الحـوار مـع الآخــر. لماذا؟

الحـوار مـع الآخــر. لماذا؟
بتاريخ : 06-18-2006 الساعة : 03:14 AM

الحـوار مـع الآخــر. لماذا؟
تقديم وإعداد مادة علمية: باسم حجاج
Basem7agag@hotmail. Com
الحوار مع الآخر لماذا؟ سؤال يطرح نفسه وتتضارب الإجابات حوله مع أن الإجابة المنطقية هي واحدة وهذه الإجابة الوحيدة على السؤال يوردها الله في كتابه العزيز ويبصرنا بحقيقة الدور الذي يراد منا أن نقوم به ألا وهو تبليغ دعوة الإسلام.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. بسم الله الرحمن الرحيم: (قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)( ). صدق الله العظيم
من خلال هذه الآية يتضح لنا جليا أنه يجب علينا نحن المسلمين أن نبدأ في الحوار مع الآخر والخطاب في الآية موجه إلى الرسول صلي الله عليه وسلم وإلى المسلمين من بعده بالأمر بدعوة أهل الكتاب إلى الإسلام وأن تكون هناك مقاييس يقفون عندها وهي توحيد الله تلك الدعوة التي جاء بها جميع الأنبياء ونبذ جميع المعبودات من أوثان وأرباب وإخلاص العبادة لله وحده. وهذا الخطاب يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة) والكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال هاهنا ثم وصفها بقوله (سواء بيننا وبينكم) أي عدل ونصف نستوي نحن وأنتم فيها ثم فسرها بقوله: (أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا) لا وثنا ولا صليباً ولا صنماً ولا طاغوتاً ولا ناراً ولا شيء بل نفرد العبادة لله وحده لا شريك له هذه دعوة جميع الرسل قال الله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) ثم قال تعالى: (ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) وقال ابن جريج يعني يطيع بعضنا بعضا في معصية الله وقال عكرمة: يسجد بعضنا لبعض (فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) أي فإن تولوا عن هذا النصف وهذه الدعوة فاشهدوا أنتم على إستمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم( ).
مما سبق يتبين لنا أن الدور الملقى على عاتقنا نحن المسلمين هو تبليغ الدعوة إلى الله بالحجة والبرهان وهداية الحيارى إلى سبيل رب العالمين، وإن تولوا فأشهدوهم أنكم قد أبلغتموهم رسالة رب العالمين. ولكنك تجد من يقول: أخي الكريم ألم تقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: (لكم دينكم ولي دين) اتركهم في حال سبيلهم دعهم وما يعبدون. أقول لك عفواً أخي لقد اختلطت عليك المفاهيم وأنت عندما تريد فهم آية لا تقول فيها برأيك ولكن ارجع إلى تفسير هذه الآيات. هذه السورة هي سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون وهي آمرة بالإخلاص فيه فقوله (قل يا أيها الكافرون) يشمل كل كافر على وجه الأرض ولكن المواجهون بهذا الخطاب هم كفار قريش وقيل أنهم من جهلهم دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة أوثانهم سنة ويعبدون معبوده سنة فأنزل الله هذه السورة وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية فقال: (لا أعبد ما تعبدون) يعني من الأصنام والأنداد: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) وهو الله وحده لا شريك له فـ (ما) ههنا بمعنى من قال: (ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي ولا أعبد عبادتكم أي لا أسلكها ولا أقتدي بها وإنما اعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه ولهذا قال: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته بل قد اخترعتم شيئا من تلقاء أنفسكم كما قال: (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) فتبرأ منهم في جميع ما هم فيه فإن العابد لابد له من معبود يعبده وعبادة يسلكها إليه فالرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه يعبدون الله بما شرعه ولهذا كانت كلمة الإسلام لا إله إلا الله محمد رسول الله أي لا معبود بحق إلا الله ولا طريق إليه إلا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله ولهذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (لكم دينكم ولي دين) كما قال تعالى: (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون) وقال: (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) وقال البخاري (بعد4966) يقال (لكم دينكم) الكفر (ولي دين) الإسلام ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذف الياء كما قال (فهو يهدين) و (يشفين) وقال غيره لا أعبد ما تعبدون الآن ولا أجيبكم فيما بقي من عمري ولا أنتم عابدون ما أعبد وهم الذين قالوا (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا) انتهى ما ذكره
وقد استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة (لكم دينكم ولي دين) على أن الكفر كله ملة واحدة فورث اليهود من النصارى وبالعكس إذا كان بينهما سبب أو نسب يتوارث به لأن الأديان ماعدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان وذهب أحمد بن حنبل ومن وافقه إلى عدم توريث النصارى من اليهود وبالعكس لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين شتى( ).
إذن أخي كما تبين لك مما سبق فلا يمكن قبول هذه الآية على الإطلاق وأرى أنك تبرأ بها إلى الله من كل ما ابتدعه أصحاب العقائد الباطلة وتقدم البرهان على أنك تخلص التوحيد لله سبحانه وتعالى فإذا عرض عليك أي كافر دينه سواء كان يهودياً أو نصرانياً فتقول له: لكم دينكم ولي دين، أنت تقولها وتعلن بها أنك موحد ومنزه لله عن كل النقائص ولست ممن يشبهون ويعطلون ويجسدون الله الخالق العظيم.
فتجد النصاري وغيرهم يرموننا بالتهم والإسلام برئ من كل هذا والرد عليه من أيسر ما يكون وذلك لينشغل المسلمون بالرد على هؤلاء ولكن من وجهة نظري الشخصية أعتقد أن الكتاب المقدس هو أقصر السبل إلى الدعوة إلى الله وإعلاء كلمة الله حيث أنه كتاب تناولته الكثير من الأيدي بالتبديل والتغيير والحذف والزيادة.
ولما رأينا ما في عقيدة النصارى من شرك واضح بالله وسب لله ووصفه بما لا يليق وقذف أنبياء الله بالزنا والكفر والطعن في أعراضهم والافتراء علي الله ورسله وإنكار لكل ما هو واضح وجلي من الحق وما فعله الشيطان بهؤلاء القوم فأوردهم موارد الهلاك وساقهم سوقاً إلى نار جهنم. ولما رأينا ما أصرت عليه نفوسهم من الكبر والعناد وعبادتهم لغير الله وتوليهم عن الحق وعن عبادة الله وحده, وإنكارهم لما جاء في كتابهم وما أصابه من التحريف رأينا أن نقوم بنصحهم وإرشاد من ضل أو جهل منهم طريق الصواب, مصداقاً لقول الحق سبحانه وتعالى: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) )) سورة النحل. ويجدر بنا أن نشير أننا كمسلمين لا نؤمن لزاما بتلك النصوص عندما نستشهد بها في ذلك الكتاب ولكن أوردناها من باب البحث العلمي الصادق( ).
وثمة أسباب أخرى كثيرة لهذا الحوار ومنها أنه منذ فترة ليست بالقصيرة صمت الآذان بحوار الأديان والدعوة إلى حوار بين الأديان، ولكن عند محاورتهم تجد أنهم فعلياً لا يريدون الحوار ولكن إحقاقاً للحق نتحاور معهم عسى الله أن يهديهم إلى طريقه المستقيم، فالمسلم بطبعه محب لكل الناس، والمسلم بحبه المتأصل في فؤاده لله يتمنى أن يعبد الأرض كلها لله الخالق المنعم لأنه هو وحده المستحق للعبادة وهذا هو دافع المسلم في الحوار مع الآخر أما الآخر فيتحاور معنا عصبية للصليب وللمسيح الذي اتخذه إلهاً من دون الله فكل محاوراته قائمة على العصبية وعلى الكذب ويستبيح كل شيء من أجل عقيدته الباطلة ولكن المسلم يجب أن يعامل كل من حوله معاملة الطبيب للمرضي.
وأحب أن أنوه هنا أننا كمسلمين نعترف بالمسيح أنه نبي مكرم من عند الله وأن أمه صديقة وهي من سيدات نساء أهل الجنة وأننا نحبه ونجله ونقدره هو وأمه السيدة مريم, ولا يوجد مسلم إلا وهذه عقيدته في المسيح وأمه عليهما السلام, ولا نقول فيه إلا كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران ((إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) )).
ولكننا ننكر على البشر أن يعبدوا العباد ويتركوا عبادة رب العباد.. وننكر عليهم مغالاتهم في المسيح وقولهم أنه الله أو أنه ابن الله, ومن هنا كان لزاماً علينا أن نوضح لهؤلاء الناس ما وقعوا فيه من تلبيس إبليس وما ذهبوا إليه من الضلال, فالله لا يولد أبداً في مذود للبهائم كما يقول كتابهم لوقا 2: 7 [فولدت (أي مريم) ابنها البكر (أي المسيح) وقمطته وأضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل]. هل الرب يولد في مذود للبهائم؟ بالله عليكم هل هذا يليق برب ومعبود ومخلص كما تقولون؟
والله سبحانه لا يولد من فرج امرأة ولا يبقي في رحم امرأة تسعة أشهر بين الدم والبول, والله لا يرضع أبداً من ثدي امرأة ولا يصبح طفلا صغيرا يبول ويغوط ويأكل ويشرب ويجوع ويعطش ويحتاج لمن يحميه, والله سبحانه وتعالي لا يمكن أن يضربه اليهود ويبصقوا في وجهه ويصفعوه علي وجهه, ثم يصلبوه ليصبح ملعون لأن كتاب النصارى يقول في رسالة بولس إلى أهل غلاطية 3: 13-13 [المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علّق على خشبة]. كيف يعلن الرب كل من علق على خشبة ثم يلعن نفسه، ولأجل يصب هذه اللعنات على نفسه؟ من أجل حفنة من الزناة وشاربي الخمر وآكلي لحم الخنزير؟ أو من أجل أسر مسيحية ضاعت فيها القيم والأخلاق وتم ممارسة زنا المحارم على أشده فيزني المسيحي بأخته أو امرأة أخيه أو ما شابه؟ أيصلب المسيح نفسه من أجل أناس معدومي الآدمية، وأقصد هذا اللفظ من كل نبضة في جسدي إذ أن ما يفعلونه لا يمت للآدمية بأي صلة. وأذكر حادثة وردت في السنة النبوية معناها: أن أحد الصحابة لما أسلم ورأى حد الرجم على الزاني قال: والله لقد رأيت حد الزنا يقام في الحيوانات قبل أن يقام على البشر، فقالوا له كيف ذلك: فقال أن أحد القرود ذهبت قرينته وفعلت مع قرد آخر فشم الزوج رائحتها فولول حتى اجتمعت عليه القرود وقاموا برجم الزانية والزاني. هذا هو مجتمع القرود.
وبعد الصلب يموت.. حاشا لله أن يتصف الله بهذه الصفات. فهذه مسبة لله والله ما سبه بها أحد من العالمين غير هؤلاء القوم وهذا افتراء على الله لا يقبله عاقل. ومن أجل ذلك ندعو إلى الحوار مع النصاري عسى أن نكون سبباً في هدايتهم وغيرهم ممن ضل عن سبيل الله( ).
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
المصدر: http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=134

الحوار الخارجي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك