2017..عام التطرف والاعتراف والاستقالات

 

شهد عام 2017 العديد من الأحداث التى هزت العالم على مدار الشهور الماضية، ولا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن،ولعل أهمها اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، وهزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا، وحدوث أزمة خليجية، وتوحيد اليمين المتطرف بأوروبا لصفوفه، وعاش العالم هذا العام على وقع محاولة انفصال أقليم كاتالونيا في إسبانيا واغتيال الرئيس اليمني السابق علي صالح، كما شهد عام 2017 تقلبات اقتصادية كبيرة كانت أغلبها نتاجا لأحداث سياسية نستعرضها في هذا التقرير.

في 20 يناير أصبح الملياردير الأميركي دونالد ترمب البالغ 70 عاماً رئيساً للولايات المتحدة من خلال شعار “أميركا أولا”، في ولاية سممت انطلاقتها شبهات بالتآمر مع روسيا.وانكب ترمب في تغريدة صباحية تلو الأخرى على إبطال إنجازات سلفه الديموقراطي باراك أوباما، فانسحب أو هدد بالانسحاب من عدد من الاتفاقات الدولية (التبادل الحر، المناخ، الهجرة الصحة، يونسكو).

عام ترمب

أطل علينا عام 2017 بحفل تنصيب الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة دونالد ترامب في الـ 20 من يناير، قبل أن يتسلم مهامه رسميا لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة. وغادرنا هذا العام بقرار يعد الأخطر على العالم العربي والإسلامي وهو اعتراف الرئيس الأميركي الجديد رسميا في الثامن ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث آثار القرار موجة غضب وتظاهر عشرات آلاف العرب والمسلمين والناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية حول العالم واندلعت مواجهات في الأراضي الفلسطينية بين متظاهرين فلسطينيين والأمن الاسرائيلي.

عام من ذهب لليمين المتطرف بأوروبا

ولأن اليمين المتطرف رسخ تقدمه في أوروبا منذ العقد الأول من القرن الحالي، فقد أكدت عمليات انتخابية مهمة جرت عام 2017 هذا الاتجاه في فرنسا وألمانيا والنمسا وهولندا، حيث يسرع نجاح الأحزاب الشعبوية المشككة في البناء الأوروبي والمعادية للهجرة إعادة تشكيل المشهد السياسي في القارة.

حققت الأحزاب اليمينية المتطرفة نتائج تاريخية رغم عدم حلولها في المراتب الأولى لاستلام زمام الحكم، وهو ما يراه خبراء إنجازا لم يتحقق منذ 1945.

وبحسب الخبراء، فإنه رغم اختلاف التجارب في كل بلد، فإن نجاح اليمين المتطرف يرجع بشكل عام إلى تركيزه على قضايا انعدام الأمن والهجرة والإرهاب والتقلبات الاقتصادية، وهي قضايا تدغدغ مشاعر فئات من الرأي العام المتخوف من المستقبل، والذي يعتقد بأن الآخر هو الجحيم، على بساطة الفكرة وسذاجتها.

وفي خطوة لتأكيد تقدمها وقوتها المتنامية، عقدت أحزاب أوروبية متطرفة اجتماعا هاما لها بالعاصمة التشيكية براغ يوم 16 ديسمبر 2017، حضره كل من مارين لوبان وخيرت فليدرز، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث نظمت مظاهرات ضد كره الأجانب بتزامن مع انعقاد اللقاء.

زلزال سياسي في فرنسا

وفاز مرشح تيار الوسط إيمانويل ماكرون، 39 عاما بالانتخابات الرئاسية الفرنسية، متفوقا على منافسته مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، في 7 مايو فاز الوسطي الموالي لأوروبا ايمانويل ماكرون البالغ 39 عاماً في الانتخابات الرئاسية بفارق كبير عن مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، ليصبح أصغر رئيس في تاريخ البلاد، ويتمكن على رأس حركته “إلى الأمام!” التي انشئت قبل عام، من إزاحة الحزبين الحاكمين الكبيرين في فرنسا للمرة الأولى عن الأليزيه، أي الحزب الاشتراكي و”الجمهوريون”.

تصعيد بيونغ يانغ الخطير

في 3 سبتمبر نفذت كوريا الشمالية تجربتها النووية السادسة، الأقوى في سلسلة تجارب صاروخية كثفتها مؤخراً.وفي آخر نوفمبر أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون أن بلده أصبح دولة نووية بعد تجربة ناجحة لصاروخ قادر على ضرب أي موقع في الولايات المتحدة، ورد ترمب بالتهديد بـ”التدمير التام” لكوريا الشمالية في حال هجومها.

وتسببت صواريخ كوريا الشمالية التى أطلقتها فى عام 2017 إلى إثارة الرعب والغضب فى جميع أنحاء العالم، مما دفع المنظمات الدولية ودول العالم إلى إدانة هذه التجارب وسط غضب دولى من تصرفات زعيم كم جونج أون.

استقلال في كردستان ووصاية في كاتالونيا

وفي خطوة لم تحظ بترحيب المجتمع الدولي، ووسط غضب على مستويات عديدة، نظمت حكومة إقليم كردستان في 25 سبتمبر استفتاء غير دستوريا – بحسب مراقبين دوليين – لتقرير المصير، وصوتت فيه الغالبية لصالح الاستقلال عن بغداد. إلا أن دول العالم رفضت نتائج الاستفتاء لعدم دستوريته وقانونيته.

من جانب آخر، أجرت حكومة إقليم كتالونيا، فى أول أكتوبر الماضى، استفتاء حول انفصال الإقليم عن إسبانيا وسط غضب دولى واسع، ومظاهرات حاشدة مؤيدة ومعارضة للاستفتاء فى كافة أنحاء إسبانيا، واندلعت أزمة بين حكومتى كتالونيا ومدريد، فيما أصدرت قاضية إسبانية، أمرا باحتجاز 9 من زعماء كتالونيا الانفصاليين انتظارا لمحاكمتهم من بينهم رئيس الإقليم كارلس بودجمون الذى تم إقالته، كما أبطلت المحكمة الدستورية الاسبانية، إعلان الاستقلال الاحادى الجانب لكتالونيا الذى اعتمده برلمان الاقليم فى 27 أكتوبرن حيث ردت مدريد بشدة بوضع الإقليم تحت وصايتها وأقالت حكومته وحلت برلمانه قبل الدعوة إلى انتخابات مبكرة في الإقليم.

استقالة الحريري وسقوط موغابي

شهد عام 2017  عدة استقالات من بينها إعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية، متوعداً بأن “أيدي إيران في المنطقة ستقطع”. لأن “لإيران رغبة جامحة في تدمير العالم العربي”. ففي  الرابع نوفمبر

أعلن الحريري استقالته في خطاب متلفز من العاصمة الرياض بثته وسائل إعلام سعودية. وفي خطاب الاستقالة، أعرب الحريري عن خشيته من تعرضه للاغتيال، مضيفا “لمست ما يحاك سرا لاستهداف حياتي” مشيرا إلى أن ذلك يشبه المرحلة التي سبقت اغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وفي 21 نوفمبر استقال أيضا روبرت موغابي (93 عاماً) بعد 37 عاماً في الحكم بعدما تخلى عنه الجيش وحزبه، وتعرض لضغوط للاستقالة بعد عملية أمنية للجيش رداً على إقالة نائب الرئيس ايمرسون منانغاغوا، الذي خلفه في الرئاسة.

هزيمة داعش لم تقض عليه

وأعلنت بغداد في 9 ديسمبر الانتصار على تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” في العراق لكن عسكريين أكدوا أن التنظيم ما زال يشكل خطراً على هذا البلد.

وفي سوريا خسر التنظيم الجزء الأكبر من الأراضي التي سيطر عليها، وعاد في مطلع ديسمبر إلى محافظة إدلب.  وإلى جانب هذين البلدين تعرضت دول كثيرة بينها مصر وبريطانيا لهجمات دامية جديدة نفذها تنظيم الدولة الاسلامية داعش.

انطلاق بريكست وتوتال تعود إلى إيران

هذا وشهد عام 2017 تقلبات اقتصادية كبيرة كانت أغلبها نتاجا لأحداث سياسية. فقد أدى فوز إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية إلى تحسن سعر اليورو وارتياح في أسواق المال والبورصات العالمية.

بالمقابل أعلن صندوق النقد الدولي في 23 يوليو 2017 عن تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي وفي العام 2018 انطلاقا من فرضية تقلص نفقات الميزانية، فيما توقع في المقابل تحسنا في النمو الاقتصادي على المستوى العالمي.

وفي 29 مارس بدأت لندن آلية للخروج من الاتحاد الأوروبي بعد تسعة أشهر على استفتاء بشأنه آثار انقساماً في البلاد. وفي 8 يونيو دعت رئيسة الوزراء المحافظة، تيريزا ماي، إلى انتخابات تشريعية مبكرة على أمل تعزيز موقعها في البرلمان، لكنها خرجت منها أكثر ضعفاً. وبعد أشهر من المشاورات اتفقت بروكسل ولندن في 8 ديسمبر على ترتيبات الانفصال ما فتح المجال أمام بدء مناقشات تجارية.

وعادت “توتال” الفرنسية إلى إيران لتطوير حقل كبير للغاز، حيث وقعت صفقة بقيمة 4,8 مليار دولار مع الشركة الصينية “سي أن بي سي أي” غرة يوليو 2017 لتطوير حقل كبير للغاز في إيران بحضور وزير النفط الإيراني ومدراء “توتال” والشركة الصينية وشركة “بتروبارس” الإيرانية. وبذلك تكون “توتال” أول شركة غربية تعود إلى إيران.

وفي 2017 أيضا، عاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بعد أكثر من ثلاثة عقود من انسحاب الرباط بسبب خلاف على وضع الصحراء الغربية. ووقعت أزمة سياسية بين خمسة دول عربية، وأعلن الحوثيون في الرابع من ديسمبر مقتل حليفهم السابق علي عبد الله صالح بينما كان يغادر صنعاء.

وأطلقت الولايات المتحدة 59 صاروخا من نوع توماهوك باتجاه قاعدة عسكرية تقع في منطقة الشعيرات بمحافظة حمص السورية، ردا على الهجوم الكيميائي الذي وقع في خان شيخون السورية بداية الشهر ذاته واتهمت دمشق بتنفيذه.

وشهدت ميانمار جرائم تطهير عراقى وعنف وقمع لمسلمى الروهينجا اللذين يمثلون الأقلية هناك، حيث استخدمت السلطات الميانمارية البطش والاستبداد والتطهير العرقى والتعذيب ضد مسلمى بورما، مما أضطر الروهينجا إلى الهرب من بورما إلى بنجلاديش، فيما حث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حكومة ميانمار على “ضمان التوقف عن استخدام القوة العسكرية المفرطة فى ولاية راخين” التى أجبر العنف فيها أكثر من 600 ألف من المسلمين الروهينجا على الفرار من الدولة ذات الأغلبية البوذية.

المصدر: https://islamonline.net/23928