التنويريون الجدد، وتغييب المرجعيات

 

د.عبدالقادر بن محمد الغامدي

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم؛ يدعون من ضل إلى الهدى , ويصبرون منهم على الأذى, يحيون بكتاب الله الموتى, ويبصرون بنور الله أهل العمى, فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه , وكم من ضال تائه قد هدوه , فما أحسن أثرهم على الناس, وأقبح أثر الناس عليهم, ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين, الذين عقدوا ألوية البدعة , وأطلقوا عقال الفتنة , فهم مختلفون في الكتاب , مخالفون للكتاب, مجمعون على مفارقة الكتاب , يقولون على الله , وفي الله , وفي كتاب الله بغير علم, يتكلمون بالمتشابه من الكلام , ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم , فنعوذ بالله من فتن المضلين .
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, القائل : (فإنه من يعِشْ مِنْكمْ يرَى بعدي اخْتِلافاً كثِيراً ؛ فعَلَيْكُمْ بسنتي وَسنَّةِ الْخلَفَاءِ الرَّاشدِينَ الْمَهْديِّينَ , وَعَضّوا عليها بالنَّوَاجِذِ , وَإِيَّاكمْ وَمحْدَثَاتِ الأمُورِ ؛ فان كلَّ محْدَثَةٍ بدْعَةٌ , وان كلَّ بدْعَةٍ ضلاَلَةٌ ) , وعلى آله وصحبه أجمعين , وعلى من تبعهم بإحسان واستن بسنتهم إلى يوم الدين , أما بعد؛

فيا أخي طالب الحق وفقني الله وإياك لمعرفته والسير عليه قولا وعملا, في زمننا هذا ترأس الجهال, وغيب العلماء عن كثير من الخلق، وغربت السنة, وانتشرت البدعة, فأهل السنة غرباء قليل عددهم, قليل من يفهم منهجهم, كثير مخالفوهم, وخاذلوهم, ومع هذا فهم المنصورون الظاهرون بالحجة والسنان, ولن يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم كما ثبت في الأحاديث الصحاح المشاهير عن نبينا صلى الله عليه وسلم .
واعلم هداني الله واياك انه قد نبغ في زماننا هذا قوم تصدروا للتدريس في بعض الاماكن , والتأليف , لكن صدرتهم شهاداتهم ومناصبهم , وطلابهم في هذه المدارس من جامعات وغيرها ، لا علمهم وتزكيات أهل العلم لهم .
فهم دكاترة وأساتذة وعندهم سعة اطلاع, لكن في غير علوم الشريعة, بل في كتب المفكرين والفلاسفة ، وهمة عاليه لكن في ما يضر ولا ينفع.
ظنوا أن شهاداتهم أوصلتهم إلى ما وصل إليه طلبة العلم الحقيقيون, الذين جالسوا أهل العلم , وعرفهم اهل العلم , وزكوهم, وقدموا لكتبهم, وأحالوا عليهم .
فالتف حول اولئك طلابهم في مواطن التدريس وفي مواقع الاتصال الاجتماعي, وشبكات المعلومات, وتخصصت دور جديدة للعناية بكتبهم الفكرية , ونشر ما يصدر عنهم, بحلل جذابة, وصنعوا لهم دعايات في قنوات فضائية, وفي أماكن ندواتهم, واجتماعاتهم, ونشروا كتبهم في معارض الكتاب, وأجروا معهم مقابلات, فأبرزوهم لمن أراد الله أن يتأثر بهم .
فالتفوا حولهم, وأعجبوا بهم, لما كتبوا من مؤلفات وسودوا به من مئات الصفحات, وعشرات المجلدات, من كلام كثير, لكنه هزيل غير سمين, بل مريض مسموم في نتائجه ومنهجه.
فأشغلوا الطلاب بهذه الكتب الفكرية الهزيلة, وأبعدوهم عن كتب العلم والتحقيق القديمة والحديثة .
وهم ينقلون كثيرا عن أهل العلم ويدعون الانتساب اليهم, وأنهم على منهجهم, لكن أهل العلم يبرأون من مناهجهم, ويحذرون من طرقهم في القديم والحديث .
فقد كان من سلفهم صبيغ ابن عسل, إلا أن عمر كان له , ولا عمر لهم . وهم اسوا من صبيغ بمراحل .
ظن هؤلاء السطحيون أن ذكاءهم, وكثرة متابعيهم , ومؤلفاتهم, تلبس حالهم على أهل العلم وطلبته , وما علموا أنها سنة الله , وأن الحق سيقتلعهم بإذن الله .
واعلم أخي طالب الهدى : أن من أسباب شهرة بعضهم وتاثر الشباب بهم, أسباب معروفة حذر منها السلف وهي أسباب نشوء البدع في كل زمان . ومنها : حب الكلام في الأغاليط, وشداد المسائل, والغرائب, التي لا يتكلم فيها أهل العلم علناً , فظنوا أنهم سبقوا أهل العلم علما .
ومنها حب الظهور والترأس والشهرة وهي قاصمة الظهر في الآخرة .
ومن صفاتهم عدم رجوعهم لأهل العلم الكبار أو طلبته الحقيقيون, بل ليس لهم مرجعية إلا آراءهم , أو كلام من عظموه من مقلديهم .
ومن صفاتهم احتقار أهل العلم الكبار المعاصرين لهم وربما صرح به بعضهم , او هو كامن في نفسه يخشى من ظهوره, فتجدهم يقدمون علماء الأشاعرة المتكلمون على علماء أهل السنة , وتجد دروسهم وما يعتنون به كتبا غير كتب أهل السنة والأثر . بل ربما قال أحدهم : ماذا قدم ابن باز هذا الذي تعظمونه للمسلمين , مع انه يعظم الرازي وفؤاد زكريا وأشاعرة الأزهر المنحرفون منهم ونحوهم !!
وسمعت بعضهم يقلل من شأن أئمة الدعوة النجدية بل وأئمة السنة يظهر ذلك من لحن ألسنتهم ويدل عليه ما يعتنون به من كتب, ومسائل وما يوجهون طلابهم له من دراسات .
حتى ان احد كبارهم قدم لكتاب لآخر منهم في الفلسفة والمنطق وقال في مقدمته : ( واملي ان يستثمر الباحث الفاضل ملكته التي اظهرها في هذا البحث ليساهم في سد الفراغ الكبير في مجال الدراسات المنهجية) .
وكأن ما كتب وحقق في مجال الأثر وكتب اهل السنة لم تسد هذا الفراغ وليست من الدراسات المنهجية .
ويعتنون بكتب الغربيين أكثر من كتب علماء أئمة السنة، ويطعنون في أئمة الدين فيما بينهم بالتزهيد في مؤلفاتهم ويشككون فيهم وفي مناهجهم, كما يطعنون في كتاب (الدرر السنية) وأئمة الدعوة النجدية من المتاخرين .
ومن علاماتهم انك تجد أحدهم يخوض في مسألة وينبري لها وهي لو عرضت على عمر لجمع لها أهل بدر , ثم يجري عقله المريض في فهمها من غير أهلية ولا مكنة .
وتجد من سماتهم أن أحدهم يقرر أصلا ويصل إلى تقرير في مسألة قديمة تكلم فيها السلف والأئمة , ويكون أصله وتقريره لم يسبقه إليه أحد . فإذا ما أردت فضحه فقل له : من سلفك . فلبعضهم كلام في الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه , لم يسبقه إليه سلف , فهو يصفه - بكل جرأة ومخالفة لاعتقاد السلف مع الصحابة الكرام - بالاستبداد حاشاه من ذلك رضي الله عنه . وما هو الا اثر من آثار القراءة في كتب الفلاسفة . مع أن هذه مسائل لا يجوز تجاوز ما قاله السلف فيها لفظا ومعنى .
وكقول بعضهم: أنه لا يحكم على أحد بكفر حتى نعلم باطنه. فاسأله: من سلفك , فلن تجد له ولا عنده سلف من أئمة القرون الثلاثة إلى سنة ثلاثمئة ، بل سلفه هم الجهمية ، بل ربما زعم لألا يقر بالخطأ أنه مجتهد, أو أنه لا يلزمه أن يجد له سلف, وهو ليس بمجتهد ولم يزكيه أهل العلم, والمسألة ليست نازلة .
وبعضهم يقرر في مسألة تكفير المعين تقرير لو قلت له : من سلفك , لم يجد له من سلف . وهي مسألة قديمة لا يجوز الخوض فيها بلا سلف ولا دليل .
فمن سماتهم : الجرأة في طرح مسائل ليسوا أهلا لها , ومن غير سلف فيما قرروه, ولو كان لهم سلف ما جاز نشرها بين الملأ والعامة , لأنه من العلم الذي يكون فتنة للعامة . وكثر هذا حتى سمعنا من يقول من العامة بسبب تلبيس هؤلاء عليهم : لا يجوز أن تكفر اليهود ولا النصارى . بل أنكر بعضهم تكفير : حسن نصر اللات!! وربما تبنى بعضهم هذا المذهب . ولله في خلقه شؤون .
فتجد أحدهم اذا استدل بحث عن زلة عالم ليستدل بها , ولا يعلم أن القول في المسائل العقدية إنما يقبل اذا لم يكن عليه نص إذا كان لصاحبه سلف من أئمة القرون الثلاثة لا ما بعد لحديث الثلاثة القرون , ما لم يخالف سنة أو قاطعا . وإذا ما استدل أحدهم بالأصول وجدت عدم ضبطه لطرق الاستدلال فيجمع مع الفارق أو يفرق مع الجامع . كقياس بعضهم مسائل الدين الظاهرة على مسالة القول بخلق القرآن في قيام الحجة . مع انه يوجد من اهل العلم من لا يفرق في التكفير فيجعل قيام الحجة في الخفية كهو في الظاهرة فيكفر من بلغه القرآن فقط في الجميع والصحيح التفريق . وهو الوسط بين الفريقين الا ان القول الاول لا سلف له .
وقد ناظرت بعضهم في مسألة تكفير المعين وغيرها فتبين من جهله بأصولها ومأخذ أهل العلم فيها , وجهله بمسائل تبنى هذه عليها مالا ينقضي منه العجب, ككون بعضهم لا يعرف أصلا الفرق بين المظاهرة والتجسس , وخلط أحدهم في كتاب - ينشره له هذه المراكز العصرية - بين مودة الكافر لأجل الدنيا وبين المظاهرة, فنشر كتابا عنون له بـ( مناط الكفر بمسألة المولاة) نقل كلاما كثيرا للسلف والأئمة على عدم تكفير من يقع منه محبة الكافر لأجل الدنيا , ثم قرر أن المظاهر للكفار لأجل الدنيا لا يكفر . فجمع بين الجهل بكلام السلف, والتلبيس على القارئ المبتدي باستعمال ألفاظ كبيرة عليه كلفظ (المناط), كطريقة الفلاسفة الذين ظل الناس بسبب تهويلهم في الألفاظ, وعدم بلوغ ذكائهم لمستواهم , كما كان أرسطو يكذب على من حوله متعمدا ليقينه أنهم سيصدقونه لشدة ذكائه وكلامه فيما لا يدركونه, فيظنونه لحق عنده وما هو إلا تلبيس وتغرير .
وهكذا تكتب مثل هذه البحوث ثم يحكِّم لهم بحوثهم من ليس بأهل لأن يُحكَّم فضلا أن يحكِّم , حتى أصبح التحكيم للكتب بالمعرفة والمجاملة حتى اصبح بعضهم اساتذة كراسي, وما هم إلا كراسي للأساتذة .
ومن المتاثرين بهؤلاء من زهد في اهل العلم وكتبهم لعدم خوضهم في الفلسفة والرد عليها, ثم انعكس هذا على عدم قبولهم منهم ما أجادوا فيه وأتقنوه من مسائل الكفر وأحكام الردة والنواقض ونحوها, مما كان مجال المعترك في زمنهم . وكأن العلم هو الرد على الفلسفة فحسب .
وما علموا أن أئمة السنة قبل ظهور البدع لا يعتنون بها ولا يردون عليها إنما يردون على ما ظهر في زمانهم من بدع , ولو قد ظهرت الفلسفة العصرية في زمنهم لرأيت العجب من ردودهم, وما لا يحسن هؤلاء عشر عشيره, يعرف ذلك يقينا من عرف عقول القوم وغاص في دقيق مسائلهم وعرف همتهم وإراداتهم وجهادهم .
وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على الفلسفة القديمة, بما لم يلحق به لاحق في ذلك لا من الشرق ولا من الغرب, مع أنه لا يلحق بمثل مالك وأحمد والشافعي ونحوهم, ولو وجدت هذه البدع في زمنهم لرأيت من الرد أعظم مما جاء به رحمهم الله .
فمن سمات هؤلاء التنويريون : عدم ثنائهم على أهل العلم في زمنهم, كعادة أهل الأهواء في كل زمن , لأنهم يعلمون أن البساط سيسحب من تحتهم , وأن أهل العلم يحذِّرون منهم , فاستبقوا قدح أهل العلم فيهم بالتنزيل من قدرهم, وخفظهم عن مراتب الأئمة, لا يقصدون الحق, ولكن كلمة حق أريد بها باطل, فيقولون مثلا : إن ابن باز وابن عثيمين وابن جبرين وقبلهم أئمة الدعوة النجدية ليسوا كابن تيمية , وما علموا أنهم ما ادعوه لأنفسهم , ولكن ادعوا معرفة العلم في هذه المسائل بدليلها ومعرفة منهج السلف فيها .
واعلم رحمني الله وإياك أن لهؤلاء التنويريين في غمسهم أنفسهم وإغماس غيرهم من الشباب في كتب المفكرين بهذه الطريقة الضالة شبهة وسبب , أما شبهتهم فهي الرد على فلاسفة العصر , وأما سببهم فهو التأثر بمن درَّسهم أو أصولهم من علماء الكلام في أقسامهم .
فأما الرد على الفلسفة المعاصرة فهو فرض كفائي يقوم به من تأهل لذلك ممن زكاه أهل العلم, فيردون كرد شيخ الاسلام على الفلسفة القديمة, وكما في كتابات الشيخ : شيخ جعفر إدريس, أو سفر الحوالي وأمثال هؤلاء من أهل العلم . ممن جمع بين العلم وتعظيم السلف والأثر وأهل العلم وبين فهم هذه الفلسفات ولو مجملا احيانا وحسن الرد عليها , وكذا بعض الرسائل العلمية القيمة . وسيقيض الله لهذه الفلسفة من يجتثها من أساسها ويجدد لهذه الأمة دينها فردا أو أكثر فقد وعد سبحانه بذلك.
واعلم أخي طالب الهدى أن الحياة قصيرة وأنك غير معذور في التأثر بهؤلاء, ولم يزكهم أهل العلم, وقد قال أحمد لأهل البدع : بيننا وبينكم يوم الجنائز . وقد رأيت جنازة ابن باز, وابن عثيمين, وابن جبرين , رحمهم الله وعظمها وتاثر العامة بها وبهم.
فعليك بمنهاج هؤلاء وبمن زكوهم وسار على منهاجهم وهو منهاج السلف, فلتكن مرجعيتك الراسخين في العلم الذين زكاهم أهل العلم , ففي مسائل العقيدة يرجع في هذا الزمن إلى أمثال الشيخ عبدالرحمن البراك, والشيخ سفر الحوالي, والشيخ عبدالله الغنيمان, والشيخ عبدالعزيز الراجحي، والشيخ صالح الفوزان خاصة في مسائل النواقض وتكفير المعين، واللجنة الدائمة ونحوهم . وإن كان ليس أحد منهم ولا من غيرهم معصوما لا في الاصول ولا في الفروع إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فخذ علومهم حتى ترسخ فيها ثم تخصص أنت في الرد على الفلسفة التي لم تظهر في زمن كثير من علمائنا الكبار في بلادهم . وسد الثغر وقف على الحمى . ثم ارجع إليهم في تقريراتك , والتقديم لكتبك , لتكون تزكيتهم لك وكتاباتك وتشجيعهم لك سببا تتقوى به في جهادك واطمئنانك وإبراء ذمتك .

ثم في مقابل هؤلاء التنويريين - وهكذا البدع تكون غالبا في طرفي نقيض - نشأ طلبة علم واجتمع لهم من صفات الهمة وحفظ السنن والآثار وتدريس متون العلم للمبتدئين الشيء الكثير ، وصار لهم اتباع ومغالين فيهم - حتى انهم يصفونهم من الالقاب مالا يصفون به الشيخ ابن باز او ابن عثيمين او ابن جبرين مثلا مع ان ما بين مشايخهم وبين هؤلاء العلماء كما بين السماء والارض، في العلم والدين ولا يلحق اولئك ببعض طلاب هؤلاء الاجلاء، لكن ظنوا أن العلم هو الحفظ فقط ، وترى الشذوذ في فتاوى هؤلاء وانتقاد الائمة الشيء الكثير ، فاشتركوا مع اولئك في تغييب المرجعيات عن طلابهم وعن العامة، واشتهروا على الضد من اولئك بالغلو في مسائل التكفير والجهاد وانكار المنكر خاصة على ولاة الامر ، حتى انك لا تكاد تسمع منهم دعوة صالحة لولي الامر ولو بالهداية في زمن اصبح منهج الخوارج غالب على كثير من الشباب .
وما علم هؤلاء ان الحفظ ليس دليلا على العلم وانما العلم هو الفهم والاعتدال .
وبسبب غلو هؤلاء خرج من اتباعهم من يكفر المسلمين بل من يثني على داعش والقاعدة بل تجد من اعضاء القاعدة من يعضمهم ويثق بفتاويهم .
بل التحق بالقاعدة وداعش بعض طلابهم وانصارهم .
ودعو الى تحكيمهم وتقديمهم على كبار اهل العلم . فلو خيرتهم بين ابن باز او ابن عثيمين او ابن جبرين مثلا رحمهم الله وبين شيوخهم هؤلاء الصغار في العلم والسن لاختاروا شيوخهم ، فاشتركوا مع الاولين في عدم معرفتهم بالمرجعية العلمية الصحيحة .
وقد نسب منهج هؤلاء الغلاة الى أئمة الدعوة النجدية كما يحاول اعداء الاسلام والجهلة ان ينسبوا منهج داعش والقاعدة لهم ، وانهم على منهجهم لانهم يستدلون بكلامهم ، مع العلم ان الاستدلال بكلام شخص لا يلزم منه ان من استدل بكلامه على منهجه ، وقد يستدل اهل الضلال بالقرآن فلا يوصف القرآن بضلالهم .
ومن كان منصفا فليقرأ كتاب الردة واحكام المرتد من كتاب (الدرر السنية) التي جمعت فيها كلام أئمة الدعوة النجدية وهي ثلاث مجلدات منها، فسيجد من الاعتدال والغيرة على الدين والتمسك بمنهج السلف والورع التام في تكفير المعين اذا لم تجتمع شروط التكفير وتنتفي الموانع ما به يعلم انهم رحمهم الله على منهج السلف وعلى رسوخ في العلم . وانهم ظلموا ايما ظلم ونسب اليهم ما هم منه براء وغيب علمهم عن طلبة العلم . الا القليل .
فإن قيل فما الطريق للنجاة وقد قدحت في كثير من المتصدرين للشباب ، والجواب : هو في كتاب الله ، قال تعالى (فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) وقد كتب علماء الاصول في الطرق التي يعرف بها المفتي والعالم الذي تبرا به الذمة ما يكفي ، فلترجع الامة وشبابها وطلاب العلم في هذه المسائل وغيرها من مسائل النزاع الشرعية في الاصول والفروع لاهل الذكر ، وفي هذا الزمان تبرأ الذمة بتوجيه الاسئلة للجنة الدائمة للافتاء في المملكة العربية السعودية .
فان قيل : من المسائل التي اختلفنا فيها في العقائد وهؤلاء فقهاء؟ فالجواب ان من يرجع اليهم في العقيدة كمن سميتهم سابقا يرضون بفتاواهم حتى في مسائل التكفير والعقائد ، ولان ما تكلموا فيه من مسائل العقائد بين رسوخهم فيها ،ولانه ثبتت مرجعيتهم في مسائل الفقه وانهم راسخون في العلم فلن يتكلموا بغير علم في ما هو اعظم واجل . ثم هم يذكرون من الادلة القطعية في مسائل الاصول ما يرضى به اهل الفهم .
فبرجوعك اخي طالب الحق ومن يريد التوبة ممن وصفت حالهم - هداني الله واياهم - الى هؤلاء فيما انكرناه في هذا المقال مما تبرأ به الذمة ، اخطأوا أو اصابوا في حال من لا يعلم الدليل وليس موصوفا بالفهم والرسوخ فيه . واما الرجوع لمن وصفت حالهم من التنويريين والمتصدرين فلا تبرأ به الذمة لانهم لا تنطبق عليهم الاوصاف التي ذكرها اهل العلم فيمن تبرا به الذمة .
ولا يجوز ان يغتر بما لقبوا به من القاب وضعها طلابهم او غيرهم ، فالالقاب المقبولة هي التي صدرت من اهل العلم كالذين سميتهم ونحوهم كلقب : العلامة والمفتي والمحدث والامام ونحوها .
ولا اشك ان الامة في حاجة هذه الايام لمن يجدد لها دينها وتجتمع فيه من صفات العلم والحكمة والوسطية والصدع بالحق ما تجتمع حوله وبه الكلمة وقد تكفل الله بحفظ دينه وتجديده الى قيام الساعة .
واعلم رحمك الله ان السنة واهل السنة لا يافلون ولا تعدم منهم الارض لكن يقلون في زمان دون زمان ومكان دون مكان ، ولا تزال طائفة من امة محمد على الحق منصورة ظاهرة لا يضرها من خالفها ولا من خذلها الى قيام الساعة . جعلني الله واياكم منهم .
وسلك بي وبكم سبيل الصواب, وجنبني وإياكم طرق الغواية والضلال, وأماتنا على هدي خير الأنام, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

كتبه :
الفقير الى عفو الله
د.عبدالقادر بن محمد الغامدي
٢٦ /٧ / ١٤٣٦

https://saaid.net/arabic/795.htm

أنواع أخرى: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك