نظرة الأتراك إلى الشعوب العربية

حوار مع الصحفي التركي طه كلنج

حاوره: محمد داوود اون المش

 

نناقش في هذا الحوار، مع الصحفي التركي “طه كلنج”، مدير قسم الأخبار الخارجية في صحيفة “صباح التركية” التي تعتبر من أكثر الصحف التركية انتشارا، العلاقات بين الشعب التركي والعربي بشكل عام، ونظرته الشخصية حولها، خاصة أن “كلنج” زار الكثير من الدول العربية مثل لبنان واليمن وغيرها.

 

وفي حوارنا هذا سألناه عن نظرته تجاه مستوى العلاقات بن الشعبين العربي التركي، وانعكاس هذه العلاقات على الإعلام في كلا البلدين، ومستقبل هذه العلاقات.

 

كما قدّم لنا “كلنج” نصائح للأتراك والعرب للتعرف على بعضهم البعض بشكل أفضل.

 

 ومن أبرز ما يناقشه الحوار:

 

نظرة الشعب التركي إلى الشعوب العربية

هل للتاريخ أثر في هذه العلاقات بين الشعوب

الصورة التركية في الإعلام العربي

الإعلام التركي تجاه العرب، والتوجه التركي نحو العالم العربي

سبب تأخر الإعلام التركي الموجه للعرب

كيف يمكن للإنسان العربي أن يعرف تركيا بشكل صحيح ويتعرف عليها؟

وفيما يلي نص الحوار:

 

كيف ترون نظرة الشعب التركي إلى الشعوب العربية بشكل عام، وهل ترون أن للتاريخ أثر في هذه القضية؟

علينا أن نعرف أن العرب والأتراك إخوة متساوون، العرب لهم سلبيات وإيجابيات والأتراك لهم سلبيات وإيجابيات، وحين نضع هذه الأمور جنبا إلى جنب ينتج عندنا أن العرب والأتراك متساوون، علينا أن نتخلى عن العقلية التي تقول إن الأتراك يجب أن يحكموا العرب.

 

مثلا من الأمور التي تسترعي انتباهي هي أن بعض الأتراك لا يعجبون بقراءة العرب للقرآن مع أن هذا الأمر غير منطقي أبدا، لأن العرب لغتهم الام هي لغة القرآن لذا فهم يقرأون بالطريقة الصحيحة، حيث يستنكر بعض الأتراك الاستماع لقراءة العرب في حال وجود القراءة العثمانية، إن هذا الأمر مضحك جدا، هذه لغة العرب وهم أعلم بها، بعض الأتراك لا يعجبون بقراءة العرب لكلمة “الضالين” حيث يقرأها الأتراك “الظالين”.

 

وكذلك الأمر بالنسبة لبعض العرب حيث أثّرت فيهم الثقافة الغربية والاستعمار، بحيث صاروا يقولون إن العثمانيين كانوا يستعمروننا وكانوا يظلموننا، وهذا الأمر أدى إلى جهل العرب بالأتراك وعدم معرفتهم بالكثير من الأمور، لقد بدأوا الآن يكتشفون وجود المساجد والمسلمين في تركيا.

 

وحتى تاريخ قريب عندما كنت في اليمن عام 2006 كان الناس يسألونني عن إذا ما كانت هناك صلاة في تركيا، حيث هناك نوع من الحكم المتسرع بين الطرفين.

 

ومثال آخر، حين يذهب الأتراك إلى الدول العربية يبدؤون بسؤال العرب عن السلطان عبد الحميد، فهم يحبون أن يسمعوا من العرب أن السلطان عبد الحميد الثاني لم يبع فلسطين، أي أن السلطان عبد الحميد جيّد، إذن الأتراك جيّدون، حيث يحاول الأتراك أن يعيشوا بطولة قصة حدثت قبل 120 سنة، وحين يرجع هؤلاء الأتراك إلى بلادهم يقولون إن العرب يحبون الأتراك وأنهم يشتاقون للحكم العثماني، ولا يعلم أن هذا جزء من الحقيقة التي لا تخلو من المجاملة.

 

كما أن البعض يذهب إلى فلسطين ويسأل أحد المسنين عن الدولة العثمانية ويسمع كلاما جميلا، حينها يقول، إن حل القضية الفلسطينية في الدولة العثمانية، وهذه النظرة خاطئة بالطبع، لأن علينا ترك الماضي في الوراء وأن نحاول إيجاد حلول عملية للقضية.

 

بعض الأتراك ينظرون إلى العرب باعتبارهم شاركوا في الحرب على الدولة العثمانية وضربوها من الخلف في الحرب العالمية الأولى، حيث أن العثمانيين حكموا العرب 400 سنة، ولهذا السبب كانوا في وضع أفضل، أي إن البعض يقول إن العرب لا يمكن أن يصبح للعرب شأن إلّا إذا قام أحد بإدارتهم .!

 

بل وتعدى الأمر إلى أبعد من هذا، فقد صار بعض الأتراك لا يقبلون بطريقة الصلاة العربية في الوتر، حيث يصلي الأتراك حسب المذهب الشافعي، ما يدفعهم إلى إعادة الصلاة!.

 

وبسبب هذه الأمور فإن بعض الأتراك ينظرون إلى العرب على أنهم إخوة، ولكنهم من درجة أقل! أي يرون أنهم من الممكن أن يكونوا شعوبا ناجحة في حال تمت إدارتهم من قبل العثمانيين، وهذا أمر سيء جدا خاصة إذا شعر الطرف الآخر أنك تخاطبه بهذه الطريقة، أو إذا أشعرته أنك تنظر إليه هذه النظرة.

 

 لو أردنا أن ننتقل إلى مجال اختصاصكم، وهو الإعلام، ما رأيكم بالصورة التركية في الإعلام العربي وتقييمكم لأدائه؟

حين نتكلم عن الإعلام العربي فإننا نتحدث عن قنوات عربية معينة موجودة في بعض الدول، مثل دول الخليج، وهذه الجهات معروف تبعيتها، والتوجيه السياسي يبدو واضحا في الإعلام العربي، وعلى الرغم من أننا في الإعلام التركي نحاول جهدنا بالحفاظ على مستوى معين من الخطاب إلا أن وسائل الإعلام العربية لا تهتم كثيرا بهذا الأمر، حيث يمكنكم أن تروا قيام أشخاص بمهاجمة تركيا بشكل لاذع في الإعلام العربي، وهذا الأمر سببه عدم وجود إعلام مستقل في العالم، وبالأخص في الدول العربية، ولهذا فإننا محتاجون إلى قنوات تقوم بنقل المعلومات بين الطرفين فقط، من أجل نقل الصورة الصحيحة، لأن الكثير من وسائل الإعلام في تركيا تقوم بربط المصطلحات بكلمة العرب من أجل التشويه، وحتى نقطع هذه الأمور يجب أن تكون هناك جهود متبادلة بين الطرفين.

 

 هل ترون أن هناك قصورا في الإعلام التركي تجاه العرب وكذلك في التوجه نحو العالم العربي؟

طبعا، هناك قصور كبير في المسألة، لا يوجد سفير تركي يتكلم العربية في منطقة الشرق الأوسط، هل يمكنكم أن تتخيلوا هذا الأمر، لا يوجد أي سفير تركي في الدول العربية يتكلم العربية، الدول الأجنبية سفراؤها يعرفون العربية، مثلا هناك “ميكائيل بوغدانوف” وهو مسؤول روسيا في الشرق الأوسط ويجيد العربية مثل اللغة الأم ويتكلم في كل مكان باللغة العربية، الرجل يعرف العربية بشكل ممتاز، بينما يذهب سفيرنا إلى هناك ويقول “السلام عليكم” ثم يقول “براذر” وطبعا لا يمكنك أن تؤثر فيهم بهذه الطريقة.

 

 ماذا عن الجانب الإعلامي، مثلا “روسيا اليوم” و “بي بي سي” لديهم أفرع بالعربية، بينما تركيا حديثا بدأت بهذه القنوات؟

هم يعملون منذ القدم، أما نحن فإننا لم ندرك أهمية العربية إلا الآن، هل تتصور أن بعض الأتراك حين يتم طرح مسالة تعلم العربية في المدارس يقولون ما الداعي لهذا الأمر؟ ولهذا السبب فإن الاهتمام بالعرب من قبل تركيا تأخر كثيرا، أما عن وسائل الإعلام الأخرى مثل “سي إن إن” و “بي بي سي” وكذلك وسائل الإعلام الإيرانية التي تهتم بالعرب بشكل كبير، حيث أن هناك 60 قناة إيرانية تقوم بالبث باللغة العربية، ولكن حين ننظر إلى تركيا نرى أنه لا توجد إلا قناة “تي آر تي العربية” وهي ضعيفة وليست بالمستوى المطلوب وحصل فيها الكثير من المشاكل، كما أني لا أقصد أن نقوم بنقل إنجازات الحكومة فقط، بل يجب أن تكون فيها مواد تستهوي المشاهد العربي، نحن اكتشفنا أننا نحتاج إلى هذا الأمر حديثا.

 

 هل يمكن القول إن سبب تأخر الإعلام التركي الموجه للعرب هو عدم معرفته لأهمية العالم العربي من قبل؟

بالطبع، نحن كنا إلى بداية عام 2000، لا نهتم كثيرا بالعرب، كنا نستقل العرب وننظر نحو الغرب، وبعد أن تغيرت التوجهات السياسة قليلا وبدأنا باكتشاف أهمية العرب بدأنا بالعمل، ولكن وجدنا أننا لا نملك أي أداة في هذ المجال، وهذا الأمر مشكلة حقيقية.

 

 هناك مجموعة من القنوات والمؤسسات التي تحاول أن تشرح تركيا للعالم العربي، مثلا هناك توجه من صحيفتكم أيضا لإنشاء قسم بالعربي، حين تنظرون إلى مستقبل هذا الأمر، كيف تقيمون الموضوع؟

أرى أن هذه الأمر يجب أن لا يبقى بتوجيه القيادات السياسية، علينا أن نفكر في هذا الموضوع بشكل دائم، لأن هناك مئات الآلاف من السوريين في إسطنبول وخارج إسطنبول، وبعد عشرين سنة سيصبح هؤلاء مواطنين في إسطنبول، فمثلا في القرن الماضي حين جاء المهاجرون البلقان جاءوا معهم بالكثير من الثقافات التي أصبحت تركية، كذلك الأمر بالنسبة للأكلات العربية مثل الحمص والمسبحة، حيث يأكلها اليوم الأتراك بداعي التعرف عليها فقط، ولكن بعد فترة ستصبح أكلات محلية، فمثلا الفلافل صارت أكلة يعرفها الجميع، وبعد عشرين سنة سنبدأ بطبخ الأكلات العربية في مطابخنا، وهذه الأمور تقوم حكومة حزب العدالة والتنمية بالحرص عليها، وستستمر هذه الأمور، وبعد 30 سنة حين يصاحب ابنك أحدهم في المدرسة سيقول أنه تركي ولكن والده جاء من سوريا، ولكن يجب أن تبذل الكثير من الجهود في هذا المجال.

 

كيف يمكن للإنسان العربي أن يعرف تركيا بشكل صحيح ويتعرف عليها؟

المسلسلات لا تنقل الصورة الحقيقية لتركيا، أنا أوصي إن استطاعوا زيارة تركيا أن يأتوا إلى هنا، ولكن لا يذهبوا إلى الأماكن السياحية بل يذهبوا إلى المناطق التي يعيش فيها الناس والأحياء الشعبية، وأن يقرؤوا التاريخ مرة أخرى بحيادية، وهناك الكثير من الأمور التي ينبغي عملها في هذا المجال.

 

المصدر:تركيا بوست.

http://www.turkey-post.net/p-94503/

الحوار الداخلي: