أسئلة في خطاب الاستشراق الاسباني لقاء مع الباحث محمد عبد الواحد العسري

أسئلة في خطاب الاستشراق الاسباني لقاء مع الباحث محمد عبد الواحد العسري

أعد اللقاء : محمد بن عمر*

تمهيد:

لا يمكن بأي حال من الأحوال التقليل من الجهود الكبيرة والمضنية التي بذلها الاستشراق الإسباني في حق الثقافة العربية الإسلامية. فقد كان هذا الاستشراق رائدا في التعريف بهذه الثقافة تنظيرا وتحقيقا ودراسة..

وعلى الرغم من هذه الريادة فإن عمل الاستشراق شابه كثير من الثغرات على مستوى المعرفة والمنهج. وهذا شيء طبيعي إذا علمنا أن أغلب المشاريع الثقافية الاستشراقية شكلت البداية الأولية في طريق التعريف بالتراث العربي الإسلامي.

وحتى نقترب من أهم الأسئلة التي يطرحها الاستشراق الإسباني اتصلنا بفضيلة الدكتور عبد الواحد العسري -أستاذ مادة الفكر الإسلامي المعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- جامعة عبد المالك السعدي المملكة المغربية – وأنجزنا معه هذا الحوار.

والأستاذ عبد الواحد العسري أنجز أطروحة جامعية في موضوع:

«الإسلام في أبحاث الاستشراق الإسباني»، وستطبع قريبا.

س1: بذل الاستشراق الإسباني جهودا كبيرة في حق الثقافة العربية الإسلامية؛ كيف تقيمون هذه الجهود؟

صحيح أن الاستشراق الذي يعنينا في هذا الحوار؛ أي: الاستشراق الإسباني لم يقصر أبدا على مر تاريخه في خدمة التراث العربي و الإسلامي؛ بحيث لا يمكن لأي أحد أن ينكر ذلك أو يجحده. ولكن دعنا أوَّلا نتفاهم عما نقصده بهذه الخدمة ودواعيها، وعن المستهدف بها والمستفيد منها. لسنا في حاجة إلى أن نؤكد من جهتنا بأن أهل هذا التراث من العرب والمسلمين وثقافتهم قد استفادوا جميعا من الجهود التي بذلها المستشرقون الإسبانيون في هذا المضمار؛ مثلما لسنا في حاجة إلى أن نستدل على أن استفادة الإنسانية جمعاء من نفس الجهود لا تقل بحال عن استفادة أهل هذا التراث منها. ولا نتصور في هذا الصدد من يمكنه اليوم حتى من الغربيين الأشد تمحورا على ذاته وثقافته أن يجادل في هذا الأمر، أو أن ينكر تبعا لذلك التراث المعني بهذا الحديث ولا عالميته. غير أننا لربما بحاجة إلى أن نؤكد بالمقابل، بأن المستشرقين لم يقصدوا أبدا بعنايتهم بهذا التراث خدمة الثقافة التي كانت من وراء إنتاجه، بقدر ما استجابت تلك العناية إلى ضرورات وحتميات تاريخية وثقافية متعددة ومختلفة.

فمن جهة، كانت الثقافة التي يصدرون عنها ويسخرون أنفسهم لخدمتها؛ أي الثقافة الغربية -بمعناها الواسع بطبيعة الحال- في حاجة إلى ما في التراث العربي والإسلامي من فنون وعلوم وآداب وصنائع الخ..

ومن جهة ثانية، فَإِنَّهُ لا يجب أن ننسى أبدا بأن اهتمامهم بهذا التراث قد اقتضته منهم ضرورة تعرفهم إلى ذاتهم وتحديد هويتهم الغربية، وتأسيسها بالنظر إلى نقيضها و المختلف عنها، أي إلى آخرها: الشرق، المتمثل في حالتنا هذه في التراث العربي الإسلامي الأندلسي. ولا غرو في ذلك، ففكرة الذات أو الأنا في الفكر الأوروبي لا تقوم ولا تكتسب معناها إِلاَّ في مقابل مفهوم: «الآخر». وعندهم –أي: لدى الأوربيين-أو على الأصح في الفكر الأوربي بأن الهوية لا توجد الغيرية، بل العكس هو الصحيح. ناهيك عن أن مفهوم «الأنا» في الفكر الأوربي يقتضي في ذاته ضرورة وجود «آخر»، ليكون موضوع سيطرة هذه «الأنا» وهيمنتها عليه.

وغني عن البيان بأن الاستشراق الذي نتحدث عنه، مهما تميز عن غيره من الاستشراقات الأوروبية القطرية الأخرى، فَإِنَّهُ يصدر مثلهم عن هذا الفكر وتصوراته عن الأنا والآخر. لذلك لا يجب أن يغيب عنا أبدا، بأن أي استشراق لا يمكنه أن يبتعد أبدا عن فكرة أوروبا، كما لا يمكن أن يفهم من حيث كونه طلبا غربيا للشرق خارج إشكال الهوية والغيرية.

يتضح إذا بأن الجهود التي بذلها الاستشراق الإسباني في خدمة التراث العربي الإسلامي، هي بالأساس جهود لخدمة الذات الغربية الإسبانية. من دون أن يعني ذلك -بطبيعة الحال - بأن الثقافة العربية الإسلامية لم تستفد من هذه الخدمة، إذا ما علمنا بأنها قد تمت وتتم بالعرض.

والواقع أن الحديث عن الجهود الجبارة التي بذلها الاستشراق الإسباني في خدمة التراث العربي الإسلامي على حد لفظ سؤالك ومؤداه يقتضي منا تناول هذه الجهود، مثلما يستلزم كذلك معالجة تصورات ذاك الاستشراق لهذه الجهود.

فأما الجهود في ذاتها، فإنه لا يمكن بالنظر إلى المساحة التي نفترض بأنها قد خصصت لنا في هذا الحوار أن نقف عليها كلها، ولا كذلك على أصحابها. أن نحيل القارئ الكريم على كتاب «جيمس طوماس مونرو» عن الإسلام والعرب والأبحاث الإسبانية من القرن السادس عشر إلى وقتنا الحاضر. J.T. Monroe, Islam and the arabs in spanisch scholarship, Leiden, 1970.. وعلى كتاب «منثناريس دي سيري» عن المستشرقين الإسبانيين في القرن التاسع عشر.

Manzanares de cirre, Arabistas Espanaoles del siglo xix، Madrid,1972.

فإن ذلك لا يعفينا من كلمة ولومبتسرة عن هذه الجهود. الحق أنها جهود كثيرة وعديدة وقديمة جدا، وأكثر مما يمكن أن تحصى. تأمل معي هذا الرقم فقط، لقد نشرت المطابع الإسبانية فيما بين 1970-1990 ثماني مائة واثنين وعشرين كتابا عن الأندلس، الموضوع المفضل للاستشراق الإسباني، بالإضافة إلى آلاف المقالات. تأمل معي مسألة أخرى، اهتمام الاستشراق الإسباني بالتراث العربي اهتمام موغل في التاريخ تضرب بداياته الأولى جذورها في القرن الثاني عشر الميلادي، ليحتل بذلك مكانة الريادة بين الاستشراقات الأخرى قاطبة، كما أنه لم يتوقف أبدا؛ بحيث إِنَّهُلم ينحصر فيما بين عصر النهضة والأزمنة الحديثة، إِلاَّ لكي ينبعث من جديد، وليستمر إلى يومنا هذا وهي جهود متنوعة كذلك. توزعت في انطلاقاتها الأولى على البحث عن المظان الأصلية للتراث العربي الإسلامي، وعلى ترجمتها ودراستها. ولعل أبرز مثال يعطى عادة في هذا الصدد هو تأسيس أحد ملوك إسبانية المشهور بـ«ألفونسو العالم»لمدرسة طليطلة للترجمة، ورعايته العلمية والسياسية لها.

ونريد من جهتنا أن نثير الانتباه إلى مسألة غير معروفة، أو على الأقل غير مشهورة متعلقة بأولى الترجمات أو ببواكيرها، التي نرى من جهتنا بأنها كانت حاسمة في تشكيل أولى تصورات الاستشراق الإسباني لموضوعه، وفي ثباثها واستمراريتها. يتعلق الأمر بأول ترجمة للقرآن إلى اللاتينية التي أنجزها صحبة آخرين «بطرس طوليطانوس» أحد اليهود المتنصرين. ويتعلق كذلك بترجمته لمجادلة عربية للإسلام و المسلمين معروفة بين بعض المختصين برسالة عبد المسيح بن إسحاق الكندي.

ولحد الساعة التي نتكلم فيها، ما زال المستشرقون الإسبانيون يتابعون خط سير أسلافهم؛ ما زالو يبحثون عن قطع التراث العربي الإسلامي في التاريخ والآداب والفقه والفلسفة والتصوف والفلك والطب والبيطرة والزراعة الخ، وما زالوا يعنون بتخريجها وتحقيقها، وما زالوا يجتهدون في دراستها، واستثمارها في نتاجاتهم الثقافية المختلفة. كما أنهم لم يكلوا أبدا عن تأسيس كثير من المؤسسات العلمية، من معاهد ومدارس وكراسي وشعب جامعية، وجمعيات وهيآت ومجموعات بحث متخصصة، لتصريف اهتمامهم هذا وتدبير شؤونه المختلفة.

س2: ما هي الخصوصية المنهجية والموضوعية التي تؤسس الاستشراق الأسباني؟

يتميز الاستشراق الإسباني عن الاستشراقات الأخرى بكثير من المميزات التي تخول الحديث عن خصوصياته الكثيرة والمتنوعة و مشروعيته العلمية. لكن وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا الاستشراق لم يتخذ لنفسه منهجا خاصا، ولم يخرق أبدا التقليد المنهجي الذي ساد في الأبحاث والدراسات الاستشراقية الغربية الأخرى، ليشكل بذلك شرخا معرفيا يتيح لنا بالتالي أن ندعي بأنه يؤسس على خصوصية منهجية ما. ولا غرو في ذلك، فالاستشراق الإسباني لم يطمح أبدا في إنجاز مثل هذا الأمر، بل العكس هو الصحيح. فلقد سعى فيما بين القرنين الماضيين، إلى اللحاق بالركب الأوربي في هذا المضمار، وما فتئ يحاول جاهدا، من بعدما حقق لنفسه هذا الهدف، مواكبة هذا الركب، والالتزام بذلك التقليد المنهجي المذكور. ويمكن أن نذهب في هذا المضمار إلى أبعد من ذلك، لنؤكد مثلما أكد بعض من سبقنا إلى الاهتمام بالمنهجية الاستشراقية، بأن ما يجعل الاستشراق استشراقا ليس هو طلبه للشرق وبحثه فيه ودراسته؛ بل هو المنهج الذي يتبعه في إنجاز ذلك. أو إن شئت قلت: المنهج الذي يتبعه في إيجاده لشرقه وشرقنته.

لم يفرط أبدا الاستشراق الإسباني في مقتضيات المنهج الغربي المعتمد في شرقنة أي استشراق للشرق. لم يفرط فيما يثوي خلف هذا المنهج ويسنده من تصورات ومفاهيم للهوية والغيرية، تسوغ لديه تمركزه على ذاته وتمحوره حولها. كما أنه لم يتزحزح قيد أنملة عن الثوابت المعرفية لذات المنهج، ولا عن آلياته وأدواته الإجرائية التي يخضع بها الشرق إلى دراساته ومعالجاته.

ولنضرب لذلك مثلا: فعندما يعتبر الاستشراق الإسباني الفكر الفلسفي الإسلامي الأندلسي حلقة من حلقات تاريخ الفكر الغربي العام؛ أي: حلقة الفلسفة الوسيطية المتفرعة بوصفها محصلة تأثيرات عن الفكر اليوناني القديم، فإنه يصدر في الحقيقة عن نفس التصور الغربي للتاريخ الذي يستند إلى مبدأ حتمية التطور والتقدم، ليسند بدوره تصوره لتاريخ الأفكار، الذي يستند إلى مبدأ حتمية التأثير و التأثر.

والمحصل عندنا في هذا الصدد، أن الاستشراق الإسباني لم يعتمد أبدا منهجا مغايرا للمنهج الذي اشتغل به الاستشراق على موضوعه. وبناءا عليه، فإننا نرى بأن ما يقال وينشر أحيانا عن تعاطف المستشرقين الإسبانيين مع موضوعات بحثهم، أو عن إنصافهم للشرق، لتدعيم أطروحة تأسيسهم لاستشراقهم على منهج مغاير للمنهج الذي يشتغل به بقية المستشرقينلا يعدو كونه كلاما متسرعا ومجانبا للصواب.

وإلى جانب ذلك، وإذا تجاوزنا هذه المسألة المتعلقة بالمنهجية الاستشراقية، فإن الاستشراق الإسباني يتميز في الواقع بمميزات عديدة، تجعل من الكلام عن خصوصياته، حديثا دالا في مجاله، وتخوله صفته العلمية كذلك.

وإذا كان علينا أن نتكلم عن بعض هذه الخصائص، فالأفضل أن نعرج على الأساسية منها. أي تلك التي تتعلق في نظرنا باختلاف علاقة هذا الاستشراق بموضوعه، التي تختلف في ذاتها بالنظر إلى عوامل تاريخية متعددة، عن علاقات الاستشراقات الأخرى به، وتصوراتها له. يتعلق الأمر في نظرنا بالمكون الإسلامي لتاريخ الذات الإسبانية وهويتها الذي جعل منه استشراقنا مجال أبحاثه ودراساته المفضلة والمبجلة.

لقد اهتم الاستشراق الإسباني بالفكر الإسلامي الأندلسي بوصفه جزءا لا يتجزأ من تاريخ الفكر الإسباني ولحظة من لحظات توهجه العام. لذلك وجدنا جل رواد هذا الاستشراق في مرحلته المعاصرة يقدمون لأنفسهم ولجمهورهم مختلف أعلام هذا الفكر من أمثال: ابن رشد، وابن باجة وابن طفيل وابن حزم، ومن قبلهم: ابن مسرة القرطبي، ومن بعدهم جميعا: ابن العربي المرسي بوصفهم «مفكرين إسبانيين ولكنهم مسلمون».

كما وجدناهم يتمثلون النتاج الفكري لهؤلاء ويمثلونه لوصفه نتاجا «إسبانيا وإسلاميا في نفس الوقت». وبذلك حول أولئك المستشرقون هؤلاء الأعلام وتراثهم الفكري إلى ثمرة من ثمرات الذات الإسبانية وهويتها، وإلى مكون من مكونات كل من هذه الهوية وتلك الذات في نفس الوقت.

كما جعلوا منهم من جهة ثانية مكونا من مكونات نقيض هذه الذاتية؛ أي: من غيريتها الإسلامية الكامنة والمبثوتة في اختلافهم عن المعتقد النصراني، المعتبر بدوره عند نفس المستشرقين مقوما أساسا من مقومات الهوية الإسبانية.

وفي نفس هذا الصدد، لم يختلف فيلسوف إسبانيا الكبير «خوسي أورتيغا أي غاسيت» Jose Ortega Y Gasset عن أصدقائه المستشرقين في تقدير موقع الفكر الإسلامي بالأندلس من إشكال الهوية والغيرية في تاريخ إسبانية.

ففي معرض تقديمه لترجمة طوق الحمامة التي أنجزها «إيميليو جارسيا غوميث» Emilio Garcia Gomez، جعل من مؤلف هذا الكتاب ابن حزم عربيا-إسبانيا، مصرا على وضع مفردة: «إسباني» بين مزدوجتين، ومعللا ذلك بأن الهوية الإسبانية لا تكتسب فقط بالازدياد، ولا حتى بالدم والقرابة، «ولكونها ماهية تاريخية صرفة».

لذلك لم يشكل الفكر الإسلامي الأندلسي أو أعلامه للمستشرقين الإسبانيين «آخرا تام الغيرية». فلقد تمخض كل من ذلك الفكر وأعلامه عند هؤلاء المستشرقين عن حلقة من حلقات تاريخ الفكر الغربي بإسبانية، مساهمين بدورهم في تكوينها وإنتاجها.

غير أنه وبالرغم من ذلك، فإن ذات الفكر وأصحابه لم يشكلا بالنسبة لنفس المستشرقين «ذاتا إسبانية مكتملة الهوية». وفي ذلك تكمن في الواقع إحدى خصوصيات الاستشراق الإسباني، التي أخصبها بمعالجة موضوعه -بالإضافة إلى آليات استشراقية أخرى بطبيعة الحال- بآليتي الاستيعاب والإلحاق. استيعاب الموضوع في الذات، وإلحاق الذات بالموضوع.

س3: الاستشراق والموضوعية. من المألوف والمعتاد أن يتهم الاستشراق بالذاتية والسقوط في الأحكام المسبقة. هل ينطبق هذا الحكم على الاستشراق الإسباني؟

لا نستسيغ من جهتنا طرح مسألة الموضوعية عندما نتحدث عن الاستشراق، سواء أكان إسبانيا أو غير إسباني. ولا نرى كذلك أهمية طرح مثل هذه السؤال في مثل هذا المجال. لا أحيلك هنا على إشكال الموضوعية في العلوم الإنسانية، أو حتى في العلوم البحتة أبدا. وإنما قصدي أن أقول بأنه إذا ما تجاوزنا النظر إلى الاستشراق من زاوية تعريفه المعجمي؛ أي من حيث كونه طلبا غربيا لعلوم الشرق وآدابه ولغاته وثقافاته الخ، لننظر إليه من حيث كونه منهجا غربيا يعتمده المستشرقون ويقتصرون عليه في إنجازهم لهذا الطلب، فَإِنَّهُ سيتضح لنا بأنه ليس هنالك ما يدعو إلى طرح مدى التزام هؤلاء بالموضوعية، أو مدى سقوطهم في الذاتية.

ويكفي في هذا الصدد، أن نؤكد بأنه قد بات من المسلم به بأن الاستشراق على الرغم من تعنته في الادعاء بأنه يعكس في دراساته حقيقة الشرق، فإنه لا يعمل في الحقيقة إِلاَّ على شرقنة الشرق. بذلك فهو ينتج حقيقة يريدها لهذا الشرق، أو بالأحرى شرقا لا يسمح منهجه بإنتاج غيره.

ولعلك تومئ في سؤالك عن مدى التزام الاستشراق الإسباني بالموضوعية أو انصرافه عنها إلى ما نقرأه أحيانا لبعض العرب الذين تناولوا المستشرقين الإسبانيين في ضوء ما تصوروه بأنه يشكل ميول هؤلاء ورغباتهم تجاه الإسلام وثقافته وأهله؛ فهذا منصف للإسلام أو ملاك، وذاك متعصب ضد الإسلام أو شيطان عندهم. وغالبا ما يمثلون على الصنف الأول منهما «بمجيل أسين بلاثيوس»M. AsinPalacios، ويقدومون «فرنسيسكو خافيير إي سيمونيت» F. Javier Y Simonet مثالا على ثانيهما. في حين أنه لا يمكن أن نختزل الفعل الاستشراقي في ذاك الميل أو هذه الرغبة لكونه يتعداهما. ثم إن ما تصوره هؤلاء عن المنصف والمتعصب لا يرجع فقط إلى عدم تمكنهم من النظر إلى الاستشراق بوصفه معرفة غربية مخصصة عن الشرق، تتجاوز ميول المستشرقين وتتعداها؛ بل يؤول في نظرنا إلى قصور بين في الوقوف على مجموع ما كتبه هذا المستشرق أو ذاك في الإسلام والمسلمين. ونعني بذلك أن كثيرا من الأحكام التي تصاغ في هذا الصدد تعبر بذاتها عن أن أصحابها قد استنتجوها من قراءات جزئية ومتسرعة.

******************

*) ناقد وأكاديمي من الأردن.

المصدر: http://www.altasamoh.net/Article.asp?Id=36

الحوار الخارجي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك