الكيان الصهيوني.. آخر معاقل الفاشية في العالم

ازدهار معتوق

 

يتفق الخبراء والمسؤولون على أنه بضم زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، إلى الحكومة الإسرائيلية فإنها ستكون الأكثر يمينية وفاشيةً في تاريخ الكيان الصهيوني. وخاصة، بوجود حكومة يرأسها زعيم حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو وتضم في عضويتها ليبرمان وزعيم حزب "البيت اليهودي" ووزير التعليم نفتالي بنيت.

وكانت التطورات السياسية تسارعت في إسرائيل خلال الأيام الماضية، فبعد أن كان متوقعا ضم حزب "المعسكر الصهيوني" الوسطي إلى الحكومة، فضل نتنياهو ضم ليبرمان وعرض عليه حقيبة الحرب لتكون هذه القشة التي قصمت ظهر البعير في علاقته مع القيادي القوي في حزب "الليكود" موشيه يعالون الذي استقال من منصبه.

وكما هو واضح فإن إسرائيل على مستوى القيادة تنجرف نحو اليمين المتطرف، فهذه الحكومة التي أعادت تشكيل نفسها هي الحكومة الأكثر يمينية منذ قيام الكيان عام 1948

فالتطورات التي جرت في إسرائيل مؤخراً تدلل على أن هناك ميلاً كبيراً نحو الفاشية في الحكومة الإسرائيلية، كما وقع سابقاً في أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية بما فيها في ألمانيا، حيث انتقلت العناصر المتطرفة والفاشية إلى السلطة.

إن المجتمع الإسرائيلي يميل منذ سنوات نحو التطرف والعنصرية ولكن النزوع نحو الفاشية بما في ذلك ضد اليهود من الجنسيات المختلفة مثل الأثيوبيين والشرقيين علاوة على العرب الفلسطينيين فإن هذا الأمر ينعكس في السياسات والتشريعات من خلال الإعدامات الميدانية والاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل.

هناك تعاظم للفاشية داخل أروقة الحكم في إسرائيل وهذا ما يقر به إسرائيليون أيضاً بمن فيهم رئيس الوزراء الأسبق من حزب "العمل" أيهود باراك.

حيث أن باراك كان قد قال في مقابلة مع القناة الإسرائيلية العاشرة إن الحكومة الإسرائيلية "تعاني بداية نزعات فاشية" معبراً عن أمله أن لا يسفر إسناد حقيبة الدفاع إلى افيغدور ليبرمان عن "جباية ثمن باهظ جداً".

والحديث عن نزوح الحكومة الإسرائيلية نحو الفاشية عبر عنه بشكل واضح وزير الحرب الإسرائيلي المستقيل موشيه يعالون الذي قال في مؤتمر صحفي "هناك قوى متطرفة وخطيرة استولت على إسرائيل وحركة الليكود وزعزت الاستقرار". وأضاف "حاربت بكل قوتي ضد التطرف والعنف والعنصرية في المجتمع الإسرائيلي، والتي تهدد ثباته وتتسرب أيضاً إلى داخل الجيش الإسرائيلي متسببة له بالضرر، حاربت بكل قوتي ضد محاولات المس بالمحكمة العليا وقضاة إسرائيل، وهي عمليات ستسبب نتيجتها ضرراً كبيراً لسيادة القانون وقد تكون كارثية للبلاد".

دولة فاشية بامتياز

توجّه إسرائيل، على المستويين السياسي والشعبي، نحو اليمين بات واضحاً منذ بداية العقد الماضي. وفي أعقاب عودة حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو إلى الحكم، في العام 2009، صعدت معه وتحت جناحه إلى الحكم، قوى ذات نهج سياسي فاشي.

وفي السنوات الأخيرة، أخذت هذه القوى تطرح قوانين موغلة في العنصرية والعداء للديمقراطية. وتصاعدت هذه الممارسات والتصريحات مؤخراً، في أعقاب الانتفاضة في القدس، وذلك بدءاً من تشجيع وزير الأمن الداخلي، يتسحاق أهرونوفيتش، على الإعدام الميداني للمشتبهين بتنفيذ العمليات في القدس، ومروراً بدعم قيادات إسرائيل لأفراد الشرطة الذي نفذوا جريمة قتل الشهيد خير الدين حمدان، واستمراراً بـ"قانون القومية"، وانتهاء بالخطة التي تقدّم بها رئيس لجنة الكنيست اليوم الأربعاء، ياريف ليفين، لقمع الاحتجاجات في القدس.

ومع هذا الانحدار في العنصرية والمعاداة للديمقراطية أصبح نعت إسرائيل بالدولة الفاشية، يسمع كثيراً في العديد من المحافل، في البرلمان وأوساط السياسيين والأكاديميين.

والتقى الموقع الإلكتروني "عرب 48" عدداً من الأكاديميين والسياسيين، للحديث عن ما إذا كان نعت إسرائيل بالدولة الفاشية يفي بالغرض ويعبر عن حالها، وهل تستوفي إسرائيل فعلاً، ظروف الدولة الفاشية، وهل تتوجه لأن تصبح دولة فاشية؟.

قال النائب ورئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي البرلمانية، د. جمال زحالقة لـ"عرب ٤٨" إن "الحديث عن إسرائيل كدولة فاشية يخطئ الهدف. إسرائيل هي حالة كولونيالية استعمارية ونظامها هو نظام توأم لنظام الأبرتهايد العنصري، ولا ننفي وجود مظاهر فاشية فيها". وتابع: "الحالة الكولونيالية الاستعمارية هي أصعب من الفاشية. والادعاء أن إسرائيل دولة فاشية يسهل النقاش الذي تحاول إسرائيل تفاديه، ألا وهو التركيز على كونها منظومة كولونيالية استعمارية، فهي تريد أن يكون النقاش حول ما إذا كانت فاشية أم لا، ولا تريد أن يكون النقاش حولها كونها كولونيالية".

وعن ديمقراطية إسرائيل، قال زحالقة: "في إسرائيل ما يسمى ديمقراطية المستوطنين، على نسق نظام الابرتهايد في جنوب أفريقيا، وحتى أن الحال في إسرائيل مركّب أكثر، فقسم من الشعب الفلسطيني له الحق في التصويت ولكنهم محرومون من حقوقهم الطبيعية، أمّا بقية الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وغزة، فيتحكم النظام الإسرائيلي بهم وبمصيرهم، ممّا ينتج نظاماً مركّباً".

أمّا إذا كان المجتمع الإسرائيلي فاشياً، أم يتجه شيئاً فشيئاً نحو الفاشية، قال زحالقة، إن "مظاهر الفاشية في المجتمع الإسرائيلي في ازدياد، بالإضافة إلى مظاهر العنصرية ونفسية الكراهية والتفوق على الآخر في المجتمع الإسرائيلي، ما يسمى العنصرية الكولونيالية وليس أمور أخرى". وعن العنصرية الدينية في المجتمع الإسرائيلي، قال زحالقة، إن "عنصرية الكيرين كييمت، المتمثلة في سلب الأراضي وتهجير الأهالي، أخطر بكثير من عنصرية الحاخامات في صفد. إضافة لذلك، فالعلمانيون هم الذين أقاموا هذا النظام الكولونيالي". 

أما البروفيسور أمنون راز، فقال لـ"عرب ٤٨"، إن "مصطلح الفاشية، ليس المصطلح الصحيح لوصف إسرائيل، ودولة عنصرية ودولة نظام ابرتهايد والعديد من المصطلحات الأخرى، من الممكن أن تفي بالغرض أكثر من مصطلح فاشية".

وأضاف: "ما يحصل اليوم، هو أن الدولة لم تعد تخفي كونها دولة الشعب اليهودي فقط، بالإضافة إلى أنها لم تعد تظهر أي اهتمام بأن تكون أو تبدو كدولة ديمقراطية". وتطرّق راز إلى "قانون القومية" وقال إن "ما يحصل في هذا القانون هو أن القيادة الإسرائيلية لم تعد تخفي بأن الدولة عبارة عن أداة سلب للحقوق القومية للشعب الفلسطيني، وتبدو إسرائيل اليوم أخطر من أي وقت مضى لكونها لا تشعر بالأمان في هذه الفترة".

وعن ديمقراطية إسرائيل، قال راز، إن "إسرائيل ليست دولة ديمقراطية بشكل قاطع، هي دولة إثنوقراطية، فاليهود يحتكرون كافة الحقوق التي من المفروض أن تتوفر للجميع. والوضع الذي نعيشه اليوم يعد أصعب من نظام فاشي، وفي حال السؤال عما إذا كانت إسرائيل تتحوّل إلى دولة فاشية، أنا أفضل أن يكون السؤال هل من الممكن أن لا تكون إسرائيل دولة فاشية؟". وأضاف: "أن تقول عن إسرائيل دولة ديمقراطية هذه ليست أكثر من نكتة، وفي وقت سابق حاولت إسرائيل أن تظهر كديمقراطية، اليوم لا تريد حتى الظهور بهذه الصفة، وأن لا تكون لك حقوق بتاتاً يبقى أفضل من أن يدّعوا بأن لك حقوقاً لا تحصل عليها كما يحصل مع الشعب الفلسطيني".

وعما إذا كان المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو الفاشية، قال راز، إن "المجتمع الإسرائيلي، أصبح فاشياً، والسؤال كيف من الممكن أن نخرجه من وحل العنصرية المطلقة التي أصبح يحيا بها". وأضاف: "الخوف هو السبب الرئيس لهذه العنصرية التي يغرق فيها المجتمع الإسرائيلي، بالإضافة إلى الفكر الصهيوني الذي يحمل العنصرية في داخله، وانعدام الأفق السياسي. والتحريض المستمر من قبل القيادة السياسية والعنف المستشري، كل هذه الأسباب سوياً تؤكد على هذه الفاشية التي غرق فيها المجتمع الإسرائيلي".

أما الباحث أنطوان شلحت، فقال لـ"عرب ٤٨"، إنه "ليس من المبالغة القول إن إسرائيل تسير نحو الفاشية بوتائر سريعة منذ عودة بنيامين نتنياهو إلى سدة الحكم سنة ٢٠٠٩. فالعنصرية ومعاداة الليبرالية تتمثل في مجموعة ما يُسمى "قوانين قومية" وآخرها القانون الذي يعرّف إسرائيل بأنها دولة قومية للشعب اليهودي بصيغه المتعدّدة، وقبله "قانون المواطنة" على سبيل المثال وليس الحصر، وتشكيل حركة فوقية لليمين الإسرائيلية هي حركة "ترتسو" (إذا أردتم)، وإقامة "مؤسسات قومية" جديدة مثل "معهد الإستراتيجيا الصهيونية" الذي يضم زعماء المستوطنين وكبار الوزراء الإسرائيليين".

وأضاف: "هناك أيضاً ما يحدث في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي يشترك الكثيرون من صحافييها في الحملة اليمينية ضد العرب والليبراليين اليهود، مثلما حدث قبل عدة أعوام لدى ملاحقة المسؤولين عن (الصندوق الجديد لإسرائيل) الذي يموّل جمعيات ومؤسسات مجتمع مدني".

وتابع شلحت، أنه "في الوقت عينه هناك أدوات ليست ظاهرة للعيان وتجري بلورتها على ما يبدو في الخفاء، وهي أدوات أمنية. ولتوضيح جوهر هذه المسألة لا بُد من أن أستعيد جانباً من الجدل الذي جرى ويجري بين أكاديميين إسرائيليين منذ سنة 2010 حول طبيعة النظام الناشئ في إسرائيل، في ضوء الهجمة الممأسسة على المواطنين العرب، ومشاريع القوانين العنصرية التي تتغطى بـ'المصلحة القومية".

وتطرّق شلحت إلى بعض الأكاديميين الإسرائيليين، وقال: "من بين هؤلاء الأكاديميين عضو الكنيست السابقة وعميدة "مدرسة الحكم والمجتمع" في الكلية الأكاديمية تل أبيب- يافا، البروفسور نعومي حزان، التي أكدت سنة 2010 أن بالإمكان القول بكل تأكيد بأنه توجد في إسرائيل توجهات فاشية مقلقة، والتعبير المركزي عنها يتمثل أكثر شيء بعدم وجود جدل عام مفتوح وإنما عكس ذلك، إذ إن هناك قوى تعمل طول الوقت على تقليصه، وتدفع نحو الحديث عمن هو وطني أكثر ومن هو وطني أقل. وينعدم أي جدل حول المضامين والأفكار وإنما فقط حول الولاء والإخلاص لإسرائيل". وأضافت حزان في تصريحها: "الدولة تمر بتغيير جوهري، ولا أحد ينتبه إلى ذلك. فحملة انتخابية يكون شعارها "لا مواطنة من دون ولاء" (حملة حزب أفيغدور ليبرمان إسرائيل بيتنا" خلال انتخابات 2009) هي حملة عنصرية، وعندما تمر حملة كهذه بهدوء نصل بسهولة إلى سن قوانين عنصرية... وعندما تتدهور الأمور لن يتمكن أحد من وقفها، في البداية تمت مهاجمة العرب، ولأنني لست عربية سكتّ. بعد ذلك هاجموا ناشطي حقوق الإنسان، ولأنني لست كذلك سكت!. وبعد ذلك هاجموا الأكاديميين... وهكذا دواليك. في نهاية المطاف ستصل التهجمات إلينا جميعاً، لكن الوقت سيكون متأخراً، ولن يتمكن أحد من النهوض والتحدث ورفع صوته من أجلنا وهذه هي الفاشية بالضبط".

واختتم شلحت حديثه بالقول: "حتى لو لم يتماش ما تقوم به إسرائيل مع "معايير الفاشية" فإن ما تفعله لا يقل وحشية عما فعلته الأنظمة الفاشية".

تصاعد الممارسات الفاشية

إن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون الإرهاب الذي قدمته وزيرة العدل العنصرية المتطرفة جنوح صارخ نحو الفاشية.

فما أُقر هو واحد من أخطر القوانين القمعية في تاريخ المنطقة إذ يعطي وزير الحرب الإسرائيلي صلاحية تصنيف إعلان أي مجموعة أو منظمة سياسية أو غير سياسية حركة إرهابية ويفرض عقوبات شرسة على كل من يناضل ضد الاحتلال والقمع حتى لو كان الأمر مقتصراً على التعبير عن الرأي أو مجرد رفع علم أو وضع تعليق عبر وسائل الاتصال الاجتماعي. إن هدف القانون قمع حرية الرأي والتعبير وتحريم النضال ضد الاحتلال وهو يتماشى مع مخطط إسرائيل الاستراتيجي لضم الأراضي المحتلة منذ خمسين عاماً. إن الأنظمة الفاشية فقط هي من تجرأت على وضع قوانين قمعية كهذه وان إقرار الكنيست به يؤكد زيف الادعاء بأن إسرائيل دولة ديمقراطية. والقانون يمثل واحداً من سلسلة قوانين وإجراءات ضد الشعب الفلسطيني وضد مؤسسات المجتمع المدني التي تكشف وتعارض خرق حقوق الإنسان.

وتتصاعد في كيان الاحتلال التصريحات حول الممارسات غير الإنسانية فيها وإنها متجهة نحو الفاشية لا بل وصل الأمر بنائب قائد الأركان الصهيوني يائير جولان بمقارنة ما يجري في الكيان اليوم بوضع النازية قبل حوالي ثمانية عقود.

ردود الأفعال العصبية والغاضبة على الأقوال والتصريحات التي تصف دولة الكيان بالفاشية والنازية يمكن فهمها لأن المجتمع الصهيوني برمته يقوم أصلاً على التطرف وعلى نكران الوجود الفلسطيني من أساسه، كما وتعود على محاباة ونفاق عالمي غير مسبوق، وذلك أن أحداً لا يجرؤ على انتقاد الممارسات الصهيونية لان تهمة اللاسامية جاهزة.

حقيقة الأمر أن دولة العصابات الصهيونية ومنذ تأسست قامت على الممارسات الفاشية ضد الشعب الفلسطيني، وما التصريحات التي تصدر بين الفينة والأخرى من قادتها السياسيين أو العسكريين أو المؤرخين والكتاب، سوى شهادات "مبعثرة" على أن هذا الكيان إنما قام أصلاً وما زال من خلال فاشية يقوم العالم على حمايتها ومحاباتها والتغطية عليها.

إن تحذيرات وتصريحات بعض قادة الكيان أمثال جولان ويعالون وباراك وسواهم تعكس الواقع المأزوم التي تعيشه هذه الدولة في ظل تصاعد اليمين واتجاه المجتمع الصهيوني نحو اليمين المتطرف وغياب كامل لليسار، وما صعود غليك إلى البرلمان الصهيوني سوى دليل على تفشي التطرف والعنصرية في هذا الكيان.

الانحدار نحو الفاشية في دولة الاحتلال يمكن ملاحظته بوضوح ليس فقط في كل الممارسات اليومية على حواجز الاحتلال ونقاط التفتيش وخلال عمليات الاقتحام الليلي والإعدامات الميدانية "كما حصل مع عبد الفتاح الشريف في الخليل" التي أصبحت سياسة شبه يومية ضد أطفال ونساء فلسطين، وإنما في كل القوانين التي يتم تبنيها من اجل إيقاع المزيد من الأذى ضد أبناء شعب فلسطين، وكذلك مشاريع القوانين التي يتم الإعداد لها لمزيد من القمع ويمكن هنا فقط للتذكير سوق الاتفاق الذي وقعه ليبرمان ونتانياهو حول عقوبة الإعدام على المقاومين الفلسطينيين، علماً بأنه تم إعدام عشرات إن لم يكن مئات المقاومين بدم بارد خلال سنوات الاحتلال الطويلة.

ولا يتوقف التوجه الفاشي في دولة العصابات على ما تقوم به قوات الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل هو يمتد إلى أراضي الداخل الفلسطيني 1948 حيث تتجلى الفاشية بشكل صارخ ضد الفلسطينيين هناك، كما يمكن ملاحظتها أيضاً في معظم استطلاعات الرأي التي تشير إلى توجه المجتمع الصهيوني نحو اليمين والتطرف.

من هنا فإننا نعتقد بأن على الطرف الفلسطيني أن يفضح هذه الممارسات وأن يكف عن التعامل مع قادة هذه الدولة على أساس أنهم طرف في معادلة "سلام" لن يتم، خصوصاً وأن استمرار التواصل واللقاءات مع هؤلاء إنما يوفر غطاءً وتلميعاً نحن في غنى عنه، خصوصاً وأن الجميع بات يدرك أن لا إمكانية للوصول إلى أي نوع من أنواع التسوية مع هذا الكيان، وان أفضل ما يمكن الوصول إليه هو مجرد حكم ذاتي بصلاحيات ربما تكون موسعة نسبياً.

"إسرائيل" هي المشكلة

وصف المخرج الإسرائيلي أودي ألوني، الحائز على جائزة الجمهور بمهرجان برلين السينمائي، الحكومة الإسرائيلية بـ"الفاشية"، وحث ألمانيا على وقف دعمها العسكري لإسرائيل. وذكر ألوني، خلال المؤتمر الصحفي حول فيلمه الفائز بالجائزة بعنوان "Junction 48"، وقبيل ساعات من استلام جائزة بانوراما أوديانس لأحسن فيلم روائي، أن ألمانيا تدعم "نظام الحكم الفاشي بإسرائيل"، بحسب تقرير أصدرته قناة 10 الإخبارية.

وأطلق ألوني - بحسب تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية, 22 فبراير/شباط 2016 - على إسرائيل عبارة "ديمقراطية البيض"، وانتقد الدعم الذي تقدمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى إسرائيل.

وأوضح ألوني في وقت لاحق لقناة 10 الإخبارية أن تعليقاته كانت "موجهة ضد الحكومة الإسرائيلية وليس ضد الدولة التي أحبها". وأضاف: "على النقيض من رئيس الوزراء الذي ينشر الكراهية، فإن فيلمي يدعو إلى الحب والتعايش".

 

وأعرب ألوني عن دعمه وإعجابه بتامر نفار، مطرب الراب الفلسطيني الذي يستند فيلمه إلى قصة حياته، والذي وصف إسرائيل من قبل بالدولة الإرهابية. وتابع: "ما يجعل تامر شخصاً رائعاً هو أنه نشأ في مدينة اللد وكان يغني من بداياته حول الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل".

وفي نفس السياق أعلن الصحفي الإسرائيلي، والمحلل بالتليفزيون الإسرائيلي، روني دانيال، أنه يفكر جديًا بمغادرة إسرائيل؛ بسبب بذور الفاشية التي بدأت تظهر في المجتمع الإسرائيلي، على حد تعبيره. وأكد "دانيال"، أنه أصبح يخشى على مستقبل أبنائه في دولة الاحتلال؛ بسبب ما تتعرض له الأقليات من تهميش حكومى واضطهاد من قبل الإسرائيليين.

وهاجم "دانيال" المعارضين له، قائلًا: "يجب علينا الاعتراف بالحقيقة فنحن دولة فاشية، والقضية لم تعد نقاشًا بين اليمين واليسار، إنه انحدار في جميع المجالات".

لا ضرورة إطلاقاً للحديث عن حملة الرفض والتنديد على وزير الحرب الجديد أفيغدور ليبرمان طالما أنَّ رئيسه في هذه الحكومة، التي كل واحدٍ من أعضائها أسوأ من الآخر، هو بنيامين نتنياهو الذي لو أنَّ هناك عدالة كونية لوُضع اسمه في قوائم "المطاردين" على حدود دول العالم كلها وأولها الولايات المتحدة الأميركية التي هي أصل البلاء والتي هي بالإضافة إلى غيرها من أوجد هذه الدولة الغريبة المصطنعة في قلب الوطن العربي وكخنجر في قلب الأمة العربية.

لا يجوز اعتبار "حبة" أرز واحدة سامة إذا كان كل ما في القدر سموماً قاتلة فالمشكلة ليست أن يصبح ليبرمان وزيراً للدفاع في إسرائيل طالما أن رئيس هذه الحكومة الإسرائيلية هو بنيامين نتنياهو الذي يرفض أنْ يجاريه أي إسرائيلي في التطرف والعنصرية والاستمتاع في قتل الأطفال الفلسطينيين والنظر إلى العرب كلهم ... كلهم وبدون استثناء نظرة دونية وعلى أساس أنَّ هناك: "شعباً مختاراً"!! هو الشعب الإسرائيلي بينما باقي خلق الله كلهم أقلُّ مكانة.. والمعروف أنَّ من ابتدع هذا "التصنيف" هو ذلك المجرم أدولف هتلر الذي وضع الألمان رغم أنوفهم في أعلى مرتبة فوق كل بني البشرية.

ربما أن البعض لا يعرف أن ليبرمان يسعده أن تثار ضده كل هذه الحملة عربياً وفي بعض الأوساط الدولية الغربية، الأوروبية تحديداً، فهو يعتبر أن رصيده السياسي في هذه الدولة التي لا مثلها دولة في العالم بأسره هو كره الفلسطينيين والعرب والمسلمين وهو أنْ "يبْرز" على أنه الأكثر تطرفاً وعنصرية ودموية بين الإسرائيليين كلهم... ومن بينهم مناحيم بيغن وإسحق شامير وإرئيل شارون.

لم يكن ليبرمان وزيراً للدفاع عندما ارتكبت إسرائيل كل تلك الفظائع التي ارتكبتها في عهد سيء الصيت والسمعة أرئيل شارون ومن بينها حصار مقر (أبو عمار) في مبني المقاطعة في رام الله وقتله بالسم كما أصبح معروفاً ومؤكداً وهذا يعني أن المشكلة تكمن في أن الإسرائيليين كمجتمع وكدولة قد تحولوا، بعد اغتيال رابين في عهد حكومة كان على رأسها بنيامين نتنياهو هذا ما غيره ، نحو المزيد من التطرف والعنصرية..

 إنَّ هذه هي المشكلة الحقيقية وبالتالي فإنَّ المسألة ليست مسألة وزير كان قبل هجرته إلى فلسطين حارساً أمنياً لملهىّ ليليَ وأصبح الآن، بعدما اعتمد النزعة الفاشية وزيراً للحرب يتطلع ليصبح رئيساً لوزراء هذه الدولة العنصرية التي ستكون نهايتها كنهاية كل الدول العنصرية التي عرفها التاريخ ومن بينها الدولة النازية.. الملعونة التي ابتليت بها ألمانيا في غفلة من تاريخها العظيم.

 إنَّ المشكلة هي أن إسرائيل كدولة وكحكومة وأيضاً كشعب بأغلبيته قد ذهبت بعيداً في التحول نحو التطرف والعنصرية معتمدة على هذه اللحظة المريضة من التاريخ التي يمر بها العرب الذين كانوا قد مرّوا بلحظات مماثلة على مدى تاريخ طويل من بينها لحظة احتلال الفرنجة (الاحتلال الصليبي) الذي ستكون نهاية الإسرائيليين كنهايته إن لم يدركوا الآن أن نهاية ما يفعله هذا اليمين المتطرف ستكون كنهاية الحملات الصليبية على هذه المنطقة التي كانت عربية وستبقى عربية إلى نهاية التاريخ.

وفي مظهر واضح على تحول إسرائيل إلى دولة فاشية عنصرية حظي الجندي الإسرائيلي القاتل اليئور أزاريا باستقبال الأبطال، حيث وجد مئات الإسرائيليين في استقباله، وحمله بعضهم على الأكتاف بعد أن سمحت له المحكمة الإسرائيلية في يافا بالخروج من مكان توقيفه في قاعدة "نحشونيم" لقضاء عطلة عيد الفصح اليهودي مع عائلته في مدينة الرملة.

والجندي أزاريا متهم بقتل الشهيد الفلسطيني عبد الفتاح الشريف الذي كان جريحا وغير قادر على الحركة، فأجهز عليه أزاري برصاصة في الرأس، وهي الحادثة التي وثقتها كاميرات المراقبة وأشرطة الفيديو، وقد أثارت قضيته ولا تزال تثير جدلا واسعا في الشارع الإسرائيلي، حيث تحول أزاريا إلى بطل في نظر الكثيرين في المجتمع الإسرائيلي، بل حظي القاتل بتعاطف من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه وأعضاء الكنيست، فيما رأى عدد من الكتاب القريبين من اليسار الإسرائيلي أن الحادثة وتداعياتها تعكس تحول إسرائيل بشكل واضح إلى دولة فاشية وعنصرية.

وساهم التعاطف والتأييد الواسعان اللذان حظي بها الجندي في التأثير على قرار الادعاء العام الإسرائيلي الذي حوّل تهمته من "القتل العمد" إلى "التسبب بالموت". وكان الدعم الأبرز الذي تلقاه أزاريا من رئيس حكومته نتنياهو الذي قال إن 'الجيش الإسرائيلي يدعم جنوده'، مضيفا "أنا مقتنع أن النظر في الحدث في الخليل سيتم من خلال ترجيح الرأي ومسؤولية. ومن معرفتي للجهاز القضائي العسكري، فإني متأكد أن المحكمة ستأخذ بالحسبان كافة ظروف الحالة".

وشارك أكثر من ألفي متظاهر في مسيرة تأييد لأزاريا، وتحولت مطالبة المتظاهرين من مجرد تبرئة الجندي وإطلاق سراحه إلى المطالبة بتكريمه واعتباره بطلا قوميا وسط هتافات وشعارات تمجد فعلته وتدعو بالموت للعرب. وشارك في المظاهرة أعضاء الكنيست نافا بوكير وأورن حزان وشارون غال، فيما تجند ضباط وقضاة متقاعدون في حملة الدفاع عن هذا الجندي.

فالمشكلة إذن ليست في ليبرمان أو نتنياهو أو غيرهما من الإرهابيين الصهاينة, المشكلة في طبيعة هذا الكيان العنصري الفاشي القائم أصلاً على نظرة عنصرية إقصائية تقوم على إقصاء صاحب الحق الشرعي في فلسطين ونفيه وطمس كل المعالم المادية والمعنوية لوجوده.

المصدر: https://www.wahdaislamyia.org/issues/176/izmaatook.htm

الحوار الخارجي: