الوسطية منهج حياة

محمد محمود محمد محمد أحمد النجار

 

 

إن الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال في كل شيء، وفي سائر العلاقات، في العبادات  والعادات والمعاملات،

 

وفي سائر الأحوال، في المنع والعطاء،  وفي الغضب والفرح، وفي إشباع الغرائز وكبح جماح الشهوات والرغبات.

 

والوسطية هي منهج رباني راق يمنع العبد من الميل إلى أحد الطرفين، فهو منهج يؤسس لكافة العلاقات على مبدأ التوازن والاعتدال.

 

وقد قمت بإعداد هذا البحث عن الوسطية وكيفية ممارستها في واقع الحياة، وجعلت ذلك في مبحثين:

 

المبحث الأول تطرقت فيه لمعنى الوسطية في اللغة وأقوال العلماء، و المبحث الثاني تكلمت فيه عن كيفية ممارسة الوسطية في ست مجالات، هي العبادات، والدعوة، والعلاقات الاجتماعية، والتربية والتعليم، والعلاقات الأسرية، والإعلام، وقد أفردت لكل مجال منها مطلباً مستقلاً:

 

والله أسال أن يوفقني والقارئ الحبيب وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً. آمين.

 

المبحث الأول : معنى الوسطية

 

أولاً: معنى الوسطية لغة:

 

جاءت كلمة (وسط) في اللغة لتدل على عدّة معانٍ، ولكنها مُتقاربة في مدلولها :

 

يقول المناوي في التعاريف: ( الوسط ما له طرفان متساويا القدر ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم الواحد وفي الكمية المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين، والوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان كالجود بين البخل والسرف فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتفريط فيمدح به نحو السواء والعدل وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشر ذكره الراغب وقال الحرالي الوسط العدل الذي نسبة الجوانب إليه كلها على السواء فهو خيار الشيء ومتى زاغ عن   الوسط   حصل الجور الموقع في الضلال عن القصد)[1].

 

ويقول ابن منظور في لسان العرب: (قال الشيخ أبو محمد بن بري رحمه الله: هنا شرح مفيد قال  اعلم أن الوسط بالتحريك اسم لما بين طرفي الشيء وهو منه كقولك قبضت وسط الحبل وكسرت وسط الرمح وجلست وسط الدار)[2]

 

ويقول الرازي في مختار الصحاح: (الوسط من كل شيء أعدله ومنه قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي عدلا وشيء وسط أيضا بين الجيد والردئ)[3]

 

ثانياً: معنى الوسطية في أقوال أهل العلم:

 

قال ابن كثير عند تفسير قول الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (البقرة: من الآية143).

 

(الوسط ههنا الخيار، والأجود كما يقال: قريش أوسط العرب نسباً وداراً، أي خيرها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطاً في قومه، أي أشرفهم نسباً، ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي العصر، كما ثبت في الصحاح وغيرها: ولما جعل الله هذه الأمة وسطاً، خصها بأكمل الشرائع وأقوم

 

المناهج وأوضح المذاهب، كما قال تعالى: "هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس"

 

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يدعى نوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت ؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال لهم:

 

هل بلغكم فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك ؟ فيقول:

 

محمد وأمته، قال فذلك قوله: "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً" قال: والوسط العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم" رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق عن الأعمش، وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجلان وأكثر من ذلك، فيدعى قومه، فيقال: هل بلغكم هذا ؟ فيقولون: لا فيقال له: هل بلغت قومك ؟ فيقول: نعم، فيقال: من يشهد لك ؟ فيقول:

 

محمد وأمته، فيدعى محمد وأمته، فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه ؟ فيقولون: نعم، فيقال: وما علمكم ؟

 

 فيقولون: جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا "، فذلك قوله عز وجل "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً"

 

 قال: عدلاً "لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً" وقال أحمد أيضاً: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى:

 

"وكذلك جعلناكم أمة وسطاً" قال عدلاً)[4]

 

وقال الشوكاني في فتح القدير عند نفس الآية : (الوسط الخيار أو العدل، والآية محتملة للأمرين، ومما  يحتملهما قول زهير:

 

هم وسط ترضى الأنام بحكمهم        إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم

 

ومثله قول الآخر:

 

أنتم أوسط حي علموا        بصغير الأمر أو إحدى الكبر

 

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الوسط هنا بالعدل كما سيأتي، فوجب الرجوع إلى ذلك ومنه قول الراجز:

 

لا تذهبن في الأمـــور مفرطا

 

لا تسـألن إن سـألت شططا

 

وكن من الناس جميعاً وسطا

 

ولما كان الوسط مجانياً للغلو والتقصير كان محموداً: أي هذه الأمة لم تغل غلو النصارى في عيسى ولا قصروا تقصير اليهود في أنبيائهم، ويقال فلان أوسط قومه وواسطتهم: أي خيارهم)[5].

 

وقال البيضاوي ( جعلناكم أمةً وسطاً): ( أي خياراً، أو عدولاً مزكين بالعلم والعمل. وهو في الأصل اسم للمكان الذي تستوي إليه المساحة من الجوانب ، ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين طرفي إفراط وتفريط ، كالجود بين الإسراف والبخل ، والشجاعة بين التهور والجبن ، ثم أطلق على المتصف بها ، مستوياً فيه الواحد والجمع ، والمذكر والمؤنث كسائر الأسماء التي وصف بها)[6]

 

وفي تفسير ابن سعدي:

 

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (البقرة: من الآية143) أي: عدلا خيارًا. وما عدا الوسط فأطراف داخلة تحت الخطر، فجعل الله هذه الأمة وسطًا في كل أمور الدّين، وسطًا في الأنبياء بين من غلا فيهم كالنصارى، وبين من جفاهم كاليهود، بأن آمنوا بهم كل على الوجه اللائق بذلك. ووسطًا في الشريعة، لا تشديدات اليهود وآصارهم، ولا تهاون النصارى. وفي باب الطّهارة والمطاعم، لا كاليهود الذين لا تصحّ لهم صلاة إلاّ في بِيَعهِمْ وكنائسهم، ولا يطهّرهم الماء من النَّجاسات، وقد حرّمت عليهم طيِّبات عقوبة لهم. ولا كالنصارى الذين لا يُنجسّون شيئًا ولا يُحرّمون شيئًا، بل أباحوا ما دبَّ ودرج. بل طهارتهم - أي هذه الأمة - أكمل طهارة وأتمّها، وأباح لهم الطيّبات من المطاعم، والمشارب، والملابس، والمناكح، وحرَّم عليهم الخبائث من ذلك. فلهذه الأمّة من الدّين أكمله، ومن الأخلاق أجلّها، ومن الأعمال أفضلها.

 

ووهبهم الله من العلم والحلم والعدل والإحسان ما لم يهبه لأمة سواهم، فلذلك كانوا: (أُمَّةً وَسَطاً) (البقرة: من الآية143) كاملين معتدلين، ليكونوا: (شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (البقرة: من الآية143) بسب عدالتهم وحكمهم بالقسط، يحكمون على النَّاس من سائر أهل الأديان، ولا يحكم عليهم غيرهم فما شهدت له هذه الأمة بالقبول, فهو مقبول, وما شهدت له بالرد, فهو مردود)[7]

 

وقال الحافظ بن حجر: وذلك عند شرحه لحديث , إنَّ في الجنَّة مائة درجة أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدَّرجتين كما بين السَّماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنَّه أوسط الجنَّة، أو أعلى الجنة -[8]. قال قوله: , أوسط الجنة أو أعلى الجنة - المراد بالأوسط هنا: الأعدل والأفضل، كقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (البقرة: من الآية143)[9].

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: في باب إيمان الفرقة الناجية (أهل السنة والجماعة يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ولا  تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم . فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة . وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدوية وغيرهم . وفي باب وعيد الله

 

بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم . وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية . وفي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرافضة والخوارج )[10].

 

وممَّا سبق يتَّضح لنا معنى الوسطيَّة:

 

فمن كلام العلماء وأهل اللغة يتبين لنا مدى التلازم بين مفهوم الوسطية والخيرية من جانب والوسطية والبينية من جانب آخر، ومن خلال ذلك نسطيع أن ندرك المعنى الصحيح لمفهوم الوسطية في ثوبها القشيب، مع الأخذ في الاعتبار أن البينية المقصودة في هذا المضمار إنما هي البينية بين طرفين مذمومين كالبخل والإسراف، والجبن والتهور، والغلو والتطرف والجوع والتخمة .. وهكذا، أما الوسطية التي هي وسط بين طرفين أحدهما محمود والآخر مذموم مثل الكرم والبخل والجود والتقتير والشدة واللين والقوة والضعف والرفق والعنف، فإنها مما يختلف باختلاف الأحوال ذماً ومدحاً، فلا توصف الوسطية في هذه الحال بخيرية ولا ضدها إلا بقيد من الواقع، ومن ثم فإنه لا يمكن الحكم على الوسطية بالخيرية المطلقة ولا وصفها وصفاً ظاهراً منضبطاً إلا حين تعني الوسط بين طرفين مذمومين يقول الدكتور/ زيد الزيد في كتابه: (الوسطيَّة في الإسلام)" الوسط من كل شيء أعدله، فالوسط إذن ليس مجرّد كونه نقطة بين طرفين، أو وسطيَّة جزئيَّة، كما يقال  فلان وسط في كرمه، أو وسط في دراسته، ويُراد أنَّه وسط بين الجيد الرّديء، فهذا المفهوم وإن درج عند كثير من الناس، فهو فهم ناقص مجتزأ، أدَّى إلى إساءة فهم معنى الوسطيَّة المقصودة. وعلى هذا فالوسط المراد والمقصود هنا، هو العدل الخيار والأفضل، إلى أن قال: وبالتالي لم يبق معنى الوسطيَّة مجرَّد التّجاور بين الشيئين فقط، بل أصبح ذا مدلول أعظم، ألا وهو البحث عن الحقيقة، وتحصيلها والاستفادة منها. ثم يقول: وهو معنى يتَّسع ليشمل كل خصلة محمودة لها طرفان مذمومان، فإنَّ السّخاء وسط بين البخل  والتّبذير، والشّجاعة وسط بين الجبن والتَّهوّر، والإنسان مأمور أن يتجنَّب كل وصف مذموم، وكلا الطرفين هنا وصف مذموم، ويبقى الخير والفضل للوسط"[11].

 

 

المبحث الثاني

 

كيف نمارس الوسطية

 

إذا كانت الوسطية، في ضوء ما سبق ، تعني عدم الغلو والمبالغة وهو مفهوم يقترب من التوازن والواقعية والاعتدال و الاقتراب من القاعدة والبعد عن الشذوذ، في كل مجالات السلوك البشري، فالوسطية إذن هي منهج يحكم كافة العلاقات، ويلف كافة مناحي الحياة.

 

وسوف نبين بشيء من الإيجاز فيما يلي أهم المجالات التي يمكن أن نُفَعِّلَ من خلالها مبادئ الوسطية،  وذلك في ستة مطالب:

 

المطلب الأول: في العبادات

 

المطلب الثاني: في الدعوة

 

المطلب الثالث: في العلاقات الاجتماعية

 

المطلب الرابع: في التربية والتعليم

 

المطلب الخامس: في الأسرة

 

المطلب السادس: في الإعلام.

 

المطلب الأول

 

الوسطية في العبادات

 

إن توطيد علاقة الإنسان بخالقه من شروط التوافق النفسي والراحة والطمأنينة الروحية،  كما أن البعد عن الخالق جل جلاله سبب رئيس لقلق الإنسان وتعاسته واضطرابه وهذا معروف لدى أغلب علماء النفس من الشرق والغرب ولدى الفلاسفة من قديم الزمان إلى الحاضر، وإن هذه العلاقة الرئيسة بين العبد وربه، بين الإنسان وخالقه إذا لم تتسم بالتوازن وعدم الغلو، فإنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية، فطبيعة الإنسان التي فطره الله عليها تحتم ذلك، بيد أنه يجب أن نضع في الحسبان أننا لا نقصد بالغلو في مجال العبادة قوة العلاقة ولكن نقصد الغلو في التعبير عن ذلك كما يفعل بعض الرهبان في عدم الزواج، أو كما قال ثلاثة من الرجال للرسول صلى الله عليه وسلم بأن الأول لن يتزوج النساء والثاني سيصوم الدهر والثالث لن ينام الليل فكان رد الرسول r بأنه يتزوج النساء ويصوم  ويفطر وينام الليل ويسهر، عن أنس رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ قال: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يسألون عن عبادة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا: أين نحن من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً. فجاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إليهم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني!)[12] ، وقد حرم الإسلام صيام الدهر رغم أن الصيام لله وحده (عن أبي هريرة وعائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نهى عن الوصال)[13]، وذلك لأن الإسلام يحث المسلم على أن يأخذ نصيبه من الدنيا، والتطرف في العبادة على ذلك النحو لا يسمح بممارسة الحياة والأخذ بنصيب منها، وإعطاء الآخرين حقوقهم من غير إجحاف.

 

وعلى ذلك فإن من خصائص الإسلام أنه دين وسط فهو وسط بين اليهودية والنصرانية : اليهودية التي حملت العلم وألغت العمل والنصرانية التي غالت في العبادة وطرحت الدليل فجاء الإسلام بالعلم والعمل والروح والجسد والعقل والنقل (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا )).

 

بعض النصوص الشرعية التي تحث على الوسطية في العبادة

 

وردت بعض الأحاديث التي تحث على الوسطية في العبادة وتنهى عن الغلوّ، ومن ذلك:

 

1- عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله، r غداة جمع: , هلمّ القط لي الحصى -، فلقطت له حصيات من حصى الحذف، فلمَّا وضعهَّن في يده قال: , نعم بأمثال هؤلاء وإيّاكم والغلوّ في الدّين فإنَّما أهلك من كان قبلكم الغلوّ في الدّين -[14]، معنى غداة جمع أي صبيحة يوم النحر بمزدلفة.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: ( وقوله :  " إياكم والغلو في الدين " ، عام في جميع أنواع الغلو ، في الأعتقادات والأعمال . والغلو : مجاوزة الحد بأن يزاد الشيء ، في حمده ، أو ذمه ما يستحق ، ونحو ذلك . والنصارى أكثر غلواً في الأعتقادات والأعمال ، من سائر الطوائف وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن ، في قوله تعالى : " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم " .

 

وسبب هذا اللفظ العام : رمي الجمار ، وهو داخل فيه ، فالغلو فيه مثل الرمي بالحجارة الكبار ، ونحو ذلك ، بناء على أنه أبلغ من الحصى الصغار ثم علل ذلك : بأن ما أهلك من قبلنا إلا الغلو في الدين ، كما تراه في النصارى ، وذلك يقتضي : أن مجانبة هديهم مطلقاً أبعد عن الوقوع فيما به هلكوا وأن المشارك لهم في بعض هديهم ، يخاف أن يكون هالكاً)[15].

 

2- عن ابن مسعود t قال: قال رسول الله، r , هلك المتنطّعون - قالها ثلاثًا[16].

 

قال النَّوويُ: هلك المتنطّعون: أي المتعمِّقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم[17].

 

3- وعن أنس بن مالك t أنَّ رسول الله، r كان يقول: , لا تشدّدوا على أنفسكم فيُشدِّد الله عليكم، فإنَّ قومًا شدِّدوا على أنفسهم فشدِّد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصَّوامع والدّيار (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) (الحديد: من الآية27)[18].

 

4- وعن أبي هريرة t عن النبي، r قال: , إنَّ هذا الدّين يُسر، ولن يُشادّ الدّين أحد إلا غلبه، فسدّدوا، وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرَّوحة، وشيء من الدَّلجة -[19].

 

قال ابن حَجَر: والمعنى: لا يتعمّق أحد في الأعمال الدّينيَّة، ويترك الرّفق إلا عجز وانقطع فيُغلب[20].

 

المطلب الثاني

 

الوسطية في الدعوة

 

إن الدعوة إلى الله وظيفة المرسلين، وهي أشرف هم يشغل على المسلم قلبه وفكره وجهده، بيد أن هذه الدعوة لها ضوابط وحدود، إذا خرجت عنها، فارقت الغاية منها، وبعدت الشقة بين الأهداف المرجوة والنتائج الكائنة في الواقع جراء تجاهل هذه الضوابط أو التقصير في تحصيلها.

 

 

لقد علق الله سبحانه خيرية هذه الأمة على شرط القيام بواجب الدعوة إليه (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) فقال - سبحانه وتعالى -: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: من الآية110).

 

قال ابن كثير: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) يعني خير الناس للناس، والمعنى أنهم خير الأمم، وأنفع الناس للناس، ولهذا قال: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) .. ثم قال: والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمَّة كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم، r ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (البقرة: من الآية143) أي: خيارًا[21].

 

والشاهد هنا هو ربط ابن كثير بين الخيرية والوسطية فهو يرى أن الوسطية هي الخيرية قال:

 

(وسطاً) أي خيارا، فالخيريَّة إذن هي الوسطيَّة، ونخرج من ذلك بأنه لابد أن يكون الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يُحقّق هذه الخاصية، وينطلق من ضوابطها.

 

ولا يخفى أن هذه الضوابط منها ما يرجع إلى ذات الداعي وما يجب أن يتحصل عليه من ملكات وإمكانيات علمية تؤهله للقيام بذلك قال تعالى: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )[22]، وقال سبحانه:  (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون)[23] ، ومنها ما يرجع إلى أسلوب الدعوة وما يجب أن يتسم به من حكمة قال تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين)[24] ومنها ما يرجع إلى مضمون الرسالة الدعوة ومدى ملاءمته لحال المدعوين، ولذلك جاء التشريع القرآني معتمداً في بعض أحكامه على مبدأ التدرج، في القضايا التي كان من الصعوبة تغيير الواقع فيها جملة واحدة، فمهد لهم بما يلائم واقعهم بأحكام مخففة ثم عمد إلى ترفيع هذه الأحكام وتغليظها حتى وصل بها إلى المستوى الذي يبتغيه. ومن أمثلة ذلك ما جاء بخصوص تحريم الخمر:

 

 قال تعالى : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا)[25]ثم قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُون) ثم قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[27].

 

كما تدرج التشريع كذلك في بعض القضايا من الأشد إلى الأخف، كما هو الحال في مسألة الصدقة التي فرضت عليهم حين مخاطبة النبي r ، فإن مقتضى الحال استلزم حزماً على هذا النحو وشدة على المدعوين في أول الأمر لهدف أسمى ومصلحة أرجح وأدوم وهي استمرار عطاء الداعي r على النحو المرضي من غير إرهاق

 

ولا طغيان من بعض أصحاب الحاجات على بعض، فقال تعالى في سورة المجادلة آية 12(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، فلما تحققت الغاية وهي إحجام الصحابة عن تعطيل مسيرة الداعية وتوقيف نشاطه على حاجات بعضهم دون بعض، نزل الحكم برفع هذا التشريع، فقال تعالى في الآية التي بعدها مباشرة (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون)[28].

 

إذن قضية الوسطية في الدعوة لا تعني التخفيف مطلقاً ولا تعني التشديد مطلقاً وإنما تعني مراعاة حال المدعوين واختيار الأنسب من الأساليب. وجماع ذلك في الكلمة التي اختارها الله تعالى وهي(الحكمة) قال سبحانه وتعالى -: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)[29].

 

فالحكمة هي الضّابط، و هي الفيصل في ذلك، فحيث كانت الحكمة كانت الوسطيَّة، وحيث فُقِدت فإن هناك انحرافًا إلى ذات اليمين أو ذات الشمال.

 

ولكن ما هي الحكمة؟

 

قال الجرجاني في التعريفات: (قيل كل كلام وافق الحق فهو حكمة وقيل الحكمة هي الكلام المعقول المصون  عن الحشو وقيل هي وضع شيء في موضعه وقيل هي ما له عاقبة محمودة)[30]، ونقل ابن كثير عن إبراهيم

 

النخعي قوله: الحكمة: الفهم. وقال زيد بن أسلم: الحكمة: العقل. وقال مالك: وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في دين الله، وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله[31].

 

وقال الشيخ/ عبد الرحمن بن سعدي: الحكمة: هي العلوم النّافعة، والمعارف لصّائبة، والعقول المسدّدة، والألباب الرّزينة، وإصابة الصّواب في الأقوال والأفعال، ثم قال: وجميع الأمور لا تصلح إلا بالحكمة، التي هي: وضع الأشياء مواضعها، وتنـزيل الأمور منازلها، والإقدام في محل الإقدام، والإحجام في موضع الإحجام.

 

وقال صاحب الظلال: الحكمة: القصد والاعتدال، وإدراك العلل والغايات، والبصيرة المستنيرة التي تهديه للصّالح الصائب من الحركات والأعمال.

 

وجماع الحكمة في قول ابن القيم رحمه الله: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي.

 

المطلب الثالث

 

الوسطية في العلاقات الاجتماعية

 

علاقة الفرد بالآخرين يجب أن تكون معتدلة فالبعد عن الناس والانطواء يؤدي إلى سوء التوافق الاجتماعي والنفسي والرسول r يقول: ( المؤمن يألف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)، ويقول لأصحابه يوما إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً الموطؤون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون)[36].

 

والإنسان كائن اجتماعي يعيش بين الناس، ولكن الاندماج بالناس اندماجاً متطرفاً تتلاشى معه كل الخصوصيات يؤدي أيضاً إلى سوء التوافق لأسباب كثيرة منها أن العلاقة التي فيها غلو تؤدي إلى الالتصاق بالآخرين ذلك الالتصاق الذي قد يسبب لهم الضيق، كما أن الثقة الزائدة عن الحد في الآخرين هي ثقة غير واقعية تتناسى ضعف الإنسان وشهواته وأنه معرض للوقوع في الخطأ والغضب وسيطرة النزوات عليه فالحديث الشريف يقول (كل ابن آدم خطاء)[37]، ولذلك يعلمنا علي بن أبي طالب t التوسط والاعتدال في مخالطة الآخرين فيقول (أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما)[38]، ويقول المناوي في فيض القدير عند شرح هذا الأثر "(عسى أن يكون حبيبك يوماً مّا) أي ربما انقلب ذلك بتغيير الزمان والأحوال بغضاً فلا تكون قد أسرفت في حبه فتندم عليه إذا أبغضته أو حباً فلا تكون قد أسرفت في بغضه فتستحي منه إذا أحببته ذكره ابن الأثير وقال ابن العربي: معناه أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن فقد يعود الحبيب بغيضاً وعكسه فإذا أمكنته من نفسك حال الحب عاد بغيضاً فكان لمعالم مضارك أجدر لما اطلع منك حال الحب بما أفضيت إليه من الأسرار وقال عمر رضي الله تعالى عنه لا يكن حبك كلفاً ولا بغضك تلفاً وعليه أنشد هدبة بن خشرم:

 

وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا             فإنك لا تدري متى أنت راجع

 

وكن معدنا للخير واصفح عن الأ             ذى فإنك راء ما عملت وسامع

 

وأحبب إذا أحببت حبا مقاربا                فإنك لا تدري متى أنت نازع

 

ولهذا قال الحسن البصري أحبوا هوناً وأبغضوا هوناً فقد أفرط قوم في حب قوم فهلكوا وأفرط قوم في بغض قوم فهلكوا"[39].

 

فالعلاقات الاجتماعية السوية هي العلاقات التي تقوم على الوسطية، فلا مبالغة في الاختلاط، ولا إسراف في الهجر والانزواء. ولكن خير الأمور الوسط.

 

والعلاقات الاجتماعية السوية في دائرة الوسطية هي العلاقات التي لا تقوم على تبادل المنافع، أي أن ركنها الأساسي ليس هو الركن المادي، وإنما الألفة والمودة والرحمة، وبذل المعروف للكافة من غير انتظار مقابل. أما تلك العلاقات التي تنشأ للمصالح وتنتهي بانتهائها فإنها علاقات أخرى يمكن أن نسميها علاقات مالية أو اقتصادية، أو سياسية، ولكنها بكل الأحوال ليست علاقات اجتماعية صحيحة، روى مسلم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم: "أن رجلاً زارَ أخاً له في قرية أخرى، فأرصدَ اللّه تعالى على مَدْرَجته مَلَكاً، فلما أتى عليه قال: أين تُريد؟ قال: أُريدُ أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لكَ عليه من نعمة ترُبُّها؟ قال: لا، غيرَ أني أحببتُه في اللّه تعالى، قال: فإني رسولُ اللّه إليك بأن اللّه تعالى قد أحبَّكَ كما أحببتَه فيه"[40]. 

 

المطلب الرابع

 

الوسطية في التربية والتعليم

 

في ضوء المفهوم السابق للوسطية، والذي يعني الاتزان، وعدم الإفراط والتفريط، والبعد عن الغلو والانحلال، والموازنة بين المعاني المتناقضة أو المتقاطعة، وتقديم الأهم على المهم، في ضوء ذلك ينبغي أن تنشأ الأجيال الصاعدة.

 

" إن طريقة الإسلام في التربية هي معالجة الكائن البشري كله معالجة شاملة لا تترك منه شيئاً ولا تغفل عن شيء، روحه وعقله وجسمه، حياته المادية والمعنوية وكل نشاطه على الأرض".

 

فيجب على المربين والمعلمين أن يحرصوا على إحداث التوازن في نفس المتربي والمتعلم، توازن بين طاقة جسمه وطاقة عقله وطاقة روحه، توازن بين ماديات الإنسان ومعنوياته، توازن بين ضروراته وأشواقه توازن بين الحياة في الواقع والحياة في الخيال، توازن بين الإيمان بالواقع المحسوس والإيمان بالغيب الذي لا تدركه الحواس، توازن بين النزعة الفردية والنزعة الجماعية، توازن في النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، توازن في كل شيء.

 

هذا التوازن هو الذي يحدث الوسطية ويوجدها بل هو الوسطية، فالشاعر العربي يقول:

 

وينشأ ناشئ الفتيان منا       على ما كان عوده أبوه

 

ومن هنا فإن تربية الجيل على التوازن ضروري لحفظ كيان الناشئ وحياته، يوازن بين رغباته وشهواته، فلا يطغى جانب على حساب غيره، ويوازن بين اعتقاده وسلوكه، لأن أي اختلال يفقد الكيان البشري توازنه ينعكس أثره على النفس باضطرابها واختلال موازينها وبالتالي فقدان الإحساس بالراحة والطمأنينة، كما ينعكس ذلك حتماً على الواقع المعيشي للإنسان.

 

وإن الأساس الذي ينبغي أن ينشأ على أساسه ذلك التوازن، والذي من خلاله يتم الإعداد الكامل للإنسان المعتدل، هو تقوية العقيدة الصحيحة وإزكاء الميل الفطري إلى الفضيلة، من خلال عناصر أربعة أساسية هي:

 

(1)القدوة الصالحة: المتمثلة في المعلم والمربي.

 

فلابد من بناء المعلم، حيث أنه هو الموجه للطالب، وباني فكره، فلا بد من الاهتمام به لأنه هو الأصل والطالب فرع له، ويكون ذلك البناء عن طريق التأصيل العلمي الرصين للفكر الوسطي  لمعلمي كافة المراحل لاسيما لمعلمي المرحلة الثانوية.ويكون ذلك من خلال الآليات الآتية

 

           (أ) عقد دورات شرعية للمعلمين في التخصصات المختلفة.

 

           (ب) عقد لقاءات وحوارات مفتوحة بحضور القيادات التربوية.

 

(2)التثقيف الديني: المتمثل في انتخاب الكتيبات والدوريات والتسجيلات

 

الإذاعية والتلفزيونية والكاسيت الذي يدعم الفكر المعتدل، ويبين خطورة الانجراف غير المتبصر

 

والمتعقل تحقيقاً لانفعال طارئ، أو غاية معتبرة تفتقر إلى الوسائل الناجعة لتحقيقها في الواقع.

 

وعقد المسابقات البحثية بين الطلاب لإثراء هذا الموضوع.

 

(3)ممارسة الحوار الدائم: من خلال عقد المخيمات التربوية و والمعسكرات الطلابية والرحلات الترفيهية، وفي المدرسة مع المعلمين، والقيادات التربوية، والنخب الدينية، والحرص على إجادة فن السماع، وإعطاء الفرصة للناشئ في التعبير عن مكنوناته، وإظهار الاهتمام بما يصدر عنه، ومناقشة ما يفصح عنه في جو من الموضوعية والبعد عن الانفعال.

 

(4)تشجيع المواهب: وتنميتها، وثقلها بالأدوات والأساليب والإمكانيات اللازمة، وعدم حصرها في مجال دون آخر بل إطلاق حرية الموهوبين على الإبداع في كافة المجالات المباحة، وفق ضوابط الشرع. ثم الأهم تقدير هذه الإبداعات ووضعها موضع الاهتمام، حتى لا تتحول جذوة النشاط المبدع بفعل الإحباط إلى رغبة في الانزواء والانطواء وهجر المجتمع الموسوم بالفساد سخطاً عليه وعلى سلطاته، ورغبة متولدة عن ذلك في تدمير مقدراته.

 

المطلب الخامس

 

الوسطية في الأسرة

 

والمقصود بذلك الاعتدال والاتزان وعدم الجنوح إلى الإفراط أو التفريط في العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة،  بين الزوج والزوجة وبين الوالدين والأولاد، الاعتدال في الإنفاق (العلاقة المادية)، والاعتدال في التقويم (العلاقة التربوية)، والاعتدال في المشاعر (العلاقة الإنسانية).

 

أولاً: الاعتدال في الإنفاق:

 

(1) قال تعالى (وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا)[42]

 

(2) قال تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)[43]. وقد اختلف المفسرون في تأويل هذه الآية. فقال النحاس: ومن أحسن ما قيل في معناها أن من أنفق في غير طاعة الله فهو الإسراف، ومن أمسك عن طاعة الله عز وجل فهو الإقتار، ومن أنفق في طاعة الله تعالى فهو القوام. وقال ابن عباس: من أنفق مائة ألف في حق فليس بسرف، ومن أنفق درهما في غير حقه فهو مسرف، ومن منع من حق عليه فقد قتر. وقاله مجاهد وابن زيد وغيرهما. وقال عون بن عبدالله: الإسراف أن تنفق مال غيرك. قال ابن عطية: وهذا ونحوه غير مرتبط بالآية، والوجه أن يقال. إن النفقة في معصية أمر قد حظرت الشريعة قليله وكثيره وكذلك التعدي على مال الغير، وهؤلاء الموصوفون منزهون عن ذلك، وإنما التأديب في هذه الآية هو في نفقة الطاعات في المباحات، فأدب الشرع فيها ألا يفرط الإنسان حتى يضيع حقا آخر أو عيالا ونحو هذا، وألا يضيق أيضا ويقتر حتى يجيع العيال ويفرط في الشح، والحسن في ذلك هو القوام، أي العدل، والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله، وخفة ظهره وصبره وجلده على الكسب، أو ضد هذه الخصال، وخير الأمور أوساطها، ولهذا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق أن يتصدق بجميع ماله؛ لأن ذلك وسط بنسبة جلده وصبره في الدين، ومنع غيره من ذلك. ونعم ما قال إبراهيم النخعي: هو الذي لا يجيع ولا يعرى ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف. وقال يزيد بن أبي حبيب: هم الذين لا يلبسون الثياب لجمال، ولا يأكلون طعاما للذة. وقال يزيد أيضا في هذه الآية: أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا لا يأكلون طعاما للتنعيم واللذة، ولا يلبسون ثيابا للجمال، ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم، ومن اللباس ما يستر عوراتهم ويكنهم من الحر والبر. وقال عبدالملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته فاطمة: ما نفقتك؟ فقال له عمر: الحسنة بين سيئتين، ثم تلا هذه الآية. وقال عمر بن الخطاب: كفى بالمرء سرفا ألا يشتهي شيئا إلا اشتراه فأكله. وفي سنن ابن ماجة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت) وقال أبو عبيدة: لم يزيدوا على المعروف ولم يبخلوا. كقوله تعالى: "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط" [الإسراء: 29] وقال الشاعر:

 

ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد        كلا طرفي قصد الأمور ذميم

 

وقال آخر:

 

إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت        ولم ينهها تاقت إلى كل باطل

 

وساقت إليه الإثم والعار بالذي        دعته إليه من حلاوة عاجل

 

وقال عمر لابنه عاصم: يا بني، كل في نصف بطنك؛ ولا تطرح ثوبا حتى تستخلقه، ولا تكن من قوم يجعلون ما رزقهم الله في بطونهم وعلى ظهورهم"[44].

 

فالوسطية في العلاقة المالية بين أفراد الأسرة هي التي تنبني على التوسط بين الإسراف والتقتير. وتقدير إشباع الرغبات الشرائية وفق ضوابط الاعتدال، وذلك بالتمييز بين ما هو ضروري وما هو حاجي وما هو تحسيني يمكن الاستغناء عنه.

 

ثانيا: الاعتدال في التقويم :

 

وذلك باعتماد مبدأ الثواب والعقاب، وحسن تنفيذ ذلك بتحري العدالة، وعدم تمييز بعض الأبناء على بعض، وعدم الإفراط في تدليل بعضهم، أو الإفراط في التنكيل به، كما يجب على الوالدين مراعاة الفروق الطبيعية بين الأولاد وأن عطاءات كل طفل مرتبطة بما زوده به الخالق من إمكانيات، كذلك مراعاة مراحل النمو لدى الأولاد وأن لكل مرحلة أسلوبها الذي لا يحسن تجاوزه، كما جاء في الحديث (لاعب ابنك سبعاً وأدبه سبعاً وصاحبه سبعاً ثم اترك له الحبل على الغارب).

 

كما ينبغي إعطاء مساحة واسعة للعب وتفريغ الطاقة لدى الأولاد، وتدريبهم على كيفية إدارة الوقت وتنظيمه، وكذلك بالنسبة للزوجة وعلاقة الزوج بها، فالوسطية تعني قيام هذه العلاقة على التوازن وعدم طغيان جانب من جوانبها على الآخر، والتوازن بينها كذلك وبين باقي العلاقات الأسرية لاسيما العلاقة بالأم ( أم الزوج)، وتحري الحكمة والحنكة في معالجة ما يترتب على بعض المواقف.

 

ثالثا: الاعتدال في المشاعر:

 

وذلك بإحداث التوازن بين عدد من المشاعر الفطرية التي تحكم الإنسان تجاه أولاده وزوجته، التوازن بين الشعور بالحب والشعور بالغيرة، التوازن بين الشعور بالحب والرغبة في التملك، والتوازن بين الشعور بالحب والرغبة في النجاح الدائم والتميز.

 

فقد يحصل لدى البعض لبس في تحقيق مفهوم الحب من الناحية العملية في العلاقة السرية فإذا به يعبر عن مشاعره بشكل متطرف يحدث نوعاً من الضيق لدى الطرف الآخر وذلك حين يدفع الحب الزائد أحد أطراف العلاقة إلى رصد حركاته وسكناته وأنفاسه، أو الرغبة في ملازمته بشكل دائم، أو تحقير أعماله وتسفيه أقواله  بهدف الوصول إلى ما هو أجود وأحسن. حين يحدث ذلك نكون قد بعدنا عن مفهوم الوسطية في المشاعر الأسرية.

 

ومن الوسطية أن يحسن المرء التعبير عن حقيقة مشاعره، وألا يترك الأمور على أعنتها من غير وضع علامات إرشادية وأمارات استدلالية تفيد أن وراء هذا التصرف أو ذاك قلب نابض بالحب جياش بالمودة مفعم بالمشاعر فقد جاء عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أن رجلاً كان عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فمر رجل فقال: يا رَسُول اللَّهِ إني لأحب هذا. فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (أأعلمته؟) قال: لا. قال: (أعلمه) فلحقه فقال: إني أحبك في اللَّه. فقال: أحبك الذي أحببتني له"[46].

 

المطلب السادس

 

الوسطية في الإعلام

 

تعددت وسائل الإعلام في السنوات القليلة الماضية تعدداً كبيراً ، من صحافة وإنترنت وإذاعات وقنوات تلفزيونية، والملاحظ أن الكثير من المواد الإعلامية لاسيما التلفزيزنية  منها بعيدة كل البعد عن مفهوم الوسطية، ويبرز فيها التقصير من خلال انصرافها عن مخاطبة جماهير المسلمين من واقع احتياجاتهم الإعلامية، فحوالي (90%) من المادة المذاعة والمنشورة تبعد بعداً تاماً عن عقائد الجماهير الإسلامية، وتهدم ما بنته المادة الإعلامية القليلة المرتبطة بالقيم الإسلامية، والتي لا تتعدى (4%) من مجموع ما يوجه إلى الجماهير من برامج أجهزة الإعلام على اختلافها"[47]، والأمثلة على ذلك كثيرة، فالأفلام الأجنبية في كل القنوات التلفزيونية العربية، والمسلسلات الأجنبية ذات الحلقات الطويلة المترجمة بالصوت (مدبلجة) لا حدّ لها، وبذلك نأتي بثقافة الغرب وأمراضه إلينا.

 

وبرامج المسابقات التي تضعف العقل العربي، وتجعل العرب يلهثون وراء حظٍّ قد يصادفهم، يقتلون بها روح العمل عند المشاهد.

 

وعرض الأبراج الفلكية التي يرفضها الشرع الإسلامي، والتي تخرب عند الإنسان روح الهمة والعمل، وتجعله أسيراً للأكاذيب، فضلاً عن القنوات التي خصيصاً للترويج إلى السحر والشعوذة وقراءة الفنجان والكف وغير ذلك من أعمال الدجل.

 

والفيديو كليب والأغاني عموماً تقليد ومحاكاة للغرب، لا هدف منها ولا فائدة ولا معنى، سوى التقليد الأعمى، الذي يذيب الشخصية العربية والإسلامية، ويبيد روح الإبداع والفن.. ناهيك عن برامج كثيرة تدعو وتروج للميسر والقمار.

 

إن كل هذا الفساد يُعرض فوق رؤوس المشاهدين المسلمين العرب بالثوب الزاهي، ويشكِّل لهم مثلاً يتربون عليها، ونموذجاً يحاكونه في حياتهم.

 

فواقع الإعلام العربي المعاصر واقع خطير، ومع أن العرب يملكون أكثر من (150) قناة فضائية إلا أنها قليلة الفائدة، إنها بدلاً من أن تفجر طاقات المواطن قعدت بها، وأدخلت المواطن نفسه في دوامة عدم الثقة بنفسه، وبقدراته على العطاء والإبداع. وبدلاً من أن تساهم في بناء المسلم عقدياً وفكرياً وأخلاقياً وسلوكياً من خلال ترسيخ مبادئ العقيدة الصحيحة وتنمية الوازع الديني والعمل الجاد في إشاعة روح المحبة والتفاؤل، أغرقت المتلقي بوابل من المواد الإعلامية التافهة التي تلعب الكثير منها على وتر الغريزة، وإثارة كوامن الرغبة، وقتل فراغ المتلقي بمواد لا هدف لها سوى التسلية، حتى تلك البرامج التي تبدو هادفة في شكلها تجدها بعد التدقيق سطحية لا تنفذ إلى لب القضايا ولا تضع حلولاً، وإنما هي فقط تنفض الغبار عن بعض المشكلات فتعريها ثم هي تتركها وأصحابها بلا حل، هذا هو حال الكثير من المواد الإعلامية الفضائية، والصحفية، أما الإنترنت فله شأن آخر، يعظم خطره، ويتفاقم أثره، فهو عند الكثير من الشباب والشابات، بل وبعض من تجاوز سن الشباب وسيلة لإقامة العلاقات غير المشروعة، أو في أحسن الأحوال إجراء المحادثات مع مجهولين في قضايا تغلب عليها بحسب الأصل صفة الخصوصية ، وإن تطرقوا إلى موضوع عام تناولوه بسذاجة تنم عن واقع مرير لثقافة شديدة التدني لدى الغالبية الساحقة من مستخدمي الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت).

 

وإذا كان هذا هو واقع الإعلام العربي المعاصر، فإن إحقاق الحق يحتم علينا أن نشير إلى أن هناك بعض القنوات لديها مشروع متوازن ومتوافق مع مبادئ وقيم المجتمع المسلم، وهي تقدم الطرح الوسطي فيما تبثه من مواد، ولكنها لا تكاد تتجاوز عشر قنوات من مجموع أربعمائة قناة فضائية تبث على قمر النيل سات وقت إعداد هذا البحث.

 

وإذا كانت وسائل الإعلام اليوم مرئية كانت أو مسموعة أو مقروءة، عبر الصحف والمجلات والكتب والأشرطة والإذاعات والتلفزيونات وأجهزة الحاسب الآلي مما لا يستغني عنه المسلم المعاصر، فإنه يجب توجيه استغلال هذه الوسائل بما يعود على المجتمعات والأفراد بالنفع، فهي إما أن تسهم في بناء الشخصية المسلمة بناء صحيحاً من خلال مواد هادفة نافعة، أو أنها تظل تحطم مقومات هذه الشخصية وتمحيها، من خلال مواد مضللة أو فاسدة.

 

ولذلك فإن من الضروري أن تتبنى وسائل الإعلام لاسيما الوطنية منها منهج الاعتدال في الطرح، وعدم تجاهل  ثوابت الأمة المسلمة، فيما تقدمه من مواد، والحرص على استجلاء الحقائق من كافة أبعادها، وليس التعتيم على بعضها والتركيز على بعضها الآخر لأهداف آنية قاصرة، ومصالح كاذبة، واهية، سرعان ما يكتشف المتلقي زيفها عند إدارة مشغل القنوات، فلذلك يفقد الثقة من فوره في هذه الوسائل الإعلامية الرسمية لأنها لم تتعامل معه بمصداقية كاملة.

 

وإن ممارسة الوسطية في وسائل الإعلام ينبغي أن يشمل كافة موادها التي تطرحها، وذلك على التفصيل التالي:

 

ـ المادة الإخبارية: يجب أن تحرص على تقديم الحقيقة الكاملة، وعدم اجتزاء الوقائع أو عرضها من زاوية وإغفال باقي الزوايا.

 

ـ المادة الدرامية: يجب أن تعني بنشر مبادئ الخير والبر والفضيلة، والحذر كل الحذر من المواد الدرامية المترجمة إلى العربية، فإن فيها من التفسخ الأسري والانحلال الأخلاقي، ما يشكل خطورة حقيقية على المجتمع المسلم. كما يجب في المعالجات الدرامي تقديم الصورة الصحيحة للإسلام، وعدم إزكاء روح التطرف والميل إلى العنف لدى الشباب المتدين بتعمد محاربة الثوابت الإسلامية والطعن في بعض الشرائع المجمع عليها أو الإساءة إلى الملتزمين ببعض السنن بتقديمهم في صورة الإرهابين أو التكفيريين الذين لا يحسنون سوى الكراهية.

 

ـ المادة الإعلانية:  يجب اختيار وسائل وأساليب العرض المناسبة، التي لا تتصادم مع القيم الإسلامية. وذلك بتحري أحكام الحل والحرمة في شكل العرض ونوع المعروض، وأساليب التشويق التي يجب ألا ترقى إلى درجة الخداع بحال من الأحوال.

 

ـ برامج الأطفال: يجب تقديم البرامج التي تحترم عقل الطفل، ولا تقدم له مادة مغرقة في الخيال فتجعل الطفل بعيداً عن الواقع بإمكانياته المحدودة، بل يجب تقديم البرامج والأفلام الكرتونية والمسلسلات التي تثير الرغبة لدى الطفل في الابتكار والإبداع، وتقوي في نفسه مبادئ الخير والعدل والوسطية.

 

ـ البرامج الحوارية: يجب أن تنطلق من أهداف تفوق مجرد عرض الرأي والرأي الآخر، فإن هذا الهدف بحد ذاته مع جودته في مجتمعات ترزح في غياهب الكبت وتكميم الأفواه، فإن معظم المجتمعات الإسلامية الآن قد تجاوزت مرحلة الانبهار بأمثال هذه البرامج، وصرنا بحاجة إلى برامج تتسم نعم بالوضوح والصراحة والموضوعية، ولكن تنطلق من هدف محدد وغاية معينة وهي لم الشمل وجمع الكلمة.

 

كما يجب إزكاء الفكر الوسطي، بإتاحة مساحة أكبر من حيث عدد الساعات وتنوع الشخصيات المنظرة لهذا الفكر، لاسيما الذين يتمتعون منهم بقبول ومصداقية لدى الجماهير.

 

كما يجب عدم تهميش أو تجاهل أصحاب الفكر المتطرف، أو أصحاب الفكر المتحلل من الثوابت والقيم، ولكن منحهم الفرصة الكاملة للتعبير عن شبهاتهم، من أجل تفنيدها وبيان عوارها من خلال المفكرين المعتدلين ودعاة الوسطية أصحاب الحجة القوية والقدرة على المناظرة.

المصدر: https://sites.google.com/site/muslims2muslims2/home/1

أنواع أخرى: