موضوعية الإسلام في منهجية الحوار

إن نظرة الإسلام إلى الحوار نظرة موضوعية تقوم على احترام الرأي الآخر، ونبذ كل تعصب أو تنطع في الرأي، وتتبين موضوعية نظرة الإسلام في أن موقفه من الجدل العقيم، هوهو، سواء كان المجادل مؤمناً أو غير مؤمن.

ففي نبذ الجدال غير المجدي الصادر عن طائفة مؤمنة، يقول الحق سبحانه: {كما أخرجك ربّك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون *يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} (سورة الأنفال، الآيتان: 6-5).

وفي نبذ الجدل العقيم أو العصبي الصادر عن طائفة غير مؤمنة، يقول الحق سبحانه: {ولما ضُربَ ابنُ مريمَ مثلاً إذا قومك منه يصدون* قالوا أآلهُتنا خير أم هو ماضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خَصمون* إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل} (سورة الزخرف، الآيتان: 58-57).

بل إن القرآن الكريم يمضي بعيداً في نبذ الجدل بالباطل، فيقول تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} (سورة الأنعام، من الآية:121).

بل إن الإسلام يمضي في نفس السياق، فينهى عن الخوض في الجدل عندما يصل إلى حد الخيانة:

ففي قضية نفر من المسلمين أرادوا إلصاق تهمة سرقة ببعض اليهود باطلاً ليبعدوها عن أنفسهم، قال تعالى: {ولا تُجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن اللَّه لايحب من كان خواناً أثيماًً* يستخفون من الناس ولايستخفون من اللَّه وهو معهم إذ يُبيّتون ما لايرضى من القول وكان اللَّه بما يعملون محيطاً* هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل اللَّهَ عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاًً} (سورة النساء، الآيات: 109-106).

ومن هنا ندرك مدى القيمة التي يعطيها الإسلام للفكر وللعقل في مجال الحوار، إذ بذلك أقام صرح الحوار على أسس أصيلة من العدل تعطي للإنسان حق الدفاع عن نفسه وعن رأيه وموقفه إزاء أسرته، وإزاء مجتمعه، وإزاء القائمين على الأمر، بل وإزاء الحق سبحانه وتعالى: {يوم تأتي كلّ نفسٍ تُجادِِل ُعن نفسِِها وتُوفَّى كل نفسٍ ما عَملِِتْ وهم لا يُظلمون } (سورة النحل، الآية: 111).

المصدر: http://1bac.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=250

الحوار الخارجي: