص إيران, على الولايات المتحدة دعم الجماعات الإيرانية الهادفة إلى إزاحة نظام الملا الديني الفاسد الذي يشن حربا إرهابية على أميركا بنفس الطريقة التي سبق وساعدنا بها الجماعات المعارضة في بولندا خلال الثمانينيات من القرن السابق عن طريق الدعم المالي والمساعدة بتوفير التكنولوجيا والمعلومات المتاحة.
كذلك يجب أن نجعل الجماعة الدولية تركز على سجل النظام الإيراني السافر في مجال حقوق الإنسان والسعي للحصول على أسلحة نووية. أما بخصوص كوريا الشمالية فرأى الكاتبان ضرورة التعامل الصارم مع هذه الدولة بعزل ومحاصرة النظام في بيونغ يانغ وإرسال المزيد من القوات الأميركية لشبه الجزيرة الكورية لإظهار الجدية اللازمة في التعامل مع النظام الكوري وحليفته الصين في توافر الخيار العسكري الأميركي إذا تطلب الأمر.
أما عن أكبر مفاجآت الكتاب فكانت بلا شك فيما يتعلق بفرنسا, فقد اعتبرها الكاتبان عدوا ويجب التعامل معها من هذا المنطلق. ففرنسا تدعو وتعمل لبناء أوروبا موحدة قوية تكون ندا ومنافسا للولايات المتحدة في الساحات الدولية بدلا من بناء أوروبا تشارك الولايات المتحدة في حماية ودعم تراث الحضارة الغربية. بالإضافة لذلك قام الكاتبان بتوبيخ حكومة الرئيس الفرنسي شيراك على غبائها في التعامل مع الأزمة العراقية, وأكدا أن فرنسا تسير بخطوات منظمة في اتجاه المزيد من العزلة حتى داخل أوروبا. وفي هذا الإطار يجب إعادة تشكيل نظام التحالف الأميركي الأوروبي بما يضمن سهولة مواجهه المخاطر الجديدة.
2-جبهة حرب القيم والأفكار: يرى الكاتبان أن التطرف الإسلامي ليس ديانة بل هو أيدولوجية تجب مواجهتها من خلال حرب مختلفة للتعامل مع القيم والمبادئ التي ينادي بها, وحتى الآن لم تستطع الولايات المتحدة تحقيق انتصارات موازية لانتصاراتها العسكرية.
حرب المبادئ ليست حرب كلمات تستطيع الولايات المتحدة الانتصار فيها عن طريق البروباغاندة الجيدة والإعداد للتأثير على عقول وقلوب العرب والمسلمين بل عن طريق الضغط المتواصل والاستثمار الجاد في سبيل نشر مبادئ الحرية والمساواة الأميركية ذات الصبغة العالمية مثل نشر مبدأ حرية التجارة والاقتصاد المفتوح وتدعيم حقوق المرأة واحترام حقوق الإنسان. والعمل على نشر هذه المبادئ سيؤدي إلى خدمة المصالح الأميركية.
وفي الختام يطرح الكاتبان ما اعتبره الكثيرون خطوطا عامة لسياسة الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالشؤون الأمنية -كما هو محتمل بانتصار بوش في انتخابات نوفمبر/ تشرين الأول القادم- في السنوات الخمس القادمة تتمثل في:
1- إنهاء الأوهام القائلة إن قيام دولة فلسطينية سيدعم بأي وسيلة الأمن القومي والمصالح الأميركية.
2- تدعيم الجهود الهادفة إلى إزاحة النظام الحاكم في إيران.
3- القضاء على النظام البعثي في سوريا
4- مواجهه أخطار المملكة العربية السعودية المهددة للولايات المتحدة.
5- اعتبار فرنسا عدوا للولايات المتحدة.
6- مطالبة الأمم المتحدة بإعادة كتابة ميثاقها بما يمكن الولايات المتحدة من الدفاع عن النفس ضد الأخطار الإرهابية والاستعداد للانسحاب منها إذا لم تتجاوب مع المطالب الأميركية.
7- الاستعداد لفرض حصار عسكري على كوريا الشمالية إذا لم تفلح الجهود الدبلوماسية في إنهاء برامج الأسلحة النووية.
8- التشدد في مسائل الهجرة والإقامة مع إصدار بطاقة هوية موحدة لكل الموجودين على الأراضي الأميركية من أميركيين وغيرهم.
9- إصلاح وتطوير القوات المسلحة ووكالة المخابرات المركزية ومكتب المباحث الفدرالية بما يمكنها من مواجهه أخطار الإرهاب الدولي.
 

 

المصدر: الجزيرة نت

http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=55492

الحوار الخارجي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك