نعم، إننا نقاتل في سبيل الحرية والكرامة

مجاهد ديرانية

 

قلت إن ثورتنا وجهادنا لرفع الظلم عن المظلومين وتحرير سوريا من الاحتلال الأسدي البعثي الملعون، فردّ عليّ أحدهم مُغضَباً: يجب أن تكون ثورتكم في سبيل الله ولإقامة دولة الإسلام وليس في سبيل الحرية والكرامة. قلت: ومَن أنبأك -يا أخا الإسلام- أن القتال دفاعاً عن الكرامة والحرية ليس قتالاً في سبيل الله؟ وإلا فما هو؟ قتال في سبيل الشيطان؟

 

أما آن الأوان ليدرك المسلمون أن مصيبتهم في دينهم هي نتيجةُ مصيبتهم في حريتهم وكرامتهم، وأن الظلم والاستبداد يضيّعان الدينَ كما يضيعان الدنيا سواءً بسواء؟ أما آن الأوان ليدرك الناس أنّ القتالَ لنصرة دين الله والقتالَ لنصرة المظلومين والمستضعَفين كلاهما جهاد: “وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمُستضعَفين”؟ أما آن الأوان ليعلم كل مسلم أنّ رفضَ الظلم ودفعَه “فريضةُ عين” عليه، وأنه لو مات في سبيل حقه وحريته وكرامته فهو شهيد؟

 

في الحديث المشهور: “من قُتل دون ماله فهو شهيد”، ورُوي عن سعيد بن زيد وعبد الله بن عمرو (وصحّحه الألباني في صحيح سنن النسائي) بلفظ المقاتلة الصريحة: “من قاتل دون ماله فقُتل فهو شهيد، ومن قاتل دون دمه فهو شهيد، ومن قاتل دون أهله فهو شهيد”. وإننا نجد خلاصة المسألة في الحديث الجامع الذي أخرجه النسائي عن عبد الله بن مسعود (وصححه الألباني): “من قُتل دون مظلمته فهو شهيد”؛ أيّ مظلمة بإطلاق.

 

حتى إن الفقهاء ذهبوا إلى إجراء حكم شهيد المعركة على شهيد الظلم، قال ابن قدامة (المغني 2/535): “من قُتل دون ماله أو دون نفسه وأهله فلا يُغسَّل ولا يُصلّى عليه، وهو قول الشعبي والأوزاعي وإسحاق. قال المرداوي: وهو المذهب، اختاره أكثر الأصحاب، لأنه قُتل شهيداً أشبه بشهيد المعركة”.

 

يا أيها الناس: لو اعتدى الظالم على قوم فاستسلموا لعدوانه ولم يردّوه بالقوة فإن الظالم يزداد قوة ويمتد أذاه إلى أقوام آخرين، فيعمّ الضرر الناشئ عن الامتناع عن قتال الظالم ويتجاوز حالةَ الظلم الأولى حتى يصبح وباء عاماً يفتك بالجماعة المسلمة كلها.

 

هنا لم يعد قتالُ الظالم ووَقْفُ ظلمه وعدوانه حقاً للفرد الذي اعتُدي عليه، بل هو حق لجماعة المسلمين كلهم، ولذلك جاء الأمر النبوي الصارم للسائل الذي سأله: أرأيتَ إن جاء رجلٌ يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطِه مالك. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار.

 

نعم، إننا نقاتل في سبيل حريتنا وكرامتنا ولا فخر، وإنّا لنرجو أنه قتالٌ في سبيل الله، ونرجو أنّ كلَّ فقيد في هذه المعركة فهو شهيد عند الله بإذنه وكرمه تبارك وتعالى.

المصدر: https://alfajrmg.net/category/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%AF-15-%D9%83%D...

الحوار الداخلي: 
الحوار الخارجي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك