المسلمون في أنغولا.. تحديات الانتشار و إكراهات التكيف

سيدي عبد الملك

 

تعتبر دولة انغولا احدي الدول القليلة في العالم التي تصرح بشكل علني بعدم قبولها بانتشار الإسلام و مظاهره في صفوف شعبها،  و رغم أن دستور البلاد يسمح بحرية المعتقد و يعتبر البلاد بلدا علمانيا لا يتدخل في معتقدات المواطنين فإن السلطات ذات النزعة الشيوعية تظهر صرامة و تشددا اتجاه كل ما يمت بالإسلام بصلة.

في سنة 2013 كشف السلطات عن نواياها و كشرت عن أنيابها بشكل رسمي و ذلك بإعلانها بشكل رسمي حظر إقامة الصلاة ببعض المساجد و إغلاق العشرات منها بحجة عدم حصولها على تراخيص بناء ، مما أعطي إشارات منذرة بالقلق حول مستقبل الإسلام بهذا البلد الذي يحكمه حزب الحركة من اجل تحرير انغولا ذي الخلفية الشيوعية.

لكن سلطات البلاد و أمام موجة الاستنكار العالمي و التي صدرت من طرف العديد من البلدان و المنظمات الإسلامية، قالت إنها “لا تقوم بحرب ضد الإسلام «، معتبرة أن هناك مغالطات ل”تشويه” صورة النظام عالميا، و معللة عملية القيام بهدم المساجد بعدم امتلاكها لرخص ملكية.

قوانين جائرة

ترخص السلطات الأنغولية بشكل رسمي لحوالي 80 كنسية تعمل بالبلاد وفق القانون مع وجود حوالي 1200 كنسية أخري تعمل بشكل حر دون الحصول على أذن ترخيص، و ذلك مقابل رفضها قبل سنوات الترخيص لبعض المنظمات المسلمة ببناء مساجد و مجمعات ثقافية بحجة عدم استيفائها للشروط القانونية المطلوبة.

لقد باتت مخاوف انتشار الإسلام تؤرق الكثير من الدول الكاثوليكية الإفريقية، فبلد مسيحي بحجم انغولا التي يزيد أتباع المسيحية فيها على 94% من السكان من الطبيعي أن يكون تحالف نخبته الشيوعية الحاكمة و رجال الكهنوت على حساب الدين الإسلامي، الذي تشير كل مؤشرات النمو على تزايد أتباعه بشكل كبير في القارة السمراء على مدار العقود القادمة رغم العراقيل الكثيرة و المطبات المتعددة.

فرغم أن دستور 2010 نص على حرية المعتقد للمواطنين و الأجانب و ألزم الدولة بحماية الكنائس و دور العبادة، لكن قانون  الأديان لعام 2004 الذي ينظم حرية التدين، يعتبر برأي الكثير من المراقبين قانونا مجحفا تجاه الأقليات الدينية باعتبار أن هذا القانون يضع الكثير من القيود أمام الأقليات الدينية التي تريد أن يسمح لها بممارسة حريتها الدينية.

و يلزم هذا القانون المجوعات الدينية أن تقيد أتباعها لدي الجهات الرسمية و أن يكون عدد أتباعها يزيدون على 100 ألف شخص و أن يكون لها انتشار و حضور على مستوي 12 إقليم على الأقل من أقاليم البلاد 18، و ذلك قبل ممارسة أي نشاط ديني أو منحها تأشيرات لبناء مساجد أو دور عبادة.

و مع أن القانون تم تعديله سنة 2015 بتقليص الرقم من 100 ألف شخص إلي 60 شخص إلي أن مع ذلك فالسلطات مازالت ترفض الاعتراف بالإسلام كدين رسمي رغم كون إعداد المسلمين يناهز حوالي 100 ألف مسلم غالبيتهم من الأجانب.

دين المهاجرين

ينظر إلي الإسلام في انغولا على انه دين مرتبط بالمهاجرين و خاص بهم، فالأنغوليون لم يكونوا يعرفون الإسلام قبل العقدين الأخيرين، حين اجتاحت البلاد أمواج كبيرة من المهاجرين القادمين من دول غرب إفريقيا ذات الأغلبية المسلمة، و اللذين جذبتهم إلي هذه الأرض الطفرة الاقتصادية التي شهدتها البلاد بعد اكتشاف النفط و عودة الاستقرار للبلاد اثر نهاية الحرب الأهلية   سنة 2002 .

و يعيش هؤلاء المهاجرين حملة تضييق كبيرة حيث تحرمهم السلطات من الإقامة بشكل قانوني مخافة أن يكونوا في ظروف تسمح لهم بنشر الدين الإسلامي و الانفتاح على المجتمع الأنغولي، كما يتعرضون لحملة تشويه كبيرة من طرف وسائل إعلام البلد التي  تعتبر في كثير من برامجها أن الإسلام دين “غريب” على ثقافة المجتمع الانغولي  و  أن انتشاره سيجلب للبلاد عدم الاستقرار من خلال انتعاش الجماعات الإسلامية و تنامي نفوذها، رابطة بين  الإسلام و الإرهاب.

و كان تقرير صادر عن المقرر الخاص للأمين العام للأمم المتحدة  المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين لهذا العام  اعتبر أن  التباين الثقافي بين الأنغوليين و المسلمين القادمين من غرب إفريقيا أعطي صورة انطباعية غير ايجابية عن الإسلام .

المصدر: https://islamonline.net/23488

الحوار الخارجي: