برمجة التعايش اللغوية العصبية

د. زهرة حرم

 

منذ بضع سنوات والجميع هنا – في البحرين – ينادي بالتعايش، وهو ما يقود العقل الباطن إلى ترسيخ حقيقة أنه لا توجد حياة، أو معيشة حقيقية أو طبيعية قائمة بين أفراد الشعب، ما يقوده إلى تصديق حالة الصدام بين فئة وأخرى، أو جماعة وغيرها.

 

هذه المفردة – أيها العقلاء - غير صحيحة، كما أنها غير سليمة؛ لا لغويا ولا أدبيا، فأنْ تتعايش يعني أن تفتعل العيش، أو تدّعيه، أو تختلقه من عدم، فمتى كنّا – نحن البحرينيون – في حالة من الصدامية أو عدم الالتقاء؛ ليجيء من يدعو إليه!

 

إن المفردة (التعايش) ماكرة جدا، واستخدامها دون وعي؛ يؤكد وجود حالة فِرقة قديمة – لأي سبب كان – وهو ما يجعل صيحات التعايش تتنامى بقوة، الجميع تحول إلى فاعل خير، وداعية سلام، وهذه المنتديات والمحاضرات التي يتصدى لها الجميع - متخصصا وغير متخصص، مثقفا وهاويا - تؤكد لنا يوميا وبصورة غير مباشرة – بالتأكيد - أننا في حالة عداء وكراهية، وإلا إلام الدعوة للتعايش!

 

الحقيقة أن شعب البحرين: يعيش، وعاش، ولا يزال في سلام، وأن المزايدة على لفظة (تعايش) التي توحي بخلق (حالة من عدم)؛ ذات ارتدادات سياسية لها ما لها، وعليها ما عليها من إسقاطات مُوّجهة؛ خدمة لهذا أو ذاك. وكأن المطلوب أن نصدق أننا في فرقة، وعزلة، وابتعاد.. وأن كل واحد منا مشغول بإلغاء الآخر، وبذلك تتسع الهوة وتزداد حدة الصراع بيننا؛ فننبش في ماضي وحاضر ومستقبل هذا الآخر؛ مفتشين عن خلل، أو زلة، أو علة، وهنا تتأكد حقيقة ثابتة مؤداها: إننا محبون، وهم كارهون، ومن فرط حبنا قد نكرههم... تخيلوا؟!

 

ما المطلوب إذا؟ المطلوب عدم استقبال الألفاظ كما لو كانت مُسلّمة من المسلمات، وواقعا لا غبار عليه؛ فاللغة ماكرة، ولبعض الألفاظ مكائدها، وما مفردة (التعايش) إلا واحدة من بين كثير من المفردات التي تتسلل إلى واقعنا وعقولنا، دون تدقيق أو تمحيص، فتضحك على العقول والذقون!.

المصدر: http://albiladpress.com/news/2017/3361/columns/469991.html

الحوار الداخلي: 
الحوار الخارجي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك