ليس علينا في الأميين سبيل

د. محمد ناهض القويز

    يفترض أن الأمانة هي أهم ما يميز المتدين– أياً كان دينه – مع كل الناس وليس فقط مع بني ملته. ولقد حفلت السيرة بأمثلة لتلك الأمانة.

اليهود كانوا يعتمدون الأمانة فيما بينهم بينما لايراعونها مع سواهم مدعين بأن ذلك موجود في كتابهم. ولقد ذمهم الله صراحة على ذلك السلوك "ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"آل عمران 75

وبمثل ما استفحل لدى اليهود هذا التصور الخاطئ في التعامل نشأ لدينا تصور مشابه. ومن خلال الحديث مع البعض ورصد سلوكهم في التحايل على غير المسلمين تبين لي أننا لذات الطريق سالكون. فهناك من يرى أنه لابأس في التحايل عليهم، والتهرب من الالتزام بشروطهم لأنهم غير مسلمين "أميون".

للأسف هذا التصور نشأ من خلال التصور الخاطئ لتعامل المسلم مع غير المسلم، وكان مقبولا بل مشجعا في الأوساط الدينية.

ولكنه تجاوز حده عند التعامل مع غير المسلمين إلى التعامل مع المسلمين حسب التصنيفات الاجتماعية المبتدعة. فأصبحت الجماعات الإسلامية ذات سلوكين سلوك الأمانة بين أعضائها، وسلوك ليس علينا في الأميين سبيل مع الآخرين.

ولقد عشنا حقبا يكون فيها الملتزمون في موقع المسؤولية فتراهم يحابون أصحاب الاتجاه ذاته ويبخسون الناس أشياءهم "وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا".

وتضيق دائرة الأمانة كلما ازدادت الجماعة غلوا وتشددا ويكون التفريط في الأمانة على أشده في الجماعات الإرهابية وداعميها.

ولهذا التصور شواهده من سلوك:

- أن تستغل أعمال الخير كبناء المساجد أو توزيع المصاحف أو إفطار الصائم لدعم مشروع إرهابي.

- تبرير سرقة الأموال وصرفها في مشاريعهم.

- سرقة السيارات للقيام بعمليات "جهادية"

- الكذب والتدليس مع المجتمع.

ثم تعدى تصور "ليس علينا في الأميين سبيل" من الاعتداء على الأموال إلى الاعتداء على الأرواح والأعراض. ونكون بذلك قد تفوقنا على ضلال اليهود الذين ذمهم الله على عدم التزامهم بعقود البيوع مع "الأميين".

وهكذا من تصور خاطئ "ليس علينا في الأميين سبيل" نشأ سلوك مدمر.

"وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لايحب الفساد"البقرة 205

ولا نحتاج إلى كثير تفكير لندرك من هم الفئة التي تفسد في الأرض وتهلك الحرث والنسل في بلاد المسلمين وغير بلاد المسلمين.

http://www.alriyadh.com/951325

الأكثر مشاركة في الفيس بوك