كتب الأطفال الإسلامية......مساهمة في الاندماج ورؤية في التسامح

 

حوار مع أحمد ميلاد كريمي:

أجرت الحوار كلاوديا مينده 

ترجمة: رائد الباش 

ا
أحمد ميلاد كريمي (أفغاني الأصل ولد عام 1979)، باحث مختص في العلوم الإسلامية وشاعر وفيلسوف، أسَّس في عام 2009 في مدينة فرايبورغ الألمانية دار نشر "سلام" لكتب الأطفال والناشئين. صنع لنفسه اسمًا كباحث وكاتب ومترجم، قام بترجمة القرآن إلى اللغة الألمانية لصالح دار نشر هردر.

 
 
حتى الآن لم تكن توجد في ألمانيا كتب للأطفال المسلمين ولذلك أنشأ الباحث المختص في العلوم الإسلامية والشاعر والفيلسوف أحمد ميلاد كريمي دار نشر خاصة. في هذا الحوار مع كلاوديا مينده يوضح كريمي كيف يسعى إلى نقل صورة متسامحة عن الإسلام من خلال الكتب التي يقوم بنشرها.



السيِّد كريمي، لماذا قمت بتأسيس دار "سلام" المختصة بنشر كتب الأطفال؟

أحمد ميلاد كريمي: كانت هذه الفكرة وليدة الحاجة. قمنا أنا والناشر أندرياس هودآيغه بتأسيس دار نشر للأطفال والناشئين المسلمين، وذلك لعدم توفّر كتب مناسبة خاصة للأطفال المسلمين وغيرهم من ذوي الأصول المهاجرة في اللغة الألمانية.

إذاً ماذا يقرأ الأطفال والناشئون المسلمون؟

 

 

وصف حياة أسرية سليمة بعيدًا عن البرامج التلفزيونية الترفيهية والاستهلاكية - كتاب "حسن الصغير" للكاتبة بربل دريسلر.

​​كريمي:

حتى الآن لم يفعل الناشرون والمكتبات أي شيء تقريبًا لهذه الشريحة من القرَّاء. وعلى سبيل المثال يقرأ الناشئون المسلمون كراريس وكتبًا توفِّرها لهم الجمعيات الإسلامية والمساجد، وغالبًا ما تتم طباعتها في بلدانهم الأصلية. وهذه الكتب القادمة من البلدان الأصلية تعالج ثلاث موضوعات رئيسية - الدين واللغة والثقافة، ولا يوجد فيها تقريبًا أي شيء من أوروبا. ولكن كتب الأطفال هذه لا تقدِّم النوعية التي يعرفها الأطفال في أوروبا. كما أنَّ محتوياتها لا تتوافق في الوقت نفسه مع توقعاتنا. وهي غير مكتوبة بطريقة محايدة ومناسبة للأطفال، بل كثيرًا ما تكون مصبوغة بصبغة عقائدية أو سياسية. ولكن أكثر ما يزعجني هو أنَّ كتب الأطفال هذه لا تعكس نمط الحياة المحلية. وكذلك لا يوجد أي شخص في ألمانيا يشبه الأطفال المصوَّرين في هذه الكتب. أضف إلى ذلك في كثير من الأحيان ترجمات رديئة، عندما تكون الكتب منشورة باللغة الألمانية. وهذا كلّه لا يمكن قبوله.

 

اعرض لنا رجاءً كتابًا حقَّق نجاحًا خاصًا من الكتب التي نشرتها دارك؟

كريمي: كتاب "حسن الصغير" للكاتبة بربل دريسلر؛ هذا الكتاب يتحدَّث عن صبي اسمه حسن يعيش مع أسرته المسلمة في ألمانيا. وحسن يطرح الكثير من الأسئلة، مثل: ما هو الله؟ ومن هو يسوع؟ لماذا لا أحتفل بعيد الميلاد؟ أسئلة تعنينا جميعًا، سواء كنا مسلمين أو من غير المسلمين. يحصل حسن على إجابات توضيحية على أسئلته التي يطرحها بخصوص أصل التقاليد الإسلامية.

لم يحصل كتاب "حسن الصغير" على نقد جيِّد. وقد وصفه أحد النقَّاد بأنَّه مبتذل ولا يطابق واقع حياة الأطفال...

 

القرآن الكريم

في عام 2009 نشر الباحث المختص في العلوم الإسلامية، أحمد ميلاد كريمي ترجمة شعرية جديدة وحرفية للقرآن.

​​كريمي:

يبدو أنَّ البعض لا يتَّفقون معنا في اعتبار الأطفال المسلمين أيضًا أطفالاً طيِّبين. وأعتقد أنَّ حسن طفل يستحق المديح والثناء، كونه لا يقضي كلَّ وقته جالسًا أمام التلفاز، بل يطرح أسئلة كبيرة. وهذا الكتاب يصوِّر أسرة سليمة، تتحدَّث فيما بينها وتتناقش وأحيانًا تحتضن أفرادها. وأنا لا أريد تأليف كتب تعتبر مجرَّد تنويرية جافة. وأنا أسعى إلى جعل الأطفال يهتمون بتساؤلاتهم بطريقة مرحة. وكثيرًا ما تتم قراءة الكتب من قبل الآباء والأمَّهات أو من قبل الجد والجدة الذين يستطيعون إضافة شيء ما إلى نص الكتاب.

 

كيف تقيِّم ردود الفعل على كتبك؟

كريمي: أعتقد أن ردود الفعل إيجابية، وذلك لأنَّ دار النشر ما تزال حديثة التأسيس ولأنَّنا حتى الآن لم ننشر سوى أربعة كتب وكتابًا مسموعًا. نحن نكسب كذلك اهتمام المسلمين وغير المسلمين. وبالنسبة لي أعتقد أنَّ إضاعة الفرص التعليمية يشكِّل انتهاكًا لحقوق الإنسان. ولكن الآباء والأمَّهات الذين نادرًا ما يقرأون، لا يدركون في معظم الأحيان أنَّ أطفالهم لا يستطيعون النجاح في المجتمع إلاَّ من خلال التعليم.

كيف تريد الوصول للعائلات غير المثقَّفة؟

كريمي: ما يزال يجب علينا بذل الكثير من الجهد لإقناع الآباء والأمَّهات المسلمين، وأن نوضِّح لهم أنَّنا لا نسعى إلى التأثير على أطفالهم تأثيرًا عقائديًا، بل نسعى إلى دعمهم في تربيتهم. وأحيانًا يواجه كلّ طرف من الآباء والأمَّهات أسئلة لا يستطيع الإجابة عليها. على سبيل المثال عندما يسأل الأطفال: "ما هو القرآن؟". وغالبًا ما يستطيع الآباء والأمَّهات الإجابة فقط بأنَّه كلام الله. وفي هذا السياق نريد تقديم المساعدة.

أنت تقوم أيضًا بنشر كتب لمساعدة الأطفال في تعلّم اللغة العربية. فلماذا تفعل ذلك؟

كريمي: لا يستطيع الأطفال الذين تعتبر لغتهم الأم مختلفة فهم اللغة الألمانية والشعور بالراحة عند استخدامها إلاَّ عندما يكونون واثقين أيضًا من لغتهم الأم. ويضاف إلى ذلك أنَّ نمو الأطفال مع لغتين يشكِّل كنزًا كبيرًا للمجتمع. وأنا أريد إثراء هذا الكنز. والقرآن بالإضافة إلى ذلك له طابع عربي. ولهذا السبب من الضروري بالنسبة للأطفال المسلمين معرفة أساسيات اللغة العربية. وعند تعلّمهم اللغة العربية لا يستطيع أحد أن يقول لهم إنَّه يجب عليهم التصرّف على هذا النحو أو ذاك لأنَّ ذلك مكتوب هكذا في القرآن. وعندئذ يكون لديهم طريقهم الخاص لفهم لغة القرآن، ب�يث يؤدِّي ذلك إلى شكل من أشكال "نزع الوصاية" عنهم. ويجب على الشباب اللجوء بأنفسهم إلى القرآن بدلاً من سؤال الإمام عما ينص عليه القرآن.

لماذا تعتبر كتب الأطفال التي تنشرها مهمة لاندماج الأطفال؟

كريمي: يجب أن يتم الاندماج من الجذور. في النقاش الدائر حول الإسلام يتم ببساطة نسيان الأطفال والناشئين. لماذا لا يوجد كتاب يشرح للأطفال المسلمين سبب مساواة الرجال والنساء؟ وعندما يكون هناك مثل هذا الكتاب، فعندئذ لن يكون المرء في حاجة فيما بعد ليشرح لهم لماذا تعتبر جرائم الشرف ممنوعة.

ما هي القضايا الدينية التي تعالجها؟

كريمي: نحن نعالج جميع القضايا الدينية من دون م�رَّمات. ليس فقط القضايا المتعلِّقة بالإسلام، بل كذلك القضايا بين الأديان. مثلاً إن كان من المفترض ارتداء الحجاب أم لا، أو إن كان الإسلام يجيز العنف. وما معنى الجهاد، ولماذا يسجد المسلمون أثناء الصلاة على الأرض ولماذا نصوم في شهر رمضان. ولماذا تم تحريم لحم الخنزير والخمر، وماذا يحدث إذا شرب المسلم الخمر على الرغم من تحريمه. أنا أنتظر من المؤلِّفين نقل الدين بصدق وببراهين وليس باستبداد. إذ يجب علينا كسب الأطفال لفكرة الخير. وإذا كان ذلك مستحيلاً، فعندئذ سوف يبوء الدين بالفشل.

هل تستفيد أيضًا من كتب الأطفال في العالم العربي؟

كريمي: تكثر اليوم أيضًا في العالم العربي الكتب الخاصة بالأطفال والتي تعتبر مناسبة للأطفال، بالإضافة إلى أنَّها مكتوبة بشكل جيِّد من ناحية اللغة والمضمون. ولكن على الرغم من ذلك أنا أريد على أكثر تقدير ترجمة أعمال كلاسيكية من التراث العربي ونشرها في ألمانيا، ولكن ليس من كتب الأطفال الحالية.

ولما لا؟

كريمي: لأنَّها تنقل تقاليدًا مختلفة تمام الاختلاف. إنَّ كلَّ سؤال حول التقاليد الإسلامية يرتبط بسياقه الخاص. ففي أفغانستان يجيب المرء إجابة مختلفة عن الإجابة في العراق، وفي ألمانيا إجابة مختلفة عن الإجابة في مصر. لا يوجد جواب صالح لكلِّ زمام ومكان، فالإجابات ترتبط دائمًا بالزمان وبالمكان.

المصدر: قنطرة 2011

 

 

الحوار الخارجي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك