الدعوة الفردية منهجٌ سلفي وضرورةٌ واقعية

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
- اللهم أنى أعتذر إليك اليوم من كبد جائعة وبدنٍ عارٍ فإنه ليس فى بيتى من طعام إلا ما فى بطني وليس لى شئ من الدنيا إلا ما على ظهري " تلك الكلمات التى تحيى القلوب جرت على لسان سيد التابعين أويس القرني وهو يناجى ربه تعالي معتذراً له شاكياً إليه عجزه عن عون إخوان العقيدة الذين لذعهم البرد وأضناهم الجوع , لأن مأساة إخوانه يومها كانت تتمثل فى طعام يسد الجوع وكسوة تستر البدن أما عون المسلمين اليوم فيحتاج إلى زاد أعظم و كساء أهم ألا وهو زاد التقوى وكساؤها " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى " " ولباس التقوى ذلك خير " وتلك هى مهمة الداعية الصادق أن يمضى إلى الغافلين الذين فتت الجوع إلى التقوى أكبادهم و لذع برد المعاصى قلوبهم, فيطعمهم زاد التقوي ويلبسهم كساءها عبر كلماته القلبية ومجالسه الإيمانية فيعتذر بذلك إلى ربٍ جليل قال فى محكم التزيل " فوربك لنسألنهم أجمعين ، عما كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " ولم يكن هذا الإحساس العظيم بالمسئولية قاصرا على أويس سيد التابعين بل كان هذا دأب الصالحين والعلماء العاملين والملوك المجاهدين فهذا محمود بن سبكتكين أمير بلاد غزنة يأتي إليه أحد رعيته فيقول إن ابن اختك يهجم على فى بيتى فيخرجني منه ويختلي بامرأتي وذلك لقربه منك فقال له إذا جاءك فأتني مهما كان الأمر و أمر حرسه أن يعلموه في أي وقت يأتيه وبعد يومين جاءه الرجل فخرج معه فدخل البيت فوجد الرجل والمرأة فى ثوب واحد فأخذ سكيناً فاحتز رأس ابن اخته ثم قال للرجل صاحب البيت ائتني بماء فجاءه به فشرب كثيرا فسأله الرجل عن شربه الماء بعد قتله ابن اخته فقال لقد حلفت ألا أطعم طعاماً أو أشرب شرابا حتى أقطع دابر هذه الفتنه فلما قتلته طلبت الماء فقد بلغ منى العطش مبلغاً عظيما.
نعم إن راحة المؤمن لا يجدها إلا فى هذا الخير أما تعبه فهو فى رؤية المنكرات وهجر الأعمال الصالحات فهذا أحد المسلمين فى ألمانيا رأي إخوانه أنه قصر فى حق نفسه وأهله من شدة انشغاله بالدعوة فمنحوه عطلة إجبارية فى مكان لا يعرفه فيه أحد لمدة أسبوعين عسي أن يجلس مع زوجته وأولاده ويعطى نفسه قسطا من الراحة فرجعوا إليه يعد أسبوعين فوجدوه فى هذا المكان قد أسس جمعية خيرية من العمال المغاربة وقد أقام فى هذا المكان مسجداً أصبح فيما بعد منطلقاً للدعوة و صرحاً للعلم لسان حاله أوقف الشمس لتوقفني2
إنها لسعادة غامرة حقا تلك التى يعيشها قلب الداعية المؤمن حين يطرق سمعه نداء نبي الهدي له من وراء السنين " لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك مما اطلعت عليه الشمس " إنها سعادة المستبشر الطامع فى ذاك الثواب الجزيل الذى وعد الله به كل همام موفق أعطى المجهود من نفسه فى دلالة الخلق على الخالق قال عبد القادر الجيلاني رحمه الله وهو يصف تلك السعادة " إذا رأيت وجه رجل صادق قد أفلح على يدي شبعت وارتويت واكتسيت كيف خرج مثله من تحت يدي "
نعم أيها الأحبة هذا ري الداعية الصادق وذاك شبعه وتلك كسوته يوم أن يوفقه الله لانتشال مسلم من ركب الهوي والضلال ليصبح جنديا فى كتائب الإيمان محدثا بذلك اختلالا فى ميزان القوة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ثم تتوالي هذه الانتشالات لتتابع تلك الاختلالات حتى يأتى ذلك اليوم الموعود الذي يشفى الله فيه صدور قوم دعاةٍ مؤمنين ، فتطيش فيه كفة الباطل البغيض أمام كفة الحق الراسخ التليد " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ينفع الناس فيمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الأمثال " ولكن قبل هذا النصر المأمول مفاوز و فلوات لا يجيد السير فيها إلا داعية خريت ءاتاه الله البصيرة الموروثة عن سيد الدعاة محمد "صلي الله عليه و سلم" " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين "1ونحن فى هذه الكلمات وتلك الورقات نتعرض لنوع من أنواع الدعوة قد يكون أهمها وأولاها فى غالب الأحيان حديثنا سيكون عن الدعوة الفردية " تلك الدعوة التى يكون فيها للعين كلام وللوجه تعبيرات وتستطيع من خلالها أن ترسل رسائل كثير فى وقت قصير دون أن تنطق كلمة واحدة ، نعم قد يكون الكلام المكتوب مؤثرا وقد تصل الكلمة المسموعة الصادقة إلى القلب ولكن الأثر الكبير هو ما تحدثه العلاقة المباشرة المخلصة التى تتحدث فى الشؤون كلها ، وتتداول الهموم جميعها الاجتماعية والدراسية والعملية وحتى النفسية. صحيح أن الدعوة الفردية لا تتوجه إلى الآلاف فى وقت واحد ولكنها من جهة أخري كثيرة الحدوث وسهله التحصيل وعظيمة التأثير " 2 لذلك كله كانت هذه الكلمات رجاء أن نوفي هذا الموضوع حقه ونلفت الأنظار إلى أهميته وعظمه متتبعين فى ذلك ما كتبه العلماء والدعاة وما كان لنا في ذلك من دور إلا الجمع والترتيب والتصرف اليسير فى النقل عسي أن يكون فى متناول الجميع وقد جاء والحمد لله واضح المعني سهل المنال والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله .

المقصـود بالدعـوة الفرديـة
هي اتصال الداعية بالمدعو اتصالا مباشرا شخصيا بهدف إحداث نقلة فى مقدار تمسكه والتزامه بالإسلام بحيث تتحقق فيه صفات المسلم ويتوفر لديه الاستعداد للقيام بواجب الدعوة إلى الله والعمل للدين فى شي الميادين" 3
وعرفها آخرون " بأنها علاقة موجهة بين الداعي والمدعو قائمة على الاحتكاك المباشر والاتصال القوي الذي يهدف إلى توجيه فكر المدعو وسلوكه وفق المنهج الاسلامى " 1
ومن خلال هذين المفهومين للدعوة الفردية تبين لنا أنها تصل بالمدعو إلى الحالة التى يصبح فيها أهلا لنصرة الله فى الدنيا وأهلا لرحمته سبحانه فى الآخرة إذ فى التعريف الأول جعل مقصودها وهدفها تحقيق الصلاح فى نفس المدعو وتوفر الاستعداد للإصلاح فى المجتمع من حوله فيكون صالحا مصلحا .
ومن التعريف الثانى جعل مقصودها تصحيح فكر المدعو وهو اعتقاده وأفكاره النظرية وسلوكه وهي أعماله وتعبداته لتصبح وفق شريعة الإسلام أي كما يريد الله ويرضي فنخلص أن هدفها فى النهاية هو إيجاد العبد الذي يرضي الله عنه فينصره ويؤيده فى الدنيا ويرحمه ويرضي عنه فى الآخرة .
لذا نقول الدعوة العامة والدعوة الفردية بمنزلة القدمين للإنسان لا يستقيم أمره إلا بهما معا لكن أقول قد نضطر أحيانا إلى عدم التمكن من الدعوة العامة ( خطب ، محاضرات ) فنقتصر على الدعوة الفردية وتكفى فى نشر الدعوة وتبليغ الخير وليس العكس صحيحا فلا تكفى الدعوة العامة بحال من الأحوال عن الدعوة الفردية التى تحدث التغير الحقيقي ولا تستطيع أن تحكم على أحد أنه معك بدون أن تمارس معه ذلك النوع من الدعوة الخاصة أو الفردية ومثال الدعوة الفردية في حياتنا مثال الحرب فالدعوة حربٌ بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان والحرب بها سلاحان رئيسيان صلاح الطيران وسلاح المشاة والمدرعات فمهما دمر الطيران المنشآت والحصون لا يمكن أن نقول أنه تمت السيطرة على تلك البلد حتى يدخل المشاة وفى بعض الأحيان قد يتمكن المشاة والمدرعات من السيطرة على بلد معين دون الحاجة إلى الغطاء الجوي فالطيران يمثل فى حربنا الدعوة العامة والجماعية فنتحدث فى أمور عامة و فى أوضاع اجتماعية مخالفة وهذا مهم أما الأهم فهو سلاح المشاة و المدرعات الذى يسيطر على الأرض وهذا تمثله فى حربنا الدعوة الفردية التى بها نتمكن من الشخص ونغير الفكر والمعتقد .

الدعـوة الفرديـة منهـجٌ سلفـيٌ عريـق
الدعوة الفردية ليست بدعة عصرنـا أو وليدة زماننا بل هي نهج انتهجه سلفنا الصالح من أنبياء
ومرسلين و صحابة و تابعين و علماء عاملين .
فأول رسول إلى الأرض نوح " وقال ربي إنى دعوت قومي ....... وأسررت لهم أسرارا " قال ابن كثير نَوَعَ عليهم الدعوة لتكون أنجح قال القرطبي " اسررت لهم اسرارا "2 أي أتيتهم فى منازلهم أي اتصل بهم فرادى وعقد معهم صلة مباشرة تتضمن الزيارة فى المنزل والتعرف على الأحوال والحديث الخاص المنفرد وكلها من فنون الدعوة الفردية ومن تأمل دعوة النبي " صلي الله عليه و سلم " فى مكة تجد أن طابع الدعوة الفردية هو الغالب وهو المؤثر الفعال. فما كانت الدعوة العامة إلا وسيلة البلاغ العام وكانت فى الغالب لا تأتي بثمرات الدعوة الفردية ولا بنتائجها بل كان الكفار تأخذهم أمام بعضهم البعض العزة بالإثم .
وإذا راجعت من أسلم من كرام الصحابة وسابقيهم وجدت أن معظمهم قد تمت دعوته بصورة فردية وما ذاك إلا لأن الدعوة الفردية فيها .
أولا : معنى الخصوصية والإكرام .
ثانيا : معنى الاهتمام والرعاية الخاصة .
ثالثا : البعد عن التحريض والتهيج الذى تمارسه الجموع كلما كثرت .
" قلت : قلما نجد النفور و الاعتراض على ما يقوله الداعية فى حالة الدعوة الفردية بل لا يكاد يوجد أصلا أما جميع حالات الاعتراض والنفور التى تحدث أثناء كلام الداعي فتكاد تنحصر فى حالة الدعوة العامة أو الجماعية "
وقد قال تعالي في سورة سبأ وهو يعلمنا سبحانه أن الكثرة قد تحمل الإنسان على نكران الحق
وجحد الصواب الذي يعلمه و علمتنا السورة كذلك أن كون الإنسان يسمع الحق وحده أو يتناقش فيه مع فرد واحد آخر قد يحمله ذلك على الاعتراف بالحق و الإقرار بالحقيقة .
قال سبحانه " قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثني و فرادي ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة "
إن كثيرا من مواقف الدعوة الجماعية كانت تتحول إلى مواقف سخرية واستهزاء بالدعاة والأنبياء بدءاً من نوح عليه السلام " إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم " مروراً بإبراهيم فبعدما جاءهم بالحجج الناصعة والبراهين القاطعة رجعوا إلى أنفسهم لحظات مؤقتة ثم ما لبث التهييج والتهريج الذي تمارسه طبيعة الجمع والكثرة أن ردهم على أعقابهم قال تعالي " ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون "
- ولعلنا لا ننسي يوم الصفا فى حياة نبينا " صلي الله عليه و سلم " حين صاح أبو لهب تبا لك ألهذا جمعتنا .
- فكان قوله هذا سببا أن ينفض الجمع من حول النبي " صلي الله عليه و سلم ". بل لعلنا لا ننسي يوم احتضار أبي طالب وقد كاد ينطق بكلمة الشهادة لولا حضور شياطين قريش الذين طفقوا يحرضونه ويخوفونه بما سيقال ويحذرونه من ترك ملة عبد المطلب فمات وهو يقول بل على ملة عبد المطلب 1)
- أما الدعوة الفردية فكانت سرعان ما تأتي بثمارها على يد النبي " صلي الله عليه و سلم " كما حدث مع أبي بكر الصديق إذ قال للنبي " صلي الله عليه و سلم " يا أبا القاسم فُقِدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائهم وآلهتهم فقال النبي " صلي الله عليه و سلم " لأبي بكر يا أبا بكر إني رسول الله أدعوك إلى الله فأسلم أبو بكر فانطلق عنه النبي " صلي الله عليه و سلم " وما بين الأخشبين أحد أكثر سرورا منه بإسلام أبي بكر.
- وتكرر الأمر نفسه بطريقة فردية فى الدعوة مع الطفيل بن عمرو الدوسي وعدي بن حاتم و عداس الغلام النصراني وكان النبي " صلي الله عليه و سلم " كلما أسلم على يديه أحد بالدعوة الفردية ضمه بعدها إلى مدرسة دار الأرقم بن أبي الأرقم التربوية فالبداية فردية خاصة والتمام فى أحضان مجتمع أخوي إسلامي ومدرسة عملية تربوية وهكذا يتربي العظام من الرجال وقد كان هذا دأب النبي " صلي الله عليه و سلم " وطريقته فى الدعوة فاستن أصحابه من بعده بهذه السنة وانتهجوا تلك الطريقة .
- فإذا ما نظرنا فى سير أصحاب النبي " صلي الله عليه و سلم " وفى سير السابقين المقربين لأدركنا كيف أتقنوا ذلك النوع من الدعوة بعد أن استقوه من الداعية الأول محمد " صلي الله عليه و سلم " حتى ينطلق أبو بكر الصديق إلى رجال قومه فينتقي من يصلح لحمل أمانة الدين فيخصه باتصال فردي يبثه من خلاله أنوار الهداية فكان الرجال يأتونه لعلمه 1 وتجارته وحسن خلقه ، ولم يلبث إلا قليلاً حتى أينعت جهوده المباركة فى الدعوة الفردية وأثمرت إسلام أكثر رجال هذه الأمة من العشرة المبشرين بالجنة منهم عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن وقاص ، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم أجمعين .
- وهذا مصعب بن عمير سفير الإسلام على المدينة ذاك الداعية الموهوب كيف فتح الله به قلوب أهل المدينة قبل مقدم النبي " صلي الله عليه و سلم " حيث ذهب إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأُسيد بن حُضير أو ذهبوا إليه . فحدثهم حديثا شخصيا منفردا راعي فيه حال المستمع ومكانته واختار للمقام مقالا فأسلموا على يديه فأسلم قومهم بإسلامهم وقد يكون ذلك فى موقف واحد .
- وهذا هو الإمام أحمد بن حنبل يمارس هذا النوع من الدعوة فيما ذكره الأستاذ الراشد فى المنطلق فيقول " وانظر إلى هذا التطبيق من الإمام أحمد فيما يذكر عند التعريف بشيخ البخاري والترمذي - موسي بن حزام قالوا إنه ثقة صالح لكن كان فى أول أمره ينتحل الإرجاء ، ثم أعانه الله بأحمد بن حنبل فانتحل السنة وذب عنها و قمع من خالفها مع لزوم الدين حتى مات " فهذا التغيير فى ذاك الإمام لم يكن بالأماني المجردة إنما بأن لزمه الإمام أحمد وجالسه وناقشه بلين وحكمة و وعظة بالموعظة الحسنة حتى صرف الله عنه بدعة الإرجاء ثم أرشده إلى مذهب أهل السنة فتعلمه ومازال معه يدفعه ويحثه حتى مات على ذلك 2

ومما سبق يتبين لنا أن الدعوة الفردية ليست وليدة اللحظة أو بدعة الزمان بل هي منهج سلفي عريق انتهجه الأنبياء والمرسلون والصحابة والتابعون ولنا فى هؤلاء أسوة حسنة أضف إلى ذلك أنه قد وجد فى عصرنا من المستجدات ما جعل الضرورة إلى هذا النوع من الدعوة أشد والحاجة إليها أعظم وهذه ما سنراه فى الكلمات الآتية لذا اخترنا هذا العنوان الذي يقول ....... "

الدعـوة الفرديـة ضـرورةٌ واقعيـة
- إن الباطل يملك اليوم من وسائل الاتصال الجماهيري ما يخاطب به عشرات الملايين فى وقت واحد بدءاً من الفضائيات التى يعمل على صناعتها قدرات وأقلام وعقول وأفهام مروراً بالصحف والمجلات والحفلات التى تثير أحط ما فى الإنسان من غريزة وشهوات وصولا إلى البرامج الثقافية ومراكز الأبحاث التخصصية التى تتابع العالم الإسلامي وتصنع له الخطط والخطوات التى توصله إلى الهاوية .
أقول ما الذي نملكه اليوم لكي نصمد أمام هذا الطوفان. إن ما نملكه يبدو شيئا ضئيلاً لا وزن له والحق بخلاف ذلك ، إن الحق دائما بسيط المظهر ولكنه فعال ومؤثر فى الحقيقة الكامنة وراء المظهر. إننا نملك الحق ونملك الخطاب الفردي الذي يغرس القناعة ويغير الفكر ويصحح العقيدة وهم لا يملكون ذاك الخطاب إنما خطابهم إعلام جماعي يعرضون به أردأ البضاعات ويرتكزون فى ذلك على إثارة الشهوات. وخطابنا فردي نعرض به أنفس السلع وأغلاها نرتكز فى ذلك على رصيد الفطرة عند الناس وشتان بين من يغرسون القناعات ويحررون الإرادات ومن يروجون الضلالات ويحركون الغرائز والشهوات ، إننا بالدعوة الفردية التى تملك كل مقومات التأثير والتغيير و التى تخاطب الفطرة الكامنة فى الأعماق والضمير نملك الكثير.فالدعوة الفردية رصيد ضخم لا يقدره إلا من عرف طبيعة هذا الدين وطبيعة الإنسان المستخلف فى نظره هذا الدين 1)
- وفى هذا الزمان وجدت أمور كثيرة أصبحت الدعوة الفردية معها ضرورة حتمية لا يمكن الاستغناء عنها فى واقع الصحوة فمن ذلك .
1) الغثائية المسيطرة على عامة المسلمين ، و التى أفرزتها الأنظمة العلمانية فى مجتمعاتنا عبر استخدامها لبرامج تربية العبيد وتلقين الذل لشباب المسلمين فى حين صارت العناصر الجيدة التى تصلح لحمل الأمانة أندر من الكبريت الأحمر وبإزاء ذلك توجد حاجة ملحة فى الحركة الإسلامية إلى نوعيات خاصة جيدة من الرجال يمثلون بالنسبة للصحوة القاعدة الصلبة التى يعتمد عليها فى ميدان البذل والدعوة والتضحية ، وهذه النوعيات لا يكفي أبدا لإعدادها رسائل الدعوة العامة والكلمات العابرة بل لابد من اتصال وثيق بهم وتركيز خاص عليهم لنقلهم هذه النقلة البعيدة ما بين الواقع الغثائي والمثال المنشود .
2) التضييق والاضطهاد والمحاربة التى يتعرض لها الدعاة فى معظم أرجاء العالم من قبل أولياء الشيطان الذين يريدون إطفاء نور الله عبر منع دعاة الإسلام من ارتقاء المنابر العامة من خطب ومحاضرات وصحف ونشرات وإذاعات وفضائيات مما يستلزم معه تفعيل دور الدعوة الفردية لتعويض الفارق فى التأثير الحادث من جراء هذا المنع من وسائل الدعوة العامة 1)
3) وجود نوعيات معينة من المدعوين لا يصلح معهم سوي الدعوة الفردية 2)
أ‌- مدعو يعتز بوضعه الاجتماعي و يرى أنه لو خالط الناس فى تجمعاتهم لذهبت مكانته التى يتمتع بها وهذا بالطبع لا يكون إلا لأنه غير ملتزم بالشرع التزاما كاملا ففي مثل هذه الحالة يجب أن يستخدم الداعية الدعوة الفردية .
ب‌- مدعو تلازمه رفقة السوء ويصعب التأثير عليه وهو معهم ففي هذه الحالة يجب الإنفراد به بعيدا عنهم حتى يمكن التأثير عليه بإذن الله تعالي .
ج- مدعو له حالة نفسية خاصة كالنفور من الملتزمين وصاحب الطبع غير المألوف والمتكبر والمعاند فهؤلاء جميعا يصعب دعوتهم إلى درس أو محاضرة وإنما يستخدم معهم الدعوة الفردية حتى نبين لهم الحق ونحببه إليهم فيهديهم الله إن شاء .
- ومع كونها منهجاً سلفياً عريقاً وضرورة واقعية حركية إلا أنها مع ذلك تمتلك من الميزات مما يجعلنا نتهجها ونمارسها حتى لو لم يتوفر فيها كونها ضرورة ملحة وإليك هذه الميزات .

مميـزات الدعـوة الفرديـة
تمتاز الدعوة الفردية عن غيرها من وسائل الدعوة العامة بمميزات عديدة منها .
1) تنعم بالحرية فى كل الأحوال والظروف تقريبا ولا تكاد تتصور فرض قيود عليها بل لا ترتبط بمكان معين ولا بزمان معين و لعله يَجُمل بنا فى هذه الميزة أن نذكر كلام الشيخ عبد الحميد الجزائري عندما استدعاه المندوب السامى الفرنسي وقال له إما أن تقلع عن تلقين تلاميذك هذه الأفكار ، وإلا أرسلت جنودا لإغلاق المسجد الذي تبث فيه السموم ضدنا ، وإخماد أصواتكم المنكرة فأجاب الشيخ : أيها الحاكم إنك لن تستطيع إخماد أصواتنا مهما فعلت فاستشاط غضبا وقال : كيف لا استطيع ؟ فقال له : إذا كنت فى عرس علمت أحد الحاضرين وإذا كنت فى عزاء وعظت أحد المعزين وإذا جلست فى قطار كلمت أحد المسافرين وإن دخلت السجن أرشدت أحد المسجونين وإن قتلتموني التهبت مشاعر المواطنين وخير لكم أيها الحاكم أن لا تتعرضوا لهذه الأمة فى دينها ولغتها 3 .
2) الدعوة الفردية أبلغ وأعمق فى التربية من غيرها حيث إن المقصود فيها شخص فتسهل متابعته وتربيته ويمكن تتبع أخطائه خطأً خطأ ومن ثم معالجتها .
3) يراعي فيها حال المدعو فيعطيه الداعية فى كل وقت ما يحتاجه وفي كل حال ما يلزمه وهذا ما لا يمكن مراعاته فى الدعوة العامة لاختلاف مستوي السامعين ومن ثم اختلاف حاجاتهم تبعا لاختلاف أحوالهم 1 .
4) لا تحتاج الدعوة الفردية إلى غزارة علم بقدر ما تحتاج إلى حكمة فى الدعوة وفهم لمراحلها واستيعاب لطرقها وليس معني هذا الكلام إهمال جانب العلم فى هذا النوع من الدعوة بل كما سنذكر سوف تكون إحدي مراحل الدعوة هي التعليم فكيف سيعلم الداعية المدعو وهو لم يتعلم. لكن الحاجة إلى التعمق فى الدعوة العامة أكثر منه فى الدعوة الفردية .
5) ومن مزاياها أن لها تأثيرا إيجابيا على الداعي نفسه قبل التأثير على المدعو سواء من الناحية الدعوية أو الناحية التعبدية ويمكن لنا أن نذكر أمرين للدلالة على ذلك التأثير الإيجابي للدعوة الفردية على الداعية .

أ) التربية الذاتية للداعية :
فالدعوة الفردية من أعظم وسائل الداعية الرباني إذ تدفع به أن يكون قدوة صالحة لمن يدعوه فيسبق فعله قوله ويترجم حاله مقاله. فشرط الدعوة الفردية لكي تنجح أن يتعامل المدعو مع الداعية مباشرة وعن قرب و لفترات طويلة فيشعر بمدي صدقه والتزامه فى أقواله وأفعاله فى مشاعره وانفعالاته وهذه المعايشة لا تترك فرصه لتكلف أو تصنع. وإن ما يؤثر فى نفس المدعو حقيقة هو رصيد الداعية الحقيقي من التزامه بهذا الدين ، وما تأثر أصحاب النبي " صلي الله عليه و سلم " بكلامه ومواعظه إلا بعد أن كان أمامهم قرآنا يمشي على الأرض وما فتح الله عز وجل البلاد وهدي العباد على أيدي أصحابه ومن بعده إلا بعد أن صنع منهم النبي " صلي الله عليه و سلم " نماذج مشرفة للإسلام فى صورة بشر يأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق ، وباستقرار هذه الحقيقة الضخمة فى كيان الداعية يصبح دائما فى حالة محاسبة لنفسه على كل فجوة ـ ولو صغرت ـ بين قوله وفعله . ثم يكون منه استدراك فارتقاء ، وبذلك تصبح الدعوة الفردية أبلغ وسيلة للتربية الذاتية يصنع من خلالها الداعية الرباني ، الذي خصه الله عز وجل باستنقاذ الغافلين المعرضين من نار السعير " 2

ب ) اكتساب الخبرات :
يكتسب الداعية كثيرا من الخبرات أثناء قيامه بالعمل الدعوي بصورة فردية من خلال احتكاكه المباشر بالمدعو محاولة دائبة لاجتذابه إلى طريق الهدي فيكسب أولا الخبرة فى كيفية البدء بالاتصال بالناس ثم الخبرة فى كيفية التعامل مع نوعياتهم المختلفة ثم القدرة على مخاطبة العقول وإقناعها والتأثير فيهم ثم فهم النفوس ومسالكها وإتقان توجيهها ثم خبرة فى اكتشافها الطاقات والقدرات وحسن تنميتها والاستفادة منها . وهذه خبرات تجارب لا تستفاد أبداً بطريقة نظرية حتى يكون للداعية جولاته فى الدعوة الفردية1

صفـات الداعيـة 2
الداعي هو العامل الأساسي فى تأثير الدعوة الفردية وشخصيته هي مصدر التلقي لدي المدعو لذا وجب أن يتسم بعدة صفات أهمها :
1) الإخلاص فبه يقبل العمل ، وهو السهم النافذ الذي يحمل كلامك إلى قلب المدعو فـ " ما خرج من القلب وصل إلى القلب " ومعني الإخلاص أن تعمل العمل تبتغي به رضا الله والجنة و تستدفع به غضب الله والنار وليس لأي غرض دنيوي فإن الله عز وجل قال فى الحديث القدسي " أنا أغني الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " صححه الألباني الجامع رقم 4313 .
2) القدوة قبل الدعوة :
فإن أردت أن تدعو إلى شئ فابدأ بنفسك فيه وقد كان عبد الواحد بن زياد يقول " ما بلغ الحسن البصري إلى ما بلغ إلا لكونه إذا أمر الناس بشئ يكون أسبقهم إليه وإذا نهاهم عن شي كان أبعدهم منه" ويقول صاحب الظلال - رحمه الله - " إن الكلمة لتخرج ميتة وتصل هامدة مهما كانت طنانة متحمسة إذا هي لم تنبع من قلب يؤمن بها ، ولن يؤمن إنسان بما يقوله حقا إلا أن يتحول هو ترجمة حية لما يقول وتجسيدا واقعيا لما ينطق به " وليس معني هذا الكلام أن نقعد عن الدعوة حتى نتم إصلاح نفوسنا فكما قال الحسن البصري " لو لم يعظ الناس إلا المتقون لما وجدنا فى الناس واعظا " ولكن اجعل شعارك أصلح نفسك وادع غيرك .
3) الصبر الجميل : يقول النبي " صلي الله عليه و سلم " المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ، خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم " صححه الألباني فى جامع الترمذى رقم 3507
فالداعية كالطبيب المعالج يتعامل مع طبائع شتي وشخصيات متفاوتة متباينة فإن لم يكن لديه الصبر الكافي سئم وترك مريضه عرضة للهلاك وأمراض المدعو من شهوات وشبهات لا يكفي فى علاجها يوم ويومان بل تحتاج إلى فترة من الزمن غير قصيرة يجتث فيها خبائث الصفات وتربي فضائل الأخلاق ولنا فى رسول الله " صلي الله عليه و سلم " الأسوة الحسنة حيث عاني كثيرا وتحمل كثيرا وصبر جميلا حتى سئلت عائشة أكان رسول الله " صلي الله عليه و سلم " يصلي قاعدا قالت نعم بعدما حطمه الناس 1 أي بعدما أتعبوه وعانى منهم الكثير فأثر ذلك فى جسده فكان لا يقوي على الصلاة قائما " صلي الله عليه و سلم ". قال تعالي " أفلا ينظرون إلى إلابل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر " يقول الشيخ على القرني " فذكر هذه الأشياء قبل الأمر بالتذكير كأن الله عز وجل يريد من الداعي إليه والذي يدل الخلق عليه أن يأخذ صبر الإبل وسمو السماء وثبات الجبال وذلة الأرض للمؤمنين .
4) العلــم :
إذ إن الداعية إذا لم يكن على بصيرة وعلم حصل من دعوته الضرر الكبير فقد ينهي عن المعروف ويأمر بالمنكر ويحسن البدعة ويستنكر السنة وهو لا يعلم ولذا قرن الله العلم بالدعوة عندما قال " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة " فالبصيرة هي العلم الذي يرشد الداعية ليكون من أتباع النبي " صلي الله عليه و سلم " و إلا فكم من مريد للخير لن يصبه ولا تكفي النية الصالحة حتى يكون العمل صواباً .
وقد تسأل إذا ما توفرت فى هذه الشروط ثم أقبلت على الدعوة الفردية فهل ستؤتي ثمارها أقول لك نعم وبإذن الله ولكن قد لا تؤتي الدعوة الفردية ثمارها نظرا لوجود بعض الخلل الجزئي فى التخطيط والترتيب أو العلم أو العمل فإذا ما انتبهنا لهذا الخلل و وضعنا أيدينا على مكان الجرح سهل العلاج و تم المقصود فتعالوا بنا لنتعرف على بعض هذه الجزئيات التى تكون سببا فى عدم إتيان الدعوة الفردية ثمارها المرجوة .

متى لا تؤتـى الدعـوة الفرديـة ثمارهـا المرجـوة منهـا
سؤال يكثر طرحه عندما تمضي أوقات قد تكون سنين والمدعو لم يستفد فائدة حقيقية و لم ينتقل النقلة المرجوة بل كل ما يستفيده مظاهر - لا نهون من شانها - ولكنها غير كافية لتحصينه من فتن هذا الزمان ، والجواب قد تتعدد أشكاله فقد يكون السبب فى شخصية الداعية أو الخلل فى نيته أو العلة فى منهجه الذي يستقي منه ولكننا سنفترض أن كل تلك الأسباب ليست هي العقبة أمام تحقيق هدف الدعوة - أعني التغيير- إذا ما افترضنا أن شخصية الداعية مؤثرة ونيته صادقة ومنهجه سليم فأين يكمن الخلل ؟
أقول في تلك الحالة سيكون الخلل هو الفوضوية في الدعوة الفردية
وتتمثل هذه الفوضوية فيما يأتي 1:
1) عدم وضوح الهدف الذى هو التغيير
فإذا بدأت في دعوة فرد ما وأنت لم تحدد هدفك من وراء دعوته فسوف تمضى السنين دون تحصيل الهدف الذى هو تغيير هذا الفرد فكريا وسلوكيا وتعبديا ولن يتم هذا كله إلا إذا ضبط عقائدياً ، وقد قال بعضهم إنه يكفى سنتان حتى تصل بالدعوة إلى قمة عالية في هذه النواحى جميعاً .
2) قول الداعية لا أدرى ماذا أقول
وهذه الكلمة تدل دلالة مباشرة على فوضوية الدعوة مما ينتج عن مباشرة العشوائية في الكلمات والتخبط في اختيار الموضوعات وأحسن الأحوال أن تخطر على بال الداعية قصة أو فكرة فيقولها دون أن تكون منتظمة في إطار منسق مع غيرها من الأفكار والقصص .
3) قول الداعية ماذا أعطيه .
إذا سألته ماذا أعطيت المدعو ليقرأه ويسمعه فتجده خليطا عجيبا من العناوين وتجد أشياء لا تناسب المستوى الفكرى أو الإيمانى أو العلمى لدى المدعو ولكن القاعدة أن هذا هو المتوفر لدينا ( هو ده اللى عندى )
4) عدم التكامل التربوى
وهذه صورة سيئة من صور الفوضوية في الدعوة وظاهرة خطيرة في التربية فتجد أن الداعية الذى تميز في الجانب الإيمانى يغترف من بضاعته للمدعو فيغرقه بالإيمانيات ويهمل جوانب لا تقل أهمية عن الجانب الإيمانى كمعرفة الواقع المحيط بالدعوة ، ومتابعة الأخبار ، وفهم المذاهب الفكرية المعاصرة واكتساب المهارات العملية الدعوية وقراءة الكتابات الفكرية المنضبطة وتحصيل الثقافة العامة التى يستطيع الفرد من خلالها معايشة الواقع في ظل إيمانه وعقيدته والعكس نجد من تميز في تلك الجوانب يغرق المدعو في بحر الفكر والتحليل والثقافة والمعاصرة على حين أنه لم يصحبه إلى زيادة القبور مرة ولم يفكر أن يصلى معه ركعتي قيام, هذا إذا لم يهون له من شأن تلك الأمور وهكذا تصبح لدينا في النهاية تضخمات لجوانب معينة على حساب جوانب أخرى (1
ويمكن لنا أن نتفادى جميع هذه المظاهر الفوضوية إذا ما اتبعنا خطوات ومراحل الدعوة الفردية بطريقة منظمة ومسلسلة بحيث لا نتخطى أي مرحلة إلى بعد تمامها وتحقيق هدفها ومقصودها فإليك هذه الخطوات وتلك المراحل للدعوة الفردية

مراحل الدعوى الفردية
الدعوة إلى الله بناء وتشييد ، بناء للشخصية بناء للعقيدة بناء للأخلاق والبناء يقوم بعضه على بعض بأن توضع لبنة فوق لبنة فتبنى الثانية على الأولى ويقوم اللاحق على السابق لذا وجب أن نتقن كل مرحلة و أن نحسن في كل خطوة ولا نستعجل مرحلة قبل أوانها ولا نقطف الثمر قبل تمامها فمن استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه وإليك هذه الخطوات المرحلية للدعوة الفردية حتى تؤتى ثمارها بإذن ربها في كل حين.
المرحلة الأولى : التعارف ( ) :
بأن يوجِد الداعية صلة تعارف مع المدعو ثم يعمل على توثيق تلك الصلة حتى يصل به إلى مرحلة التآلف حتى إذا صارت القلوب متآلفة والأرواح متقاربة كان الجو مهيئاً لتقبل الكلام وقبول الدعوة فهذه المرحلة ينبغي أن نتمها قبل الشروع في الدعوى وبقدر نجاحك في هذه المرحلة يكون التأثير والاستجابة للدعوة والتسرع في الدعوة قبل التعارف والتآلف قد يحدث النفرة من المدعو .
وطرق التعارف عديدة منها :
أ ) أن تراه مع صاحب لك فتأتى فتسلم عليه
ب) أن ترى منه منكرا فتنكر عليه ثم تتعرف عليه
ج ) أن تخطئ في حقه دون قصد ثم تعتذر فتتعرف عليه
د ) عمل مسابقة ثم تتعرف على الفائز
هـ) أن تسأله عن أمر يهمك أو تطلب منه مساعدة فيلبيها لك فتتعرف عليه
و ) أن تمسك رسالة أو كتاب في يدك فيطلب رؤيته فتتعرف عليه
ز ) أن تقول له أنا أشبه عليك ولكن مع الصدق فيعرفك بنفسه
ح ) إذا لم تجد سبيلا تقول أنا أريد أن أتعرف عليك ثم تذكر له مسوغا لهذا التعارف مثل أنه يصلى معك دائما في المسجد أو غير ذلك
ط ) إذا ألقى الداعية درسا أو محاضرة فليحرص على أن يكون لها ذيولاً حتى يسأل عنها فتكون طريقة
جيدة للتعارف عن طريق السؤال والإجابة
وعلى الداعية أن يركز جيداً في حفظ الاسم كربطه باسم رجل يعرفه ولا يثقل حتى لا يشعر المدعو بالسآمة
- هذه الوسائل للتعارف المبدئي إن صح التعبير وإلا فمرحلة التعارف يدخل فيها
التعرف على أمور عديدة منها :
أ ) القراءة وعدمها كما قيل " قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت "
ب ) حالته الاجتماعية ج ) أصحابه ونوعياتهم وهواياته مدخل جيد للتعامل معه
د ) كيف يقضى يومه هـ) حالته الاقتصادية
و ) الوضع العام للبيئة التى يعيش بها فهذا يعطيك تصور عن طبيعته فالطبيعة تتأثر ولابد بالبيئة المحيطة فكما يقال إن الجزرة إذا وضعت في ماء محلى بالسكر مع مرور الوقت تصبح مربى وإذا وضعت في الماء المالح أصبحت خلاً

المرحلة الثانية ( الاختيار)( )
مرحلة التعارف تتيح لنا التعرف على الكثير من الناس وهذا في حد ذاته يشكل رصيدا للدعوة إلا أن الدعوة الفردية تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد والتفكير وهذا ثمن غال لا يمكن بذله لكل أحد لذا كانت المرحلة الثانية هى مرحلة الاختيار أو الانتقاء أو الاصطفاء وهى تترتب على المرحلة الأولى حيث يتم الاختيار بناء على ما تم من تعارف فيختار الداعية من يصلح لحمل الأمانة ويتخير من بين من تعرف عليهم من يتوسم فيه الأهلية للقيام بتلك الأمانة فالنبي صلى الله عليه و سلم يقول " الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة" ( ) يكثرون الأرض من كثرتهم ثم لا يغنون في أمر جلل فلا بد من الانتقاء فإنه دين والدعاة يمثلون لهذه المرحلة بأن رجلا دخل قرية فوجد حريقا في أكثر من بيت فلابد أن يوقظ أحد حتى يساعده في إخماد هذا الحريق ولا يسعه أن يوقظ الناس جميعا فعليه أن يوقظ شخصا خفيف النوم له قدرة على العمل في هذا الأمر لذا وضعوا بعض الصفات ينبغي أن تتوفر في الشخص المدعو أو المختار فمن تلك الصفات :
1) أن يكون لديه أصول الأخلاق الكريمة :
مثل الصدق ، الكرم ، الشجاعة ، حب الخير للناس ، التواضع ، الأمانة ، الصلاة فتلك الصفات هى التى تشكل شخصية الإنسان والشخص إذا وُفّقِ كان توفيقاً للدعوة كلها بل للأمة جمعاء فعندما تختار اختر الشخصية التى يصلح الله بها الدنيا والدين وتاريخ الأمم عبارة عن تاريخ مجموعة من الرجال استطاعوا أن يصيغوا هذا التاريخ سلباً أو إيجاباً فأنت تختار شخصا تأمل أن يؤثر في الناس فيؤثر في التاريخ إيجابا
2) أن يكون قريبا في السن والسكن :
وهذه على جهة الأفضلية فالأفضل أن يكون قريب السكن حتى يمكن متابعته وأن يكون قريبا منك في السن حيث يمكن التقارب مع تقارب السن ولا يمكن تمام القرب والصحبة مع فارق السن الكبير وهذا الشرط كثيرا ما يتوفر في الأقارب والزملاء والجيران
3) ألا يكون ذا توجه معين ولا مرجعية معينة :
و إلا سوف تضيع كثيرا من الوقت والجهد حتى تصل معه إلى حد الاتزان هذا الحد الذى هو موجود أصلا عند غيره ممن لا توجه له ولا مرجعية معينة

المرحلة الثالثة التآلف ( )
إن المحب لمن يحب مطيع شطر بيت يصلح حكمة للدعاة فإذا أحبك المدعو أطاع أمرك بل فعله عن قناعة وما أجمل أن نسعى لأن نحبب الناس فينا لا لغرض سوى لكي نأخذ بأيدهم إلى ربهم الرحيم وإليك بعض تلك اللمحات التى تكسب بها الآخرين
1) قال عمر بن الخطاب ( رضى الله عنه ) ثلاث تثبت لك الود في قلب أخيك
أن تبدأه بالسلام وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب الأسماء إليه
2) كيف حالك أخى.... اتصلت عليك لا لشئ فقط لأطمئن على صحتك وآنس لسماع صوت رجل أحببته في الله ) ماذا لو اتصل عليك أحدهم و هامسك بهذه الكلمات لا شك أن محبته في قلبك ستزيد ومقداره عندك سيرتفع فكن أنت هذا الواحد
3) استمع له وأنصت إليه واترك له الفرصة في الحديث والكلام وإخراج ما في صدره وتنفيس ما فى نفسه تقول مجلة ( ريدرز دايجست ) إن أكثر الناس يستدعون الطبيب لا لفحصهم بل ليستمع إليهم
4) الطير عند ما يقع في المصيدة يصبح أسيرا لمالكها ، كذلك القلوب مصيدتها الابتسامة وعندما تقع في المصيدة تصبح أسيرة للمبتسم قال جرير بن عبد الله ما حجبني رسول الله منذ أسلمت وما رآني إلا تبسم ( ) وقال (صلى الله عليه و سلم) " تبسمك في وجه أخيك صدقة " ( )
5) الهدية نصيحة النبي (صلى الله عليه و سلم ) لمن أراد المحبة قال (صلى الله عليه و سلم ) " تهادوا تحابوا " حسنه الألبانى والداعية الصادق ليس من طبعة البخل فالدعوة التى ينصر الله أصحابها لا تقبل فضول الأموال والأوقات بل لا تؤتى ثمارها حتى تقطع لها من أعز الأموال مالا ومن أعز الأوقات وقتاً والهدية من أكبر العوامل التى تجعل المدعو يعلم أن الداعية يرجو الآخرة ويزهد في الدنيا وينبغي أن يراعى فيها كونها مناسبة للمدعو فلا تكون غالية بحيث يشعر بفارق مادى كبير بينه وبين الداعى ويفضل في البداية ألا تكون شيئا دعويا ككتاب أو شريط بل تكون شيئا شخصيا ينتفع به المدعو في حياته العامة كساعة ونحوها
6) الرفق صفة من صفات الله وخلق من أخلاق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فليكن الرفق شعارك واللين دأبك يقول النبى (صلى الله عليه و سلم) " إن الله رفيق يحب الرفق ويعطى عليه ما لا يعطى على العنف" "وقال (صلى الله عليه و سلم ) من يحرم الرفق يحرم الخير كله " صححه الألباني فالتغيير أشبه ما يكون بتقويم عود به عوج فلو فعلت ذلك بشدة وعنف سوف يكون المآل هو انكسار العود. فلا العود أبقيت ولا العوج أصلحت فلا تكون كالمنبت لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع وإليك بعض مظاهر الرفق في الدعوة الفردية
أ ) أن تراعى ميوله وهواياته ورغباته وتحرص على تشجيع النافع منها فإذا كنت تعلم أنه شديد التعلق بالمباريات فلا يجدر بك أن تختار وقت المباراة لتزوره فإما أن يتهرب وأما أن يكذب وإما أن يكره مجالستك والله عز وجل حرم الخمر على مرات .
ب) لا تنتقد رأيه ولا تكثر من التعليق على تصرفاته ولا تذم شيئا يخصه كأهله أو بلده أو تعليمه حتى يتمكن من قلبه الإيمان فحينها تنصح وترشد أما الذم فنحن ممنوعون منه على كل حال إلا ما كانت فيه المصلحة كبيرة إذ إن مفسدة الذم تكاد تكون متحققة على كل حال .
ج) شاركه في أفراحه وأحزانه ولا تنتظر حتى يطلب منك ذلك
د ) اطلب منه أن يزورك قبل أن تطلب منه أن تزوره
هـ) اشكره على أى مساعدة قدمها لك مهما صغرت
و ) ليكن لك نصيب من المزاح فقد كان النبى (صلى الله عليه و سلم ) يمزح ولكن لا يقول إلا حقاً ولا تكثر منه ولكن بقدر لا يذهب الهيبة ولا يجرئ السفهاء قال أحدهم
أطل الجلوس مع الصالحين راحة في خير وعلله بشئ من المَزْحِ
لكن إذا أعطيته المـزح فليكن بقدر ما تعطى الطعام من المِلْح
- والرفق عامةً خلق لن نجد فيه أحداً ضاهى النبى (صلى الله عليه و سلم) فقد ضرب لنا أروع الأمثلة في الرفق واللين والرحمة والحكمة وشهد له القرءان فقال سبحانه " فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر" آل عمران 159 وقصته (صلى الله عليه و سلم ) مع الأعرابي الذي بال فى المسجد خير دليل على أن اللين أنفع من الشدة والرفق أنجع من العنف حتى قال الأعرابي اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحد " صححه الألبانى فى سنن أبى داود رقم 380 .
- هذا وإن مرحلة التآلف هذه تقوم على الإحسان الذي به تملك الناس وكما قيل
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما ملك الإنسان إحسان .
وتستمر هذه المرحلة إلى الأبد فنحن مأمورون شرعا أن نتحبب إلى المؤمنين جميعا فى كل حين فليست مرحلة دعوية تنتهي بل هي باقية ما بقي فينا قلب ينبض أوعين تطرف وهي كذلك نعمة أمتن الله علينا بها فقال سبحانه " فآلف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ..... " بل هى باقية فى الآخرة ودائمة فى الجنة قال سبحانه " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " قال عن أهل الجنة " ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سررِ متقابلين "

ز- لا اعتبار للسوابق :
من الناس من إذا أراد أن يقوم فرداً نظر إلى ما قد سلف من زلات وأخطاء لهذا المدعو ولو قد تاب عنها فيظل يذكر تلك السوابق للمدعو ويقرعه بها وهذا خطأ شرعي من ناحية حيث إن التوبة تجب ما قبلها وخطأ تربوي من ناحية أخري إذ إنه لا ينبغي للداعية أن يخبر المدعو أنه يعرف عنه كذا وكذا من الذنوب والأخطاء بل إذ رآه يفعل هذا الذنب ينبغي أن يتغافل أو يتواري وكأنه لم يره لأن الغالب إذا علم المدعو أن الداعية عرف عنه كذا وكذا كان هذا أدعي أن يستمر بل يزيد إذ قد شوهت صورته وتغيرت الفكرة عنه لدي الداعية فالواجب ألا يخبره ثم يفكر فى كيفية العلاج بطريقة غير مباشرة .
المرحلة الرابعة : التغييــر
التغيير هو هدف الدعوة ومقصودها بعد رضا الله عز وجل والجنة ونقصد بالتغيير تصحيح العقيدة والعمل والسلوك ولكن كما أسلفنا لا يتم ذلك مرة واحدة بل هي خطوات ومراحل ولبنات يوضع بعضها فوق بعض حتى يتم البناء ويكتمل الصرح وأول خطوة فى هذه المرحلة هى :-
أ- إيقاظ الإيمان1)
نعم فكل ما تفعله أن توقظ أصل الإيمان النائم خلف ركام من الذنوب والشهوات والشبهات في قلب المدعو أنت تزيح هذا الركام عن تلك الصفحة البيضاء المنقرة في أصل فطرته وهذا يكون بطريقتين
1) طريقة غير مباشرة
كاستغلال المواقف الطبيعية لتذكيره بقدرة الله وعظمته مما يوجب محبته تعالى وخشيته كحالة وفاة أو حديث عن سيرة ميت أو سماع نداء على ميت فتربط هذا بالحديث عن الموت وعظته وحسن وسوء الخاتمة, و مثل حدوث مولود لشخص من الأقرباء أو الجيران فتربط هذا الحديث بالحديث عن خلق الله لآدم والحكمة من ذلك ومظاهر القدرة في مراحل تكون الجنين وأطواره المختلفة ونعم الله المتتالية ومنته المتوالية على العبد منذ تكونه في الرحم وحتى مواراته الثرى وهكذا يمكن استغلال كثير من المواقف والأحداث حتى المناظر الطبيعية والمخلوقات على اختلاف تنوعها فيمكن التعليق عليها بطريقة تعود على المدعو بالفائدة الإيمانية .
2) طريقة مباشرة :
كأن تهدى إليه كتيباً أو شريطاً فيه ترقيق للقلب من سيرة الصالحين أو قصص التائبين أو خطب الواعظين أو تصحبه إلى درس أو محاضرة من هذا النوع إن رأيت أنه يناسبه ذلك .
وينبغي أن لا تتعجل في تلك المرحلة إذ هى البداية وكلما كانت البداية محرقة كانت النهاية مشرقة والرصيد الإيمانى عند الإنسان هو الذى يدفعه إلى العمل بعد ذلك وهذا ما أخبرت به السيدة عائشة حينما قالت لقد نزل أول ما نزل من القرآن سورة فيها ذكر الجنة والنار حتى إذ ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا لقد نزل بمكة ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) وأنا جارية ألعب وما نزلت البقرة والنساء إلا وأنا عنده (صلى الله عليه و سلم) ( )
وهناك نواحي عملية بجانب هذه النواحي النظرية تعمل على زيادة الإيمان في تلك المرحلة مثل ( ) :
1) أن تجعل مواعيد التقائكما في الصلوات بالمسجد وراع ذلك كثيراً
2) الزما وردا قرآنياً تقومان به معا
3) تعاونا على الاستيقاظ لصلاة الفجر معاً
4) تعاونا على قراءة أذكار الصباح والمساء مهما كانت المشاغل وفى أى مكان تكونان
5) ابدأ بالفرائض ثم خذ من النوافل قدر المستطاع
6) اجتهد في تعريفه بصحبة طيبة تعينه وتعينك وتخير في تلك الصحبة ما يحتاجه المدعو فهو أشبه بمريض تجرى له عملية فيستدعى الطبيب طبيبا ءاخر ليقوم بعمل قد لا يحسنه الطبيب الأصلى فكذلك تتخير في صحبته عناصر يحتاجها هو قد تكون غير متوفرة لديك
7) لا تطلب المثالية وعليك بالتدرج فان التغيير عسير
ومقصد تلك المرحلة هو الترغيب في الأعمال بذكر فضائلها والترهيب من الذنوب بذكر عواقبها فابدأ دائما بالترغيب ولا تفرط في الترهيب فالخوف والرجاء جناحان لا وصول للعبد إلا بهما قال سبحانه عن عبادة الصالحين ( أنهم كانوا يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين )
ب- تصحيح المفاهيم ( )
كثير من المفاهيم ينبغى أن تصحح لدى المدعو في هذه المرحلة بعدما استيقظ الإيمان في قلبه وأول هذه المفاهيم مفهوم شمولية الإسلام ( ) بأن توسع آفاقه في فهم دينه وكيف أن الله استخلف الإنسان في الأرض ليعمرها وفق منهج رسمه الله له وأن هذا المنهج يشمل كافة أشكال النشاط الإنساني ولم يترك منها شيئا فتربط بين الإسلام كدين وبين وجود هذا الكون و وجود الإنسان فيه مستدلا على ذلك بفطره الإنسان التى تدله على وجود خالق لهذا الكون قد خلقه لحكمة سامية هى ما أوضحه الله في سورة الذاريات ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ..... ) ومن هنا توضح له مفهوم شمولية العبادة وأنها كلمة تستوعب كل أعمال الإنسان وحياته وهذا هو ما يريده الله منا ( قل إن صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين... )
ويمكن الاستعانة في هذا الجانب ببعض الكتب التى تعالج هذه النقطة مثل أصول الدعوة للدكتور عبد الكريم زيدان ، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين أبو الحسن الندوى القيم الحضارية في رسالة الإسلام د/ محمد رأفت عثمان وهذه الكتب لا تطلب منه قراءتها بل تقرأها أنت ويكون فحواها محور حديثكم في هذه المرحلة فالقراءة للمدعو لا تبدأ بمثل هذه الكتب الفكرية حتى يكون له رصيد من العلم الشرعى المنهجي الذى من خلاله يستطيع أن يميز بعض التجاوزات التى قد توجد في الكتب الفكرية .
والجانب العملي في هذه المرحلة يمكن تنميته من خلال تذكيره دائما باستحضار النية في كل أعماله خاصة في الأمور الحياتية التى نسميها العادات مما يجعلها ضمن العبادات ثم متابعته لأخبار المسلمين ومناقشة قضاياهم ومعايشة أحداثهم واستخلاص العبر من النتائج كما علمنا القرءان في النصر والهزيمة كما في بدر وأحد فإن الزمان يعيد نفسه إلا أن الذى يتغير هى المسميات والأشخاص ولن تجد لسنه الله تبديلا
ومن جملة المفاهيم التى ينبغى أن تصحح أن العمل للدين ليس قاصرا على فئة دون أخرى بل هو واجب على كل قادر وحال الأمة اليوم يستدعى كل ذى قدرة أو طاقة أو إمكانية أن يضعها في خدمة الإسلام والعمل للدين وهذا المفهوم وإن كان ضمن الخطوة إلا أننا لأهميته نجعله خطوة على حدة فتنقول وبالله التوفيق 0
ج : العمل للإسلام على بصيرة
متى استقر في نفس المدعو مفهوم استخلافه في الأرض ومفهوم الإسلام كدين نزل ليسود ومفهوم المسلمين كأمة وجدت لتقود سيدفعه ذلك ولابد إلى سؤال مفاده كيف الوصول إلى ذاك الأمل المنشود فيكون الجواب بالعمل الصادق الصحيح للإسلام وتعنى بالصادق الذى أخلص فيه صاحبه ونعنى بالصحيح المنضبط شرعاً وواقعاً إذ إن نصر الله لن يهبط كمائدة عيسى عليه السلام من السماء ولن ينبع لنا من الأرض بل هو رهين رجال يعلم الله منهم الصدق فيما عاهدوا الله عليه فمتى وجدوا وجد النصر سنه الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ويختلف مفهوم العمل للدين باختلاف الزمان والمكان والحال فتارة يكون بالسيف والسنان إذا ما حورب الإسلام بالسيف والسنان كما هو الحال في فلسطين والعراق وتارة يكون باللسان والحجة والبرهان بالدعوة إلى الله إذا ما حورب الإسلام بسيفى الشهوات والشبهات كما هى حال تلك الحروب الثقافية التى تحارب بها اليوم وتارة يكون بالجود والمال إذا ما كان العامل غنيا لا يحسن قتالاً ولا بيانا ومن ثم توجه همة المدعو وهمه إلى مجال الدعوة إلى الله محفزاً إياه بما يذكره العلماء في التحفيز لها وهى أمور عديدة وأسباب كثيرة تلهب القلوب وتدفع الهمم نحو ذاك العمل منها :
1) أن الدعوة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط على الآخرين فإذا قام به بعض لم يحصل بهم الكفاية تصبح الدعوة فرض عين على كل قادر والكفاية في الدعوة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ألا تظهر المنكرات وألا يُجهر بالمعصية فمتى وُجِد ذلك أصبحت الدعوة فرض عين على كل قادر وهذا ما حدث في هذا الزمان وعليه فنحن مسؤلون أمام الله عن هذا الأمر كفرض واجب لا كمندوب أو مستحب قال تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك المفلحون ) ( )
2) العلم بأن لا سبيل لاسترجاع مجدنا وعزنا إلا بالعودة إلى ديننا وهذا لا سبيل إليه إلا بالدعوة إلى الله لأن ما حل بالمسلمين من ذل وهوان وعجز وخذلان إنما هو بسبب بعدها عن مصدر عزتها الذى هو القرآن وشريعة ربها الرحمن وقد علمنا الله في القرءان أن ما أصابنا إنما هو من عند أنفسنا فقال سبحان ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) وعليه فمن رأى في المسلمين قتلا وتشريدا وذلا وهوانا و إبادة وتغييباً فأحرق ذلك قلبه وأدمع هذا عينه وسأل ماذا أفعل فليكن الجواب أخطو خطوة على طريق النصر وضع لبنة في صرح الإسلام وسد ثغراً من تغور الدين بأن تسعى لهداية شاب من شباب المسلمين فصلاح المسلمين وعودتهم إلى دينهم هو شرط النصر المفقود قال تعال (إن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وقال سبحان (إن تنصروا الله ينصركم يثبت أقدامكم .... ) أى إن تنصروه في أنفسكم ينصركم على عدوكم .
3) مكانة الدعوة ومنزلتها : قال سبحانه ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين ) فهى أحسن الأقوال وأفضل الوظائف لذا جعلها الله وظيفة أحب خلقه إليه وأكرم الناس عليه وهم الأنبياء فقال لخيرهم ( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا )
وقال ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )
وقال ( قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين )
حتى قال شيخ الإسلام ( ما عُبِدَ الله بمثل نصيحة خلقه ............ )
وهى أم الأعمال ( بمعنى أنها الداعية إلى كل خير وصلاح والناهية عن كل شر وفساد فبها يصلح المصلحون ويصوم الصائمون ويجاهد المجاهدون ويذكر الذاكرون لذا من قام بها وأدى حقها أعطاه الله أجر كل عبادة حصلت بتأثيرها وكانت بكلماتها. قال (صلى الله عليه و سلم ) (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) صححه الألبانى في الجامع رقمه 6234
4) استشعار مصاحبة الصالحين وموافقتهم في طريق الدعوة : فتستشعر أن الله أقامك في مقام خص به أنبياءه ورسله وخص به العلماء العاملين والدعاة المخلصين والمجاهدين في سبيل رب العالمين فتذكر ما عاناه هؤلاء في سبيل نشر الحق وتبليغه فيما قصه علينا القرءان من نبأ المرسلين وما وصل إلينا من سنة نبينا الأمين ثم في سير الصالحين كأمثال ابن تيمية وصلاح الدين ومحمود بن سبكتكين وسائر المجاهدين والدعاة الصالحين ثم ليعلم المرء أن أهل الباطل لهم جهد عظيم في نشر دعوتهم وتبليغ دينهم حتى أصبح من قواعد العمل عند مبشرى النصارى ومبلغى اليهود في الدول الأوربية الطواف على المنازل ودق الباب فإن فتح الباب قال المبشر وتكلمت المبشرة فإن رفض صاحب البيت أن يفتح الباب وقفت تلك المبشرة على الباب لتقول خطبتها كاملة حتى تذهب إلى بيتها وقد شعرت أنها أدت ما عليها و إلا فأنها لن تستطيع أن تنام حيث إنها لم تقم بما تعتقد أنه واجب عليها نحو دينها وعقيدتها فضلا عن أنها قد تكون حاملة لشهادة في الطب أو الهندسة وقد تفعل ذلك في صحارى أفريقيا ومستنقعاتها حتى تكون المبشرة بين النساء السود كالمرأة التى أصابها البهاق إذ إن لونها أبيض لكونها أوروبية تبشر في أدغال أفريقيا فأي الفريقين أحق بذاك الجهد و بتلك التضحية فريق جعله الله خير أمة أخرجت للناس أم فريق جعل الله منهم قردة وخنازير يغضب عليهم وجعلهم من الضالين فإن لم يحركنا أمثلة سلفنا الصالح في العمل للدين فليحركنا جهد أعدائنا في نشر دينهم (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون وكان الله عليما حكيما) فجدير بنا أيها الأحبة أن نتكلم فلا نسكت عن حق أو على باطل وأن نتحرك فلا نسكن في موطن لله فيه مقال وأن نعمل فلا نكسل في زمان اجتمع فيه وتداعى الأعداء على قصعة الإسلام من كل حدب وصوب وليكن لسان حالنا قول الشافعى
إنى رأيـت وقـوف المـاء يفسـده إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب
والأسد لولا فراق الأرض ما افترست والسهم لولا فراق القوس لم يصب
والشمس لو دامت في الفلك طالعـة لملها الناس من عجم ومن عـرب
وهكذا تحفزت همته للعمل الدعوى ثم ترشده كيف يسلك هذا الطريق مستعينا في ذلك بمنهج سلفنا الصالح في دعوتهم كأبى بكر الصديق وغيره ثم بنماذج الدعوة المعاصرة مستخرجاص الفوائد والعبر
ومحاذراً من الأخطاء التى مرت بها الدعوة حتى لا تتكرر هذه الأخطاء
ثم تشركه في بعض الأعمال الدعوية التى تخصك تحت سمعك وعينك فيكون كطبيب الامتياز الذى يكون تحت التدريب وهكذا فإن الدعوة عمل خطير لا يؤخذ عشوائيا حتى يؤتى ثمره ويؤمن من خطره فإذا كان خطأ الطبيب يفسد به الجسد فإن خطأ الداعى يمرض به القلب وتفسد به الروح
- ثم تزرع في نفسه أن المرء عليه العمل وليس النتائج وأن النتيجة والثمرة قد تكون عاجله أو آجله فعلينا العمل والهداية من الله حتى لا يصيبه ملل أو سأم مستدلا علي هذا من الكتاب و السنة والسيرة
- واختيار دور دعوى للمدعو يترتب على فهمك لشخصيته وإمكانياته ونقاط ضعفه وهى وسائل كثيرة وقد يفيدك في هذا الأمر كتاب مثل ثلاثون طريقة لخدمة الدين لرضا أحمد صمدى
وقد تلاحظ أيها القارئ الكريم أننا جعلنا هذه المرحلة تحت اسم العمل للدين على بصيرة ونعنى بالبصيرة العلم الشرعى فالعمل للدين لابد منه ولابد أن يكون على بصيرة فلا يتخلف أحدهما عن الآخر لذا جعلناهما خطوة واحدة حتى لا يقول أحد لن أعمل حتى أتعلم ولا يعمل أحد دون علم بل يجمع بينهما لاسيما إذا كان كل منهما يكمل الآخر وينميه فكل شئ ينقص بالنفقة إلا العلم فإنه يزيد بالإنفاق ومن عبد الله على جهل فكأنما عصاه وعلى الجانب الأخر فقد هتف العلم بالعمل فإن أجابه و إلا ارتحل فنبدأ العمل بالعلم و تبدأ مرحلة التعليم للمدعو مع أول خطوة للدعوة بما يسمعه من المدعو من وعظ وتذكير لاسيما
1) في مرحلة ايقاظ الإيمان تلك المرحلة التى قلنا عنها أنه ينبغى التركيز فيها على ما يزيد به الإيمان وتعلو به الهمة ويمكن الاستعانة في هذه المرحلة بما يأتى
كتاب البحر الرائق في الزهد والرقائق د / أحمد فريد
علو الهمة / د / محمد بن اسماعيل
النعيم لا يدرك بالنعيم / على القرنى ، دعوة للتأمل / على القرنى
الحقيقة / على القرنى حسرات/ علي القرني
أو ما يتوفر من كتب وأشرطة أو مرئيات تركز على الجانب الإيمانى ويلحق بهذه المرحلة جانب الأخلاق بدراسة سلسلة في الأخلاق كسلسلة الشيخ المنجد الآداب الشرعية ( )
2) مرحلة تغيير المفاهيم لا تدعه يقرأ شيئا من الكتب الفكرية منفردا بل تناقش معه تلك القضايا بنفسك وكتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين خير كتاب في هذه المرحلة - على قدر علمى- والأفضل أن يسمعه المدعو من الداعى كحديث ومناقشة بغير شكل الدراسة والمدارسة .
3) مرحلة العمل للدين ويبدأ في هذه المرحلة التعليم المنهجي وأوله حفظ القرءان وتعليم قواعد قراءته و معاني كلماته وتفسير آياته فالحفظ مع كتاب البرهان في تجويد القرءان لمحمد الصادق القمحاوى مع التفسير لما يتم حفظ من كتاب تيسير الكريم الرحمن للشيخ السعدى .
العقـيدة
ويفضل فيها كتاب مبسط يتحدث عن معظم قضايا العقيدة لاسيما تلك التى يجهلها الناس في هذا الزمان وذلك بأسلوب سهل موجز ومفيد ومن أفضل الكتب في هذه المرحلة كتاب التوحيد للشيخ الفوزان فإن يتعرض لغالب القضايا المهمة في العقيدة لعامة الأمة مع بيان بعض المصطلحات كالشرك والكفر والنفاق والضلال والجاهلية ثم بيان أقوال وأفعال تنافى التوحيد كالسحر و ادعاء علم الغيب و النذر لغير الله والحكم بغير ما أنزل الله والانتماء للمذاهب الإلحادية والرقى والتمائم والحلف بغير الله والتوسل بالمخلوق دون الله ثم بيان ما يجب اعتقاده في الرسول وأهل بيته وصحابته ثم في بيان البدع أنواعها وأحكامها وتاريخ ظهورها وأمثلها في زماننا فإن أتمه عرج على منة الرحمن بشرح الشيخ ياسر برهامى
الفقـه
دراسة باب الطهارة والصلاة من كتاب الملخص الفقهى للشيخ الفوزان فإن أتمه عرج على كتاب الكفارات أسباب وصفات للشيخ سعيد عبد العظيم حيث تعرض في هذا لما يكثر وقوعه من أحكام في الكفارات ومن ثم يكثر السؤال عنه فذكر أحكام الحلف بغير الله وكفارته وأحكام الطلاق وكفارة من حلف به كفارة من نسي الصلاة كفارة من أفطر عامداً ، كفارة جماع الحائض ، كفارة النذر واليمين كفارة القتل كفارة الظهار مع التفضيل في كل ذلك وغيره من أمور لابد وأن يحتاجها المسلم في حياته اليومية
السـيرة
يبدأ بكتاب سيرة الرسول (صلى الله عليه و سلم) للشيخ محمود المصرى
الحــديث
حفظ الأربعين النووية
فإن أتم المدعو هذه المرحلة من التعليم مع سيرة في العمل الدعوى أصبح بذلك من جملة العاملين الذين قد وضعوا أقدامهم على الطريق ومن ثم يلتحق بصفوف الدارسين لمناهج طلبة العلم المبتدئين ويجرى عليه ما يجرى عليهم في العلم والعمل والدعوة .

المرحلة الخامسة : المتابعة( )
المتابعة وسيلة هامة في نجاح الدعوة بل هى شرط لتحقيق التربية الإسلامية الصحيحة لأن المتلقى للدعوة نفس بشرية وليس آلة تضغط على أزارها مرة ثم تتركها وتنصرف إلى غيرها بل هى نفس بشرية دائمة التقلب ، متعددة المطالب ، متعددة الاتجاهات وكل تقلب وكل مطلب وكل اتجاه في حاجة إلى توجيه لاسيما ونحن في زمان كثرت فيه الفتن من شهوات وشبهات وكلما كثرت الفتن عظمت الصوارف ومن ثم كانت المتابعة آكد. قال (صلى الله عليه و سلم) (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) والداعية مسئول عن مدعويه قال (صلى الله عليه و سلم) ( كلكم راع وكلكم مسئول عن دعين ) وكان هذا دأب النبى (صلى الله عليه و سلم) مع أصحابة ودأب الأنبياء مع رعيتهم . المتابعة لا تقتصر على جانب واحد بل تتعدد جوانبها وتتنوع مجالاتها فمنها .
1) المتابعة في الأعمال الصالحة :
من حديث أبى هريرة (رضى الله عنه ) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) (من أصبح منكم اليوم صائما قال أبوبكر : أنا قال من تبع منكم اليوم جنازة قال أبو بكر : أنا قال : من أطعم منكم اليوم مسكينا قال أبو بكر أنا قال من عاد منكم اليوم مريضا قال أبو بكر أنا فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة )

2) متابعة المدعو فى حال الفتن والشدائد :
ومن ذلك مروره (صلى الله عليه و سلم) بآل ياسر وهم يعذبون وقوله لهم ( صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) وتأمل هذا النداء آل ياسر وما فيه من الرحمة والشعور بالمعاناة التى يعيشها ياسر وسمية وعمار هذا التواصل من الداعية لمن حوله وتفقده لشؤونهم له عظيم الأثر في اعتناق الدعوة والتأثر بالداعية كلنا تمر علينا مواقف صعبة كموت حبيب أو مرض أو ضيق نفسى ونحتاج حينها حاجة ماسة إلى من يعبر لنا عن إحساسه بآلامنا مما يخفف بعضا مما نعاينه وعندما تجد ذلك الموقف وتلك العاطفة ممن يدعونا إلى الخير فإننا نتأثر ولابد بهذه الدعوة لتأثرنا بهذا الموقف الكريم وذاك الخلق العظيم( )
3) المتابعة في حل المشكلات الاجتماعية والأسرية والمالية
ومن ذلك سعى النبي (صلى الله عليه و سلم) في أمر جليبيب حتى زوجه وذلك كما في مسند الإمام أحمد عندما قال (صلى الله عليه و سلم) لرجل من الأنصار : زوجني ابنتك فقال نعم وكرامة يا رسول الله قال إنى لا أريدها لنفسي قال : فلمن يا رسول الله ؟ قال : لجليبيب )
وأما مالياً فكما في قصة سلمان الفارسى ( رضى الله عنه ) عندما أتى للرسول (صلى الله عليه و سلم) بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازى فقال (صلى الله عليه و سلم) ما فعل الفارسي المكاتب قال : فدعيت له فقال خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان.
4) متابعة المدعو إذا غاب :
يقول السعدى رحمه الله عند تفسير قوله تعالى عن سليمان(وتفقد الطير فقال مالى لا أرى الهدهد..) يقول دل هذا على كمال عزمه وحزمه وحسن تنظيمه لجنوده وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار وإنما تفقد الطير لينظر الحاضر منها والغائب ولزومها للمراكز والمواضع التى عينها لها .
وعن أنس (رضى الله عنه ) أن النبى (صلى الله عليه و سلم) افتقد ثابت بن قيس (رضى الله عنه) فقال رجل : يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسرا رأسه ، فقال ما شأنك فقال ثابت كنت أرفع صوتى فوق صوت النبى (صلى الله عليه و سلم ) وأحسب أن قد حبط عملى وأنا من أهل النار فأتى الرجل فأخبر النبى (صلى الله عليه و سلم) فقال رسول الله : اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة
وهذا هو الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فقد أحد طلابه في الحلقة وهو بقى بن مخلد وكان مريضا فسأل عنه فأخبر أنه مريض قال بقى فقام من فوره مقبلاً إلى عائدا لى فسمعت الفندق قد ارتج بأهله وأنا أسمعهم يقولون هو ذاك ، أبصروه هذا إمام المسلمين فبدر إلى صاحب الفندق مسرعاً ، فقال لى : يا أبا عبد الرحمن هذا أبو عبد الله أحمد بن حنبل إمام المسلمين مقبلا إليك فدخل فجلس عند رأسى فما زادنى على هذه الكلمات قال لى : يا أبا عبد الرحمن أبشر بثواب الله . أيام الصحة لا سقم فيها وأيام السقم لا صحة فيها أعلاك الله إلى العافية ومسح عنك بيمينه الشافية فرأيت الأقلام تكتب لفظه
المتابعة بهذه الطريقة تجعلنا نتلاشى كثيرا من الظواهر السيئة التى نعانى منها في عملنا الدعوى كالغياب المتكرر ، التأخر الملحوظ ، الفتور ، الخلافات بين بعض المدعويين ، عدم إكمال البرامج العلمية والعملية و الدعوية ، خروج جيل هش بعيد عن الجدية والانضباط كل تلك الظواهر تضمن لنا المتابعة الجادة عدم وجودها في عملنا الدعوى .

الخاتمـة
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عبده الذى اصطفى وبعد ..........
فقد تم ما بجمعه عنيت وكمل ما في إعداده سعيت ولا أدعى أننى جئت فيه بجديد وإنما هو جهد المقل كى ألفت الأنظار إلى أهمية الدعوة الفردية وعظمها لاسيما في زمان قد ُضِيقَت فيه السبل على الدعاة فلا يُتاح لهم من وسائل الدعوة العامة إلا القليل إن وجد ولنفترض أن الدعوة العامة متاحة بجميع وسائلها فالرأي أنها لا تغنى أبداً عن الدعوة الفردية هذا ما أردت أن أبرزه من خلال هذه الصفحات وعلى قدر استطاعتى تعرضت لخطواتها ومراحلها متتبعا في هذا كله أقوال العلماء والدعاة وما كان لى من دور في هذا إلا الجمع والترتيب والتصرف اليسير في بعض النقولات ولن تفى هذه الكلمات بحق هذا الأمر ولكن هى محاولة أرجو أن ينفع الله بها وما كان من توفيق فمن الله ومن كان من خطأ أو نسيان فمنى ومن الشيطان. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
كتبه
وليد كمال شكر

أنواع أخرى: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك