شعار طائفي وتوجه سياسي مفضوح

علي القحيص

 

يكاد المريب أن يقول خذوني، فكيف إذا أفصح المريب عن وجهه علانية، ومن دون أي قناع، كاشفاً عن حقيقة حاول إخفاءها، متنكراً بغير وجه، ليخفي عن الآخرين ما يخفيه عقله، وتبيته نفسه، هذا هو حال نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق، عندما يتحدث عما يصفه بالصحوة الإسلامية، وأي صحوة؟

إنها الصحوة الإسلامية التي يباركها ويخطط لها ملالي إيران وعملاؤها بالمنطقة، لا لصحوة ترتجى، وإنما لإبقاء العالم الإسلامي في سباته، وزرع الفوضى الطائفية والفتن وإذكاء المذهبية، خدمة لأجندة فارسية، ذات طبيعة طائفية بغيضة، تعمل على بث الفرقة في نفوس المسلمين، وتبديد طاقات الوطن العربي، في صراعات طائفية كريهة، كأصحابها تماماً.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار، أن ما سمي بمؤتمر الصحوة الإسلامية الذي عقد في بغداد العروبة برعاية وتنسيق إيراني بعاصمة «الرشيد».. هو عبارة عن صناعة إيرانية بامتياز، يظهر السبب ويبطل العجب حول مرامي وأهداف هذه التي اسماها المالكي بالصحوة، والتي لا تعدو كونها شكلاً صارخاً من أشكال تصدير ما سمي بالثورة الإيرانية إلى دول الجوار، وهو أمر تنبهت إليه المملكة العربية السعودية باكراً، انطلاقاً من تجارب طويلة مريرة مع ملالي طهران منذ ما سمي بالثورة الإيرانية وحتى يومنا هذا.

ولا يتورع المالكي عن الإعلان عن أهدافه وأهداف محركيه صراحة عندما قال: إنه منذ انتصار الثورة الإسلامية، أصبح لديه دولة ودول وأحزاب وحركات ومؤسسات وحوزات منتشرة في كل العالم، فهل هناك أوضح من هذه التصريحات للدلالة على أن نظام الملالي سعى ويسعى إلى تصدير الثورة لدول الجوار وزع الفتن وانتشار الفوضى؟

وهل يمكن لأي عاقل أن يناقش أو يجادل حول المرامي الفارسية التوسعية في الدول العربية المحيطة وحتى على مستوى الإقليم.

الأخطر في تصريحات (العميل) فهي تلك التهديدات الدموية الطائفية، عندما يقول: (قادمون يا نينوى، تعني أننا قادمون يا رقة يا حلب قادمون يا يمن)، قادمون في كل المناطق التي يقاتل فيها المسلمون.

وتأتي هذه التصريحات المالكية المثيرة للجدل والاستهجان بعد اتهامات وجهت له بأنه يسعى إلى عرقلة الجهود الرامية إلى تحرير الموصل الذي سلمها لتنظيم داعش الإرهابي، حتى لا تتكشف أسباب سقوطها بيد تنظيم داعش الإرهابي، وهو سقوط كان مدوياً في حينه، ويحمل كل التفسيرات والتأويلات، لا سيما وأن المالكي نفسه كان يشغل منصب رئيس الوزراء آنذاك، الأمر الذي يوجه أصابع الاتهام إليه مباشرة، سواء كان بالتقصير، أو إفساح المجال لإرهابي داعش لاحتلال هذه المدينة العراقية الهامة. خاصة وأن أي متتبع لمجريات الأحداث يلاحظ أن تنظيم داعش الإرهابي أنما ولد وترعرع في عهد المالكي، الذي كان يتشدق ليل نهار بما يسميه محاربته للإرهاب.

ولعل الفشل العسكري والأمني المريع الذي كشفه احتلال داعش للموصل عام 2014، إلا إضافة جديدة للإخفاقات الكثيرة التي اتسم بها حكم المالكي للعراق.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، هل يسعى رجل إيران إلى مد أنشطته التخريبية إلى سوريا واليمن إرضاء لأسياده في طهران، أم انه ليس سوى دمية تحركها الأيادي الإيرانية الملوثة من أجل تنفيذ مخططات جهنمية في منطقتنا العربية، تحت يافطات طائفية بغيضة، ولا تمت لروح الإسلام بصلة؟

المصدر: http://www.alriyadh.com/1546021

الحوار الخارجي: 

الأكثر مشاركة في الفيس بوك